المطارات السعودية تستقبل 128 مليون راكب في 2024 بنمو 15 %

المملكة تواصل استقطاب شركات الطيران الأجنبية لجذب المزيد من المسافرين

مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
TT

المطارات السعودية تستقبل 128 مليون راكب في 2024 بنمو 15 %

مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

في ظل توجه السعودية لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للطيران في منطقة الشرق الأوسط، كشفت نشرة إحصاءات النقل الجوي لعام 2024، عن نمو ملحوظ في حركة الركاب عبر مطارات المملكة، حيث تجاوز إجمالي عدد الركاب 128 مليون راكب، بزيادة بلغت 15 في المائة على أساس سنوي.

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تكثف المملكة جهودها لتطوير قطاع الطيران من خلال الاستراتيجية الوطنية للطيران، وبرنامج الربط الجوي، وتسريع تخصيص المطارات لتحقيق الكفاءة التشغيلية. وتستهدف السعودية بحلول عام 2030 الربط بـ250 وجهة حول العالم عبر 29 مطاراً، مع رفع عدد المسافرين إلى 330 مليون مسافر سنوياً، وزيادة القدرة الاستيعابية للشحن الجوي إلى 4.5 مليون طن.

وساهم برنامج الربط الجوي في استقطاب 12 شركة طيران أجنبية جديدة لتشغيل وجهات مباشرة إلى المملكة، وافتتاح أكثر من 60 مساراً جوياً جديداً من خلال 18 مدينة جديدة. وشملت مشاريع التطوير كذلك افتتاح توسعة مطار الأحساء الدولي، وتدشين صالة السفر الدولية الإضافية الجديدة بمطار الطائف الدولي.

وأظهرت النشرة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الأحد، أن عدد ركاب الرحلات الدولية بلغ 69 مليون راكب بارتفاع نسبته 14 في المائة، فيما سجلت الرحلات الداخلية 59 مليون راكب بزيادة قدرها 16 في المائة.

وتصدّر مطار الملك عبد العزيز الدولي قائمة المطارات السعودية من حيث عدد الركاب، مستقبلاً نحو 49 مليون راكب، محققاً نمواً بنسبة 14 في المائة. وحلّ مطار الملك خالد الدولي في المرتبة الثانية بـ37.6 مليون راكب وبنسبة ارتفاع بلغت 18 في المائة، تلاه مطار الملك فهد الدولي بـ12.8 مليون راكب بنمو 15 في المائة.

الطاقة الاستيعابية للمطارات

وبلغ إجمالي الطاقة الاستيعابية لجميع مطارات المملكة لعام 2024 نحو 126 مليون راكب سنوياً، جاء في مقدمتها مطار الملك عبد العزيز الدولي بطاقة استيعابية وصلت إلى 50 مليون راكب سنوياً، بزيادة قدرها 11 في المائة عن عام 2023، وبنسبة استخدام فعلي بلغت 98 في المائة. يليه مطار الملك خالد الدولي بطاقة تبلغ 39 مليون راكب سنوياً، بزيادة 5 في المائة، وبنسبة استخدام بلغت 96 في المائة.

وسجل مطار الملك عبد العزيز الدولي كذلك أعلى عدد من المسارات الدولية بـ369 مساراً، بزيادة 1 في المائة عن العام السابق، تلاه مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بـ272 مساراً (نمو 5 في المائة)، ثم مطار الملك خالد الدولي بـ165 مساراً بانخفاض 6 في المائة، يليه مطار الملك فهد الدولي بـ85 مساراً بتراجع 8 في المائة.

أما متوسط عدد الركاب اليومي، فقد بلغ 189 ألف راكب للرحلات الدولية، و162 ألف راكب للرحلات الداخلية.

ووصل عدد الرحلات الداخلية 474 ألف رحلة بزيادة 12 في المائة، فيما بلغ عدد الرحلات الدولية 431 ألف رحلة بنمو قدره 10 في المائة.

وتصدّر مطار الملك عبد العزيز الدولي قائمة المطارات من حيث عدد الرحلات بنحو 290 ألف رحلة، يليه مطار الملك خالد الدولي بـ274 ألف رحلة، ثم مطار الملك فهد الدولي بـ105 آلاف رحلة.

