ترمب يلمح لخفض الرسوم على الصين إلى 80% ويطالبها بفتح أسواقها

بكين تؤكد قدرتها على إدارة محادثات التجارة في جنيف

سفينة حاويات تغادر ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
سفينة حاويات تغادر ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

ترمب يلمح لخفض الرسوم على الصين إلى 80% ويطالبها بفتح أسواقها

سفينة حاويات تغادر ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)
سفينة حاويات تغادر ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ب)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة بأن فرض رسوم جمركية بنسبة 80 في المائة على البضائع الصينية «يبدو قراراً صائباً»، في الوقت الذي يستعد فيه الممثلون لمحادثات لاحتواء الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وسيلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وكبير المفاوضين التجاريين الأميركيين جيميسون غرير، بالمفوض الاقتصادي الصيني هي ليفينغ في سويسرا يوم السبت لإجراء محادثات قد تكون الخطوة الأولى نحو حل نزاعاتهما التجارية.

وقال ترمب في منشور على موقع «تروث سوشيال»: «على الصين أن تفتح سوقها أمام الولايات المتحدة - سيكون ذلك مفيداً جداً لهم! الأسواق المغلقة لم تعد مجدية!». وأضاف أن «فرض رسوم جمركية بنسبة 80 في المائة على الصين يبدو قراراً صائباً. القرار يعود لسكوت بيسنت».

ومنذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي، رفع ترمب الرسوم الجمركية على الواردات من الصين إلى 145 في المائة، بالإضافة إلى الرسوم التي فرضها على العديد من السلع الصينية خلال ولايته الأولى، وكذلك الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة بايدن على بكين.

وردت الصين بفرض قيود على تصدير بعض العناصر الأرضية النادرة، ورفع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية إلى 125 في المائة، بالإضافة إلى رسوم إضافية على منتجات مختارة، بما في ذلك فول الصويا والغاز الطبيعي المسال.

وصف مسؤولو إدارة ترمب محادثات جنيف المرتقبة بأنها خطوة نحو تهدئة التوترات مع الصين. وأشار ترمب يوم الخميس إلى أن الولايات المتحدة قد تتخذ خطوة لتخفيف التوتر مع الصين من خلال خفض التعريفات الجمركية. وعندما سئل عما إذا كان سيفكر في خفض معدل الرسوم إذا سارت المحادثات بشكل جيد أجاب: «يمكن حدوث ذلك»، وأضاف: «لا يمكن رفع المعدل أكثر من ذلك. المعدل عند 145 في المائة، لذا نعلم أنه سينخفض».

وعبر ترمب عن اعتقاده بأن الصين ترغب بشدة في إبرام اتفاق وعن رغبته في فتح الصين اقتصادها. وقال: «أعتقد أننا سنحظى بعطلة نهاية أسبوع جيدة مع الصين. أعتقد أن لديهم الكثير ليكسبوه. أعتقد أن لديهم مكاسب أكبر بكثير مما لدينا، بشكل ما».

من جانبها، صرحت نائبة وزير الخارجية هوا تشون ينغ، يوم الجمعة، بأن الصين واثقة تماماً من قدرتها على إدارة القضايا التجارية الأميركية. وقالت لمجموعة من الصحافيين: «لا نشعر بالخوف»، مضيفةً أن السياسة التجارية للإدارة الأميركية «لا يمكن أن تستمر... لا نريد أي نوع من الحرب مع أي دولة. لكن علينا أن نواجه الواقع. وكما ترون، لدى الناس ثقة كاملة في قدرتنا على التغلب على جميع الصعوبات».

وتُلقي رسوم ترمب الجمركية على العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك الصين، بثقلها المتزايد على الاقتصاد العالمي الذي استفاد لعقود من تجارة حرة نسبياً ويمكن التنبؤ بها.

ويصف العديد من الاقتصاديين رسوم ترمب الجمركية بأنها «صدمة طلب» على الاقتصاد العالمي، والتي ستؤدي، من خلال زيادة تكلفة الواردات على الشركات والمستهلكين الأميركيين، إلى استنزاف النشاط الاقتصادي في أماكن أخرى.

وقالت هوا: «ما تفعله الولايات المتحدة لا يمكن أن يستمر. فالناس العاديون في الولايات المتحدة يشعرون بالفعل بمعاناة حرب الرسوم الجمركية». وأضافت أن الإدارة الأميركية ستعود إلى «طبيعتها».

