الامتياز التجاري في السعودية... تمويل قياسي ونمو متسارع يعززان ثقة المستثمرين

بنك التنمية لـ«الشرق الأوسط»: ضخ 13.3 مليون دولار خلال عام واحد

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال المؤتمر العائم للامتياز التجاري (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال المؤتمر العائم للامتياز التجاري (الشرق الأوسط)
TT

الامتياز التجاري في السعودية... تمويل قياسي ونمو متسارع يعززان ثقة المستثمرين

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال المؤتمر العائم للامتياز التجاري (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال المؤتمر العائم للامتياز التجاري (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس التزام السعودية بتعزيز قطاع الامتياز التجاري (الفرانشايز) وتمكين رواد الأعمال، كشف لـ«الشرق الأوسط» مدير برنامج الامتياز التجاري في «بنك التنمية الاجتماعية» عبد الله الدوسري، عن أن البنك ضخ تمويلات تجاوزت 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار) خلال عام 2024 فقط لصالح مشاريع الامتياز، بمتوسط تمويل يبلغ مليون ريال لكل مشروع.

جاء ذلك على هامش أعمال اليوم الثاني من المؤتمر العائم للامتياز التجاري، الذي يُعقد على متن سفينة «أرويا كروز» في قلب البحر الأحمر، حيث انطلقت سلسلة من ورش العمل المتخصصة وسط تفاعل كبير من المشاركين ونخبة من خبراء القطاع.

وأوضح الدوسري أن الدعم المالي يمثل محوراً جوهرياً في استراتيجية تمكين الامتياز، مؤكداً أن 100 علامة تجارية استفادت من هذا الدعم سواء عبر التمويل المباشر أو المساندة غير المالية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستفيدين ونمو الثقة بهذا النموذج التجاري.

وأشار إلى أن مشاريع الامتياز تُعد الأعلى نجاحاً والأقل تعثراً مقارنة بالمشاريع الريادية التي تبدأ من الصفر، ما يجعلها خياراً أكثر أماناً واستدامة لرواد الأعمال، خصوصاً أولئك الباحثين عن نماذج عمل مجربة وقابلة للتكرار.

قطاع في صعود

هذا الإنجاز يأتي في ظل زخم أكبر يشهده قطاع الامتياز التجاري في المملكة، الذي وصفه رئيس اللجنة الوطنية للامتياز التجاري باتحاد الغرف السعودية الدكتور خالد الغامدي، بأنه يشهد نمواً غير مسبوق نتيجة نضج السوق وزيادة ثقة المستثمرين.

رئيس اللجنة الوطنية للامتياز التجاري متحدثاً خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وبلغة الأرقام، أكد الغامدي أن حجم سوق الامتياز التجاري في السعودية تجاوز الـ 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، حيث يتوقع أن يرتفع 35 في المائة بحلول 2030.

ويشمل أكثر من 1200 علامة تجارية سعودية. كما أشار إلى أن اللجنة تعمل على تصدير العلامات السعودية إلى الأسواق الدولية عبر اتفاقيات شراكة تقلل المخاطر والتحديات.

وأوضح الغامدي أن اللجنة الوطنية تعمل ضمن استراتيجية متدرجة، تشمل على المدى القريب زيادة الوعي والدعم الفني للعلامات السعودية، وعلى المدى المتوسط رفع عدد العلامات المانحة للامتياز وتوسيع نطاقها محلياً، فيما تهدف على المدى البعيد إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للامتياز التجاري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

علامات تجارية جديدة

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى إدراج 204 علامات تجارية سعودية جديدة على منصة الامتياز التجاري خلال 2024، بحسب ما أعلنت منشآت. كما كشفت وزارة التجارة عن نمو قيود الامتياز بنسبة 86 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ليصل إجماليها إلى 1788 قيد امتياز بنهاية الربع الثالث من العام الماضي.

وتصدرت خدمات الإقامة والطعام (المطاعم، الفنادق، السياحة) هذه القيود بـ1232 قيداً، تلتها التجزئة بـ689 قيداً، ثم النقل والتخزين بـ257 قيداً، ما يعكس تنوع القطاعات المستفيدة من نموذج الامتياز.

