إيرادات شركات الاتصالات السعودية تلامس 7.2 مليار دولار في الربع الثاني

أرباحها نمت 17.4 % وتوقعات بمزيد من الارتفاع

جناح «إس تي سي» في معرض «ليب 23» الذي أقيم بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح «إس تي سي» في معرض «ليب 23» الذي أقيم بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

إيرادات شركات الاتصالات السعودية تلامس 7.2 مليار دولار في الربع الثاني

جناح «إس تي سي» في معرض «ليب 23» الذي أقيم بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح «إس تي سي» في معرض «ليب 23» الذي أقيم بالرياض (الشرق الأوسط)

حققت شركات الاتصالات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً إيجابياً في الربع الثاني من عام 2025، مسجلة نمواً ملحوظاً في الأرباح والإيرادات. إذ ارتفعت الأرباح الإجمالية للقطاع بنسبة 17.4 في المائة لتصل إلى 1.27 مليار دولار (4.78 مليار ريال)، مقارنة بـ1.08 مليار دولار (4.07 مليار ريال) في الربع المماثل من العام الماضي. كما نمت الإيرادات بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 7.2 مليار دولار (27 مليار ريال)، مقابل 6.93 مليار دولار (25.97 مليار ريال) في الفترة العام الماضي.

وجاء نمو صافي أرباح شركات القطاع بفعل ارتفاع الإيرادات والأرباح التشغيلية، وانخفاض تكاليف الإيرادات والتمويل والمصاريف الأخرى.

ويضم القطاع 4 شركات، منها 3 ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

صورة لأحد مباني «موبايلي» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

وقد تصدرت شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) أداء القطاع، حيث ساهمت بنحو 80 في المائة من إجمالي الأرباح، محقِقةً أعلى صافي أرباح بقيمة 3.82 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2025، بنمو قدره 15.7 في المائة عن العام السابق. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 2.6 في المائة ووصلت إيراداتها خلال الربع الثاني من 2025 إلى 19.45 مليار ريال، مقابل نحو 18.96 مليار ريال في الربع الثاني من العام الماضي. وأرجعت الشركة نمو صافي أرباحها إلى زيادة الإيرادات بنحو 492 مليون ريال، وانخفاض تكاليف الإيرادات بما يقارب 235 مليون ريال.

كما حققت شركة اتحاد اتصالات (موبايلي) أعلى نسبة نمو في الأرباح على مستوى القطاع، بنسبة 25.6 في المائة، لترتفع أرباحها إلى 830 مليون ريال. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 8.2 في المائة لتصل إلى 4.83 مليار ريال. وأرجعت نمو صافي الربح، إلى الارتفاع في إيرادات الشركة، وزيادة الأرباح التشغيلية وانخفاض صافي المصاريف الأخرى وارتفاع حصة الشركة في أرباح مشروع مشترك.

أحد المتاجر التابعة لشركة «زين» في الرياض (واس)

أما شركة الاتصالات المتنقلة السعودية (زين السعودية)، فجاءت في المرتبة الثانية من حيث نسبة النمو، حيث ارتفعت أرباحها بنسبة 21 في المائة لتصل إلى 127 مليون ريال. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 2.65 مليار ريال. وعزت ارتفاع صافي أرباحها خلال الربع الثاني إلى ارتفاع إجمالي الربح بمقدار 85 مليون ريال؛ مدفوعاً بنمو الإيرادات في القطاعات ذات هامش ربح مرتفع، وانخفاض تكاليف التمويل بمقدار 10 ملايين ريال.

كفاءة تشغيلية ودعم حكومي

وفي تعليق على النتائج الربعية لشركات القطاع، قال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأداء المالي الجيد لشركات القطاع يعود إلى الكفاءة التشغيلية وتحسن هوامش الربحية.

وأشار إلى أن نمو أرباح الشركات التابعة والشقيقة، وتوسع أعمالها، وتقليص أعباء الزكاة، كلها عوامل ساهمت في هذا الأداء الإيجابي، موضحاً أن الشركات استفادت أيضاً من التركيز على خدمات الجيل الخامس والنمو التجاري القوي لخدمات المستهلكين، مع ضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وتوقع الخالدي أن يواصل القطاع نموه، وأن يصل حجم سوق الاتصالات في السعودية من 13 مليار دولار بنهاية 2025 إلى نحو 23 مليار دولار بحلول عام 2026م، بمعدل نمو سنوي يبلغ 3.9 في المائة، مدعوماً بالتوجه الحكومي نحو التحول الرقمي والاستثمارات الداعمة للابتكار. كما ستستفيد شركات القطاع من ذلك في استمرار نمو أرباحها خلال الأرباع المالية القادمة.

