رئيس الجمهورية «يحمي» استقلالية مصرف لبنان المركزي وصلاحياته

زار الحاكم في مقره الرئيسي عشية معلومات عن تجديد ولايات نوابه الأربعة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس الجمهورية «يحمي» استقلالية مصرف لبنان المركزي وصلاحياته

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)

تعدّت الزيارة المفاجئة لرئيس الجمهورية جوزف عون إلى المقر الرئيسي للسلطة النقدية في بيروت (أول شارع الحمرا الشهير) الإطار الرمزي، بوصفها الثانية تاريخياً بعد زيارة مماثلة للرئيس الراحل فؤاد شهاب (1958- 1964)، لتحمل في توقيتها وأبعادها رسائل سياسية وقانونية تؤكد أولويات الاستقلالية المؤسسية للبنك المركزي، ودور الحاكمية المحوري في صناعة القرارات النقدية ومشاريع القوانين ذات الصلة وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

وبدا واضحاً في حرص رئيس الجمهورية على تهنئة الحاكم كريم سعيد في مكتبه بعد مضي 40 يوماً على تعيينه بالتصويت في مجلس الوزراء رغم معارضة رئيس الحكومة نوّاف سلام وفريق من الوزراء، واستتباعه بالاجتماع حصراً مع هيئة الحاكمية التي تضمه ونوابه الأربعة، التأكيد على احترام هرمية اتخاذ القرارات في سلطة النقد، ومحض التأييد الضمني لمضمون المطالعة المطولة (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة كاملة منها)، بعنوان «استقلالية مصرف لبنان وضرورة المحافظة على تجانس التشريع المصرفي»، التي أدلى بها الحاكم كريم سعيد في مجلس النواب خلال اجتماع لجنة المال والموازنة، الثلاثاء، بمشاركة حشد نيابي كبير من خارج اللجنة.

الرئيس جوزيف عون يجول في مقر المصرف المركزي برفقة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الرئاسة اللبنانية)

وشكّل مشروع القانون الخاص بإصلاح أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها، والمحال من قِبل الحكومة إلى مجلس النواب، حافزاً قوياً لانتفاضة حاكم البنك المركزي الذي عدّ المشروع، في دراسته القانونية، «غير دستوري»، وتمسّ مواده باستقلالية البنك المركزي وهرمية إدارته وصلاحياته الإدارية والتنفيذية، ولا سيما لجهة محاولة توسيع صلاحيات وضم رئيس لجنة الرقابة إلى الهيئة المصرفية المعنية بتنفيذ المندرجات، وبالتالي تعريض «القطاع المصرفي برمته للفوضى والاهتزاز» في حال نقل الصلاحيات إلى أي سلطة أخرى. في حين أن هذه الاستقلالية مُنحت «عمداً» للمجلس المركزي وللحاكم خصوصاً «لتجنب أي تدخل سياسي أو خارجي».

ويؤكد سعيد، في دراسته المتضمنة القرائن القانونية لاستقلالية المؤسسة ومكامن الفجوات في مشروع القانون المحال، على «الصفة الإلزامية لاستشارة البنك المركزي في أي عملية تتوخى تحديثاً أو تطويراً للنظام المصرفي كونه المسؤول الأول والأخير عن وضع محددات سلامة السياسة النقدية والمالية للبلاد»؛ ما يفرض تلقائياً على الحاكم وبالتعاون مع كبار مسؤولي المؤسسة البنك المركزي، تولي مهمة إعداد المسودة الأولى لخطة إعادة هيكلة المصارف، وتصبح لاحقاً موضوع نقاشات ومراجعات من قِبل صندوق النقد الدولي، ورئاسة الحكومة والوزارات المعنية، إلى جانب عدد من المستشارين الماليين الدوليين ذوي الخبرة في إدارة الأزمات المصرفية «النظامية» حول العالم.

وفي استباق لصياغة خطة «الفجوة» وتوزيع الحكومة التي يفترض أن تنكب الحكومة على إعدادها، تسعى الحاكمية إلى إرساء مقاربة موحّدة، منسجمة ومرنة، ينبغي أن تحظى بدعم الأطراف المعنية كافة وموافقتهم في نهاية المطاف، بما في ذلك الدولة، ومصرف لبنان، والمصارف التجارية، مع إعطاء الأولوية لسداد الودائع لصغار المودعين وإعادة رسملة المصارف تدريجياً، بما يمكّنها من استعادة دورها الائتماني والمساهمة الفعالة في دعم نمو الاقتصاد الوطني. مع التنويه بأن الخطة النهائية ستتطلب حكماً، تقديم تنازلات وتضحيات اقتصادية من جميع الأطراف دون استثناء، استهدافاً لتحقيق تعافٍ تدريجي ومستدام للاقتصاد الوطني، يستند إلى قطاع مصرفي أكثر قوة، ومصرف مركزي مستقل، وآلية مرضية لسداد الودائع عبر الزمن، بشكل عادل، وضمن حدود الإمكانات المعقولة.

