إسرائيل تقابل الانفتاح الدبلوماسي اللبناني بغارات على الجنوب

تفصل بين مسارَي التفاوض والقصف

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية في مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية في مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقابل الانفتاح الدبلوماسي اللبناني بغارات على الجنوب

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية في مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية في مايو 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

حسمت إسرائيل، الخميس، التضارب في مواقف مسؤوليها حول «الجو الإيجابي» جراء المفاوضات المدنية مع لبنان، أو عزلها عن المسار العسكري؛ إذ ردّت الخميس بأربع غارات تلت إنذارات إخلاء، واستهدفت أربعة منازل في جنوب لبنان، أحدها شمال الليطاني، بعد أقل من 24 ساعة على اجتماع «الميكانيزم».

وبدا التصعيد الإسرائيلي رداً على نتائج الجلسة؛ إذ سربت وسائل إعلام لبنانية أن مهمة السفير سيمون كرم، وهو رئيس الوفد التفاوضي مع إسرائيل، تمثلت في بحث وقف الأعمال العدائية، وإعادة الأسرى، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وتصحيح النقاط على «الخط الأزرق». وأفادت قناة «الجديد» المحلية بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون «أكد أن لبنان لم يدخل لا تطبيعاً ولا عقد اتفاقية سلام».

وخلال جلسة الحكومة اللبنانية مساء الخميس عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون موضوع تكليف السفير سيمون كرم برئاسة لجنة الوفد اللبناني في «الميكانيزم»، و«ذلك بعد مشاورات بيني وبين الرئيس نبيه برّي والرئيس نواف سلام، حول ضرورة حصول مفاوضات في الناقورة وتطعيم اللجنة بشخص مدني»، حسبما قال، معتبراً أنه «من البديهي ألا تكون أول جلسة كثيرة الإنتاج، ولكنها مهدت الطريق لجلسات مقبلة ستبدأ في 19 من الشهر الحالي»، مشدداً على أن «تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب».

وفي الجلسة نفسها، قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره الشهري حول تنفيذ قرار الحكومة بـ«حصرية السلاح»، مستعرضاً أهم المهمات التي نفذها الجيش اللبناني في جنوب الليطاني.

وفي هذا السياق، قدم لبنان خطوة إضافية في مسار تنفيذ «حصرية السلاح»؛ إذ تحدثت وسائل إعلام محلية عن أن الجيش صادر، برفقة «اليونيفيل»، صواريخ لـ«حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني.

آليات للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة قرب مرجعيون (أ.ف.ب)

وفيما يراهن لبنان على توسيع النافذة الدبلوماسية لخفض منسوب التوتر ومنع أي اندفاعة إسرائيلية نحو حرب واسعة، ظهر خطابان إسرائيليان متضاربان؛ تلقف الأول الخطوة اللبنانية بعد تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد التفاوضي اللبناني، في حين يفصل الآخر بين المسار التفاوضي والمسار العسكري، وعدم منح هذا المسار السياسي والدبلوماسي أي أثر ميداني.

وتكرس هذا الموقف الإسرائيلي العازم على فصل المسارات، وإلزام لبنان بمفاوضات تحت النار، حين أصدر المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، تحذيراً لسكان قرى محرونة وبرعشيت والمجادل (جنوب نهر الليطاني) وجباع (شمال الليطاني) بإخلاء تلك المناطق إلى مسافة لا تقل عن 300 متر؛ كون الجيش «سيهاجم على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء جنوب لبنان».

وبالفعل، نفذ الجيش الإسرائيلي هجماته، وقال إنه استهدف مستودعات تقع داخل مناطق سكنية مدنية، معتبراً أن ذلك يُعدّ مثالاً على «استخدام الأبنية المدنية لأغراض عسكرية»، وفق تعبيره.

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة جباع (رويترز)

فصل حاد بين الطاولة والميدان

وتكشف هذه الرسائل أنّ إسرائيل تتعامل مع المفاوضات بوصفها قناة تقنية تتعلق بإدارة النزاع لا بمساره؛ فاستمرار التحليق المكثّف للمسيّرات فوق بيروت، وتوجيه إنذارات جديدة في الجنوب، توازياً مع الحديث عن «أجواء إيجابية»، تشي بأنّ إسرائيل ترغب في تثبيت الميدان على قواعده الحالية، ومنع التفاوض من التحول إلى أداة لخفض التصعيد.

وقال النائب أشرف ريفي لـ«الشرق الأوسط» إنّ المشهد الأمني والسياسي في لبنان «لا يزال محفوفاً بالمخاطر، رغم الارتياح الظاهر الذي يواكب المفاوضات الجارية، والجهود اللبنانية لمنع أيّ عملية عسكرية واسعة». وأكد أنّ الرسائل الصادرة عن الإعلام والقيادة الإسرائيلية «تُظهر بوضوح أنّ مسار التفاوض لا يعني تلقائياً وقف استهداف الحزب أو سلاحه»، مشيراً إلى أنّ احتمال التصعيد «لا يزال وارداً بقوة».

