حرب التجارة تُثقل كاهل قطاع الخدمات الصيني

ارتفاع طفيف في الإنفاق خلال العطلات

ازدحام في محطة نانجينغ للقطارات شرق الصين خلال موسم العطلات (أ.ف.ب)
ازدحام في محطة نانجينغ للقطارات شرق الصين خلال موسم العطلات (أ.ف.ب)
TT

حرب التجارة تُثقل كاهل قطاع الخدمات الصيني

ازدحام في محطة نانجينغ للقطارات شرق الصين خلال موسم العطلات (أ.ف.ب)
ازدحام في محطة نانجينغ للقطارات شرق الصين خلال موسم العطلات (أ.ف.ب)

ارتفع إنفاق المسافرين الصينيين بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي خلال عطلة عيد العمال ليصل إلى 180.27 مليار يوان (24.92 مليار دولار)، لكنه لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، بينما توسع نشاط قطاع الخدمات في البلاد بأبطأ وتيرة في سبعة أشهر في أبريل (نيسان) الماضي.

وتُراقَب عطلة عيد العمال، وهي من أطول العطلات في البلاد، عن كثب، بوصفها مقياساً لثقة المستهلك الصيني. وعانى الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم وسط نمو متعثر وأزمة عقارية مطولة، ومن المتوقع أن تُفاقم تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين هذا الوضع.

وسجّلت وزارة السياحة الصينية 314 مليون رحلة داخلية خلال العطلة، بزيادة قدرها 6.5 في المائة، فيما ارتفع عدد المعاملات باستخدام تطبيق «ويكسين باي»، وهو تطبيق مدفوعات شائع، بأكثر من 10 في المائة على أساس سنوي، مع زيادة ملحوظة في الإنفاق على المطاعم.

وخلال العطلة التي استمرت خمسة أيام، دخل وخرج 10.9 مليون شخص البلاد، بزيادة قدرها 28.7 في المائة مقارنةً بعام 2024. وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أن 1.1 مليون شخص من هذا الإجمالي كانوا من الأجانب، بزيادة حادة بلغت 43.1 في المائة.

لكن إجمالي الإنفاق الفردي خلال عطلة مايو (أيار) التي استمرت خمسة أيام، وهي فترة عادةً ما تكون مزدحمة بالسفر العائلي، ارتفع بنسبة 1.5 في المائة فقط إلى 574.1 يوان، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية. ويظل هذا الإنفاق أقل من مستويات عام 2019 عندما بلغ نصيب الفرد من الإنفاق 603.4 يوان.

وشهدت دور السينما انخفاضاً كبيراً في مبيعات التذاكر، حيث بلغت إيرادات شباك التذاكر خلال العطلة التي استمرت 5 أيام 747 مليون يوان، أي نحو نصف الفترة نفسها فقط في عام 2024.

وفي غضون ذلك، شهد قطاع الخدمات الصيني تباطؤاً في نمو الطلبات الجديدة مقارنةً بشهر مارس (آذار)، متأثراً بحالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وفقاً لمسح للقطاع الخاص أُجري يوم الثلاثاء.

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع في الربع الأول، بدعم من التحفيز الحكومي، لا يزال الاقتصاد الصيني يواجه مخاطر انكماشية مستمرة. انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات التابع لشركة «كايكسين/ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 50.7 نقطة من 51.9 نقطة في مارس، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول). ويفصل مستوى الخمسين نقطة بين التوسع والانكماش.

كان هذا متوافقاً بشكل عام مع المسح الرسمي الصيني، الذي أظهر تراجع نشاط الخدمات إلى 50.1 نقطة من 50.3 نقطة في الشهر السابق. ويُعد مؤشر مديري المشتريات التابع لشركة «كايكسين» مقياساً أدق لاتجاهات الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعتمد بشكل أكبر على التصدير.

وأظهر مسح «كايكسين» للخدمات تباطؤ نمو الأعمال الجديدة إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، على الرغم من ارتفاع طلبات التصدير بشكل طفيف، ويُعزى ذلك جزئياً إلى انتعاش السياحة.

وقالت زيتشون هوانغ، الخبيرة الاقتصادية الصينية في «كابيتال إيكونوميكس»، إن انخفاض مؤشر مديري المشتريات التابع لشركة «كايكسين»، «يقدم دليلاً إضافياً على أن الحرب التجارية تُثقل كاهل النشاط الاقتصادي في الصين، حتى خارج قطاع التصنيع». وأضافت: «في حين أن بعض الحذر مبرَّر تماماً، فإننا نشك في أن الشركات تُبالغ في تقدير حجم الضرر الذي ستُلحقه الرسوم الجمركية الأميركية».

ويعمل نحو 48 في المائة من الموظفين في الصين في قطاع الخدمات منذ عام 2023، وساهم القطاع بنسبة 56.7 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي. لكنَّ الإجراءات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلحق ضرراً بالغاً بقطاع التصنيع، وتُضعف خطط التوظيف في الشركات، وتُضعف ثقة المستهلك.

