مبيعات السيارات في أوروبا تتراجع خلال أبريل.. و«تسلا» تهوي 49 %

ازدحام السيارات خلال ساعة الذروة على الطريق السريع في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات خلال ساعة الذروة على الطريق السريع في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

مبيعات السيارات في أوروبا تتراجع خلال أبريل.. و«تسلا» تهوي 49 %

ازدحام السيارات خلال ساعة الذروة على الطريق السريع في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات خلال ساعة الذروة على الطريق السريع في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

أظهرت بيانات جمعية مصنِّعي السيارات الأوروبية، أن إجمالي مبيعات السيارات في المنطقة خلال أبريل (نيسان)، سجلت تراجعاً طفيفاً، مقارنةً بالعام الماضي، إذ انخفضت 0.3 في المائة فقط، مع أقوى نمو في المبيعات من السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن.

غير أن مبيعات «تسلا» في أوروبا هوت 49 في المائة في أبريل، مقارنةً بالعام السابق، حتى مع ارتفاع مبيعات البطاريات الكهربائية 27.8 في المائة.

جاء ذلك في الوقت الذي لم يُظهر فيه تحديث شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية للطراز (موديل واي) أيَّ علامة تُذكَر على تحسين صورة العلامة التجارية المشوهة في المنطقة.

وتستمر مبيعات «تسلا» في أوروبا في الانخفاض، مما يعكس التحول بعيداً عن تلك العلامة التجارية مع اشتداد المنافسة الصينية، واحتجاج البعض على آراء رئيسها التنفيذي إيلون ماسك السياسية.

وتسعى شركات صناعة السيارات الأوروبية جاهدةً لخفض التكاليف المحلية، والتصدي للمنافسة وسط الرسوم الجمركية الأميركية على واردات السيارات وتباطؤ الاقتصاد العالمي، فيما يلقي عدم اليقين بظلاله على توقعات الصناعة على الرغم من تراجع التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

وأظهرت بيانات جمعية مصنِّعي السيارات الأوروبية أن مبيعات أبريل في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، انخفضت إلى 1.07 مليون سيارة، بعد نمو 2.8 في المائة في الشهر السابق.

وفي الاتحاد الأوروبي وحده -باستثناء بريطانيا ورابطة التجارة الحرة الأوروبية- انخفض إجمالي مبيعات السيارات 1.2 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي.


مقالات ذات صلة

تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

تكنولوجيا «تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

بدأت شركة تسلا المصنعة للسيارات الكهربائية، الترويج لإطلاق سيارتها الذاتية القيادة والمخصصة لنقل الركاب «سايبركاب»، وذلك بهدف منافسة شركات مثل أوبر ووايمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مصنع «تسلا» في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

«تسلا» في منعطف حرج بين واشنطن وبكين

أعاد تقرير عن احتمال فصل أو بيع أعمال شركة «تسلا» في الصين إشعال الجدل حول مستقبل استثمارات شركات التكنولوجيا الأميركية في أكبر سوق للسيارات الكهربائية بالعالم.

«الشرق الأوسط» (بكين - نيويورك)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

«تسلا» تخيب التوقعات... وخطط ماسك تثير قلق المستثمرين

تراجعت أسهم شركة «تسلا» في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعدما أعلنت أرباحاً فصلية جاءت دون توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الاقتصاد شعار شركة «مايكرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«مايكرون» تتجاوز القيمة السوقية لـ«ميتا» وتلامس «تسلا»

تجاوزت شركة «مايكرون تكنولوجي» القيمة السوقية لشركة «ميتا بلاتفورمز»، ولامست لفترة وجيزة مستوى شركة «تسلا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)
ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)
TT

