مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

المستثمر الأسطوري قرر التنحي في نهاية العام بعد ستة عقود

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
TT

مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)

يتوقع المساهمون في «بيركشاير هاثاواي» الحزانى على رحيل المستثمر الأسطوري وارن بافيت أن يحتفظ التكتل الذي بناه على مدار 60 عاماً بتركيزه وثقافته على المدى الطويل، ولكنهم قلقون من فقدان رؤية بافيت وقوة نجوميته.

بعد إعلان بافيت المفاجئ يوم السبت الماضي أنه سيتنحى عن منصبه بصفته رئيساً تنفيذياً بحلول نهاية العام، قال مساهمو «بيركشاير» والمعجبون إن الشركة التي تتخذ من أوماها بولاية نبراسكا مقراً لها ستبقى في أيدٍ أمينة بمجرد تولي نائب رئيس مجلس الإدارة غريغ أبيل المنصب الأعلى. ولكنهم قالوا إنه لا يزال من غير الواضح كيف سيكون حال التكتل الذي تبلغ قيمته 1.16 تريليون دولار، والذي يمتلك 189 شركة عاملة وأسهماً بقيمة 264 مليار دولار، ونقداً بقيمة 348 مليار دولار، بعد أن يغادر الرجل المتشابك معها المنصة.

وكان بافيت البالغ 94 عاماً، عيّن أبيل خلفاً له في عام 2021، إلا أن قرار تنحيه كان بمثابة مفاجأة لآلاف المساهمين المعجبين الذين اجتمعوا في الاجتماع السنوي لهذا العام للاستماع مجدداً إلى رأي أسطورة الاستثمار حول مستقبل الشركة.

ويتنحى بافيت عن منصبه بفخر؛ إذ أغلقت أسهم بيركشاير «أ» - الفئة التي كان يحملها بافيت نفسه وكثير من مستثمريه الأوائل - يوم الجمعة عند مستوى قياسي بلغ 809808.50، وهو سعرٌ لم يعكس فقط نجاحه الاستثماري طويل الأجل، بل أيضاً التدفقات النقدية من أعمال «بيركشاير» التشغيلية.

وطمأن بافيت الذي يمتلك أكثر من 160 مليار دولار في «بيركشاير» بصفته أكبر مساهم فيها، المساهمين بأنه حتى مع عدم قيادته رسمياً للمجموعة، سيحتفظ بأسهمه في «بيركشاير». وقال: «لا أنوي إطلاقاً بيع أي سهم من أسهم (بيركشاير هاثاواي). سأتنازل تدريجياً». وقال بافيت، الذي استخدم عصا للتجول في الاجتماع، ولكنه أجاب عن الأسئلة لمدة أربع ساعات بطاقة ووضوح مدهشين بالنسبة إلى عمره: «أود أن أضيف أن قرار الاحتفاظ بكل سهم هو قرار اقتصادي، لأنني أعتقد أن آفاق (بيركشاير) ستكون أفضل تحت إدارة غريغ من إدارتي».

وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيبرت. نكست»: «لقد كانت هناك علاوة على بيركشاير بسبب بافيت. هل سينظر الناس إليه بالطريقة نفسها؟».

نائب رئيس مجلس إدارة «بيركشاير» غريغ أبيل يتحدث مع المساهمين خلال الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها (رويترز)

وقال ريتشارد كاسترلين، وهو مبرمج كمبيوتر من دنفر، إنه كان «صادماً بعض الشيء» عندما علم برحيل بافيت. أضاف: «أشعر بالفضول لمعرفة ما سيحدث لسعر السهم يوم الاثنين. لا أعتقد أن (أبيل) يثير الحماس نفسه. إنه ليس خطأه، بل مجرد التفكير فيمن يمكن أن يكون أسطورياً مثلهما. إنه مجرد حذاء يصعب ملؤه».

طفل بافيت

ومع ذلك، يرى كثيرون أن أبيل مناسب لهذا المنصب.

ويقول دانيال هانسون، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة Neuberger Berman: «هذا هو طفل بافيت، وقد خطط بعناية وبشكل مدروس ومتعمد لخلافة منظمة لا تعطل قيمة عمله طوال حياته. لدي ثقة كاملة في قيادة غريغ».

وشبّه ريتشارد لانكستر، وهو مستشار محاسبة من شارلوت بولاية نورث كارولاينا الشمالية، التغيير بتسليم ستيف جوبز مقاليد شركة «أبل» إلى الرئيس التنفيذي الحالي تيم كوك في عام 2011.