وعلى نطاق أوسع يتصل بالمفاوضات التجارية الأميركية مع الدول الأخرى، حذر وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك من أن إبرام اتفاقات تجارية مع اليابان وكوريا الجنوبية قد يستغرق وقتا أطول بشكل كبير، مقارنة بالاتفاق التجاري الذي أعلنه ترمب مع بريطانيا يوم الخميس.

وصرح لوتنيك في مقابلة مع شبكة تلفزيون «بلومبرغ»، قائلا: «لا بد من قضاء قدر كبير من الوقت مع اليابان وكوريا الجنوبية، فتلك الاتفاقات لن تكون سريعة». وأضاف أن الهند «منخرطة بشكل كبير» وهناك «بالقطع» احتمال أن تصبح ضمن الدول القادمة التي يتم إبرام اتفاق معها، ولكنه حذر من أن هذا الأمر «يتطلب قدرا كبيرا من العمل».

وأوضح وزير التجارة الأميركي: «عندما تتحدث عن الهند، فهناك على الأرجح سبعة آلاف خط من الرسوم التي يتعين تعديلها أو تغييرها في إطار اتفاق افتراضي، وهذه المسألة تستغرق وقتا وعملا، ولذلك أعطونا وقتا من دون ضغط أو اندفاع».

وفي الوقت ذاته، أعرب لوتنيك عن أمله أن تعمل الاتفاقات الأولية كنموذج للمناطق المختلفة، بحيث تساعد في توضيح نوعية التنازلات التي يتطلع إليها ترمب من أجل تخفيف الرسوم الجمركية في مقابلها. وأضاف: «نحاول أن نوضح الإطار بشأن كيفية القيام بالأعمال، بحيث يمكننا أن نتقدم بشكل أسرع. أليس كذلك؟».


مقالات ذات صلة

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

الاقتصاد تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)

تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

ستزيد تايلاند مخصصات السلع الأساسية اعتباراً من يوم الاثنين، للمساعدة في تخفيف الآثار الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

عبّر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بـ«رابطة آسيان» عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة نتيجة الحرب بإيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

قال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الجمعة، إن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة علاقة مستقرة مع الصين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ناقلات نفط غادرت الخليج عبر مضيق هرمز مع بدء المحادثات بين أميركا وإيران

ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
TT

ناقلات نفط غادرت الخليج عبر مضيق هرمز مع بدء المحادثات بين أميركا وإيران

ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن أن 3 ناقلات نفط عملاقة محمّلة بالكامل عبرت مضيق هرمز يوم السبت، في ما يبدو أنه أول خروج لسفن من الخليج منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت طهران قد فرضت حصاراً على المضيق، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن ناقلة النفط العملاقة «سيريفوس» التي ترفع علم ليبيريا، وناقلتي «كوسبيرل ليك» و«هي رونغ هاي» اللتين ترفعان العلم الصيني، دخلت وخرجت من «مرسى عبور هرمز التجريبي» الذي يتجاوز جزيرة لارك الإيرانية يوم السبت. وتستطيع كل ناقلة حمل مليوني برميل من النفط.

«سيريفوس» تتجه إلى ماليزيا

تشير بيانات «إل إس إي جي» و«كبلر» إلى أن الناقلة «سيريفوس»، المستأجرة من قبل شركة الطاقة التايلاندية الحكومية «بي تي تي (PTT)»، واحدة من 7 سفن طلبت ماليزيا موافقة إيران لعبورها المضيق، وفقاً لمصدرين مطلعين. والناقلة، التي تحمل نفطاً خاماً جرى تحميله من السعودية والإمارات في أوائل مارس (آذار) الماضي، من المتوقع أن تصل إلى ميناء ملقا الماليزي في 21 أبريل (نيسان) الحالي. ولم ترد وزارة الخارجية الماليزية ولا شركتا «بتروناس» و«بي تي تي (PTT)» على طلبات التعليق خارج ساعات العمل يوم الأحد.

وكانت ناقلة أخرى، هي «أوشن ثاندر»، المحمّلة بالنفط العراقي والمستأجرة من وحدة تابعة لـ«بتروناس»، قد عبرت الممر الأسبوع الماضي، وفق وكالة «رويترز».

