رئيس الجمهورية «يحمي» استقلالية مصرف لبنان المركزي وصلاحياته

زار الحاكم في مقره الرئيسي عشية معلومات عن تجديد ولايات نوابه الأربعة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس الجمهورية «يحمي» استقلالية مصرف لبنان المركزي وصلاحياته

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)

تعدّت الزيارة المفاجئة لرئيس الجمهورية جوزف عون إلى المقر الرئيسي للسلطة النقدية في بيروت (أول شارع الحمرا الشهير) الإطار الرمزي، بوصفها الثانية تاريخياً بعد زيارة مماثلة للرئيس الراحل فؤاد شهاب (1958- 1964)، لتحمل في توقيتها وأبعادها رسائل سياسية وقانونية تؤكد أولويات الاستقلالية المؤسسية للبنك المركزي، ودور الحاكمية المحوري في صناعة القرارات النقدية ومشاريع القوانين ذات الصلة وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

وبدا واضحاً في حرص رئيس الجمهورية على تهنئة الحاكم كريم سعيد في مكتبه بعد مضي 40 يوماً على تعيينه بالتصويت في مجلس الوزراء رغم معارضة رئيس الحكومة نوّاف سلام وفريق من الوزراء، واستتباعه بالاجتماع حصراً مع هيئة الحاكمية التي تضمه ونوابه الأربعة، التأكيد على احترام هرمية اتخاذ القرارات في سلطة النقد، ومحض التأييد الضمني لمضمون المطالعة المطولة (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة كاملة منها)، بعنوان «استقلالية مصرف لبنان وضرورة المحافظة على تجانس التشريع المصرفي»، التي أدلى بها الحاكم كريم سعيد في مجلس النواب خلال اجتماع لجنة المال والموازنة، الثلاثاء، بمشاركة حشد نيابي كبير من خارج اللجنة.

الرئيس جوزيف عون يجول في مقر المصرف المركزي برفقة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الرئاسة اللبنانية)

وشكّل مشروع القانون الخاص بإصلاح أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها، والمحال من قِبل الحكومة إلى مجلس النواب، حافزاً قوياً لانتفاضة حاكم البنك المركزي الذي عدّ المشروع، في دراسته القانونية، «غير دستوري»، وتمسّ مواده باستقلالية البنك المركزي وهرمية إدارته وصلاحياته الإدارية والتنفيذية، ولا سيما لجهة محاولة توسيع صلاحيات وضم رئيس لجنة الرقابة إلى الهيئة المصرفية المعنية بتنفيذ المندرجات، وبالتالي تعريض «القطاع المصرفي برمته للفوضى والاهتزاز» في حال نقل الصلاحيات إلى أي سلطة أخرى. في حين أن هذه الاستقلالية مُنحت «عمداً» للمجلس المركزي وللحاكم خصوصاً «لتجنب أي تدخل سياسي أو خارجي».

ويؤكد سعيد، في دراسته المتضمنة القرائن القانونية لاستقلالية المؤسسة ومكامن الفجوات في مشروع القانون المحال، على «الصفة الإلزامية لاستشارة البنك المركزي في أي عملية تتوخى تحديثاً أو تطويراً للنظام المصرفي كونه المسؤول الأول والأخير عن وضع محددات سلامة السياسة النقدية والمالية للبلاد»؛ ما يفرض تلقائياً على الحاكم وبالتعاون مع كبار مسؤولي المؤسسة البنك المركزي، تولي مهمة إعداد المسودة الأولى لخطة إعادة هيكلة المصارف، وتصبح لاحقاً موضوع نقاشات ومراجعات من قِبل صندوق النقد الدولي، ورئاسة الحكومة والوزارات المعنية، إلى جانب عدد من المستشارين الماليين الدوليين ذوي الخبرة في إدارة الأزمات المصرفية «النظامية» حول العالم.