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن قطاع الاتصالات السعودي قدم أداءً مالياً قوياً في الربع الثاني من عام 2025، مواصلاً مسار النمو الإيجابي الجماعي لشركات القطاع مع وجود قيادة واضحة من شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) التي تستحوذ على نحو 80 في المائة من إجمالي أرباح القطاع. وأوضح أن هذا يرجع إلى تنوع المحفظة الاستثمارية للشركة التي تشمل العديد من القطاعات مثل القطاع المالي والترفيهي والتقني، إضافة إلى الاتصالات. وأرجع عمر ارتفاع الأرباح إلى نمو الإيرادات، وزيادة الطلب على البيانات والخدمات الرقمية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وانخفاض تكاليف التمويل.

ولفت إلى أن ارتفاع صافي أرباح شركات القطاع يعود إلى نمو الإيرادات والذي تكرر في إفصاحات الشركات الثلاث، وهو يُعزى إلى عدة عوامل رئيسية منها زيادة الطلب على البيانات ونمو قطاع الأعمال والخدمات الرقمية والمالية، حيث توسعت الشركات في هذا القطاع، وأيضاً تحسين الكفاءة التشغيلية بالإضافة إلى نمو الإيرادات، وتحسن الكفاءة التشغيلية وانخفاض تكاليف الإيرادات، وتكاليف التمويل وتحسن هوامش الربح.

أحد أبراج شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي)

توقعات مستقبلية

توقع عمر أن يستمر الزخم الإيجابي لقطاع الاتصالات في الفترة القادمة، مدفوعاً بالاستفادة من «رؤية 2030». وأوضح أن شركات الاتصالات ستكون في قلب مشروعات التحول الرقمي الكبرى مثل «نيوم» و«القدية»، مما سيضمن تدفقاً مستمراً للطلب على البنية التحتية الرقمية. كما أشار إلى أن توسع شبكات الجيل الخامس سيفتح آفاقاً جديدة لتطبيقات المدن الذكية والسيارات المتصلة، مما يخلق مصادر إيرادات جديدة تتجاوز الخدمات التقليدية. وتوقع أن تشتد المنافسة بين الشركات ليس فقط على الأسعار، بل على جودة الشبكة وتقديم حزم خدمات مبتكرة، إضافة إلى نمو قطاع البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.

واختتم عمر بالقول إن قطاع الاتصالات السعودي مرشح لمزيد من النمو، لكن طبيعة هذا النمو ستتغير تدريجياً من الاعتماد على الخدمات الصوتية التقليدية إلى الاعتماد الكامل على البيانات والخدمات الرقمية المبتكرة وحلول قطاع الأعمال.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تسجل نمواً قياسياً في الحرمين الشريفين خلال رمضان

عالم الاعمال شعار مجموعة «stc» (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تسجل نمواً قياسياً في الحرمين الشريفين خلال رمضان

كشفت «stc» عن تحقيق نمواً قياسي في حجم استخدام خدماتها الرقمية والاتصالية في الحرمين الشريفين خلال منتصف شهر رمضان المبارك

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
تكنولوجيا «ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات

شركة بريطانية ناشئة تتحرّك لمنافسة «ستارلينك» بدعم أميركي

تطوّر شركة «OpenCosmos» في أكسفورد، بدعم أميركي، شبكة أقمار اصطناعية لمنافسة «ستارلينك» وتقليل الاعتماد الأوروبي عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الخارجية الأميركية لفرض قيود على تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً

أعلنت وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، ​الأربعاء، ‌فرض ⁠قيود ​على تأشيرات ⁠دخول ⁠18 ‌من ‌المسؤولين الإيرانيين ​وقادة ‌قطاع الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شعار شركة ستارلينك (موقع شركة ستارلينك)

مسؤول روسي يقر بتعطل أنظمة ستارلينك منذ أسبوعين

قال مسؤول عسكري روسي كبير، اليوم (الثلاثاء)، إن محطات ​ستارلينك التي يستخدمها الجيش الروسي لا تعمل منذ أسبوعين، لكن انقطاع الاتصال لم يؤثر على عمليات المسيرات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ل

لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانة البطالة على مستوى الولايات زادت بمقدار 5000 طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 مارس (آذار)، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، في ظل استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال.

وأشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد أضعفت الطلب على العمالة؛ حيث بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي 18 ألف وظيفة شهرياً فقط خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط). وأضافوا أن تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد إدارة ترمب أثر سلباً على وتيرة نمو الوظائف.

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الشهر بـ«توازن نمو التوظيف الصفري»، وهو وضع ينطوي على «مخاطر نحو التراجع».