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)
ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن الاقتصاد البريطاني سجل أداءً أفضل من المتوقع في أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بارتفاع جديد في نشاط برمجة الكومبيوتر؛ مما يقدم دليلاً إضافياً على دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو الاقتصادي. وتمنح هذه البيانات وزير المالية، جون هيلي، دفعة إيجابية قبيل إعلانه عن الموازنة.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني البريطاني» بأن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.1 في المائة خلال أغسطس الماضي، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي رجحت انكماشاً بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع معدل النمو السنوي إلى 2.1 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حين كان الاقتصاد لا يزال يتعافى من تداعيات جائحة «كوفيد19». وباستثناء تلك الفترة، فإن هذا يُعد أسرع معدل نمو منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وفي مؤشر إضافي على دور طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم الاقتصاد البريطاني، ذكر «مكتب الإحصاء الوطني» أن قطاع برمجة الكومبيوتر كان أكبر مساهم في النمو خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس الماضي.

وقال آندرو ويشارت، كبير الاقتصاديين في بنك «بيرنبرغ»: «يشير تحليل القطاعات إلى أن الذكاء الاصطناعي يقف وراء جزء كبير من هذا الارتفاع»، مضيفاً أن إنفاق المستهلكين جاء أيضاً أقوى من المتوقع، رغم ارتفاع معدلات التضخم.

الاقتصاد البريطاني يُظهر قوة واسعة النطاق

أشار «مكتب الإحصاء الوطني» أيضاً إلى أن النمو خلال العام الماضي شمل نطاقاً واسعاً من قطاع الخدمات، الذي يشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد البريطاني.

وقال توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم المملكة المتحدة» المختصة في الضرائب والتدقيق: «علينا أن نتوقف عن الحديث عن مجرد (القدرة على الصمود)، وأن نبدأ الحديث عن نمو جيد ومقبول هذا العام، حتى لو شهد النشاط الاقتصادي ركوداً في الربع الرابع».

ومع ذلك، فإن هيلي يواجه تحدياً كبياً في ظل بلوغ تكاليف الاقتراض الحكومي طويل الأجل مؤخراً أعلى مستوياتها منذ تسعينات القرن الماضي؛ إذ يتعين عليه التزام قواعده المالية من دون إثارة قلق المستثمرين، رغم الانخفاض الحاد في عوائد السندات الحكومية يوم الخميس.

وقد تؤثر هذه البيانات أيضاً على صانعي السياسات في «بنك إنجلترا»، في وقت يدرسون فيه رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، لا سيما أن نمو الاقتصاد في الربع الثالث يبدو مرشحاً لتجاوز توقعات «البنك المركزي» البالغة 0.4 في المائة.

وقال بو إن هذه المؤشرات توحي بأن أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لا تقيد النشاط الاقتصادي بالقدر الذي كان يفترضه «بنك إنجلترا».

وخلال النصف الأول من عام 2026، تقاسمت بريطانيا والولايات المتحدة صدارة الاقتصادات الأسرع نمواً ضمن «مجموعة الدول السبع».

ورحب هيلي بهذه البيانات، قائلاً في بيان: «على الرغم من الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا التي تؤثر على الناس في جميع أنحاء العالم، فإن أرقام اليوم (الخميس) تقدم دليلاً إضافياً على قدرة بريطانيا على الصمود في مواجهة هذه الصدمات العالمية».

دفعة قوية من قطاعي التصنيع والبرمجة

في أغسطس الماضي وحده، جاء النمو مدفوعاً بقطاع التصنيع، الذي سجل زيادة شهرية بنسبة 1.2 في المائة، مخالفاً بذلك التوقعات التي أشارت إلى تراجع طفيف في الإنتاج.

أما قطاع الخدمات، فظل مستقراً خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي رجحت انخفاضه 0.1 في المائة. وبرز قطاع برمجة الكومبيوتر مجدداً، مسجلاً نمواً بلغ 1.1 في المائة، لترتفع حصيلة إنتاجه منذ بداية العام إلى مستوى يزيد 13 في المائة.

وقال جيك فيني، كبير الاقتصاديين في شركة «بي دبليو سي» إن «استثمارات الشركات، لا سيما في الأجهزة التقنية، شكلت محركاً مهماً للأداء الاقتصادي البريطاني القوي وغير المتوقع هذا العام».