وأكد رئيس الجمهورية في زيارته «ضرورة قيام مصرف لبنان، ووفقاً لأنظمته ومسؤولياته المحددة، خصوصاً في قانون النقد والتسليف، بدوره كاملاً لإعادة الثقة في الداخل والخارج بالنظام المصرفي اللبناني، وحماية العملة الوطنية والعمل بشفافية بعيداً من التدخلات السياسية والمساهمة في إنجاح مسيرة النهوض الاقتصادي في البلاد».

ولم يكن عابراً في سياق الجولة، ترؤس عون اجتماعاً ضم إلى جانب سعيد، نوابه الأربعة، وسيم منصوري (النائب الأول)، وبشير يقظان (النائب الثاني)، سليم شاهين (النائب الثالث)، وألكسندر موراديان (النائب الرابع). حيث عرضوا للظروف التي رافقت عملهم في مصرف لبنان، وتعاونهم مع الحاكم الجديد. في حين ترجح المعلومات المتقاطعة لدى «الشرق الأوسط» من مصادر حكومية ومصرفية، موافقة مجلس الوزراء قريباً على التجديد للنواب الأربعة الذين تنتهي ولاياتهم القانونية في العاشر من الشهر المقبل.

وبرز في السياق مخاطبة رئيس الجمهورية لهيئة الحاكمية، بالقول: «كلي ثقة أن العمل في مصرف لبنان بعد تسلم الحاكم سعيد مهامه ووجودكم نواباً للحاكم، سيكون عملاً مثمراً لأنكم ستكونون حتماً فريق عمل واحداً متماسكاً ومتضامناً، وبقدر ما تستندون إلى ضميركم وتطبيق القوانين يكون عملكم ناجحاً وتساهمون أيضاً في محاربة الفساد الذي يشكل 90 في المائة من الأزمة التي يعانيها لبنان على الصعد كافة».

كذلك، نوّه عون بالجهود التي بذلها منصوري خلال توليه الحاكمية بالوكالة وبما حققه من إنجازات في المصرف للمحافظة على الاستقرار المالي في البلاد على رغم الظروف الصعبة والفراغ في سدة الرئاسة، دعا سعيد ونوابه إلى أن يكونوا أوفياء للقسم الذي رددوه عند تعيينهم، والذي «يحملكم مسؤولية كبيرة. فكونوا على مستوى هذه المسؤولية واعملوا يداً واحدة، وأنا ورئيس الحكومة إلى جانبكم لتذليل كل العقبات التي يمكن أن تواجه عملكم».

وفي تحديد صريح للمهام المنشودة، أكد عون للحاكم ونوابه أن مسؤوليتهم كبيرة ودورهم أساسي في «إعادة ثقة اللبنانيين والعالم بالنظام المصرفي اللبناني، وفي حماية العملة الوطنية، والعمل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين وعدم التأثر بالتدخلات السياسية والحزبية والطائفية، لا سيما أن أنظار العالم متجهة إلى عملكم الذي يجب أن يبقى في إطاريه المهني والتقني بعيداً عن السياسة وزواريبها».

كما نوّه بأنه «لا يمكن للاقتصاد أن يستعيد دوره وتوازنه ما لم تعود الثقة بالنظام المصرفي اللبناني. صحيح أن الاستقرار الأمني في البلاد أساسي، لكن الصحيح أيضاً أن الاستقرار المالي هو الذي يجلب الاستثمارات ويحقق انتعاشاً في الحركة الاقتصادية، ولعل القوانين الإصلاحية التي أقرها مجلس النواب مؤخراً، ومشاريع القوانين التي أحالتها الحكومة خير دليل على عزمنا على توفير كل المعايير القانونية التي تساعد في مسيرة النهوض التي ينظر إليها العالم بكثير من التفاؤل والأمل، لا سيما وأن دولاً شقيقة وصديقة أعربت عن رغبتها في تقديم المساعدات للبنان وتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار فيه بعد إقرار هذه الإصلاحات التي عدَّها حاجة لبنانية ملحة قبل أن تكون مطلباً خارجياً».


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

المشرق العربي مشهد عام لبيروت (رويترز)

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن نزع سلاح «حزب الله» ليس جزءاً من أهداف الحرب الحالية وخطته تتركز في هدم قرى لبنانية كاملة لإقامة شريط أمني؟

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة، عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل، في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع بين سكانها، وفي صفوف أهالي البلدات المجاورة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.