وقال لانكستر: «لديك شخصيتان مختلفتان، ونهجان مختلفان. يتمتع غريغ بجميع الصفات التي يحبها وارن في المدير: شخص حاد للغاية، وعلى دراية جيدة بما هو موجود في مناخ الأعمال اليوم والتغيرات التي ستحدث من خلال التقنيات الثورية».

تحت قيادة بافيت، ضاعف العائد السنوي للمساهمين في «بيركشاير» تقريباً ضعف العائد السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

كانت هالة بافيت كبيرة إلى درجة أنه عندما كانت «بيركشاير» تكشف عن استثمارات جديدة في الأسهم العادية، كان ذلك يؤدي بشكل روتيني إلى ارتفاع أسعار الأسهم حتى لو لم يكن بافيت نفسه هو الذي يقوم بالاستثمار.

ويعتقد بعض المحللين أن أبيل قد يكون أكثر عملية من بافيت في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير».

وقالت المحللة كاثي سيفرت من شركة «سي آر إف إي» للأبحاث: «سيتعين على أبيل أن يسير على خط رفيع بين الحفاظ على بيئة شبيهة ببافيت، مع ترك بصمته أيضاً».

ويطالب بعض المستثمرين بأن تدفع بيركشاير توزيعات أرباح، وهو ما لم تفعله منذ عام 1967.

طريقة أبيل

لمح أبيل إلى التغييرات. فقبل إعلان بافيت، الذي لم يكن أبيل على علم بقدومه، أخبر نائب رئيس مجلس الإدارة الحاضرين في الاجتماع السنوي أنه سيكون «أكثر نشاطاً، ولكن نأمل أن يكون ذلك بطريقة إيجابية للغاية» في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير»، على الرغم من أنها ستستمر في العمل «بشكل مستقل للغاية».

تتنوع أعمال «بيركشاير»، بما في ذلك شركة «جيكو» للتأمين على السيارات، وسكة حديد «بي إن إس إف»، وكثير من شركات المرافق والطاقة، والوساطة العقارية، والعلامات التجارية للبيع بالتجزئة.

وهناك تغيير آخر محتمل آخر: مدى سهولة قيام «بيركشاير» بتفريغ الشركات التي تمتلكها، بما في ذلك عندما يكون أداؤها ضعيفاً.

يُعرف بافيت بأنه جامع للأعمال التجارية ولكنه قام باستثناءات، كما هي الحال عندما تفقد الشركات مزايا تنافسية. ففي عام 2019 باعت «بيركشاير» وحدة تعويضات العمال التابعة لشركة Applied Underwriters، وفي العام التالي تخلت عن إمبراطوريتها الصحافية، حيث أدى انخفاض عائدات الإعلانات إلى وصف بافيت لهذه الصناعة بأنها «للنخبة».

سكويشميلو تشبه وارن بافيت ونائب الرئيس السابق تشارلي مونغر في الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة بأوماها (رويترز)

وكان قادة معظم شركات «بيركشاير» منذ عام 2018 يقدمون تقاريرهم إلى أبيل، في حين أن شركات التأمين التابعة لـ«بيركشاير»، مثل «جيكو»، و«جنرال آر إي»، و«ناشيونال إندمنيتي» كانوا يقدمون تقاريرهم إلى نائب رئيس مجلس الإدارة أجيت جاين، وهو ما سيستمرون في القيام به.

يثني المديرون على أبيل باعتباره سريع الدراسة، على الرغم من إشرافه على شركات متنوعة مثل شركة «بريسيجن كاسبارتس» لصناعة قطع غيار الطائرات، وشركة «إسكار» الإسرائيلية لصناعة الأدوات، وشركة «بورشيمز» للمجوهرات.

إلا أن التغييرات السريعة غير محتملة. فحجم «بيركشاير» الهائل يجعل من الصعب للغاية التراجع عن عمل بافيت في وقت قصير، أو إجراء عملية استحواذ تحويلية.

قال نيت غاريسون، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»: «لقد بنى بافيت آلة مذهلة. إنه أمر سيصمد أمام اختبار الزمن».

إرث طويل

وقال المساهمون إن إرث بافيت سيستمر. وقال سمير نايك، وهو مهندس برمجيات من أوماها، إن بافيت علّم المستثمرين التحلي بالصبر عند الاستثمار. وأضاف: «إن أكبر إرث له هو منح المستثمرين كثيراً من الثقة في أن بإمكانهم أن يصبحوا أثرياء بشكل أبطأ. إذا استثمرت في الشركات المناسبة التي تفهمها، واستثمرت مع مرور الوقت، ستحدث أشياء جيدة».

