صندوق الاستثمارات: السعودية تملك المقومات لتصبح مركزاً لسلاسل الإمداد العالمية

مدير إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة» في جلسة حوارية ضمن منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي (الشرق الأوسط)
مدير إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة» في جلسة حوارية ضمن منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي (الشرق الأوسط)
TT

صندوق الاستثمارات: السعودية تملك المقومات لتصبح مركزاً لسلاسل الإمداد العالمية

مدير إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة» في جلسة حوارية ضمن منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي (الشرق الأوسط)
مدير إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة» في جلسة حوارية ضمن منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، والسعي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، تبرز السعودية وجهةً استراتيجيةً للصناعات المتقدمة بفضل مزيج من المقومات الفريدة؛ تشمل الطاقة النظيفة، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية الحديثة، وفق مدير إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة»، جيري تود.

وأكد تود أن بناء سلاسل إمداد تقنية وعميقة داخل المملكة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية للاستدامة والسيادة الصناعية، موضحاً أن المملكة تملك المقومات لتصبح مركزاً لسلاسل الإمداد العالمية.

وشرح تود، خلال جلسة حوارية في «منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي» في الرياض، الثلاثاء، أن الاقتصاد السعودي يتحرك وفق 3 محاور رئيسية: أولها إحلال الواردات عبر تصنيع محلي، وثانيها بناء اقتصاد خدمي متكامل، وثالثها اقتناص فرص التصنيع الأخضر بالاعتماد على الطاقة المتجددة، والتي ستجعل من المملكة وجهةً مفضلةً للصناعات المستقبلية.

سلاسل الإمداد

وأوضح تود أن أحد التحديات التي كشفت عنها جائحة «كورونا» والأزمات الجيوسياسية، هو هشاشة سلاسل الإمداد العالمية. وهذا ما دفع المملكة إلى تسريع بناء شبكة محلية متكاملة، مدعومة بالتقنيات الحديثة، تُمكِّنها من تلبية الاحتياجات الوطنية وتصدير الفائض.

وقال: «نحن لا نعيد تصميم الاقتصاد فحسب، بل نُعيد هندسة العمق الصناعي واللوجيستي للبلاد. الشركات الأميركية التي اعتادت على علاقة تصدير سنوية معنا، أصبحت ترى المملكة اليوم سوقاً لتأسيس مصانع دائمة، وشريكاً طويل الأمد في سلاسل القيمة العالمية».

نقلة نوعية في الاستثمار الصناعي

وأشار تود إلى أن تسارع المحادثات مع شركاء دوليين يأتي في إطار توجه عالمي لإعادة توزيع مراكز التصنيع بعيداً عن نقاط الضغط التقليدية.

وتُعدُّ السعودية، بحسب قوله، من الدول القليلة التي توفر مزيجاً فريداً من الطاقة النظيفة، والموقع الاستراتيجي، والبنية التحتية المتقدمة، ما يجعلها جاذبةً للصناعات عالية التقنية، وسلاسل الإمداد المستقرة.

اقتصاد مرن

في ضوء التحول نحو التصنيع الأخضر، تعمل المملكة على تحويل ميزتها في الطاقة المتجددة إلى عنصر جذب للصناعات العالمية التي تبحث عن بيئة إنتاج مستدامة.

وقال تود إن المملكة تملك فرصةً نادرةً لدمج التصنيع مع الطاقة النظيفة، ما سيجعلها لاعباً أساسياً في سلاسل الإمداد العالمية للقطاعات الحيوية مثل الأدوية، وأشباه الموصلات، والتقنيات المتقدمة.

دعم البنية التحتية

وأكد تود أن تحقيق سلاسل إمداد محلية متقدمة ومدعومة بالتقنية هو أحد الأهداف الاستراتيجية للصندوق، ضمن مساعي تنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز التصنيع المحلي.

وأوضح أن الصندوق يعتمد نهجاً مزدوجاً، يجمع بين تحقيق العوائد المالية، ودعم التنمية الاقتصادية، عبر تأسيس شركات تصنيع (OEMs) تعمل كمحفزات لجذب سلاسل الإمداد إلى المملكة.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتطلب بيئةً تمكينيةً متكاملةً، تشمل تطوير الكفاءات المحلية، مثل «أكاديمية المركبات الوطنية» التي ستستقبل أول دفعة من الطلاب في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، واختيار 210 طلاب من أصل 28 ألف متقدم.

حوافز ضريبية

كما نوّه بتأسيس «تجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» وهي منطقة اقتصادية خاصة تقدِّم حوافز ضريبية ولوجيستية لتسهيل ممارسة الأعمال.

وأضاف تود أن الصندوق، يضخ استثمارات في منظومة التنقل لدعم سلاسل الإمداد المرتبطة بهذا القطاع. كما أشار إلى أن الوصول إلى الطاقة النظيفة، وتوفر رأس المال، والسياسات الجاذبة، تجعل المملكة موقعاً مثالياً لتسريع تطوير البنية التحتية الصناعية والرقمية، لا سيما مع دخول شركات تقنية كبرى مثل «غوغل» و«أمازون» لتأسيس مراكز بيانات في البلاد.


مقالات ذات صلة

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.