إدارة ترمب توسع حملة خفض الإنفاق لتشمل شركات التكنولوجيا

«ديل» من بين 10 شركات مقاولات تقنية تسعى الحكومة لخفض إنفاقها (إ.ب.أ)
«ديل» من بين 10 شركات مقاولات تقنية تسعى الحكومة لخفض إنفاقها (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب توسع حملة خفض الإنفاق لتشمل شركات التكنولوجيا

«ديل» من بين 10 شركات مقاولات تقنية تسعى الحكومة لخفض إنفاقها (إ.ب.أ)
«ديل» من بين 10 شركات مقاولات تقنية تسعى الحكومة لخفض إنفاقها (إ.ب.أ)

في مرحلة جديدة من سعيها الحثيث لخفض الإنفاق الحكومي، وسّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق تدقيقها ليشمل شركات التكنولوجيا المتعاقدة مع الحكومة الفيدرالية، وفق ما كشفته صحيفة «وول ستريت جورنال».

تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من مراجعة العقود المبرمة مع الشركات الاستشارية، في مسعى لتقليل ما وصفته الإدارة بـ«التكاليف المفرطة» على دافعي الضرائب.

وقد أرسلت إدارة الخدمات العامة، يوم الأربعاء، رسائل إلى 10 من كبار المتعاقدين في مجال التكنولوجيا، من بينهم «ديل» وشركة خدمات تكنولوجيا المعلومات CDW، مطالبة المسؤولين التنفيذيين بتبرير أعمالهم وتحديد مجالات يمكن فيها خفض النفقات.

ويشير الخطاب، الذي اطلعت عليه صحيفة «وول ستريت جورنال»، إلى أن الولايات المتحدة تنفق 82 مليار دولار سنوياً على منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، وأن عمليات الشراء المعقدة أدت إلى «علامات مبالغ فيها وزيادة في التكاليف على دافعي الضرائب». وأكد الخطاب أن «هذا يجب أن يتغير».

وجاء الخطاب بتوقيع جوش غرونباوم، مفوض خدمة المشتريات الفيدرالية في إدارة الخدمات العامة، والذي يشرف على مراجعة عقود المتعاقدين الفيدراليين. ومن المتوقع أن تقدم الشركات ردودها بحلول 11 يونيو (حزيران) الحالي.

وقد أثارت مراجعة إدارة ترمب للعقود قلق الشركات التي تقدم خدمات للحكومة، وأدت بالفعل إلى فقدان وظائف داخل بعض هذه الشركات. ففي الأسبوع الماضي، أعلنت شركة «بوز ألين» أنها ستخفض 2500 وظيفة مع تشديد الإدارة على الإنفاق.

وعلى الرغم من ابتعاد إيلون ماسك عن وزارة الكفاءة الحكومية، يؤكد المسؤولون داخل الإدارة أن الجهود الأوسع لتقليل الهدر ستستمر. فمنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، ألغت الحكومة الفيدرالية 11297 عقداً عبر 60 وكالة، مما أدى إلى تحقيق وفورات إجمالية بلغت 33 مليار دولار، وفقاً لمصدر مطلع على جهود إدارة الخدمات العامة. وتشمل هذه التخفيضات كل شيء؛ من إدارة المشاريع داخل الوكالات الفيدرالية مثل وزارة الخزانة، إلى خدمات تكنولوجيا المعلومات التي لم تعُد تعتبر ضرورية في وزارة التعليم.

وعلى مدى أسابيع، أجرت إدارة الخدمات العامة مفاوضات مكثفة مع شركات استشارية، بما في ذلك «بوز ألين»، و«ديلويت»، و«غايدهاوس»، لتقليص وإعادة تسعير بعض العقود الاستشارية. وحتى الآن، ألغت الحكومة 2809 عقود استشارية محددة، وفقاً لمصدر مطلع على مراجعة إدارة الخدمات العامة، ومن المقرر أن تستمر بعض الاجتماعات مع الشركات الاستشارية في الأسابيع المقبلة.