وأضاف: «لا تزال المملكة المتحدة متأخرة عن الولايات المتحدة من حيث حجم هذه الاستثمارات ومدى إسهامها في تعزيز النمو، لكنها تحرز تقدماً وتظل متفوقة على كثير من نظيراتها الأوروبية».

ووفقاً لبيانات الحسابات القومية، فقد ارتفع الإنتاج في قطاع المعلومات والاتصالات الأوسع في بريطانيا 12 في المائة هذا العام، مقارنة بنمو بلغ اثنين و0.2 بألمانيا وفرنسا على التوالي.

وكان «صندوق النقد الدولي» قد ذكر في وقت سابق من هذا الأسبوع أن ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة أسعار الفائدة طويلة الأجل، قد يشكلان ضغطاً على النمو الاقتصادي البريطاني في العام المقبل، رغم رفع توقعاته للنمو في العام الحالي إلى 1.3 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.0 في المائة.

وفي سوق العملات، اتجه الجنيه الإسترليني يوم الخميس نحو تحقيق أكبر مكسب يومي له أمام الدولار منذ منتصف أغسطس، مدعوماً بضعف العملة الأميركية وبيانات النمو غير المتوقع في الاقتصاد البريطاني.

وارتفع الجنيه الإسترليني 0.5 في المائة إلى 1.3253 دولار، مستفيداً من تراجع الدولار 0.15 في المائة. وتعرضت العملة الأميركية لضغوط بفعل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وازدياد القلق في أسواق الأسهم، في ظل أجواء من «العزوف عن المخاطرة»، في حين يراقب المتداولون التطورات الاقتصادية الكلية وتوقعات أسعار الفائدة.

واستفاد اليورو أيضاً من تراجع الدولار، فيما استقر الجنيه الإسترليني أمام العملة الأوروبية الموحدة عند 84.60 بنس لليورو.


بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تزداد المؤشرات على احتمال استمرار بنك اليابان في تشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، بعدما حذرت عضو مجلس إدارته جونكو كويدا، الخميس، من المبالغة في الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار المخاطر الصعودية للتضخم وضعف الين وارتفاع تكاليف المواد الخام.

تأتي تصريحات كويدا قبل اجتماع البنك المركزي المقرر يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي سيُصدر خلاله توقعات محدَّثة للنمو والتضخم، وسط ترقب المستثمرين إشارات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، بعد رفعها الشهر الماضي إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً.

وأكدت كويدا أن الأوضاع الاقتصادية والمالية في اليابان لا تزال تسمح بمزيد من التشديد النقدي، مشيرةً إلى أن سعر الفائدة المحايد، الذي لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده، يقع في تقديرها عند مستوى أعلى بكثير من 1 في المائة.

ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي لبنك اليابان حالياً 1.25 في المائة، مما يشير إلى وجود مجال لزيادات إضافية، إذا استمرت الضغوط التضخمية ولم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع النشاط الاقتصادي.

وقالت كويدا، خلال كلمة أمام قادة أعمال في مدينة كوماموتو بجنوب اليابان، إن البنك المركزي ينبغي أن يعدل أسعار الفائدة في الوقت المناسب، مع مراعاة تطورات الاقتصاد والأسعار والتقديرات المتعلقة بالمستوى المحايد للفائدة.

وأضافت أن استمرار الظروف المالية الميسرة، إلى جانب المخاطر الكبيرة لارتفاع الأسعار، يعني أن البنك يجب ألا يتردد بصورة مفرطة في اتخاذ قرارات التشديد النقدي.

وتعكس هذه التصريحات تحولاً تدريجياً في أولويات السياسة النقدية اليابانية، بعدما ركز البنك المركزي لسنوات طويلة على مواجهة ضعف التضخم وتحفيز النشاط الاقتصادي من خلال أسعار فائدة شديدة الانخفاض.

أما المرحلة الحالية، فتتميز بازدياد القلق من استمرار ارتفاع الأسعار فوق المستوى المستهدف، مما يدفع صناع السياسة إلى البحث عن توازن جديد بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار.

