مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

المستثمر الأسطوري قرر التنحي في نهاية العام بعد ستة عقود

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
TT

مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)

يتوقع المساهمون في «بيركشاير هاثاواي» الحزانى على رحيل المستثمر الأسطوري وارن بافيت أن يحتفظ التكتل الذي بناه على مدار 60 عاماً بتركيزه وثقافته على المدى الطويل، ولكنهم قلقون من فقدان رؤية بافيت وقوة نجوميته.

بعد إعلان بافيت المفاجئ يوم السبت الماضي أنه سيتنحى عن منصبه بصفته رئيساً تنفيذياً بحلول نهاية العام، قال مساهمو «بيركشاير» والمعجبون إن الشركة التي تتخذ من أوماها بولاية نبراسكا مقراً لها ستبقى في أيدٍ أمينة بمجرد تولي نائب رئيس مجلس الإدارة غريغ أبيل المنصب الأعلى. ولكنهم قالوا إنه لا يزال من غير الواضح كيف سيكون حال التكتل الذي تبلغ قيمته 1.16 تريليون دولار، والذي يمتلك 189 شركة عاملة وأسهماً بقيمة 264 مليار دولار، ونقداً بقيمة 348 مليار دولار، بعد أن يغادر الرجل المتشابك معها المنصة.

وكان بافيت البالغ 94 عاماً، عيّن أبيل خلفاً له في عام 2021، إلا أن قرار تنحيه كان بمثابة مفاجأة لآلاف المساهمين المعجبين الذين اجتمعوا في الاجتماع السنوي لهذا العام للاستماع مجدداً إلى رأي أسطورة الاستثمار حول مستقبل الشركة.

ويتنحى بافيت عن منصبه بفخر؛ إذ أغلقت أسهم بيركشاير «أ» - الفئة التي كان يحملها بافيت نفسه وكثير من مستثمريه الأوائل - يوم الجمعة عند مستوى قياسي بلغ 809808.50، وهو سعرٌ لم يعكس فقط نجاحه الاستثماري طويل الأجل، بل أيضاً التدفقات النقدية من أعمال «بيركشاير» التشغيلية.

وطمأن بافيت الذي يمتلك أكثر من 160 مليار دولار في «بيركشاير» بصفته أكبر مساهم فيها، المساهمين بأنه حتى مع عدم قيادته رسمياً للمجموعة، سيحتفظ بأسهمه في «بيركشاير». وقال: «لا أنوي إطلاقاً بيع أي سهم من أسهم (بيركشاير هاثاواي). سأتنازل تدريجياً». وقال بافيت، الذي استخدم عصا للتجول في الاجتماع، ولكنه أجاب عن الأسئلة لمدة أربع ساعات بطاقة ووضوح مدهشين بالنسبة إلى عمره: «أود أن أضيف أن قرار الاحتفاظ بكل سهم هو قرار اقتصادي، لأنني أعتقد أن آفاق (بيركشاير) ستكون أفضل تحت إدارة غريغ من إدارتي».

وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيبرت. نكست»: «لقد كانت هناك علاوة على بيركشاير بسبب بافيت. هل سينظر الناس إليه بالطريقة نفسها؟».

نائب رئيس مجلس إدارة «بيركشاير» غريغ أبيل يتحدث مع المساهمين خلال الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها (رويترز)

وقال ريتشارد كاسترلين، وهو مبرمج كمبيوتر من دنفر، إنه كان «صادماً بعض الشيء» عندما علم برحيل بافيت. أضاف: «أشعر بالفضول لمعرفة ما سيحدث لسعر السهم يوم الاثنين. لا أعتقد أن (أبيل) يثير الحماس نفسه. إنه ليس خطأه، بل مجرد التفكير فيمن يمكن أن يكون أسطورياً مثلهما. إنه مجرد حذاء يصعب ملؤه».

طفل بافيت

ومع ذلك، يرى كثيرون أن أبيل مناسب لهذا المنصب.

ويقول دانيال هانسون، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة Neuberger Berman: «هذا هو طفل بافيت، وقد خطط بعناية وبشكل مدروس ومتعمد لخلافة منظمة لا تعطل قيمة عمله طوال حياته. لدي ثقة كاملة في قيادة غريغ».

وشبّه ريتشارد لانكستر، وهو مستشار محاسبة من شارلوت بولاية نورث كارولاينا الشمالية، التغيير بتسليم ستيف جوبز مقاليد شركة «أبل» إلى الرئيس التنفيذي الحالي تيم كوك في عام 2011.

