الصين تتدخل لوقف فوضى سوق السيارات

استدعاء للصنَّاع وحملة حكومية لمنع «حرب الأسعار»

مجموعة من سيارات «بي واي دي» الجديدة معروضة في صالة وكيلها بمدينة ساندتون بجنوب أفريقيا (رويترز)
مجموعة من سيارات «بي واي دي» الجديدة معروضة في صالة وكيلها بمدينة ساندتون بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

الصين تتدخل لوقف فوضى سوق السيارات

مجموعة من سيارات «بي واي دي» الجديدة معروضة في صالة وكيلها بمدينة ساندتون بجنوب أفريقيا (رويترز)
مجموعة من سيارات «بي واي دي» الجديدة معروضة في صالة وكيلها بمدينة ساندتون بجنوب أفريقيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الخميس، أنها ستتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى لتكثيف جهودها لمعالجة المنافسة المفرطة في سوق السيارات. وصرَّح المتحدث باسم وزارة التجارة، هي يونغ تشيان، بأن الوزارة ستعزز إرشادات الامتثال لضمان منافسة عادلة في السوق، وتعزيز التنمية السليمة للصناعة.

وفي ظل احتدام المنافسة في قطاع السيارات الكهربائية، دعت الحكومة الصينية شركات مثل «بي واي دي» وغيرها من الشركات المصنعة المحلية إلى «تنظيم ذاتي» في أسعارها، محذِّرة من الآثار السلبية لحرب الأسعار المتصاعدة، حسب تقرير لـ«بلومبرغ».

وتأتي هذه الدعوة في وقت حساس تسعى فيه بكين لضمان استقرار السوق وتعزيز الابتكار الصناعي.

وشهدت سوق السيارات الكهربائية في الصين نمواً متسارعاً خلال الأعوام الأخيرة، ما جذب عدداً هائلاً من اللاعبين المحليين الجدد الذين دخلوا المجال بأسعار تنافسية للغاية. ولكن الشركات الرائدة مثل «بي واي دي»، و«إكسبينغ»، و«نيو» التي تلقى دعماً حكومياً كبيراً، تواجه الآن موجة من المنافسين الصاعدين الذين يعتمدون في الغالب على خفض الأسعار لجذب المستهلكين.

ورغم أن هذه الديناميكية ساهمت في تسريع تبنِّي المركبات الكهربائية، فإن المسؤولين في وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات حذَّروا في اجتماع حديث من أن المنافسة الشرسة بأسعار منخفضة قد تؤدي إلى اختلال في توازن السوق، وانخفاض في جودة المنتجات، ومشكلات في الاستدامة طويلة الأمد.

وفي الأجل القصير، قد تبدو حرب الأسعار مفيدة للمستهلكين؛ حيث تتيح الحصول على سيارات بأسعار مخفَّضة. ولكن من الناحية الاقتصادية، فإن استمرار هذا الاتجاه يهدد ربحية الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويعرضها للإفلاس أو الاستحواذ. كذلك، فإنه يحدُّ من قدرة الشركات على الاستثمار في البحث والتطوير، وهو ما قد يؤثر سلباً على مكانة الصين كمركز عالمي للتقنيات النظيفة في قطاع النقل.

بالإضافة إلى ذلك، تؤدي هذه البيئة التنافسية إلى تفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المواد الخام وتقلُّب الأسواق العالمية. والنتيجة هي سوق غير مستقرة ومشحونة بالمخاطر، سواء من ناحية التوظيف، أو من حيث الثقة الاستثمارية.

والآن يبدو أن رسالة بكين إلى شركات السيارات هي دعوة لإعادة التوازن بين التنافسية والاستدامة، مع مطالبة الشركات اليوم بإعادة النظر في استراتيجياتها السعرية، والتركيز على الابتكار والجودة بدلاً من تقويض السوق عبر التخفيضات المفرطة.

وتأتي دعوة الصين للانضباط الذاتي في توقيت حاسم بالنسبة لقطاع السيارات الكهربائية. وبينما تبرز الحاجة لتوفير منتجات بأسعار معقولة، فإن الحفاظ على التوازن بين الربحية والجودة سيكون العنصر الحاسم لاستمرارية ونمو هذا القطاع.

وفي سياق آخر، يتصل بالتوسعات الخارجية، صرَّح مسؤول تنفيذي كبير في شركة «بي واي دي» الصينية للسيارات الكهربائية لـ«رويترز» بأن الشركة تُخطط لمضاعفة شبكة وكلائها في جنوب أفريقيا 3 مرات تقريباً بحلول العام المقبل، سعياً منها لزيادة حصتها السوقية في البلاد.

وتأتي الخطوة في وقتٍ يشهد منافسة متزايدة في أكبر سوق سيارات في أفريقيا؛ حيث ترتفع مبيعات سيارات الطاقة الجديدة، وتُحرز شركات صينية أخرى –مثل «جاك» و«شيري»- تقدماً ملحوظاً في هذا المجال.

وصرح ستيف تشانغ، المدير العام لشركة «بي واي دي جنوب أفريقيا»، لـ«رويترز»، في مقابلة يوم الأربعاء: «بحلول نهاية العام، سيكون لدينا نحو 20 وكالة في جميع أنحاء البلاد. ونهدف إلى توسيع هذا العدد إلى نحو 30 أو 35 وكالة العام المقبل». وسيساعد توسيع الوكالة «بي واي دي» على أن تصبح علامة تجارية معروفة إلى حد ما، وتجذب مزيداً من المشترين في بلد يتحول ببطء إلى السيارات الكهربائية.

