الأجور الحقيقية تواصل التراجع في اليابان... وارتفاع إنفاق المستهلكين

مخاوف من آثار الرسوم الجمركية وتوقعات بانكماش الاقتصاد

زحام في شارع تجاري بالقرب من أحد المزارات السياحية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
زحام في شارع تجاري بالقرب من أحد المزارات السياحية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

الأجور الحقيقية تواصل التراجع في اليابان... وارتفاع إنفاق المستهلكين

زحام في شارع تجاري بالقرب من أحد المزارات السياحية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
زحام في شارع تجاري بالقرب من أحد المزارات السياحية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

أظهرت بيانات حكومية، يوم الجمعة، أن الأجور الحقيقية في اليابان انخفضت للشهر الثالث على التوالي في مارس (آذار)، متأثرة بارتفاع التضخم، على الرغم من أن إنفاق المستهلكين فاق التوقعات.

وتُسلّط بيانات الأجور والإنفاق المتباينة الضوء على تحديات آفاق النمو في اليابان؛ حيث يواجه الاقتصاد المعتمد على التصدير تهديدات بالرسوم الجمركية وعدم يقين بشأن السياسة النقدية. ويتوقع الاقتصاديون انكماش الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول في النتائج التي تظهر الأسبوع المقبل.

وأظهرت بيانات وزارة العمل أن الأجور الحقيقية المعدلة حسب التضخم، وهي عامل رئيسي في تحديد القدرة الشرائية للأسر، انخفضت بنسبة 2.1 في المائة في مارس على أساس سنوي، وذلك بعد انخفاض منقح بنسبة 1.5 في المائة في فبراير (شباط)، وانخفاض بنسبة 2.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

وارتفع معدل تضخم أسعار المستهلك، الذي تستخدمه الوزارة لحساب الأجور الحقيقية، الذي يشمل أسعار المواد الغذائية الطازجة دون تكاليف الإيجار، بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي في مارس، متراجعاً قليلاً عن ارتفاع فبراير البالغ 4.3 في المائة، ولكنه لا يزال مرتفعاً بسبب ارتفاع تكاليف المواد الغذائية.

ونما الراتب الأساسي، بنسبة 1.3 في المائة في مارس، وهي نفس وتيرة فبراير بعد مراجعة بالخفض. لكن أجور العمل الإضافي انخفضت بنسبة 1.1 في المائة، بعد نمو فبراير المنقح بنسبة 2.4 في المائة، مما يشير إلى احتمال تراجع النشاط التجاري. ويمثل هذا أول انخفاض في أجور العمل الإضافي منذ سبتمبر (أيلول)، وكان الانخفاض هو الأشد حدة منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وارتفع إجمالي متوسط ​​الدخل النقدي، أو الأجر الاسمي، بنسبة 2.1 في المائة ليصل إلى 308.572 يناً (2.132 دولاراً) في مارس، وهو ما كان أبطأ من الزيادة المُعدّلة بنسبة 2.7 في المائة في الشهر السابق.

وفي مارس، وافقت الشركات اليابانية الكبرى في المتوسط ​​على زيادات في الأجور تجاوزت 5 في المائة خلال محادثات الأجور الربيعية السنوية، لكن تأثير هذه الزيادات يبدأ عادة بالظهور في بيانات الأجور الحكومية لشهر أبريل أو ما بعده.

وصرح ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس: «بالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تتحرك الأجور الحقيقية في المنطقة الإيجابية»، مضيفاً أن انخفاض أسعار النفط وارتفاع الين سيضعان ضغوطاً نزولية على أسعار الواردات ويُبقيان التضخم تحت السيطرة.

وفي الوقت نفسه، قال كويكي إن التباطؤ الاقتصادي العالمي الناجم عن الرسوم الجمركية الأميركية قد يُهدد بعرقلة زخم زيادة الأجور.

وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات منفصلة لوزارة الشؤون الداخلية أن إنفاق الأسر اليابانية ارتفع بنسبة 2.1 في المائة عن العام السابق، وهو أفضل بكثير من متوسط ​​توقعات السوق بارتفاع بنسبة 0.2 في المائة.

على أساس شهري مُعدّل موسمياً، ارتفع الإنفاق بنسبة 0.4 في المائة، مقابل انخفاض مُقدّر بنسبة 0.5 في المائة في التوقعات السابقة.

وصرح مسؤول في وزارة الشؤون الداخلية بأن الزيادات في الإنفاق على المرافق والترفيه قد رفعت الأرقام الإجمالية، مُضيفاً أن هناك مؤشرات على انتعاش الاستهلاك في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، قال المسؤول إن المستهلكين ما زالوا يُخفّضون إنفاقهم على المواد الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار.

وقال كويكي: «من المتوقَّع أن تتحسن الأجور الحقيقية، ولكن من الصعب تصوّر زيادة كبيرة في الاستهلاك، في ظلّ تزايد حالة عدم اليقين»، مثل الرسوم الجمركية.

وفي الأسواق، أغلق مؤشر نيكي الياباني عند أعلى مستوى في أكثر من شهر يوم الجمعة، مع تحسُّن شهية المخاطرة، بعد أن عززت اتفاقية التجارة الأميركية البريطانية التفاؤل بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع الدول الأخرى.

وارتفع مؤشر نيكي بنسبة 1.56 في المائة ليصل إلى 37.503.33 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 27 مارس. وفي أسبوع مُختصر بسبب العطلات، ارتفع المؤشر بنسبة 1.83 في المائة، مسجلاً رابع أسبوع على التوالي من المكاسب.

وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.29 في المائة ليصل إلى 2.733.49 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً على مدار 11 جلسة، وهو الأطول منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017.

وقال هيرويوكي أوينو، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول: «يرى المستثمرون أن تراجع السوق في أبريل كان الأسوأ، وأن البيئة تتحسَّن مع إمكانية التوصل إلى المزيد من التنازلات في محادثات التجارة».


مقالات ذات صلة

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات، في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.