جانب من المؤتمر العائم للامتياز التجاري (الشرق الأوسط)

تمكين واستثمار

في هذا السياق، شدد الغامدي على أن اللجنة الوطنية للامتياز التجاري أطلقت عدداً من المبادرات النوعية لدعم العلامات السعودية، شملت منصة للتوسع المحلي والدولي، وصندوقاً تمويلياً لتيسير التوسع الدولي، وتحالفات تسويقية ولوجيستية، إلى جانب تقديم استشارات ودراسات متخصصة قائمة على بيانات دقيقة.

كما تعمل اللجنة على جذب الاستثمارات الأجنبية عبر فعاليات دولية بارزة مثل المعرض الدولي العائم للامتياز التجاري، مما يساهم في دعم الصادرات غير النفطية وتوطين سلاسل التوريد، ورفع مساهمة الامتياز في الناتج المحلي.

وحول أبرز القطاعات الرائدة في الامتياز، أشار الغامدي إلى أن المطاعم والمقاهي، والتجزئة، والخدمات التعليمية تهيمن حالياً على المشهد، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة صعود قطاعات مثل التكنولوجيا المالية، والخدمات الصحية، والتجارة الإلكترونية.

ووجه الغامدي نصائحه للمستثمرين، داعياً مانحي الامتياز إلى تطوير نماذج عمل واضحة مدعومة بأدلة تشغيلية دقيقة، فيما نصح المتلقين للامتياز بفهم العقود بعمق واختيار العلامات المناسبة لرؤاهم وقدراتهم.

يتّضح من هذا الحراك أن الامتياز التجاري لم يعد مجرد نموذج استثماري، بل بات رافداً استراتيجياً لتوسيع الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل في المملكة، إضافة إلى كونه أداة لتصدير العلامات السعودية إلى الخارج، ما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً للتميز التجاري.

واختتم الغامدي حديثه بالتأكيد على أن الامتياز التجاري سيحمل قصص النجاح السعودية إلى الأسواق العالمية، ويعزز من مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً رائداً في المنطقة.

فرص استثمارية ضخمة

من جانبه، يقول مدير عام الصناعات الغذائية والزراعة في وزارة الاستثمار، محمد العوهلي، لـ«الشرق الأوسط»: «نعمل في وزارة الاستثمار على ضمان استقطاب الشركات العالمية ذات الخبرة والملاءة المالية إلى السوق السعودية، بما ينعكس إيجاباً على جودة وكفاءة القطاعات الحيوية».

وأضاف: «نحرص على دراسة الوضع المالي للشركات القادمة والتأكد من تميزها في المجالات المستهدفة، سواء في السياحة أو المطاعم أو الرياضة أو غيرها. كما نواصل تطوير البيئة الاستثمارية لتكون أكثر جاذبية، بما يدعم تحقيق مستهدفات المملكة الطموحة ضمن رؤية 2030، التي تشمل التوسع في عدد الفنادق والمطاعم والمقاهي، ورفع جودة الحياة. المملكة اليوم مقبلة على فرص استثمارية ضخمة، وكل المشاريع الكبرى الجارية ستُساهم في رسم خريطة اقتصادية جديدة، تجعل من السعودية مركز جذب إقليمياً وعالمياً للعلامات التجارية الكبرى».

يشار إلى أن الورش المنعقدة خلال الحدث شكّلت امتداداً عملياً لليوم الافتتاحي، الذي تخلله توقيع عدد من عقود الامتياز وعقد جلسات نقاشية رئيسية تناولت أبرز التحديات والفرص في قطاع الامتياز التجاري بالمملكة، ليتوجّه المشاركون في اليوم التالي نحو تعميق المعرفة واكتساب المهارات التطبيقية.

وتناولت ورش العمل موضوعات استراتيجية متعددة، من بينها: التسويق الرقمي المتقدم للعلامات التجارية، وسبل الإدارة التشغيلية الفعّالة، وآليات بناء علاقات مستدامة بين المانحين وأصحاب الامتياز، إلى جانب مناقشة طرق التوسع الدولي، وأفضل الممارسات في حماية الحقوق القانونية للامتياز.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».