الرحلات الدولية

وأظهرت الإحصائية بلوغ متوسط عدد الرحلات الداخلية اليومية 1295 رحلة، في حين وصل المتوسط اليومي للرحلات الدولية 1178 رحلة. كما شهد مؤشر الربط الجوي للمملكة في عام 2024 نمواً بنسبة 16 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأوضحت النشرة أن عدد الرحلات الداخلية لشركات الطيران السعودية بلغ 412 ألف رحلة في عام 2024، مقابل 1584 رحلة للشركات الأجنبية، و60 ألف رحلة للطيران العام.

أما الرحلات الدولية، فسجّلت الشركات السعودية 152 ألف رحلة، مقابل 266 ألف رحلة للشركات الأجنبية، و13 ألف رحلة للطيران العام.

وعلى مستوى الركاب، بلغ عدد ركاب الرحلات الداخلية 58 مليون راكب عبر الشركات السعودية، و49 ألف راكب عبر الشركات الأجنبية، و1.1 مليون راكب عبر الطيران العام. بينما بلغ عدد ركاب الرحلات الدولية 28 مليون راكب للشركات السعودية، و41 مليون راكب للشركات الأجنبية، و80 ألف راكب عبر الطيران العام.

الشحن الجوي

وفي قطاع الشحن الجوي، بلغ إجمالي كميات الشحن خلال عام 2024 نحو 1.2 مليون طن، مسجلاً نمواً بنسبة 34 في المائة مقارنة بعام 2023. وكان شهر مارس (آذار) الأعلى من حيث حجم الشحن بإجمالي 123 ألف طن. وتوزعت الكميات بين شحن صادر بـ64 ألف طن، وشحن وارد بـ720 ألف طن، وشحن عابر بـ407 آلاف طن.

كما أظهرت البيانات أن عدد الطائرات العاملة في المملكة بلغ 361 طائرة في عام 2024، بنمو 11 في المائة على أساس سنوي. وتصدر أسطول الطائرات التجارية المشهد بـ258 طائرة، بزيادة 12 في المائة، منها 97 طائرة بسعة تفوق 250 مقعداً، بينما بلغ عدد الطائرات العامة 103 طائرات بزيادة 7 في المائة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أرجع المؤسس والشريك في «الصرح للسياحة»، مهيدب المهيدب، هذا النمو إلى عدة عوامل رئيسية، منها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطيران التي تهدف إلى تعزيز الربط الجوي وزيادة عدد الوجهات الدولية، إلى جانب نمو أسطول الطائرات بنسبة 11 في المائة على أساس سنوي، وتحسين البنية التحتية للمطارات، بالإضافة إلى تعافي قطاع السفر بعد جائحة كورونا، واستضافة المملكة لعدد من الفعاليات والمناسبات الدولية.


مقالات ذات صلة

تحطّم طائرة عسكرية كولومبية تحمل 80 شخصاً على الأقل

أميركا اللاتينية تُظهر هذه اللقطة من فيديو جنوداً ورجال إنقاذ بالقرب من الطائرة المحطمة في كولومبيا قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحطّم طائرة عسكرية كولومبية تحمل 80 شخصاً على الأقل

أفاد مسؤولون كولومبيون بتحطّم طائرة نقل عسكرية أثناء إقلاعها الاثنين، وكانت تحمل 80 شخصاً على الأقل، وفق تضارب بشأن عدد القتلى والإصابات.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الاقتصاد طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)

«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية للطيران، إنها تستعد لوصول سعر النفط إلى 175 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)

مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

قال المدير العام لـ«الاتحاد الدولي للنقل الجوي» إن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، وإنه «لن يثمر رابحين»...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج واصلت مطارات السعودية استقبال رحلات ناقلات دول الجوار بانتظام وبجاهزية تشغيلية عالية (واس)

السعودية تدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطاراتها

سخَّرت «هيئة الطيران المدني» السعودية إمكاناتها كافة لدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطارات البلاد، وضمان كفاءة الخدمات المقدمة للمسافرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.