وفي استباق لصياغة خطة «الفجوة» وتوزيع الحكومة التي يفترض أن تنكب الحكومة على إعدادها، تسعى الحاكمية إلى إرساء مقاربة موحّدة، منسجمة ومرنة، ينبغي أن تحظى بدعم الأطراف المعنية كافة وموافقتهم في نهاية المطاف، بما في ذلك الدولة، ومصرف لبنان، والمصارف التجارية، مع إعطاء الأولوية لسداد الودائع لصغار المودعين وإعادة رسملة المصارف تدريجياً، بما يمكّنها من استعادة دورها الائتماني والمساهمة الفعالة في دعم نمو الاقتصاد الوطني. مع التنويه بأن الخطة النهائية ستتطلب حكماً، تقديم تنازلات وتضحيات اقتصادية من جميع الأطراف دون استثناء، استهدافاً لتحقيق تعافٍ تدريجي ومستدام للاقتصاد الوطني، يستند إلى قطاع مصرفي أكثر قوة، ومصرف مركزي مستقل، وآلية مرضية لسداد الودائع عبر الزمن، بشكل عادل، وضمن حدود الإمكانات المعقولة.

وأكد رئيس الجمهورية في زيارته «ضرورة قيام مصرف لبنان، ووفقاً لأنظمته ومسؤولياته المحددة، خصوصاً في قانون النقد والتسليف، بدوره كاملاً لإعادة الثقة في الداخل والخارج بالنظام المصرفي اللبناني، وحماية العملة الوطنية والعمل بشفافية بعيداً من التدخلات السياسية والمساهمة في إنجاح مسيرة النهوض الاقتصادي في البلاد».

ولم يكن عابراً في سياق الجولة، ترؤس عون اجتماعاً ضم إلى جانب سعيد، نوابه الأربعة، وسيم منصوري (النائب الأول)، وبشير يقظان (النائب الثاني)، سليم شاهين (النائب الثالث)، وألكسندر موراديان (النائب الرابع). حيث عرضوا للظروف التي رافقت عملهم في مصرف لبنان، وتعاونهم مع الحاكم الجديد. في حين ترجح المعلومات المتقاطعة لدى «الشرق الأوسط» من مصادر حكومية ومصرفية، موافقة مجلس الوزراء قريباً على التجديد للنواب الأربعة الذين تنتهي ولاياتهم القانونية في العاشر من الشهر المقبل.

وبرز في السياق مخاطبة رئيس الجمهورية لهيئة الحاكمية، بالقول: «كلي ثقة أن العمل في مصرف لبنان بعد تسلم الحاكم سعيد مهامه ووجودكم نواباً للحاكم، سيكون عملاً مثمراً لأنكم ستكونون حتماً فريق عمل واحداً متماسكاً ومتضامناً، وبقدر ما تستندون إلى ضميركم وتطبيق القوانين يكون عملكم ناجحاً وتساهمون أيضاً في محاربة الفساد الذي يشكل 90 في المائة من الأزمة التي يعانيها لبنان على الصعد كافة».

كذلك، نوّه عون بالجهود التي بذلها منصوري خلال توليه الحاكمية بالوكالة وبما حققه من إنجازات في المصرف للمحافظة على الاستقرار المالي في البلاد على رغم الظروف الصعبة والفراغ في سدة الرئاسة، دعا سعيد ونوابه إلى أن يكونوا أوفياء للقسم الذي رددوه عند تعيينهم، والذي «يحملكم مسؤولية كبيرة. فكونوا على مستوى هذه المسؤولية واعملوا يداً واحدة، وأنا ورئيس الحكومة إلى جانبكم لتذليل كل العقبات التي يمكن أن تواجه عملكم».

وفي تحديد صريح للمهام المنشودة، أكد عون للحاكم ونوابه أن مسؤوليتهم كبيرة ودورهم أساسي في «إعادة ثقة اللبنانيين والعالم بالنظام المصرفي اللبناني، وفي حماية العملة الوطنية، والعمل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين وعدم التأثر بالتدخلات السياسية والحزبية والطائفية، لا سيما أن أنظار العالم متجهة إلى عملكم الذي يجب أن يبقى في إطاريه المهني والتقني بعيداً عن السياسة وزواريبها».

كما نوّه بأنه «لا يمكن للاقتصاد أن يستعيد دوره وتوازنه ما لم تعود الثقة بالنظام المصرفي اللبناني. صحيح أن الاستقرار الأمني في البلاد أساسي، لكن الصحيح أيضاً أن الاستقرار المالي هو الذي يجلب الاستثمارات ويحقق انتعاشاً في الحركة الاقتصادية، ولعل القوانين الإصلاحية التي أقرها مجلس النواب مؤخراً، ومشاريع القوانين التي أحالتها الحكومة خير دليل على عزمنا على توفير كل المعايير القانونية التي تساعد في مسيرة النهوض التي ينظر إليها العالم بكثير من التفاؤل والأمل، لا سيما وأن دولاً شقيقة وصديقة أعربت عن رغبتها في تقديم المساعدات للبنان وتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار فيه بعد إقرار هذه الإصلاحات التي عدَّها حاجة لبنانية ملحة قبل أن تكون مطلباً خارجياً».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

قال فابيو بانيتا، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن على البنوك المركزية فهم الجهات المستفيدة من المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي، إذ إن توزيع هذه المكاسب سيسهم في تحديد مسار الطلب الكلي والتضخم.