يستهدف أحدث جهود إدارة الخدمات العامة شركات التكنولوجيا الخارجية المعروفة باسم «البائعين ذوي القيمة المضافة»، والذين يقومون غالباً بتجميع منتجات وخدمات تكنولوجية مختلفة للحكومة. ويهدف هذا التوجه إلى تطبيق الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس ترمب في منتصف أبريل (نيسان)، والذي يدعو الحكومة لشراء مزيد من المنتجات الجاهزة مباشرة من الشركات المصنعة لها، في محاولة لتقليل الاعتماد على الوسطاء قدر الإمكان. ويطلب الخطاب الموجه إلى شركات التكنولوجيا العشر تقديم تفصيل دقيق لتكاليفها وهوامش الربح على المنتجات، ويحث على «تقييم ما إذا كان التسعير المقدم مناسباً بالنظر إلى أفضل المقارنات التجارية في الصناعة».

وتعمل إدارة الخدمات العامة أيضاً مع الوكالات الفيدرالية للتأكيد على أن الموظفين الحكوميين الحاليين يمكنهم تولي المشاريع، مما يقلل الحاجة إلى التعاقد مع الشركات الخارجية. وفي مقابلة، صرح غرونباوم من إدارة الخدمات العامة: «لا نحتاج إلى الاستعانة بمصادر خارجية لكل شيء؛ لا نحتاج دائماً للذهاب وشراء منتجات وخدمات مصممة خصيصاً. النقطة هي، حقاً، هل يمكنك تغيير طريقة عمل الحكومة الفيدرالية؟ نعتقد بلا شك أن الإجابة هي نعم».


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوريا الجنوبية تقبل بـ«المخاطر» لتأمين إمدادات النفط مع استمرار إغلاق هرمز

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تقبل بـ«المخاطر» لتأمين إمدادات النفط مع استمرار إغلاق هرمز

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال اجتماع مجلس الوزراء في القصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، يوم الاثنين، إن كوريا الجنوبية يجب أن تتقبل قدراً من المخاطر في استيراد النفط الخام من الشرق الأوسط في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف لي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء: «لا توجد طرق بديلة كثيرة، وإذا انقطعت الشحنات تماماً بسبب تزايد المخاطر، فقد يكون لذلك تأثير خطير على إمدادات النفط الخام في كوريا الجنوبية، ويشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة، لذلك نحتاج إلى تحقيق التوازن وقبول قدر معين من المخاطر».

وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الحاكم، آن دو غول، يوم الاثنين، إن السلطات الكورية الجنوبية تجري مشاورات مع دول منتجة للنفط أخرى لتأمين طرق بديلة، بما في ذلك السعودية وعُمان والجزائر.

وأوضح آن للصحافيين أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها وزارة الخارجية تشمل إمكانية إيفاد مبعوثين خاصين لدعم هذه العملية.

وأضاف أن وزارة الصناعة تدفع بخطة لنشر خمس سفن ترفع العلم الكوري الجنوبي على طريق البحر الأحمر، وأن المسؤولين ناقشوا تزويد مصافي التكرير الخاصة باحتياطيات النفط الحكومية أولاً، على أن تتم عمليات التبادل بمجرد وصول شحنات بديلة مؤمنة من الخارج.

وفي بيان صدر يوم الأحد، ذكرت وزارة المالية أن وزير المالية، كو يون تشول، التقى يوم الجمعة مبعوثين من دول مجلس التعاون الخليجي لضمان استمرار إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال والنافثا واليوريا وغيرها من الموارد الحيوية.

كغيرها من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد كوريا الجنوبية اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة، بما في ذلك عبر مضيق هرمز، الذي كان ممراً حيوياً لـ 20 في المائة من نفط العالم قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط). ومنذ ذلك الحين، أغلقت إيران الممر المائي فعلياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

وصرحت وزارة الطاقة بأن الحكومة تخطط لتحقيق هدف توفير 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 في أسرع وقت ممكن، وزيادة حصة توليد الطاقة من مصادر متجددة إلى أكثر من 20 في المائة.

وأضافت الوزارة أن المناطق الحدودية بين الكوريتين ستُدرج ضمن مناطق نشر الطاقة الشمسية، بينما سيُسمح للسكان القاطنين بالقرب من مواقع إنشاء خطوط نقل الطاقة عالية الجهد بالاستثمار المباشر في المشاريع وجني الدخل منها.