وشهد قطاع الخدمات نمواً في معنويات الشركات بأبطأ وتيرة منذ فبراير (شباط) 2020، حيث أشارت الشركات إلى الرسوم الجمركية الأميركية على أنها مصدر قلق رئيسي. وقام مُقدمو الخدمات بخفض الوظائف للشهر الثاني على التوالي لخفض التكاليف، مما أدى إلى زيادة تراكم الأعمال، ودفع المؤشر المقابل إلى منطقة التوسع لأول مرة هذا العام. كما خفضت الشركات أسعارها لجذب العملاء على الرغم من ارتفاع تكاليف المدخلات.

وصرح لين سونغ، كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» في هونغ كونغ، بأنه على عكس سياسات الدعم الحكومية لمنتجات مُحددة مثل الأجهزة المنزلية من خلال سياسة الاستبدال، كان هناك «دعم محدود لتعزيز استهلاك الخدمات حتى الآن».

وأضاف أنه لتعزيز الطلب المحلي، يُمكن أن تُمثل قسائم الاستهلاك دفعةً قصيرة الأجل، فيما يظل تحسين جودة الخدمات، وتوافرها، ونطاقها على المدى الطويل، أمراً أساسياً. وبالنسبة إلى الاستهلاك ككل، من المهم استعادة ثقة المستهلك لإطلاق العنان للمدخرات، بدءاً من استعادة أثر الثروة الإيجابي، والتخلص من العقلية الانكماشية لاستئناف نمو الأجور بشكل معقول.

وفي الشهر الماضي، تعهد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم بدعم الشركات والعمال الأكثر تضرراً من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة، وحث البلاد على الاستعداد لأسوأ السيناريوهات. وتوقع اقتصاديون في «مورغان ستانلي» الأسبوع الماضي، أن يتباطأ النمو في الربع الثاني بمقدار نقطة مئوية واحدة مع تفاقم آثار الرسوم الجمركية.

وأضاف «مورغان ستانلي» في مذكرة بحثية: «نتوقع أن تتغلب بكين على التحديات بسياسات تحفيز حذرة وغير متوازنة، حيث لا تزال تعتمد على الاستثمار في القطاعات الناشئة والتجديد الحضري، مع تحول تدريجي في سياساتها نحو الاستهلاك على المدى المتوسط».


مقالات ذات صلة

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

الاقتصاد أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 % خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مارة أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبت الفائدة ويحذر من رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم

أبقى البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند 4.35 في المائة للاجتماع الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بينما أبقى حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في اتجاهات السوق، نشاط التداول محدوداً.

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً جولة كبيرة من إصدارات السندات الجديدة من ألمانيا والولايات المتحدة، مع إجراء مزادات في كلا البلدين يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وأدت جولة جديدة من الهجمات على السفن يوم الثلاثاء إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 89 دولاراً للبرميل، ما يهدد فرص التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب مع إيران، وهو ما يعوّل عليه مستثمرو السندات لتجنب ارتفاع مطول في التضخم العالمي، الذي يضغط بشكل خاص على أصول الدخل الثابت.

وانخفض عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 3.163 في المائة، بعدما كان من المتوقع أن يرتفع 3 نقاط أساس هذا الأسبوع. في المقابل، استقر عائد سندات «شاتز» لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، عند 2.785 في المائة.

ومنذ بداية أغسطس (آب)، ارتفعت أسعار معظم سندات الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع عوائدها، بعدما ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، خلال الأسبوع الأول من الشهر.

لكن العوائد ارتفعت لاحقاً، مع تراجع الآمال في استمرار هذا التفاؤل، في ظل تجدد الهجمات وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.

وقد تكون بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حاسمة في تحديد التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً متساوياً بين إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ورفعها، ما يعني أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر في سندات الخزانة الأميركية وتنتقل تداعياتها إلى أسواق السندات الأخرى.

وتبلغ معدلات المقايضة التي تعكس توقعات السوق لتضخم منطقة اليورو خلال عام نحو 2.4 في المائة، متجاوزة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، بعدما تراجعت إلى ما دون هذا المستوى في أوائل يوليو، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى إحلال السلام. ولا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من ذروتها في يونيو (حزيران)، عندما بلغت نحو 3.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معدلات المقايضة للتضخم أقل من 2 في المائة، ما يشير إلى تراجع مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والذي يُعد أيضاً مصدراً صافياً للنفط.

وعلى صعيد الإصدارات، ستطرح ألمانيا سندات بقيمة نحو 2.5 مليار يورو (2.88 مليار دولار) تُستحق في عامَي 2038 و2053، بعد أن لاقت سندات «بوبلز» لأجل 5 سنوات، بقيمة 4.6 مليار يورو، طلباً قوياً في مزاد يوم الثلاثاء؛ إذ بيعت بعائد متوسط بلغ 2.93 في المائة. وكان ذلك أعلى عائد لهذا الاستحقاق في مزاد خلال العام الحالي، متجاوزاً بكثير مستوى 2.32 في المائة المسجل قبل عام.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نظراً لأن المزادات تميل نحو السندات طويلة الأجل، والطويلة جداً، فقد تؤثر مؤقتاً في الأسواق، رغم أننا نتوقع استيعاب الإصدارات بشكل جيد، على غرار مزاد سندات (أو بي إل) الذي عُقد أمس».