وأشارت كويدا إلى أن الطلب العالمي القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وضعف الين، عوامل تسهم في زيادة تكاليف المواد الخام والسلع المستوردة، ومن ثم انتقال الضغوط إلى الأسعار المحلية.

ويؤدي تراجع العملة اليابانية إلى ارتفاع تكلفة الواردات المقومة بالدولار، خصوصاً الطاقة والمواد الأولية، وهو ما ينعكس على نفقات الشركات وأسعار المنتجات النهائية.

كما أن استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية قد يزيد الضغوط على الاقتصاد الياباني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود والموارد الطبيعية.

ورغم هذه التحديات، أكدت كويدا أن الاقتصاد الياباني أظهر قدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية الأخيرة، بما فيها ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت إن استمرار ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية يشير إلى أن التضخم الأساسي بات يترسخ تدريجياً بالقرب من المستوى المستهدف للبنك المركزي، البالغ 2 في المائة.

ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة، لأنه يعكس انتقال التضخم من ظاهرة مرتبطة ببعض السلع المستوردة إلى ضغوط أكثر انتشاراً في الاقتصاد المحلي.

وفي مثل هذه الظروف، قد يصبح تأخير رفع الفائدة عاملاً يزيد صعوبة السيطرة على التضخم لاحقاً، إذا استمرت الشركات في تمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين.

وأكدت كويدا أن الأوضاع المالية في اليابان لا تزال ميسرة رغم الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، مع عدم ظهور مؤشرات قوية على أن ارتفاع تكاليف الاقتراض ألحق ضرراً ملموساً بإنفاق الأسر أو أنشطة الشركات.

ويعزز هذا التقييم وجهة النظر الداعية إلى مواصلة تطبيع السياسة النقدية تدريجياً، بدلاً من الإبقاء على مستويات فائدة منخفضة لفترة طويلة.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى اهتمام متزايد بمنع التضخم الأساسي من تجاوز المستوى المستهدف بصورة مستدامة.

وأدى القرار إلى تعزيز توقعات الأسواق بإمكانية اتخاذ خطوات إضافية قبل نهاية العام.

ونقلت «رويترز» عن مصادر أن البنك قد يفضل تثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مع إصدار إشارات تميل إلى التشديد النقدي، بما يدعم توقعات رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

لكن القرار النهائي سيعتمد على البيانات الاقتصادية الجديدة، لا سيما اتجاه التضخم والأجور والإنفاق الاستهلاكي، فضلاً عن تأثير التطورات الخارجية في النشاط الاقتصادي.

وأعادت تصريحات كويدا الاهتمام بمفهوم سعر الفائدة المحايد، الذي يمثل مرجعاً مهماً لتحديد مدى اقتراب السياسة النقدية من المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يضغط عليه.

وتشير تقديرات أعدها موظفو بنك اليابان إلى أن سعر الفائدة المحايد الاسمي يقع ضمن نطاق يتراوح بين 1.1 و2.5 في المائة.

غير أن البنك حذر من التعامل مع هذه التقديرات بوصفها مستويات دقيقة أو نهائية، نظراً إلى أن سعر الفائدة المحايد لا يمكن رصده مباشرة، ويتأثر بالافتراضات والبيانات المستخدمة في حسابه.

وبالنسبة إلى الأسواق المالية، فإن استمرار رفع الفائدة قد يدعم الين من خلال تقليص فجوة العوائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى، لكنه قد يزيد في المقابل تكاليف التمويل على الشركات والأسر.

كما قد يضغط ارتفاع الفائدة على أسعار السندات الحكومية القائمة، في حين يمنح المستثمرين عوائد أعلى على الإصدارات الجديدة.

وتبرز أهمية هذا التحول بالنسبة إلى شركات التأمين والمؤسسات المالية اليابانية، التي بدأت تعيد تقييم جاذبية السندات المحلية بعد سنوات من توجيه استثمارات ضخمة إلى الخارج بحثاً عن عوائد أفضل.

وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة تحدياً مالياً يتمثل في ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام إذا استمرت العوائد في الصعود، خصوصاً مع خطط الإنفاق وخفض الضرائب التي تتبناها حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وتكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة أمام بنك اليابان؛ إذ يتعين عليه احتواء التضخم ودعم استقرار العملة، دون التسبب في تشديد مالي مفرط يضعف الاستهلاك والاستثمار.

وفي المحصلة، تعزز تصريحات كويدا التوقعات بأن دورة رفع الفائدة اليابانية لم تصل إلى نهايتها، حتى إذا قرر البنك المركزي التريث خلال اجتماعه المقبل.

وستكون توقعات النمو والتضخم التي سيصدرها البنك في نهاية أكتوبر، إلى جانب تصريحات محافظه وأعضاء مجلس إدارته، مؤشرات حاسمة لتحديد ما إذا كانت الزيادة المقبلة ستأتي قبل نهاية العام، ومدى استعداد الاقتصاد الياباني لتحمل مزيد من ارتفاع تكاليف الاقتراض.


حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)
TT

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

تضع تداعيات الحرب اقتصادات الشرق الأوسط أمام معادلة صعبة، إذ تتقاطع اضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة مع توقعات التعافي، في حين يظل مسار النمو رهناً بمدة الصراع وسرعة عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته. وفي هذا السياق، حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدُّد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يُمثِّلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة، متوقعاً انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو قوي بنسبة 6.6 في المائة في 2027، وإن كان التعافي متفاوتاً بين دول المنطقة.

وتأتي هذه التوقعات بعد نمو اقتصادات المنطقة بنسبة 3.3 في المائة في 2025، بما يعكس حجم الصدمة المنتظَرة خلال العام الحالي، قبل الارتداد المتوقع في العام المقبل. غير أن التوقعات الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين الاقتصادات، تبعاً لمدى تأثرها باضطرابات الطاقة والتجارة وقدرتها على استيعاب تداعيات الحرب.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك، إن تأثير الحرب يتفاوت بشدة بين اقتصادات المنطقة، مع تعرُّض الدول المتضررة مباشرة من اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة لضغوط أكبر. وأوضح أن مسار التعافي يعتمد بدرجة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الحكومات على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، الخميس، 2.2 في المائة إلى 103.78 دولار للبرميل، في جلسة عكست استمرار حساسية أسواق الطاقة للمخاطر الأمنية واضطرابات الإمدادات. ورغم أن الأسعار المرتفعة توفر دعماً لبعض الموازنات العامة والمراكز الخارجية للدول المصدرة للنفط، فإن هذا الأثر لا يعوّض بالضرورة خسائر تعطل الإنتاج أو تراجع كميات التصدير.

أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

تعافٍ مشروط

وتفترض توقعات الصندوق استئناف حركة التجارة والشحن بصورة طبيعية خلال الرُّبع الأول من 2027، على أن تعود الصادرات تدريجياً إلى مستوياتها المعتادة بحلول منتصف العام، مع بقاء أسعار النفط أعلى. ويظل هذا المسار مشروطاً بعدم تجدد الاضطرابات، إذ إن استمرار الحرب أو اتساع الأضرار التي تطول إنتاج الطاقة وطرق الشحن والبنية التحتية الحيوية قد يعرقلان التعافي المتوقع.

وأوضح أزعور أن الدول المصدرة للنفط التي تأثرت مباشرة بالحرب مرشحة لانكماش ملحوظ في 2026، يعقبه انتعاش قوي في العام التالي مع عودة الإنتاج والتجارة تدريجياً إلى طبيعتهما. لكنه أشار إلى أن الناتج سيظل دون المسار الذي كان الصندوق يتوقعه على المدى المتوسط قبل الحرب، بما يعكس الآثار الممتدة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية.