ناقلتان صينيتان تعبران هرمز

ومن المتوقع أن تصل ناقلة «كوسبيرل ليك»، المحمّلة بالنفط العراقي، إلى ميناء تشوشان شرق الصين في 1 مايو (أيار) المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي». ولم يتضح بعد مكان تفريغ ناقلة «هي رونغ هاي» التي تحمل نفطاً سعودياً. وتشير البيانات إلى أن الناقلتين مستأجرتان من قبل «يونيبك»، الذراع التجارية لعملاق الطاقة الصيني «سينوبك». ولم ترد الشركة على طلب التعليق خارج ساعات العمل. ولا تزال مئات الناقلات عالقة في الخليج، في انتظار المغادرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد أسبوعين.

سفن فارغة تدخل الخليج

كما أظهرت البيانات أن 3 ناقلات أخرى فارغة؛ هي «مومباسا بي» و«أجيوس فانوريوس1» و«شالامار»، كانت تبحر في مضيق هرمز يوم الأحد متجهة إلى داخل الخليج لتحميل النفط. وأشارت بيانات الناقلة «أجيوس فانوريوس1»، التي ترفع علم مالطا، إلى أنها في طريقها إلى العراق لتحميل «خام البصرة» المتجه إلى فيتنام.


اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)
تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)
تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)

يشد صناّع السياسة الاقتصادية العالمية الرحال إلى واشنطن، يوم الاثنين، في محاولة لتقييم ومعالجة الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الحرب على إيران في مفاصل النمو الاقتصادي بالشرق الأوسط والعالم، وذلك على وقع فشل المفاوضات الدولية في إسلام آباد، الذي أجهض آمال تحويل وقف إطلاق النار إلى سلام دائم.

ويحتشد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، وسط أجواء من التوجس يفرضها واقع جيوسياسي «منفلت»؛ حيث تضع تداعيات الحرب وتصاعد التوترات «الاستقرار المالي العالمي» في مواجهة مباشرة مع أسوأ صدمة طاقة ونمو منذ عقود، مما يجعل من هذه الدورة منصة اضطرارية لرسم خريطة طريق اقتصادية وسط ركام الأزمات الدبلوماسية.

قبل أيام من انطلاق الاجتماعات، وجهت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، رسالة شديدة اللهجة للمشاركين بضرورة «الاستعداد للصدمات»، محذرة من أن المجتمع الدولي بات أقل قدرة على الاستجابة للأزمات المتلاحقة. كما حذرت في تمهيدها للاجتماعات من أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة أكثر هشاشة، حيث تتجه آفاق النمو نحو الانخفاض حتى في ظل أكثر التوقعات تفاؤلاً.

غورغييفا تلقي كلمة تمهيدية للاجتماعات يوم الخميس الماضي (إ.ب.أ)

وفي كلمتها الافتتاحية، قالت غورغييفا إن الاقتصاد العالمي، الذي كان ينتعش في السابق بفضل الزخم القوي للاستثمار في التكنولوجيا والظروف المالية الداعمة، يواجه الآن اختباراً قاسياً نتيجة صدمة جيوسياسية جديدة ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

تتفاقم التداعيات في مختلف القطاعات. فنقص الوقود المكرر، كالديزل ووقود الطائرات، يؤثر على النقل والتجارة، بينما يؤدي ارتفاع تكاليف الأسمدة والخدمات اللوجيستية إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي العالمي. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ملايين آخرين يُدفعون إلى براثن الجوع، مما يزيد من هشاشة الوضع العالمي أصلاً.

وشددت غورغييفا على ضرورة وجود استجابات منسقة ومنضبطة. وحثت الحكومات على تجنب الإعانات غير الموجهة والتدابير الحمائية، مفضلةً بدلاً من ذلك تقديم دعم مؤقت وموجه للفئات الأكثر ضعفاً.

ومن المقرر أن يصدر الصندوق يوم الثلاثاء تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، وسط توقعات شبه مؤكدة بخفض تقديرات النمو العالمي، نتيجة الصدمة المزدوجة للحرب وتكاليف الطاقة التي أجهضت التعافي الذي بدأ مطلع العام.

في يناير (كانون الثاني)، كان من المتوقع أن يرتفع الناتج العالمي بنسبة 3.3 في المائة هذا العام، مع نمو بنسبة 2.1 في المائة في الولايات المتحدة، و1.4 في المائة في منطقة اليورو، و5.4 في المائة في جميع أنحاء آسيا الناشئة. ثم، في نهاية فبراير (شباط)، بدأت القنابل تتساقط على إيران.

