«الخدمات» تنقذ القطاع الخاص الياباني في أبريل

انتعاش يتناقض بحدة مع تراجع التصنيع

يابانيون يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
يابانيون يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

«الخدمات» تنقذ القطاع الخاص الياباني في أبريل

يابانيون يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
يابانيون يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)

أظهر مسحٌ للأعمال، نُشر يوم الأربعاء، أن نشاط قطاع الخدمات في اليابان عاد إلى النمو في أبريل (نيسان) بعد ركوده في الشهر السابق، مدعوماً بتحسّن الطلبات، في تناقض صارخ مع استمرار ضعف قطاع التصنيع.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات، الصادر عن بنك أو جيبون الياباني، إلى 52.4 نقطة في أبريل، مقارنةً بمستوى 50.0 نقطة في مارس (آذار). كما تجاوز الرقم القراءة الأولية البالغة 52.2 نقطة. وتشير القراءة فوق 50.0 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تشير القراءة دون هذا المستوى إلى انكماشه.

وصرّحت المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، أنابيل فيديس، التي أعدت المسح، بأن البيانات أظهرت أن «زيادة جديدة في نشاط قطاع الخدمات عوّضت مزيداً من الانخفاض في إنتاج المصانع في أبريل، مما ساعد على رفع إجمالي إنتاج القطاع الخاص في اليابان إلى منطقة التوسع».

وساعد انتعاش أنشطة الخدمات على رفع مؤشر مديري المشتريات المركب الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 51.2 نقطة في أبريل من 48.9 في مارس، متجاوزاً بذلك خط 50 لأول مرة منذ شهرَيْن.

ونمت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) من العام الماضي، حيث أشارت الشركات إلى تحسّن الطلب. ويتناقض هذا مع أداء الشركات المصنعة التي شهدت أكبر انخفاض في الطلبات الجديدة منذ فبراير (شباط)، وسط مخاوف من الرسوم الجمركية الأميركية.

وعلى الرغم من تحسّن النشاط، تراجعت ثقة الشركات بين مقدمي الخدمات للشهر الثالث على التوالي، حيث انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2021، مما يشير إلى أن المخاوف بشأن الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي تشترك فيها الشركات اليابانية على نطاق واسع.

وتسارع تضخم تكاليف المدخلات بشكل حاد إلى أعلى مستوى له في 26 شهراً، حيث أعلنت الشركات ارتفاع أسعار المواد الخام والوقود والعمالة؛ مما دفعها إلى رفع أسعار إنتاجها للحفاظ على هوامش الربح.

وارتفع معدل التوظيف في قطاع الخدمات للشهر التاسع عشر على التوالي مع تسارع وتيرة خلق الوظائف بشكل طفيف؛ لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، مع سعي الشركات إلى توسيع طاقتها الإنتاجية بما يتماشى مع طلب العملاء.

وفي الأسواق، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني يوم الأربعاء، منهياً سلسلة مكاسب استمرت سبع جلسات، مع تراجع أسهم شركات الأدوية بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيكشف عن رسوم جمركية على الأدوية خلال الأسبوعَيْن المقبلَيْن.

كما تراجعت أسهم شركات صناعة السيارات مع عودة المستثمرين اليابانيين من عطلة نهاية أسبوع استمرت أربعة أيام إلى ارتفاع الين بوجه عام، مما قلّل من قيمة الإيرادات الخارجية. وتراجعت أسهم مجموعة «سوني»، التي تدير استوديو أفلام، عقب إعلان ترمب فرض ضريبة بنسبة 100 في المائة على الأفلام الأجنبية. وطغت مخاوف التعريفات الجمركية على أنباء لقاء وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وكبير المفاوضين التجاريين جيميسون غرير، مع المسؤول الاقتصادي الصيني هي ليفينغ، في سويسرا نهاية هذا الأسبوع لإجراء محادثات قد تبدأ عملية تهدئة المواجهة التجارية المتوترة بينهما.

كما تردّد المستثمرون في رفع مؤشر «نيكي» فوق أعلى مستوى له في خمسة أسابيع الذي سجله يوم الجمعة قبل الاستماع إلى موقف رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، بشأن تخفيضات أسعار الفائدة المستقبلية في ختام اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي الذي استمر يومَيْن في وقت لاحق.

واختتم مؤشر «نيكي» التداولات بانخفاض بنسبة 0.14 في المائة، وشملت أكبر الخسائر على المؤشر شركة «سوني» وشركة الأدوية «تيرومو» اللتَيْن خسرتا 4 و2.8 في المائة على التوالي.

وصرّح الخبير الاستراتيجي في «نومورا»، فوميكا شيميزو، بأنه مع استمرار الكثير من القضايا المتعلقة بالتعريفات الجمركية دون حل، لم يكن المستثمرون في وضع يسمح لهم بدفع السوق نحو الارتفاع.

وبوجه عام، كان أداء مؤشر «نيكي» متوازناً إلى حد ما؛ إذ ارتفع 114 من أصل 225 مكوناً، وانخفض 109، واستقر اثنان. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.3 في المائة.