وتتفاوت حدة الصدمة الاقتصادية بين الدول المصدرة للطاقة في المنطقة، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الكويتي 16.7 في المائة، والعراقي 16 في المائة، والقطري 15.6 في المائة في 2026، مقابل 3.3 في المائة للسعودية و3.9 في المائة للإمارات، بينما يُنتظَر أن تسجِّل اقتصادات هذه الدول انتعاشاً قوياً في 2027 مع عودة الإنتاج والصادرات تدريجياً إلى طبيعتها. وتشير توقعات الصندوق إلى نمو الاقتصاد السعودي 7.9 في المائة، والقطري 18.8 في المائة، والكويتي 17.1 في المائة، والعراقي 19 في المائة في العام المقبل، في تعافٍ يعكس جزئياً الانخفاض الحاد المتوقع في العام الحالي، لكنه يظل مشروطاً بتراجع اضطرابات الطاقة والتجارة والشحن.

ويعكس هذا الارتداد جزئياً الانخفاض الحاد المتوقع في العام الحالي، كما يرتبط بعودة الإنتاج والصادرات تدريجياً إلى طبيعتها. وتبرز هذه الأرقام مدى اختلاف أثر الحرب بين الدول، وفق حجم الاضطرابات التي تعرضت لها أنشطتها الاقتصادية وقدرتها على الحفاظ على تدفقات الطاقة والتجارة.

في المقابل، أظهرت الاقتصادات المستوردة للنفط قدراً أكبر من المتانة في مواجهة الصدمة، وفق أزعور، الذي أشار إلى أن مسار التعافي سيظل متفاوتاً بين دول المنطقة تبعاً لمدى تأثرها بالحرب وقدرتها على استيعاب تداعياتها.

سفن في مضيق «هرمز» كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)

هوامش الأمان تتقلص

وقال أزعور إن الفوائض المتاحة قبل الحرب، واللجوء إلى مسارات تصدير بديلة، والتكيف في الطلب على الطاقة، والسحب من المخزونات، ساعدت على احتواء جانب من الصدمة. إلا أن هذه الهوامش ليست بلا حدود، في ظلِّ تراجع المخزونات وانخفاض الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لتحركات حادة في الأسعار إذا تجدَّدت الاضطرابات.

ولا تقتصر المخاطر على أسواق الطاقة، إذ حذَّر الصندوق من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي أو تعتمد على التمويل الخارجي. وتظلُّ الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، في ظلِّ اعتمادها على واردات الغذاء ومحدودية الحيز المالي، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.

وفي سياق إقليمي أوسع، توقَّع الصندوق تباطؤ نمو اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى إلى 5.2 في المائة في 2026 و5 في المائة في 2027، مقارنة بنمو بلغ 6.2 في المائة في 2025، مع استمرار تراجع التضخم من مستوياته المرتفعة.

أولوية الاستقرار المالي

ودعا أزعور الحكومات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار وإعادة بناء الهوامش المالية التي تآكلت بفعل الصدمات، وتعزيز القدرة على التعامل مع اضطرابات مستقبلية. ويشمل ذلك تجنب الدعم الواسع وغير الموجّه، والاعتماد بدلاً منه على مساعدات مؤقتة ومحددة للفئات الأكثر تضرراً، بما يحد من تكلفة التدخلات على المالية العامة.

وشدَّد على أهمية إعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الأطر المالية. كما حذَّر من اللجوء إلى الدعم الواسع النطاق، مفضِّلاً تقديم مساعدات نقدية مؤقتة وموجّهة إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما يحد من تكلفة التدخلات ويحافظ على استدامة المالية العامة.

وعلى المدى الطويل، أكد أهمية المؤسسات القوية والأطر النقدية الموثوقة واستقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تنويع التجارة وتعميق التكامل الإقليمي وتعزيز القدرة على تبنّي التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية ودعم النمو.

وأشار أزعور إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، منذ 2020، على تمويل بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة، كما نفّذ خلال السنة المالية 2026 نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة.

ومن المقرر أن يصدر الصندوق تقريره الإقليمي عن آفاق الاقتصاد في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في دبي في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، متضمناً تقييماً أوسع لتداعيات الحرب ومسارات النمو والتضخم والسياسات الاقتصادية في المنطقة.