وأكد بانيتا أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يُحدث تحولاً في الإنتاجية والنمو، وأسواق العمل والأسواق المالية، إلى جانب أنظمة المدفوعات، وفق «رويترز».

وأضاف أنه إذا أدى الذكاء الاصطناعي، بصورة رئيسية، إلى استحداث مهامّ جديدة ورفع توقعات دخول العاملين، فقد يرتفع الطلب قبل أن تظهر بالكامل مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، ما قد يطيل أمد الضغوط التضخمية.

وكان بانيتا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ بنك إيطاليا، يتحدث خلال فعالية استضافها البنك الوطني الأوكراني.

وأوضح أن المصداقية تمثل أصلاً أساسياً لكل بنك مركزي، إلا أن كيفية بنائها والحفاظ عليها تعتمد على طبيعة التحديات التي تواجهها البنوك المركزية.

وذكر بانيتا أن البنوك المركزية لا يمكنها البقاء على الهامش، مشيراً إلى أن فهم التحولات الجارية أصبح ضرورياً بصورة متزايدة للحفاظ على مصداقيتها.

ووفق بانيتا، إذا هيمنت الأتمتة على تأثيرات الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ضعف الاستهلاك إلى ظهور الآثار الانكماشية للذكاء الاصطناعي في وقت أبكر.


الأسهم الأوروبية ترتفع مع بداية الأسبوع بقيادة «التكنولوجيا»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع مع بداية الأسبوع بقيادة «التكنولوجيا»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بقيادة أسهم شركات التكنولوجيا، بينما أسهم تراجع أسعار النفط، للجلسة الرابعة على التوالي، في تهدئة مخاوف المستثمرين وتعزيز الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.56 في المائة إلى 638.98 نقطة، بحلول الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع 0.6 في المائة، الأسبوع الماضي. كما ارتفعت معظم البورصات الرئيسية في المنطقة، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركات الطاقة 0.62 في المائة، مع انخفاض أسعار النفط، رغم استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركات السفر 0.86 في المائة، بدعم من انخفاض أسعار النفط الذي عزَّز أسهم شركات الطيران، في حين تصدرت أسهم التكنولوجيا مكاسب القطاعات، مرتفعة نحو 2 في المائة، بدعم من أسهم شركات مرتبطة بصناعة الرقائق، من بينها «سوايتك» و«أيكسترون».

وارتفع المؤشر الألماني «داكس» 0.76 في المائة، بينما واصل المستثمرون تقييم نتائج انتخابات الولايات في شمال شرقي ألمانيا، حيث أظهرت التقديرات تصدر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف قائمة الأحزاب من حيث عدد الأصوات.

كما يقيّم المتعاملون بيانات سويدية أظهرت تراجع توقعات التضخم طويلة الأجل لدى الأوساط المالية وقطاع الأعمال، خلال سبتمبر (أيلول).

وتتجه الأنظار، الآن، إلى الاجتماع المرتقب، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينينغ؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «أسترازينيكا» 0.32 في المائة، رغم إعلان شركة الأدوية أن علاجها للسرطان «إنهيرتو» أوصي بالموافقة عليه في الاتحاد الأوروبي لاستخدامه في علاج سرطان الثدي في مراحله المبكرة.

وارتفع سهم «نوردنت» السويدية 4.6 في المائة، بعدما أعلن البنك الرقمي ومنصة الوساطة الإلكترونية برنامجاً لإعادة شراء الأسهم.

وتراجع سهم شركة التكنولوجيا الحيوية «إيبسن» بأكثر من 6 في المائة.