وقال تشانغ: «تُعدّ جنوب أفريقيا في الواقع واحدة من أهم أسواق السيارات في نصف الكرة الجنوبي. وربما تكون أكبر سوق في أفريقيا كلها، لذا فهي سوق علينا دراستها ودراسة كيفية تطويرها».


مقالات ذات صلة

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة بتقليص الاعتماد على أميركا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد معرض للتوظيف في جامعة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تنفي إجبار شركات التكنولوجيا على رفض الاستثمارات الأجنبية

صرحت الهيئة الصينية المعنية بالتخطيط الاستراتيجي، الجمعة، بأن الحكومة لم تُلزم شركات التكنولوجيا الصينية قط برفض الاستثمارات الأجنبية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)

متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

حصلت الأرجنتين على دفعة جديدة بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي، في خطوة تمنح حكومة الرئيس خافيير ميلي متنفساً اقتصادياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)

تضخم المغرب يقفز إلى 1.7 % في أبريل بفعل زيادة أسعار النقل والطاقة

ارتفع معدل التضخم السنوي في المغرب إلى 1.7 في المائة خلال أبريل (نيسان)، مقارنة بـ0.9 في المائة في الشهر السابق، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للإحصاء يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي تأثرت بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وتواصلها مع باكستان والصين، وهو ما لا يروق لنيودلهي.

وأشار إيجاز للاجتماع نشرته الولايات المتحدة إلى أن روبيو، الذي قال قبل الزيارة إن الولايات المتحدة ترغب في بيع الطاقة للهند، ضغط في هذا الاتجاه، وأبلغ مودي بأن «منتجات الطاقة الأميركية تتيح القدرة على تنويع إمدادات الطاقة في الهند».

وأضاف مكتب روبيو أن الوزير الأميركي «شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية». وتقوّض أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب على إيران جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إبعاد الهند عن النفط الروسي.

وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع مودي: «تعد الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادي، ليس فقط من خلال (الرباعية)، ولكن على الصعيد الثنائي أيضاً»، وذلك في إشارة إلى الشراكة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان. ورغم إلغاء كثير من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق مؤقت، لم يتوصل البلدان بعدُ إلى اتفاق شامل بشأن التجارة.

وفي الوقت نفسه، تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان المجاورة للهند، والتي تجمعها بها خصومة؛ إذ صارت إسلام آباد طرفاً محورياً في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران، وهو عامل جديد يثير التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.

وقالت الحكومة الهندية في بيان إنه في حين لم يذكر مودي إيران بشكل محدد في اجتماع السبت، فقد جدد التأكيد على دعم الهند لجهود السلام، ودعا إلى حل سلمي للصراع من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأشار السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو جور إلى أن روبيو وجّه دعوة نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب.


مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

والحقل تستثمر فيه شركة «شيفرون» العالمية كمشغل رئيسي، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، إلى جانب شركتي «مبادلة» الإماراتية و«ثروة» للبترول المصرية.

وأوضح بيان صحافي صادر عن وزارة البترول أن وزير البترول كريم بدوي تفقد انطلاق أعمال الحفر من على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل، يرافقه عدد من قيادات قطاع البترول وشركتي «شيفرون» و«إيني».

سفينة الحفر «ستينا فورث» التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل (وزارة البترول)

وأكد الوزير أن «بدء حفر البئر الجديدة يأتي ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركات العالمية على التعجيل بتنفيذ خطط استغلال اكتشافات الغاز غير المنماة، ومن بينها حقل نرجس، ووضعها على خريطة مشروعات التنمية والإنتاج، لما لها من تأثير إيجابي في زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للوزارة».

وأشاد الوزير بتحالف الشركاء في الحقل، وفي مقدمتها شركة «شيفرون» القائمة بالعمليات وشركة «إيني» الإيطالية، مثمناً التزامها بالعمل مع قطاع البترول المصري في إطار منظومة تعاون وتكامل نجحت فى إزالة التحديات، ومن ثم الالتزام بإطلاق أعمال الحفر بالحقل، من خلال عمل تكاملي مشترك بين الوزارة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركتي «شيفرون» و«إيني»، بما يهدف لوضع حقل نرجس على خريطة العمل والإسراع بخطط إنتاج الغاز منه.


الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، السبت، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو (أيار) الحالي، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ» عن غويال قوله للصحافيين، إنه سيلتقي خلال زيارته لكندا رئيس الوزراء مارك كارني، وكذلك نظيره الكندي المسؤول عن ملف التجارة. كما ستشمل الزيارة اجتماعات مع صناديق التقاعد الكندية. ويرافق الوزير وفد تجاري يضم أكثر من 150 شخصاً.

وأعرب غويال عن توقعه بأن تصبح كندا شريكاً للهند في المعادن الحيوية، في إطار سعي نيودلهي لتأمين سلاسل توريد الموارد الأساسية.

وكان مسؤولون من الهند وكندا التقوا في وقت سابق من هذا الشهر لإجراء مباحثات تجارية.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ونظيره الهندي ناريندرا مودي، قد تعهدا في وقت سابق من هذا العام بتعميق التعاون في مجالي التجارة وسلاسل التوريد، وذلك خلال أول زيارة رسمية لكارني إلى الهند، حيث يسعى البلدان إلى إعادة ضبط علاقاتهما بعد سنوات من التوتر.

ومن بين حزمة المبادرات التي أعلنها كارني، اتفاقية بقيمة 2.6 مليار دولار كندي (1.9 مليار دولار) لتوسيع شحنات اليورانيوم الكندي إلى الهند لأغراض توليد الطاقة النووية.