ورغم توقعات الاقتصاديين باستمرار استقرار سوق العمل، فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير. كما سجلت أسعار الواردات والمنتجين ارتفاعاً حاداً في فبراير، مع توقعات بأن تنعكس آثار الحرب، التي رفعت أيضاً أسعار الأسمدة، على بيانات التضخم الاستهلاكي لشهر مارس. وقد واصل الاقتصاديون رفع توقعاتهم لمعدلات التضخم هذا العام مع استمرار الصراع.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى هذا الشهر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، فيما يتوقع صناع السياسات خفضاً واحداً فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، في حين بدأت الأسواق المالية تقليص رهاناتها على خفض الفائدة.

وأظهر التقرير أيضاً أن عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، انخفض بمقدار 32 ألفاً، ليصل إلى 1.819 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس.

وتغطي بيانات المطالبات المستمرة الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر لتحديد معدل البطالة لشهر مارس. ورغم تراجع هذه الطلبات مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة العام الماضي، فقد يعكس ذلك جزئياً استنفاد بعض الأفراد لأهليتهم للحصول على الإعانات، التي تُحدد عادة بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات.

ولا تشمل هذه البيانات خريجي الجامعات العاطلين عن العمل خلال العام الماضي، نظراً لعدم أهليتهم للحصول على الإعانات بسبب محدودية أو غياب تاريخهم الوظيفي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير من 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).


«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً»، وذلك مع افتتاح المؤتمر الوزاري لـ«المنظمة» يوم الخميس.

وقالت: «لقد تغيّر بشكل جذري النظامُ العالمي والنظامُ متعدد الأطراف الذي اعتدناه، ولا رجعة إليه»، مضيفة: «لا يمكننا إنكار حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم»، وفق «رويترز».

ويبدو أن الدول الأعضاء الـ166 في «منظمة التجارة العالمية» تعاني انقسامات حادة، في وقت يجتمع فيه وزراء التجارة بالعاصمة الكاميرونية للمشاركة في أبرز مؤتمرات «المنظمة»، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وعلى مدى 4 أيام في ياوندي، يسعى أعضاء «المنظمة» إلى إعادة تنشيط مؤسسة أضعفتها التوترات الجيوسياسية، وجمود المفاوضات، وتصاعد النزعات الحمائية، في ظل حرب الشرق الأوسط التي تشكل تهديداً كبيراً للتجارة الدولية.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، حتى قبل اندلاع الصراع في الخليج، قد زعزع استقرار التجارة في مجالات الطاقة والأسمدة والغذاء».

وأضافت: «تواجه الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية على حد سواء صعوبات متنامية في التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضغوط تغير المناخ المتفاقمة، والتغير التكنولوجي المتسارع».

وأشارت إلى أن هذه التحولات رافقها ازدياد ملحوظ في التشكيك بجدوى التعددية، موضحة أن هذه الاضطرابات ليست سوى مظهر من مظاهر خلل أوسع يطول النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار كوارث النصف الأول من القرن العشرين.

وأضافت: «من المناسب أن نجتمع في أفريقيا في هذا التوقيت الحرج، الذي يشهد اضطرابات في الشرق الأوسط، والسودان، وأوكرانيا... وغيرها، لمناقشة مستقبل النظام التجاري العالمي في ظل هذه الظروف غير المستقرة». وأكدت: «أفريقيا هي قارة المستقبل».

يُذكر أن المؤتمرات الوزارية لـ«منظمة التجارة العالمية» تُعقد عادة كل عامين، ويُعدّ هذا المؤتمر الثاني الذي يُنظم في أفريقيا بعد مؤتمر نيروبي عام 2015.


«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي، فيما يهدد توقفٌ شبه تام لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز برفع معدلات التضخم بشكل حاد.

وأشارت «المنظمة»، ومقرها باريس، إلى أن الاقتصاد العالمي كان يسير على طريق نمو أقوى من المتوقع قبل اندلاع حرب إيران، لكن هذا الاحتمال تلاشى بفعل الأحداث الراهنة. ووفق التقديرات الجديدة، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.3 في المائة عام 2025 إلى 2.9 في المائة سنة 2026، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 3 في المائة عام 2027، حيث حل ارتفاع أسعار الطاقة وطبيعة الصراع غير المتوقعة محل العوامل الإيجابية المرتبطة بالاستثمارات القوية في قطاع التكنولوجيا، وانخفاض معدلات التعريفة الجمركية الفعلية، والزخم الممتد من 2025.

وأوضح ماتياس كورمان، رئيس «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، للصحافيين: «هناك مستوى عالٍ من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وهذا يجعل هذه التوقعات عرضة لمخاطر سلبية كبيرة قد تؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم».

