مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

المستثمر الأسطوري قرر التنحي في نهاية العام بعد ستة عقود

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
TT

مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)

يتوقع المساهمون في «بيركشاير هاثاواي» الحزانى على رحيل المستثمر الأسطوري وارن بافيت أن يحتفظ التكتل الذي بناه على مدار 60 عاماً بتركيزه وثقافته على المدى الطويل، ولكنهم قلقون من فقدان رؤية بافيت وقوة نجوميته.

بعد إعلان بافيت المفاجئ يوم السبت الماضي أنه سيتنحى عن منصبه بصفته رئيساً تنفيذياً بحلول نهاية العام، قال مساهمو «بيركشاير» والمعجبون إن الشركة التي تتخذ من أوماها بولاية نبراسكا مقراً لها ستبقى في أيدٍ أمينة بمجرد تولي نائب رئيس مجلس الإدارة غريغ أبيل المنصب الأعلى. ولكنهم قالوا إنه لا يزال من غير الواضح كيف سيكون حال التكتل الذي تبلغ قيمته 1.16 تريليون دولار، والذي يمتلك 189 شركة عاملة وأسهماً بقيمة 264 مليار دولار، ونقداً بقيمة 348 مليار دولار، بعد أن يغادر الرجل المتشابك معها المنصة.

وكان بافيت البالغ 94 عاماً، عيّن أبيل خلفاً له في عام 2021، إلا أن قرار تنحيه كان بمثابة مفاجأة لآلاف المساهمين المعجبين الذين اجتمعوا في الاجتماع السنوي لهذا العام للاستماع مجدداً إلى رأي أسطورة الاستثمار حول مستقبل الشركة.

ويتنحى بافيت عن منصبه بفخر؛ إذ أغلقت أسهم بيركشاير «أ» - الفئة التي كان يحملها بافيت نفسه وكثير من مستثمريه الأوائل - يوم الجمعة عند مستوى قياسي بلغ 809808.50، وهو سعرٌ لم يعكس فقط نجاحه الاستثماري طويل الأجل، بل أيضاً التدفقات النقدية من أعمال «بيركشاير» التشغيلية.

وطمأن بافيت الذي يمتلك أكثر من 160 مليار دولار في «بيركشاير» بصفته أكبر مساهم فيها، المساهمين بأنه حتى مع عدم قيادته رسمياً للمجموعة، سيحتفظ بأسهمه في «بيركشاير». وقال: «لا أنوي إطلاقاً بيع أي سهم من أسهم (بيركشاير هاثاواي). سأتنازل تدريجياً». وقال بافيت، الذي استخدم عصا للتجول في الاجتماع، ولكنه أجاب عن الأسئلة لمدة أربع ساعات بطاقة ووضوح مدهشين بالنسبة إلى عمره: «أود أن أضيف أن قرار الاحتفاظ بكل سهم هو قرار اقتصادي، لأنني أعتقد أن آفاق (بيركشاير) ستكون أفضل تحت إدارة غريغ من إدارتي».

وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيبرت. نكست»: «لقد كانت هناك علاوة على بيركشاير بسبب بافيت. هل سينظر الناس إليه بالطريقة نفسها؟».

نائب رئيس مجلس إدارة «بيركشاير» غريغ أبيل يتحدث مع المساهمين خلال الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها (رويترز)

وقال ريتشارد كاسترلين، وهو مبرمج كمبيوتر من دنفر، إنه كان «صادماً بعض الشيء» عندما علم برحيل بافيت. أضاف: «أشعر بالفضول لمعرفة ما سيحدث لسعر السهم يوم الاثنين. لا أعتقد أن (أبيل) يثير الحماس نفسه. إنه ليس خطأه، بل مجرد التفكير فيمن يمكن أن يكون أسطورياً مثلهما. إنه مجرد حذاء يصعب ملؤه».

طفل بافيت

ومع ذلك، يرى كثيرون أن أبيل مناسب لهذا المنصب.

ويقول دانيال هانسون، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة Neuberger Berman: «هذا هو طفل بافيت، وقد خطط بعناية وبشكل مدروس ومتعمد لخلافة منظمة لا تعطل قيمة عمله طوال حياته. لدي ثقة كاملة في قيادة غريغ».

وشبّه ريتشارد لانكستر، وهو مستشار محاسبة من شارلوت بولاية نورث كارولاينا الشمالية، التغيير بتسليم ستيف جوبز مقاليد شركة «أبل» إلى الرئيس التنفيذي الحالي تيم كوك في عام 2011.

وقال لانكستر: «لديك شخصيتان مختلفتان، ونهجان مختلفان. يتمتع غريغ بجميع الصفات التي يحبها وارن في المدير: شخص حاد للغاية، وعلى دراية جيدة بما هو موجود في مناخ الأعمال اليوم والتغيرات التي ستحدث من خلال التقنيات الثورية».