تحصين «المصدات المالية» للصندوق

وفي خطوة استباقية لتعزيز قوته المالية قبل انطلاق الاجتماعات، وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على الإبقاء على الحد الأدنى الحالي لـ«الأرصدة الوقائية» عند 20 مليار وحدة سحب خاصة (نحو 29 مليار دولار). وتهدف هذه الأرصدة، التي تتكون من احتياطيات عامة وخاصة، إلى توفير «مصدات أمان» لحماية الصندوق من الخسائر المحتملة الناجمة عن مخاطر الائتمان والدخل في ظل التقلبات الحالية.

وأكد مديرو الصندوق أن حجم هذه الأرصدة تجاوز بالفعل 26 مليار وحدة سحب خاصة (حوالي 37 مليار دولار) بحلول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متخطياً الهدف المتوسط الأجل البالغ 25 ملياراً. ومع ذلك، حذر المديرون من أن توقعات دخل الصندوق تظل رهينة «حالة عدم يقين مرتفعة»، خاصة مع تكثيف المخاطر النزولية على النمو العالمي الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

أحد أفراد فريق الأمن التابع لغورغييفا يقف بينما تُلقي كلمتها التمهيدية (أ.ف.ب)

ماراثون النقاشات التقنية

تبدأ الاجتماعات بجلسات فنية مكثفة؛ حيث يشهد الصباح مؤتمر «التمويل القائم على السوق» بمشاركة رئيس هيئة الأوراق المالية الأميركية بول أتكينز. كما تُفتح ملفات «الرقابة التشريعية على الديون» بإشراف النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي دان كاتز، يتبعها «الركن التحليلي» الذي يسلط الضوء على قضية حساسة وهي «تراجع المساعدات في أفريقيا جنوب الصحراء»، إضافة إلى بحث سبل تعميق التكامل التجاري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ كبديل للأسواق المضطربة.

يُعد الثلاثاء اليوم الأهم إعلامياً وتقنياً، حيث سيعلن كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير أوليفيه غورينشاس، توقعات النمو العالمي الجديدة، يليها مباشرة تقرير «الاستقرار المالي العالمي».

وفي جلسة محورية بعنوان «اقتصادات الشرق الأوسط في ظل الحرب»، سيناقش نائب مديرة الصندوق، بو لي، مع ممثلي شركة «بلاك روك» سبل إدارة الصدمات الاقتصادية في المنطقة. كما سيشهد هذا اليوم نقاشات حول «اقتصاديات الأتربة النادرة» وتأثير «الذكاء الاصطناعي على نمو أوروبا».

وينصب التركيز يوم الأربعاء على «مواجهة الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة»، بمشاركة وزراء مالية من سويسرا وجامايكا.

وسيكون الحدث الأبرز هو المؤتمر الصحافي لغورغييفا، التي ستعرض رؤيتها لإدارة الاختلالات العالمية. كما سيناقش وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري تجربة قطر في «تحويل الصدمات إلى استراتيجيات نمو طويلة الأمد»، في جلسة خاصة مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق الدكتور جهاد أزعور.

يوم الخميس، تُعقد «مناظرة الاقتصاد العالمي» التي تجمع غورغييفا مع محافظ بنك فرنسا ووزير مالية تايلاند، تليها جلسة لوزير مالية اليونان حول «أوروبا تحت الضغط».

لجنة الشؤون النقدية برئاسة الجدعان

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي تعد المحرك الاستراتيجي والذراع السياسية لصندوق النقد الدولي. وتكتسب أعمال اللجنة أهمية استثنائية في هذه الدورة، كونها تنعقد برئاسة وزير المالية السعودي محمد الجدعان، الذي يتولى مهمة دبلوماسية اقتصادية رفيعة لتقريب وجهات النظر بين القوى الكبرى والناشئة، وصياغة «البيان الختامي» الذي سيحدد بوصلة الاقتصاد العالمي للستة أشهر المقبلة.