وقال لانكستر: «لديك شخصيتان مختلفتان، ونهجان مختلفان. يتمتع غريغ بجميع الصفات التي يحبها وارن في المدير: شخص حاد للغاية، وعلى دراية جيدة بما هو موجود في مناخ الأعمال اليوم والتغيرات التي ستحدث من خلال التقنيات الثورية».

تحت قيادة بافيت، ضاعف العائد السنوي للمساهمين في «بيركشاير» تقريباً ضعف العائد السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

كانت هالة بافيت كبيرة إلى درجة أنه عندما كانت «بيركشاير» تكشف عن استثمارات جديدة في الأسهم العادية، كان ذلك يؤدي بشكل روتيني إلى ارتفاع أسعار الأسهم حتى لو لم يكن بافيت نفسه هو الذي يقوم بالاستثمار.

ويعتقد بعض المحللين أن أبيل قد يكون أكثر عملية من بافيت في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير».

وقالت المحللة كاثي سيفرت من شركة «سي آر إف إي» للأبحاث: «سيتعين على أبيل أن يسير على خط رفيع بين الحفاظ على بيئة شبيهة ببافيت، مع ترك بصمته أيضاً».

ويطالب بعض المستثمرين بأن تدفع بيركشاير توزيعات أرباح، وهو ما لم تفعله منذ عام 1967.

طريقة أبيل

لمح أبيل إلى التغييرات. فقبل إعلان بافيت، الذي لم يكن أبيل على علم بقدومه، أخبر نائب رئيس مجلس الإدارة الحاضرين في الاجتماع السنوي أنه سيكون «أكثر نشاطاً، ولكن نأمل أن يكون ذلك بطريقة إيجابية للغاية» في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير»، على الرغم من أنها ستستمر في العمل «بشكل مستقل للغاية».

تتنوع أعمال «بيركشاير»، بما في ذلك شركة «جيكو» للتأمين على السيارات، وسكة حديد «بي إن إس إف»، وكثير من شركات المرافق والطاقة، والوساطة العقارية، والعلامات التجارية للبيع بالتجزئة.

وهناك تغيير آخر محتمل آخر: مدى سهولة قيام «بيركشاير» بتفريغ الشركات التي تمتلكها، بما في ذلك عندما يكون أداؤها ضعيفاً.

يُعرف بافيت بأنه جامع للأعمال التجارية ولكنه قام باستثناءات، كما هي الحال عندما تفقد الشركات مزايا تنافسية. ففي عام 2019 باعت «بيركشاير» وحدة تعويضات العمال التابعة لشركة Applied Underwriters، وفي العام التالي تخلت عن إمبراطوريتها الصحافية، حيث أدى انخفاض عائدات الإعلانات إلى وصف بافيت لهذه الصناعة بأنها «للنخبة».

سكويشميلو تشبه وارن بافيت ونائب الرئيس السابق تشارلي مونغر في الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة بأوماها (رويترز)

وكان قادة معظم شركات «بيركشاير» منذ عام 2018 يقدمون تقاريرهم إلى أبيل، في حين أن شركات التأمين التابعة لـ«بيركشاير»، مثل «جيكو»، و«جنرال آر إي»، و«ناشيونال إندمنيتي» كانوا يقدمون تقاريرهم إلى نائب رئيس مجلس الإدارة أجيت جاين، وهو ما سيستمرون في القيام به.

يثني المديرون على أبيل باعتباره سريع الدراسة، على الرغم من إشرافه على شركات متنوعة مثل شركة «بريسيجن كاسبارتس» لصناعة قطع غيار الطائرات، وشركة «إسكار» الإسرائيلية لصناعة الأدوات، وشركة «بورشيمز» للمجوهرات.

إلا أن التغييرات السريعة غير محتملة. فحجم «بيركشاير» الهائل يجعل من الصعب للغاية التراجع عن عمل بافيت في وقت قصير، أو إجراء عملية استحواذ تحويلية.

قال نيت غاريسون، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»: «لقد بنى بافيت آلة مذهلة. إنه أمر سيصمد أمام اختبار الزمن».