وقالت باميلا تايلور، وهي من شيكاغو وتعمل في مجال مبيعات التكنولوجيا، إنها درست أسلوب بافيت الاستثماري لفترة طويلة. وقالت إن «استراتيجيته في الشراء والاحتفاظ على وجه الخصوص يمكن أن تكون مختلفة تماماً عن أسلوب البيع السريع الذي يستخدمه المستثمرون الآخرون. سيكون ذلك إرثه».

أحد الأمور التي يتوقع كثير من المساهمين أن يتم تقليص حجمها هو عطلة نهاية الأسبوع السنوية للمساهمين في «بيركشاير»، التي تجذب عشرات الآلاف إلى أوماها للتسوق وغيرها من الفعاليات، بما في ذلك الاجتماع السنوي.

وقال روبرت أوكونور، وهو طبيب أسرة من فيكتوريا، كولومبيا البريطانية: «إنها فرصة للتفاعل مع أشخاص آخرين لديهم البوصلة الأخلاقية نفسها. إنها كوتشيلا الخاصة بنا».

ردود أفعال

في الآتي بعض ردود أفعال على قرار بافيت التنحي:

الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا» برايان موينيهان: «حقق وارن بافيت نجاحاً منقطع النظير على مدار مسيرة مهنية امتدت لأكثر من سبعة عقود. وإلى جانب نجاحه في مجال الأعمال، لا يزال عطاؤه الخيري غير المسبوق مثالاً يُحتذى به».

الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس» وشركاه جيمي ديمون: «يُجسّد وارن بافيت كل ما هو جيد في الرأسمالية الأميركية وأميركا نفسها - الاستثمار في نموّ أمتنا وشركاتها بنزاهة وتفاؤل وحكمة سليمة».

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك: «ألهمت حكمته عدداً لا يُحصى من الناس، بمن فيهم أنا. لقد كانت معرفته من أعظم امتيازات حياتي. ولا شك أن وارن سيغادر بيركشاير بأيدٍ أمينة مع غريغ».

الخبير الاستراتيجي في «بي رايلي ويلث» آرت هوغان: «يا له من سجل حافل بالنجاحات، إنه من أفضل السجلات التي سنراها على الإطلاق. لكن من المنطقي أن يغادر الساحة الآن. أعتقد أنه كوّن فريقاً قوياً يلعب بالفعل دوراً أكبر في صنع القرار. وتنحيه الآن يترك غريغ أبيل مع ثروة طائلة للمضي قدماً».

كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»، واشنطن، أيوا، نيت غاريسون: «كان الجميع يعلم أن هذا سيحدث، لكنهم لم يكونوا يعلمون متى. أعتقد أن الإعلان عن أن غريغ أبيل سيكون الخليفة كان واضحاً، لذا لا أعتقد أن الأمر صادم. مع وفاة تشارلي مونغر، ربما رأى وارن أن الوقت قد حان لتسليم زمام الأمور لجيل جديد. إنها واحدة من أكبر الشركات في أميركا، ليس لدي أي مخاوف بشأن (بيركشاير هاثاواي) في المستقبل القريب أو المتوسط، لقد بنى بافيت آلة مذهلة - بل إنهم يمتلكون 5 في المائة من سوق سندات الخزانة! إنها آلة ستصمد أمام اختبار الزمن».

كبير مسؤولي الاستثمار في «كريسيت كابيتال» جاك أبلين: «لا أشعر بالقلق من هذه الأخبار. لن نوصي أياً من عملائنا ببيع أو تقليل استثماراتهم في (بيركشاير). أعتقد أن (بيركشاير) تسعى جاهدة إلى الإعلان عن عملية انتقالية منذ فترة، وأعتقد أن محفظة (أبل) في أيدٍ أمينة. إن الخطوات التي اتخذوها خلال العام الماضي تقريباً، بخفض حصتهم في (أبل) إلى النصف وجمع بعض السيولة، وضعتها في وضع جيد».


مقالات ذات صلة

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)

صدمة الحرب وتكاليف الطاقة تضعان طفرة الذكاء الاصطناعي أمام «عقبة» النمو

قالت رئيسة قسم الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال فيزيبل ألفا»، إن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تواجه عقبة كبيرة مع تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى قطاعات اقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.


أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.