وكانت شركات التجارة نقطة مضيئة بعد أن أكدت «بيركشاير هاثاواي» التزامها بالاستثمار في تلك الشركات حتى مع تنحي وارن بافيت عن منصب الرئيس التنفيذي. وكانت ماروبيني أكبر رابح من حيث النسبة المئوية في مؤشر «نيكي»، حيث ارتفعت بنسبة 6.4 في المائة.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
TT

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

أعلنت شركة «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار). يأتي هذا المشروع بالشراكة مع شركة «يونيبايو (Unibio PLC)» البريطانية، حيث ستكون حصة المجموعة السعودية 80 في المائة، مقابل 20 في المائة لشركة «يونيبايو» التي تُعد مقدم التقنية لهذا المشروع

وأوضحت الشركة في بيان نشره موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن المشروع سيعتمد على الغاز الجاف كمادة لقيم، بعد حصوله على موافقة وزارة الطاقة لتخصيصه. وبطاقة تصميمية تصل إلى 50 ألف طن سنوياً، يسعى المشروع لتعزيز حضور الشركة في قطاع التقنيات الحيوية، خصوصاً أن المجموعة السعودية تمتلك حالياً حصة استراتيجية بنسبة 24 في المائة، في شركة «يونيبايو» الرائدة بهذا القطاع.

وتعتزم المجموعة السعودية تمويل هذا الاستثمار من خلال مواردها الذاتية وتسهيلات بنكية متنوعة ومصادر تمويلية أخرى.

وعلى صعيد الجدول الزمني للتنفيذ، من المتوقَّع أن تبدأ أعمال الإنشاء خلال النصف الثاني من عام 2026، على أن تكتمل في النصف الثاني من عام 2027. كما حدد البيان موعد بدء الإنتاج التجريبي للمشروع في النصف الثاني من عام 2027، ولمدة ستة أشهر، ليكون الانطلاق نحو الإنتاج التجاري الكامل في النصف الأول من عام 2028.

تتوقع المجموعة السعودية أن يكون لهذا المشروع أثر مالي إيجابي ملموس على قوائمها المالية، حيث من المنتظر أن يسهم في رفع إيرادات وأرباح الشركة. ومن المخطط أن يبدأ التأثير المالي للمشروع في الظهور مع بدء الإنتاج التجاري خلال عام 2028. وأكدت الشركة أنها ستتعاقد مع مجموعة من المقاولين والموردين من داخل وخارج المملكة لتنفيذ هذا المشروع، مؤكدة عدم وجود أي أطراف ذات علاقة في هذا التعاقد.


وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، مشدداً على أن الضغوط السعرية الحالية «مؤقتة بطبيعتها»، ومتوقعاً أن تشهد أسواق الطاقة انخفاضاً ملحوظاً وعودة للاستقرار فور انتهاء العمليات العسكرية.

وأوضح رايت في تصريحات لشبكة «إن بي سي نيوز» أن الهدف الفوري للعمليات الجارية هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية التي تشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية. وأكد أن الولايات المتحدة تركز جهودها على إعاقة قدرة طهران على تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى إجراء حوارات مكثفة مع الدول التي دعاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمساعدة في تأمين هذا الممر الحيوي، رغم وجود شكوك حول إمكانية إبرام صفقة مع الهند في هذا الملف تحديداً.

وتوقع انتهاء الحرب الإيرانية خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، وهو الأمر الذي سيمهد الطريق أمام عودة التوازن لأسواق النفط العالمية وتجاوز مرحلة الاضطراب التي يمر بها الاقتصاد العالمي حالياً.

وبشأن المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة، طمأن الوزير الشارع الأميركي بأن الارتفاع الحالي في أسعار الوقود «قصير الأجل»، لافتاً إلى أن المواطنين سيشعرون بتبعات هذا الارتفاع لبضعة أسابيع أخرى فقط قبل أن تبدأ الأسعار في الانحسار.

وفي رده على تحذيرات إيران بأن سعر برميل النفط سيصل إلى 200 دولار، قال: «لا تستمعوا لتوقعات إيران؛ فهي تهدف لبث الذعر». وأكد أن ترمب ملتزم تماماً بخفض أسعار النفط، كاشفاً عن خطط لتعزيز المعروض من خلال بدء إنتاج نفطي جديد في ولاية كاليفورنيا لدعم السوق.


مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)
تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)
TT

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)
تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

وأوضح الوزير، في بيان صحافي، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات (الترانزيت العابر) بالمواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI)؛ على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية عبر المواني المصرية».

وتتصاعد وتيرة حرب إيران على سلاسل الإمداد في المنطقة، الأمر الذي يصعب معه وصول الشحنات، سواء السائلة أو السلعية في مواعيدها المحددة.

وقال كجوك: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

من جانبه، أشار أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، إلى أن قرار استثناء شحنات «الترانزيت العابر» من التسجيل المسبق للشحنات يمتد لـ3 أشهر، لافتاً إلى «منح أولوية متقدمة بالجمارك لإنهاء إجراءات شحنات الترانزيت العابر».

وأضاف أن هذه التيسيرات «تسري على البضائع العالقة بالفعل، وما جرى شحنه بعد اندلاع الحرب الإيرانية؛ على نحو يدعم حركة التجارة الدولية، ويُخفف الضغط على سلاسل الإمداد العالمية».