خزانات للغاز الطبيعي المسال في محطة «غوان تانغ» بمدينة تاويوان (أ.ف.ب)

سيناريو معاكس

تفترض التوقعات أن اضطراب سوق الطاقة سيخف تدريجاً، مع انخفاض أسعار النفط والغاز والأسمدة بدءاً من منتصف 2026. ولم يطرأ أي تعديل على توقعات عام 2026 مقارنةً بتوقعات «المنظمة» الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا إن المؤشرات الأولية في ذلك الحين كانت تشير إلى إمكانية زيادة النمو العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية؛ لولا تصاعد الصراع، وهو تقدير أُلغي بالكامل نتيجة الأحداث الراهنة.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة حالياً، يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم في دول «مجموعة العشرين» بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، ليصل إلى 4 في المائة سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 2.7 في المائة عام 2027. وفي سيناريو معاكس، حيث ترتفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها وتستمر مرتفعة مدة أطول، سينخفض النمو العالمي بمقدار 0.5 نقطة مئوية في السنة الثانية من الصدمة، بينما سيرتفع التضخم بمقدار 0.9 نقطة مئوية.

توقعات الولايات المتحدة

فاقمت الحرب الوضع التجاري المعقد أصلاً، حيث انخفضت معدلات التعريفات الجمركية الثنائية الأميركية بعد قرار المحكمة العليا تقليص التعريفات المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية»، مع تخفيضات كبيرة لعدد من اقتصادات الأسواق الناشئة، بما فيها البرازيل والصين والهند. ومع ذلك، فإن معدل التعريفة الجمركية الفعلي الإجمالي في الولايات المتحدة يظل أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه قبل 2025.

وعلى المستوى الفردي، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة من اثنين في المائة عام 2026 إلى 1.7 في المائة سنة 2027، حيث يواجه الاستثمار القوي في مجال الذكاء الاصطناعي تباطؤاً تدريجياً في نمو الدخل الحقيقي والإنفاق الاستهلاكي. ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة سنة 2026، بزيادة 1.2 نقطة مئوية على التوقعات السابقة.

أما في الصين، فيُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4 في المائة سنة 2026، و4.3 في المائة خلال 2027، بما يتماشى والتوقعات السابقة للمنظمة.

توقعات منطقة اليورو واليابان

من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.8 في المائة سنة 2026 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 1.2 في المائة عام 2027 مدعوماً بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بتوقعات ديسمبر الماضي التي كانت تشير إلى نمو بـ1.2 في المائة عام 2026 و1.4 في المائة خلال 2027.

أما في اليابان، فمن المتوقع أن يبلغ النمو 0.9 في المائة في كل من 2026 و2027، دون تغيير، حيث يعوض ارتفاع تكلفة واردات الطاقة قوة استثمارات الشركات.

ودعت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» البنوك المركزية إلى توخي الحذر، وحثت الحكومات على أن تكون أيُّ تدابير دعم للأسر موجهةً بدقة ومحددة المدة.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع في بريطانيا

شهدت توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة أكبر انخفاض بين الاقتصادات الكبرى، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم بوتيرة أسرع. وخفضت «المنظمة» توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية، لتصل إلى 0.7 في المائة. وأوضحت في تقريرها أن التشديد المالي المخطط له، وارتفاع أسعار الطاقة، سيؤديان إلى إبقاء النمو ضعيفاً في المملكة المتحدة، على الرغم من أن تأثير ذلك سيخفّ بفعل انخفاض أسعار الفائدة في العام المقبل، بينما لم يطرأ أي تعديل على توقعات النمو لعام 2027، التي بقيت عند 1.3 في المائة.

من جهة أخرى، رُفعت توقعات التضخم في المملكة المتحدة لسنة 2026 بمقدار 1.5 نقطة مئوية، لتصل إلى 4 في المائة، وهو أكبر ارتفاع بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، ومن المتوقع أن يبلغ التضخم 2.6 في المائة سنة 2027، أي أعلى بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن توقعات ديسمبر، وأعلى من هدف «بنك إنجلترا» البالغ اثنين في المائة. وتشير «المنظمة» إلى أن الأسر البريطانية ذات الدخل المنخفض تنفق نسبة أكبر على الغاز والكهرباء مقارنة بالدول الغنية الأخرى، على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الطاقة يمثل نسبة أقل من التضخم في المملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى. كما تتوقع «المنظمة» أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026، ثم يخفضها في الربع الأول من 2027 مع تراجع التضخم.

وكان «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني قد توقع قبل اندلاع حرب إيران نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1 في المائة هذا العام، و1.6 في المائة خلال 2027، فيما توقع «بنك إنجلترا» هذا الشهر أن يرتفع التضخم إلى ما بين 3 و3.5 في المائة خلال الربعين المقبلين.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن تعزيز النمو، وخفض تكلفة المعيشة، يمثلان أهم أولويات حكومته، فيما شددت وزيرة المالية، راشيل ريفز، على أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على المملكة المتحدة، لكنها لن تَحول دون تركيز الحكومة على النمو الإقليمي، وتبني الذكاء الاصطناعي والابتكار، وتعزيز العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».