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

ومن المتوقع أن تناقش اللجنة ملفات مفصلية ومنها:

  • إدارة «صدمة الطاقة»: حيث تسعى اللجنة لتنسيق السياسات النقدية والمالية لمنع انزلاق العالم نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد، نتيجة تعطل إمدادات النفط والغاز عبر الممرات الحيوية، وهو ما يتطلب توازناً دقيقاً بين كبح التضخم ودعم النمو.
  • معضلة الديون السيادية: الدفع نحو تفعيل «الإطار المشترك» لمعالجة ديون الدول التي وصلت لمرحلة العجز عن السداد؛ وهو ملف شائك يتطلب تنسيقاً عالياً بين الدائنين الدوليين (نادي باريس) والدائنين الجدد، لضمان استقرار النظام المالي العالمي.
  • تعزيز السيولة العالمية: بحث إمكانية إجراء تخصيص جديد لـ«حقوق السحب الخاصة»، وهي الأداة التي يسعى الصندوق من خلالها لدعم احتياطيات الدول الفقيرة التي تآكلت موازناتها تحت وطأة الحرب وارتفاع تكاليف الاستيراد.

ويرى مراقبون أن دور المملكة في رئاسة هذه اللجنة يمثل صمام أمان لضمان عدم تهميش احتياجات «الجنوب العالمي» وسط الصراعات الجيوسياسية. وسيكون المؤتمر الصحافي الختامي الذي سيعقده الجدعان مع غورغييفا يوم الجمعة، هو اللحظة الحاسمة التي ستعلن فيها ملامح خريطة الطريق الجديدة، ومدى قدرة «دبلوماسية الأرقام» على رتق الثقوب التي تركتها النزاعات السياسية وفشل المساعي الدبلوماسية الأخيرة.


إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

منتجع شيبارة في السعودية (واس)
منتجع شيبارة في السعودية (واس)
TT

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

منتجع شيبارة في السعودية (واس)
منتجع شيبارة في السعودية (واس)

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

كما بلغ معدل الإشغال نسبة 55.9 في المائة، للشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى للربع الرابع من عام 2025.

وبلغ المعدل النسبة ذاتها للربع الرابع من عام 2024، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

وأفادت الهيئة أن إجمالي عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة قد ارتفع بنسبة 34.2 في المائة على أساس سنوي، بالغاً 5937 مرفقاً مسجِّلاً للربع الرابع من عام 2025 مقارنة بالربع الرابع من العام السابق والذي بلغ آنذاك 4425 مرفقاً.

وقد استحوذت الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى على 52 في المائة من إجمالي مرافق الضيافة المرخصة بالغةً 3090 مرفقاً، في حين بلغ عدد الفنادق 2847 فندقاً بنسبة 48 في المائة من الإجمالي.

ووفق بيانات الهيئة، سجَّل متوسط السعر اليومي للغرفة في الفنادق خلال الربع الرابع من عام 2025 نحو 389 ريالاً (103.6 دولار)، بانخفاض 11.7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من عام 2024، حيث بلغ متوسط السعر 440 ريالاً (117 دولاراً).

وبلغ متوسط السعر اليومي في الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى 207 ريالات (55 دولاراً) خلال الربع الرابع من عام 2025، متراجعاً بنسبة 5.7 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2024، والذي بلغ فيه متوسط السعر اليومي 220 ريالاً (58.6 دولار).

كما بلغ متوسط مدة إقامة النزيل في الفنادق نحو 3.8 ليالٍ خلال الربع الرابع من عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4.7 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من عام 2024، حيث بلغ متوسط الإقامة 3.6 ليلة.

وسجَّل متوسط مدة إقامة النزيل في الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى نحو 2.2 ليلة خلال نفس الفترة، بارتفاع قدره 3.6 في المائة عن الربع المماثل من عام 2024، حيث بلغ متوسط الإقامة 2.1 ليلة.وارتفع إجمالي عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية بنسبة 6.6 في المائة على أساس سنوي بالغين 1.030 مليون مشتغل مقارنة بالربع المماثل من عام 2024 الذي بلغ فيه عدد المشتغلين 966 مشتغلاً.

وبلغ عدد المشتغلين السعوديين 247 مشتغلاً بنسبة 24 في المائة من الإجمالي، بينما بلغ عدد غير السعوديين 783 ألف مشتغلاً بنسبة 76 في المائة. ومن حيث التوزيع وفق الجنس، فقد بلغ عدد الذكور المشتغلين 893 ألف مشتغلاً بما يعادل 86.7 في المائة من إجمالي المشتغلين، في حين بلغ عدد الإناث 136 ألف مشتغلة بنسبة مشاركة بلغت 13.3 في المائة خلال الفترة ذاتها.