السندات الهندية تفتتح الأسبوع بهدوء مع تراجع أسعار الخام وضغوط المبيعات

عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
TT

السندات الهندية تفتتح الأسبوع بهدوء مع تراجع أسعار الخام وضغوط المبيعات

عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)

استقرت السندات الحكومية الهندية، في مستهل تعاملات الاثنين، إذ أسهم تراجع أسعار خام برنت في تهدئة المخاوف الناجمة عن موجة بيع سندات الخزانة الأميركية، إضافة إلى عمليات بيع السندات التي يُنفذها بنك الاحتياطي الهندي لسحب السيولة من الأسواق.

وبحلول الساعة 11:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، سجل عائد السندات القياسية لأجل 2036 مستوى 7.0614 في المائة، دون تغير يُذكر عن إغلاق الجمعة، بعدما ارتفع 31 نقطة أساس، خلال خمسة أسابيع متتالية، في أطول موجة صعود أسبوعية منذ نحو عام، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، في أكثر من أسبوع، خلال التداولات الآسيوية، مدفوعة بازدياد الآمال في إمكانية التوصل لحلول دبلوماسية للحرب مع إيران.

قال ألوك سينغ، رئيس الخزانة ببنك «سي إس بي» بمومباي، إن الأسواق ستبقى ضمن نطاق محدود، رغم انخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع تصاعد الحرب، مشيراً إلى أن المستثمرين يترقبون مؤشرات على انتهاء النزاع لتحديد الاتجاه المقبل للأسواق.

وساعد انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط المحلية الناتجة عن خطة بنك الاحتياطي الهندي لبيع سندات بقيمة 250 مليار روبية (2.61 مليار دولار)، ضِمن عمليات السوق المفتوحة.

وتُعد هذه العملية الثانية من أصل ثلاث عمليات بيع مقررة بإجمالي تريليون روبية، في أول برنامج من نوعه يُنفذه البنك المركزي منذ نوفمبر (نشرين الثاني) 2017.

كما تقلَّص فائض السيولة في النظام المصرفي إلى 6.19 تريليون روبية، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 11 تريليون روبية، الذي سُجل في وقت سابق من الشهر الحالي.

في الوقت نفسه، يواجه بنك الاحتياطي الهندي بيئة عالمية أكثر تشدداً على صعيد أسعار الفائدة، بعدما أشارت بنوك مركزية كبرى؛ من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، إلى احتمال مواصلة تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع العوائد العالمية، إذ بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات 5 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وازدادت توقعات المتعاملين بقيام بنك الاحتياطي الهندي برفع سعر إعادة الشراء، خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، للحفاظ على أسعار فائدة حقيقية إيجابية.

وعلى صعيد أسعار مبادلات الفائدة المرتبطة بالمؤشر الليلي، استقر معدل العام الواحد عند 6.07 في المائة، بينما تراجع معدل العامين بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 6.2750 في المائة، وانخفض معدل السنوات الخمس بمقدار نقطتيْ أساس إلى 6.56 في المائة.

وفي سوق الأسهم، افتتحت الأسهم الهندية تعاملات الاثنين على تغيرات محدودة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام في إثارة مخاوف المستثمرين بشأن تأثيرها على التضخم وأسعار الفائدة، في وقت أدى فيه النشاط المتزايد بسوق الاكتتابات الأولية إلى سحب جزء من السيولة من سوق الأسهم.

وتراجع مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.07 في المائة إلى 23.330.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «بومباي سينسكس» بنسبة 0.32 في المائة إلى 74.535.18 نقطة، بحلول الساعة 9:23 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وسجلت ثمانية قطاعات، من أصل 16 قطاعاً رئيسياً، خسائر خلال التعاملات، في حين ارتفعت أسهم الشركات الصغيرة 0.3 في المائة، بينما تراجعت أسهم الشركات المتوسطة 0.1 في المائة.

وكان مؤشرا «نيفتي 50» و«بومباي سينسكس» قد سجلا، الأسبوع الماضي، سادس انخفاض أسبوعي متتالٍ، في أطول سلسلة خسائر لهما منذ ست سنوات.

ورغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.2 في المائة إلى 101.6 دولار للبرميل، فإن الأسعار ظلت مرتفعة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما أثّر سلباً على شهية المستثمرين تجاه المخاطرة.

كما تتركز أنظار المستثمرين على سوق الإصدارات الأولية، مع اقتراب إغلاق باب الاكتتاب في الطرح العام الأولي لبورصة الهند الوطنية، البالغ حجمه 2.3 مليار دولار، في وقت لاحق اليوم.