إيرادات شركات الاتصالات السعودية تلامس 21 مليار دولار خلال 2025

نمو أرباحها تجاوز الـ5 % بفضل التوسع في الحلول والخدمات الرقمية والتقنيات السحابية

شركة الاتصالات السعودية تساهم بنحو 80 % من إجمالي الأرباح خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 (واس)
شركة الاتصالات السعودية تساهم بنحو 80 % من إجمالي الأرباح خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 (واس)
TT

إيرادات شركات الاتصالات السعودية تلامس 21 مليار دولار خلال 2025

شركة الاتصالات السعودية تساهم بنحو 80 % من إجمالي الأرباح خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 (واس)
شركة الاتصالات السعودية تساهم بنحو 80 % من إجمالي الأرباح خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 (واس)

شهد قطاع الاتصالات المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً وملحوظاً خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، مدفوعاً بمسيرة التحول الرقمي والتوسع في خدمات البنية التحتية والتقنيات الحديثة. وقد أكدت النتائج المالية مدى مرونة وقدرة شركات القطاع على تحقيق النمو المستدام، حيث ارتفعت الأرباح الإجمالية للقطاع وانعكس ذلك إيجاباً على مجمل الأداء.

فقد سجلت الأرباح الإجمالية لشركات الاتصالات السعودية المدرجة نمواً بنسبة 5.72 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، لتصل إلى 14.46 مليار ريال (3.86 مليار دولار)، مقارنة بـ13.68 مليار ريال (3.65 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وبلغت إيرادات القطاع نحو 80.46 مليار ريال (21.45 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.

يُعزى هذا الأداء الإيجابي إلى مزيج من العوامل، أبرزها ارتفاع الإيرادات، وانخفاض المصروفات التشغيلية، والتوسع المستمر في خدمات البيانات والخدمات الرقمية، والطلب المتزايد على خدمات الجيل الخامس وزيادة الاستثمار في التقنيات السحابية وإنترنت الأشياء.

وتأتي هذه النتائج الإيجابية في وقت تشهد سوق الاتصالات المتنقلة في المملكة نمواً هائلاً على المدى المتوسط، حيث تقدر حجم السوق بنحو 26.97 مليار دولار (نحو 101.14 مليار ريال) في عام 2025. ومن المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 37.19 مليار دولار (نحو 139.46 مليار ريال) بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 6.64 في المائة خلال الفترة المتوقعة (2025-2030)ـ وفق بيانات شركة الأبحاث «موردور إنتليجنس».

أداء الشركات وتوزيع الأرباح

يضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاثٌ منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

وقد هيمنت شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) على أداء القطاع، مساهِمةً بنحو 80 في المائة من إجمالي الأرباح، ومحقِقةً أعلى صافي أرباح بقيمة 11.58 مليار ريال في الأرباع الثلاثة الأولى من العام، بنمو 3.08 في المائة عن العام السابق.

كما حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» أعلى نسبة نمو في الأرباح على مستوى القطاع بلغت 18.15 في المائة، لترتفع أرباحها إلى 2.51 مليار ريال، مقابل أرباح 2.12 مليار ريال، في الفترة المماثلة من العام الماضي، مدفوعة بارتفاع الإيرادات وتحسين كفاءة التكلفة.

شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أما شركة الاتصالات المتنقلة السعودية (زين السعودية)، فجاءت في المرتبة الثانية من حيث نسبة النمو، مسجلة 15.84 في المائة لتصل إلى 373 مليون ريال، مقابل تحقيقها لأرباح بقيمة 322 مليون ريال، بدعم من تحسن إدارة المخصصات الائتمانية وانخفاض المصروفات التشغيلية.

تباين في الأداء ربعياً

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء شركات قطاع الاتصالات خلال الربع الثالث، شهد أداءً متبايناً، بالرغم من تسجيل الشركات الثلاث أرباحاً بقيمة 5.17 مليار ريال، غير أنها سجلت تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالربع الثالث من العام السابق. وأرجع عمر هذا التباين إلى التراجع الملحوظ في نتائج الربع مقارنة بالعام السابق، خاصةً تراجع أرباح شركة الاتصالات السعودية بنحو 11.54 في المائة خلال الربع الثالث - رغم تسجيلها لنمو فعلي بنحو 19.2 في المائة، وهو ما أثر بشكل واضح على أداء القطاع ككل نظراً لاستحواذها على ما يزيد عن 80 في المائة من الأرباح.

