«ستاندرد آند بورز»: «تداول» تلعب دوراً محورياً في خطط السعودية للتحول الاقتصادي

زوار لبرج «تداول» في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)
زوار لبرج «تداول» في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: «تداول» تلعب دوراً محورياً في خطط السعودية للتحول الاقتصادي

زوار لبرج «تداول» في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)
زوار لبرج «تداول» في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن السوق المالية السعودية (تداول) تلعب دوراً محورياً في تنفيذ أهداف «رؤية 2030»، مشيرة إلى أن السوق باتت منصة رئيسية لإتاحة مصادر تمويل بديلة، تُسهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر.

ووفق تقرير صادر عن الوكالة يوم الأربعاء، فإن تنمية سوق الأسهم ستفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات والمؤسسات المالية لتعزيز استثماراتها، مع الحفاظ على مستويات مديونية معتدلة.

ولفتت إلى أن القيمة السوقية لـ«تداول» ارتفعت بنسبة 463 في المائة خلال العقد الماضي، لتصل إلى نحو 2.7 تريليون دولار بنهاية 2024، مقارنة بـ483 مليار دولار في نهاية 2014.

وعدّ التقرير أن الطرح العام الأولي لشركة «أرامكو» في عام 2019 الذي جمع 29.4 مليار دولار، شكّل نقطة تحول بارزة رسخت مكانة السوق السعودية على الساحة العالمية. كما استمرت السوق في تعزيز حضورها من خلال استضافة 91 طرحاً عاماً أولياً بين عامَي 2014 و2024، بقيمة إجمالية بلغت نحو 65 مليار دولار، بالإضافة إلى الطروحات الثانوية مثل طرح «أرامكو» الثاني في يوليو (تموز) 2024، بقيمة 11.2 مليار دولار، وفق التقرير.

وبفضل هذا النشاط، ارتفع عدد الشركات المُدرجة في السوق إلى 247 شركة بنهاية عام 2024، مقابل 169 شركة في 2014. كما تُعد «تداول» حالياً أكبر سوق للأسهم الناشئة خارج قارة آسيا، وواحدة من بين أكبر البورصات من حيث القيمة السوقية على مستوى الأسواق الناشئة.

تمويل مشروعات «رؤية 2030»

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السعودية تسارعاً في تنفيذ مشروعات «رؤية 2030»، التي تُقدّر تكلفتها الإجمالية بأكثر من تريليون دولار. وتوقّعت «ستاندرد آند بورز» أن تجمع الحكومة و«صندوق الاستثمارات العامة» ديوناً سنوية تقارب 60 مليار دولار (4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) في الفترة بين 2025 و2028، لتغطية متطلبات التمويل للمشروعات الضخمة. وأشار التقرير إلى أن برنامج «شريك» الذي يهدف إلى تحفيز استثمارات القطاع الخاص، يستهدف ضخ نحو 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) في الاقتصاد المحلي من خلال شراكات مع شركات كبرى، لا سيما الكيانات المرتبطة بالحكومة.

أكبر الأسواق الناشئة

تُعدّ «تداول» حالياً واحدة من أكبر البورصات على مستوى الأسواق الناشئة من حيث القيمة السوقية، كما أنها تُعد أكبر سوق للأسهم الناشئة خارج قارة آسيا. ومع ذلك، وعلى الرغم من النمو القوي الذي شهدته خلال العقد الماضي فإن الوكالة ترى أن السوق لا تزال في مرحلة مبكرة نسبياً من التطور مقارنةً ببعض الأسواق العالمية الكبرى. فحتى نهاية عام 2024، شكّلت قيمة شركة «أرامكو»، البالغة 1.8 تريليون دولار، نحو 67 في المائة من القيمة السوقية لـ«تداول»، في حين أن أكبر سبع شركات مدرجة تمثّل أكثر من 80 في المائة من إجمالي القيمة السوقية، ومعظمها كيانات مرتبطة بالحكومة، باستثناء بنك الراجحي.

وعلى الرغم من إدراج الكثير من شركات القطاع الخاص، فإن الكيانات الحكومية لا تزال تهيمن على الطروحات الجديدة؛ إذ أسهمت بنحو 44 مليار دولار من أصل 65 مليار دولار من إجمالي قيمة الطروحات العامة خلال العقد الماضي.

وشملت هذه الإدراجات شركات؛ مثل: «أديس القابضة» و«أكوا باور» بطرحَيْن بقيمة 1.2 مليار دولار لكل منهما، إلى جانب إدراج «تداول» نفسها بقيمة مليار دولار.

تحديات قائمة وفرص للنمو

كما أوضح التقرير أن السيولة في السوق السعودية تبقى دون مستويات بعض الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند، مرجعاً ذلك إلى هيمنة المستثمرين الحكوميين، مثل: «صندوق الاستثمارات العامة» و«المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية»، الذين يتبعون استراتيجيات استثمار طويلة الأجل، ويشاركون بنسبة أقل في التداول النشط.

أما من حيث ملكية الأسهم الحرة فحتى 17 أبريل (نيسان) 2025 بلغت حيازات الكيانات الحكومية نحو 64 في المائة من القيمة السوقية و13.8 في المائة من الأسهم المتاحة للتداول، في حين تشكّل حيازات صناديق الاستثمار السعودية ومديري المحافظ المؤسسية 3.8 في المائة فقط من السوق، أو 7.3 في المائة من الأسهم الحرة.

أما المشاركة الأجنبية فلا تزال محدودة رغم التحسّن التدريجي منذ فتح السوق أمام الأجانب في عام 2015. فبنهاية عام 2024، بلغ نصيب المستثمرين غير السعوديين نحو 11 في المائة من الأسهم الحرة، أو 4.2 في المائة من إجمالي قيمة السوق.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع إلى 11275 نقطة بدعم من أسهم قيادية

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» على ارتفاع نسبته 0.2 في المائة، ليصل إلى 11275 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)

بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء، بدعم من آمال التهدئة في حرب إيران، بعد هبوط طال معظمها في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم السعودية في التداولات المبكرة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة 0.3 في المائة خلال التداولات المبكرة ليصل إلى 11287 نقطة، وبسيولة بلغت قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.