عناصر من قوى الأمن اللبنانية يوفرون الحماية لموكب البابا ليو الرابع عشر في بيروت الاثنين الماضي (مديرية التوجيه)

وأوضح ريفي أنّ إسرائيل «تمتلك مشروعاً استراتيجياً واضحاً يقوم على إنهاء الوجود الإيراني في المنطقة العربية كلها»، وقال: «إذا رأت إسرائيل أنّ الدولة اللبنانية عاجزة عن نزع سلاح (حزب الله)، فهي قد تلجأ إلى ضربات عسكرية. هذا الأمر ليس جديداً، وهو جزء من نظرتها للواقع الإقليمي». وأضاف: «نحن نعيش منذ عقود تحت ما سُمّي مشروع الفوضى الخلّاقة، واليوم تُهيَّأ المنطقة لما يمكن اعتباره شرق أوسط جديداً». كما توقّف عند عودة الطائرات المسيّرة الإسرائيلية إلى سماء بيروت، قائلاً: «هذا دليل على أن لبنان ما زال داخل دائرة الاستهداف».

دائرة الخطر

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت المفاوضات قادرة على خفض التصعيد، قال ريفي: «يُفترض أن تؤدي المفاوضات إلى خفض التوتر. ويُحسب لرئيس الجمهورية الانخراط الجدي في هذا المسار لإنقاذ لبنان من ضربة مدمّرة»، لكنه استدرك: «حتى الآن لا يمكن الاطمئنان إلى النوايا الإسرائيلية. فالاستهداف قد يستمر رغم المفاوضات؛ لأنّ المشروع الدولي – الإقليمي الكبير واضح: لن يُسمح للوجود الإيراني بالبقاء كما هو».

واعتبر ريفي أنّ «لبنان لا يزال في دائرة الخطر. ونزع السلاح لم يعد مسألة مرتبطة بجنوب الليطاني فقط، بل جزء من مقاربة دولية أشمل. نحن أمام مرحلة حساسة جداً، ويجب أن نكون واقعيين؛ لأنّ القرار الكبير ليس بيدنا وحدنا».

فرصة لـ«فرملة» الانزلاق نحو حرب

في مقابل هذا المنحى التحذيري، قدّم عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب أكرم شهيّب، مقاربة أكثر اعتماداً على المسار السياسي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنّ «السؤال الجوهري اليوم هو ما إذا كانت إسرائيل تؤمن فعلاً بالسلام، في ضوء الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، رغم الاجتماعات الدولية الأخيرة في شرم الشيخ». ورأى أنّ «العودة إلى تطبيق صيغة هدنة عام 1949، إذا أمكن، ستكون مكسباً كبيراً للبنان رغم كل الصعوبات»، مذكّراً بأنّ التفاوض مع إسرائيل «ليس جديداً، كما حصل في محادثات عامَي 2021-2022 وصولاً إلى الاتفاق البحري».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)

وأشار شهيّب إلى أنّ «دخول السفير سيمون كرم إلى المفاوضات ضمن آلية (الميكانيزم)، يشكّل خرقاً مهماً». وأكد أنّ هذا المسار «يحمل جزءاً من رؤية الرئيس اللبناني، ويحظى بتوافق الرؤساء، من الرئيس برّي إلى الرئيس سلام، عبر إعطاء فرصة حقيقية للاستفادة من الضغط الأميركي والعربي والأوروبي لوقف الانزلاق نحو الحرب». وقال: «بمبادرة رئيس الجمهورية وتعيين السفير سيمون كرم، أصبحت المعادلة هي: (جيش وشعب ومفاوضات)، علّها تكون بادرة خير للبنان».

وأوضح شهيّب أنّ الشعب اللبناني «ينزف يومياً بشكل أو بآخر، وأنّ الحديث الإسرائيلي عن عملية عسكرية أوسع أو دخول بري في مناطق جديدة، يزيد المخاطر، خصوصاً في ظلّ الواقع الأليم الذي نعيشه بعد الحرب، وما أدّت إليه من احتلال أجزاء واسعة من أرضنا، وما يجري في سوريا من عمليات إسرائيلية تمتدّ من الجنوب إلى الجولان وجبل الشيخ».

وأضاف أنّ الانفتاح الحاصل واللقاءات الدبلوماسية الجارية «يشكّلان فرصة للحدّ من الانحدار نحو مواجهة أوسع»، معتبراً أنّ جوهر المشكلة يبقى في «العودة إلى النقطة المركزية؛ أي القرار (1701)، وبسط سلطة الدولة بأن يكون هناك جيش واحد وعلَم واحد وسلاح واحد». وقال: «اتفاق الطائف يؤكد ذلك، وقرارات مجلس الوزراء تؤكد ذلك، وخطاب قسم رئيس الجمهورية يؤكد ذلك أيضاً». وشدّد على ضرورة «عدم منح إسرائيل الفرصة لاجتياح جديد»، داعياً «كل الذين يرفضون اليوم أي نقاش حول السلاح إلى اتّقاء الله وحماية ما تبقّى من الدولة اللبنانية».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.