إرث طويل

وقال المساهمون إن إرث بافيت سيستمر. وقال سمير نايك، وهو مهندس برمجيات من أوماها، إن بافيت علّم المستثمرين التحلي بالصبر عند الاستثمار. وأضاف: «إن أكبر إرث له هو منح المستثمرين كثيراً من الثقة في أن بإمكانهم أن يصبحوا أثرياء بشكل أبطأ. إذا استثمرت في الشركات المناسبة التي تفهمها، واستثمرت مع مرور الوقت، ستحدث أشياء جيدة».

وقالت باميلا تايلور، وهي من شيكاغو وتعمل في مجال مبيعات التكنولوجيا، إنها درست أسلوب بافيت الاستثماري لفترة طويلة. وقالت إن «استراتيجيته في الشراء والاحتفاظ على وجه الخصوص يمكن أن تكون مختلفة تماماً عن أسلوب البيع السريع الذي يستخدمه المستثمرون الآخرون. سيكون ذلك إرثه».

أحد الأمور التي يتوقع كثير من المساهمين أن يتم تقليص حجمها هو عطلة نهاية الأسبوع السنوية للمساهمين في «بيركشاير»، التي تجذب عشرات الآلاف إلى أوماها للتسوق وغيرها من الفعاليات، بما في ذلك الاجتماع السنوي.

وقال روبرت أوكونور، وهو طبيب أسرة من فيكتوريا، كولومبيا البريطانية: «إنها فرصة للتفاعل مع أشخاص آخرين لديهم البوصلة الأخلاقية نفسها. إنها كوتشيلا الخاصة بنا».

ردود أفعال

في الآتي بعض ردود أفعال على قرار بافيت التنحي:

الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا» برايان موينيهان: «حقق وارن بافيت نجاحاً منقطع النظير على مدار مسيرة مهنية امتدت لأكثر من سبعة عقود. وإلى جانب نجاحه في مجال الأعمال، لا يزال عطاؤه الخيري غير المسبوق مثالاً يُحتذى به».

الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس» وشركاه جيمي ديمون: «يُجسّد وارن بافيت كل ما هو جيد في الرأسمالية الأميركية وأميركا نفسها - الاستثمار في نموّ أمتنا وشركاتها بنزاهة وتفاؤل وحكمة سليمة».

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك: «ألهمت حكمته عدداً لا يُحصى من الناس، بمن فيهم أنا. لقد كانت معرفته من أعظم امتيازات حياتي. ولا شك أن وارن سيغادر بيركشاير بأيدٍ أمينة مع غريغ».

الخبير الاستراتيجي في «بي رايلي ويلث» آرت هوغان: «يا له من سجل حافل بالنجاحات، إنه من أفضل السجلات التي سنراها على الإطلاق. لكن من المنطقي أن يغادر الساحة الآن. أعتقد أنه كوّن فريقاً قوياً يلعب بالفعل دوراً أكبر في صنع القرار. وتنحيه الآن يترك غريغ أبيل مع ثروة طائلة للمضي قدماً».

كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»، واشنطن، أيوا، نيت غاريسون: «كان الجميع يعلم أن هذا سيحدث، لكنهم لم يكونوا يعلمون متى. أعتقد أن الإعلان عن أن غريغ أبيل سيكون الخليفة كان واضحاً، لذا لا أعتقد أن الأمر صادم. مع وفاة تشارلي مونغر، ربما رأى وارن أن الوقت قد حان لتسليم زمام الأمور لجيل جديد. إنها واحدة من أكبر الشركات في أميركا، ليس لدي أي مخاوف بشأن (بيركشاير هاثاواي) في المستقبل القريب أو المتوسط، لقد بنى بافيت آلة مذهلة - بل إنهم يمتلكون 5 في المائة من سوق سندات الخزانة! إنها آلة ستصمد أمام اختبار الزمن».

كبير مسؤولي الاستثمار في «كريسيت كابيتال» جاك أبلين: «لا أشعر بالقلق من هذه الأخبار. لن نوصي أياً من عملائنا ببيع أو تقليل استثماراتهم في (بيركشاير). أعتقد أن (بيركشاير) تسعى جاهدة إلى الإعلان عن عملية انتقالية منذ فترة، وأعتقد أن محفظة (أبل) في أيدٍ أمينة. إن الخطوات التي اتخذوها خلال العام الماضي تقريباً، بخفض حصتهم في (أبل) إلى النصف وجمع بعض السيولة، وضعتها في وضع جيد».


مقالات ذات صلة

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.