وحددت كوريا الجنوبية هدفاً لإنتاج الصلب بتقنية اختزال الهيدروجين، التي تستخدم الهيدروجين بدلاً من الفحم أو الغاز، مع إنشاء منشأة تجريبية بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف طن بحلول عام 2028، على أن يتم استهداف الإنتاج التجاري الكامل بعد عام 2037.


«سومو» تستنفر عملاءها لجدولة تحميل النفط بعد «استثناء إيراني» للعراق في هرمز

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)
TT

«سومو» تستنفر عملاءها لجدولة تحميل النفط بعد «استثناء إيراني» للعراق في هرمز

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

دعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، عملاءها الدوليين إلى تقديم خطط وجداول تحميل النفط الخام في غضون 24 ساعة، وذلك في أعقاب تقارير أفادت بأن إيران منحت العراق استثناءً من القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأوضحت «سومو» في وثيقة اطلعت عليها «رويترز» وصدرت بتاريخ 5 أبريل (نيسان)، أنها تحث الشركات على تقديم جداول الرفع لضمان استمرارية واستقرار عمليات التصدير، ومعالجة برامج التحميل في الوقت المحدد، بما في ذلك تسمية السفن والكميات التعاقدية المتفق عليها.

وأكدت الشركة في الوثيقة أن جميع محطات التحميل، بما في ذلك ميناء البصرة النفطي والمرافق المرتبطة به، تعمل بكامل طاقتها، مشددة على جاهزية العراق التامة لتنفيذ كافة البرامج التعاقدية دون أي قيود.

ويُنتظر أن يساهم استئناف التصدير في مساعدة العراق، العضو في منظمة «أوبك»، على إنعاش إنتاجه الذي تراجع بشكل حاد ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً الشهر الماضي نتيجة التوترات العسكرية.

ومع ذلك، يرى مراقبون في السوق أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى استجابة ملاك السفن وشركات التأمين، وقدرتهم على إرسال ناقلاتهم إلى منطقة الخليج في ظل استمرار المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما يترتب على ذلك من مخاطر أمنية عالية.


الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران

الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران
TT

الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران

الأسواق الآسيوية تتأهب لـ«ضربة ترمب»... والأنظار تتجه نحو منشآت طهران

فتحت الأسواق الآسيوية تداولاتها، يوم الاثنين، على حالة من الترقب الشديد والتوتر، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً مقابل تراجع في السندات وتباين في أداء الأسهم. ويأتي هذا الاضطراب مدفوعاً بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم واسع يستهدف البنية التحتية الإيرانية، متوعداً طهران بـ«الجحيم» ما لم تلتزم بالموعد النهائي الذي حدده لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأثارت تحذيرات ترمب المتكررة بتدمير منشآت مدنية تشمل محطات طاقة وجسوراً بحلول يوم الثلاثاء، مخاوف عميقة لدى المستثمرين من اندلاع موجة من الهجمات المتبادلة في المنطقة، قد تطال أهدافاً حيوية في دول الخليج. وفي ظل ضعف السيولة بسبب العطلات الرسمية في العديد من دول المنطقة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.5 في المائة، وسجل مؤشر «نيكي» الياباني صعوداً بنسبة 1.2 في المائة.

وفي سوق الطاقة، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.4 في المائة لتصل إلى 110.58 دولار للبرميل.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية أميركية حاسمة هذا الأسبوع، تشمل محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس (آذار) وبيانات التضخم، والتي ستتنافس مع التطورات الجيوسياسية في جذب اهتمام المستثمرين. وكانت بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الجمعة قد أظهرت نمواً بأكثر من المتوقع، مما يعقد المشهد أمام الاحتياطي الفيدرالي، رغم أن توقعات الأسواق تشير إلى استقرار أسعار الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وفي اليابان، سجلت عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها منذ عام 1999، متأثرة بمخاوف التضخم المتزايدة، حيث بلغت 2.4 في المائة. وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار عند 100.23 مقابل سلة من العملات الرئيسية، بينما شهد الذهب تراجعاً بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 4638.54 دولار للأوقية. في حين حققت العملات المشفرة مكاسب طفيفة بقيادة «بتكوين» التي ارتفعت بنسبة 1.9 في المائة.