وأضاف عمر أن شركة «موبايلي» حققت نمواً قوياً في أرباح الربع الثالث بنسبة 10.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع الإيرادات وتحسين كفاءة التكلفة وتعظيم الهوامش والذي ساعدها في تخفيف أثر التراجع لدى الشركات الأخرى.

بينما سجلت «زين» نمواً طفيفاً بنسبة 2 في المائة بدعم من انخفاض المصروفات التشغيلية وتحسن إدارة المخصصات الائتمانية.

وتزامن ذلك مع استمرار نمو الإيرادات لشركات القطاع، وارتفاعها إلى 26.86 مليار ريال بنمو سنوي 4.6 في المائة، مما يعكس توسعاً مستمراً في استهلاك الخدمات الرقمية، والبيانات، وخدمات البنية التحتية، رغم التراجع الطفيف ربعياً.

مستقبل واعد

وتوقع استمرار القطاع في تسجيل نمو إيجابي، مدفوعاً بارتفاع الطلب على البيانات وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى التركيز على خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والتحول الرقمي وزيادة الاستثمار في التقنيات السحابية وإنترنت الأشياء، رغم ارتفاع التكاليف الاستثمارية على بعض الشركات. كما توقع تحسن هوامش الربح بالنسبة إلى شركة الاتصالات السعودية مع تراجع البنود غير المتكررة وارتفاع الإيرادات التشغيلية، وكذلك «موبايلي» مع استمرارها في سياسة تحسين الكفاءة، ومع استمرار سيطرة شركة «زين» على المصروفات التشغيلية.

أضاف أن القطاع مقبل على مزيد من الاندماج بين خدمات الاتصالات والقطاع التقني، حيث التركيز على الخدمات الرقمية بدل الاعتماد فقط على الخدمات التقليدية، وتعزيز الشراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والخدمات السحابية، بالإضافة لاستفادة القطاع من برامج التوسع الحكومية المنبثقة من رؤية المملكة 2030 والتحول الرقمي الحكومي، مما سيرفع الطلب الحكومي على خدمات البنية التحتية الرقمية، وشبكات الجيل الخامس، والخدمات السحابية، الأمر الذي يشكل فرصة للنمو المستدام لشركات القطاع.

تنويع المحافظ الاستثمارية

ولفت عمر إلى أهمية تنويع الشركات لمحافظها الاستثمارية والدخول في قطاعات جديدة مثل القطاع المالي والقطاع الترفيهي، من أجل تعزيز متانة مراكزها المالية وترسيخ قدراتها التنافسية، مما يدعم قوة وضعها في المرحلة المقبلة بشكل أكبر.

من جهته، قال المحلل المالي ناصر الرشيد خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو أرباح وإيرادات شركات القطاع يعود إلى التوجه الكبير نحو التحول الرقمي وخدمات الجيل الخامس والتطور التقني والتكنولوجي، وكذلك الاستثمارات الحديثة والجديدة الداعمة للابتكار، بالإضافة إلى تنوع المحفظة الاستثمارية لشركات القطاع التي تشمل العديد من الاستثمارات النوعية في الخدمات المالية والترفيهية والتقنية، وترافق ذلك مع زيادة الطلب في السنوات الأخيرة على البيانات والخدمات الرقمية ونمو قطاع الأعمال.

وأشار إلى أن شركات الاتصالات السعودية قدمت خلال الأرباع الأخيرة أداءً مالياً قوياً، وما زالت تواصل رحلتها في النمو الإيجابي، مع حرصها واهتمامها الكبير بضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية وخفض تكلفة التمويل، متوقعاً أن تستمر شركات القطاع في تسجيل الأرباح خلال الأرباع القادمة، خصوصاً مع استثمارها في تعزيز جودة الشبكة وتقديم حزم خدمات مبتكرة، وتركيزها على نمو قطاع البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، مما سيسهم في استمرار وتيرة النمو في ارتفاع الإيرادات وتحقيق الأرباح.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».