وفي غضون ذلك، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات قياسية جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار.


الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، بعدما تراجعت الأسهم الأميركية قليلاً عن مستوياتها القياسية، في حين ارتفعت أسعار النفط وسط استمرار الشكوك بشأن موعد عودة تدفقات الخام بحُرية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو 0.6 في المائة إلى 67334.94 نقطة، وفق «رويترز».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» 4 في المائة إلى 6597.90 نقطة، مدفوعاً بتجدد عمليات شراء أسهم شركات تصنيع رقائق الكومبيوتر. وصعد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 7.7 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس» المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة 7.1 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان 0.8 في المائة.

وزاد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3 في المائة إلى 3946.51 نقطة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.2 في المائة إلى 25352.13 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.6 في المائة إلى 9197.00 نقطة.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي، 0.9 في المائة إلى 89.67 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، 0.9 في المائة إلى 83.98 دولار.

ورفضت إيران تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيطالب بتعويضات كجزء من أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في وقت تسعى فيه طهران إلى الحصول على تعويضات.

وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية؛ إذ رفعت متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، مقارنة بأقل من 3.14 دولار قبل عام.

ويتركز اهتمام «وول ستريت» يوم الأربعاء على أحدث قراءة شهرية للتضخم في الولايات المتحدة، التي ستصدرها الحكومة الأميركية. ويتوقع الاقتصاديون أن تُظهر البيانات تباطؤ التضخم إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، مقارنة مع 3.5 في المائة في يونيو (حزيران).

وفي «وول ستريت» يوم الثلاثاء، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مسجلاً ثاني تراجع طفيف له منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي يوم الجمعة. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 184 نقطة، أو 0.3 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة.

وقد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تخفيف الضغوط على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

ورغم أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تساعد في الحد من التضخم، فإنها قد تؤثر سلباً في الاقتصاد الأميركي كله؛ إذ تجعل الاقتراض أكثر تكلفة بالنسبة إلى الأسر والشركات، كما تضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بفعل ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وفي تعاملات أخرى صباح الأربعاء، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.41 ين، مقارنة مع 159.30 ين، بينما تراجع اليورو إلى 1.1535 دولار من 1.1544 دولار.


الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار قليلاً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، مدعوماً بشكل محدود بتجدد الهجمات على سفن الشحن في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، بينما تترقب أسواق العملات صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق اليوم.

وانخفض الين 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 159.44 ين، مسجلاً أدنى مستوياته في شهر، رغم التدخل المشترك الأخير من السلطات الأميركية واليابانية لدعم العملة اليابانية. وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1534 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3505 دولار. وانخفض الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.7056 دولار، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار النيوزيلندي 0.3 في المائة إلى 0.5866 دولار، بعدما قال رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون يوم الأربعاء، إنه نجا من تصويت على الثقة من جانب مشرعي الحزب الحاكم، في أعقاب تكهنات بشأن قيادته بعد أشهر من الانتخابات العامة.

وينصب تركيز الأسواق الرئيسي هذا الأسبوع على بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت لم تسهم بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، ولا تصريحات رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش الشهر الماضي، في تبديد حالة عدم اليقين.

وكتب محللو «آي إن جي»: «هناك مجال أمامنا لتهدئة التضخم مع تقدمنا خلال الفترة المتبقية من عام 2026»، بافتراض بقاء أسعار النفط تحت السيطرة وإعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا: «في الواقع، السوق تسعِّر بالفعل تراجعاً طفيفاً في التضخم».

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، 0.1 في المائة إلى 99.89.

وكتب محللو «دي بي إس» في مذكرة بحثية: «إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مخيبة للآمال اليوم، فمن المرجح أن يقلص المضاربون مراكزهم الطويلة على الدولار الأميركي مقابل الدولار النيوزيلندي واليورو والين الياباني، وهي العملات التي تسجل أفضل رهانات السوق على زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)».

وارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية؛ إذ صعد خام برنت 0.9 في المائة إلى 89.69 دولار للبرميل، بعد هجوم شنه الحوثيون على سفينة شحن في مضيق باب المندب، وضربة عسكرية أميركية استهدفت سفينة حاويات قبالة باكستان كانت تحاول كسر الحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بقلق أكبر إزاء ارتفاع التضخم، مقارنة بأي ضعف في سوق العمل، رغم أنه لم يتضح ما إذا كان هذا الموقف يجعله متوافقاً مع الأقلية من صناع السياسات الذين فضلوا زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي.

ولا يزال المتداولون منقسمين بشأن الخطوة المقبلة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لإبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 سبتمبر، مقابل احتمال مماثل لزيادة قدرها 25 نقطة أساس، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة.

وفي سوق العملات المشفرة، استقرت البتكوين عند 63721.02 دولار، بينما ارتفعت الإيثريوم 0.3 في المائة إلى 1887.13 دولار.