تحت قيادة بافيت، ضاعف العائد السنوي للمساهمين في «بيركشاير» تقريباً ضعف العائد السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

كانت هالة بافيت كبيرة إلى درجة أنه عندما كانت «بيركشاير» تكشف عن استثمارات جديدة في الأسهم العادية، كان ذلك يؤدي بشكل روتيني إلى ارتفاع أسعار الأسهم حتى لو لم يكن بافيت نفسه هو الذي يقوم بالاستثمار.

ويعتقد بعض المحللين أن أبيل قد يكون أكثر عملية من بافيت في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير».

وقالت المحللة كاثي سيفرت من شركة «سي آر إف إي» للأبحاث: «سيتعين على أبيل أن يسير على خط رفيع بين الحفاظ على بيئة شبيهة ببافيت، مع ترك بصمته أيضاً».

ويطالب بعض المستثمرين بأن تدفع بيركشاير توزيعات أرباح، وهو ما لم تفعله منذ عام 1967.

طريقة أبيل

لمح أبيل إلى التغييرات. فقبل إعلان بافيت، الذي لم يكن أبيل على علم بقدومه، أخبر نائب رئيس مجلس الإدارة الحاضرين في الاجتماع السنوي أنه سيكون «أكثر نشاطاً، ولكن نأمل أن يكون ذلك بطريقة إيجابية للغاية» في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير»، على الرغم من أنها ستستمر في العمل «بشكل مستقل للغاية».

تتنوع أعمال «بيركشاير»، بما في ذلك شركة «جيكو» للتأمين على السيارات، وسكة حديد «بي إن إس إف»، وكثير من شركات المرافق والطاقة، والوساطة العقارية، والعلامات التجارية للبيع بالتجزئة.

وهناك تغيير آخر محتمل آخر: مدى سهولة قيام «بيركشاير» بتفريغ الشركات التي تمتلكها، بما في ذلك عندما يكون أداؤها ضعيفاً.

يُعرف بافيت بأنه جامع للأعمال التجارية ولكنه قام باستثناءات، كما هي الحال عندما تفقد الشركات مزايا تنافسية. ففي عام 2019 باعت «بيركشاير» وحدة تعويضات العمال التابعة لشركة Applied Underwriters، وفي العام التالي تخلت عن إمبراطوريتها الصحافية، حيث أدى انخفاض عائدات الإعلانات إلى وصف بافيت لهذه الصناعة بأنها «للنخبة».

سكويشميلو تشبه وارن بافيت ونائب الرئيس السابق تشارلي مونغر في الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة بأوماها (رويترز)

وكان قادة معظم شركات «بيركشاير» منذ عام 2018 يقدمون تقاريرهم إلى أبيل، في حين أن شركات التأمين التابعة لـ«بيركشاير»، مثل «جيكو»، و«جنرال آر إي»، و«ناشيونال إندمنيتي» كانوا يقدمون تقاريرهم إلى نائب رئيس مجلس الإدارة أجيت جاين، وهو ما سيستمرون في القيام به.

يثني المديرون على أبيل باعتباره سريع الدراسة، على الرغم من إشرافه على شركات متنوعة مثل شركة «بريسيجن كاسبارتس» لصناعة قطع غيار الطائرات، وشركة «إسكار» الإسرائيلية لصناعة الأدوات، وشركة «بورشيمز» للمجوهرات.

إلا أن التغييرات السريعة غير محتملة. فحجم «بيركشاير» الهائل يجعل من الصعب للغاية التراجع عن عمل بافيت في وقت قصير، أو إجراء عملية استحواذ تحويلية.

قال نيت غاريسون، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»: «لقد بنى بافيت آلة مذهلة. إنه أمر سيصمد أمام اختبار الزمن».

إرث طويل

وقال المساهمون إن إرث بافيت سيستمر. وقال سمير نايك، وهو مهندس برمجيات من أوماها، إن بافيت علّم المستثمرين التحلي بالصبر عند الاستثمار. وأضاف: «إن أكبر إرث له هو منح المستثمرين كثيراً من الثقة في أن بإمكانهم أن يصبحوا أثرياء بشكل أبطأ. إذا استثمرت في الشركات المناسبة التي تفهمها، واستثمرت مع مرور الوقت، ستحدث أشياء جيدة».

وقالت باميلا تايلور، وهي من شيكاغو وتعمل في مجال مبيعات التكنولوجيا، إنها درست أسلوب بافيت الاستثماري لفترة طويلة. وقالت إن «استراتيجيته في الشراء والاحتفاظ على وجه الخصوص يمكن أن تكون مختلفة تماماً عن أسلوب البيع السريع الذي يستخدمه المستثمرون الآخرون. سيكون ذلك إرثه».

أحد الأمور التي يتوقع كثير من المساهمين أن يتم تقليص حجمها هو عطلة نهاية الأسبوع السنوية للمساهمين في «بيركشاير»، التي تجذب عشرات الآلاف إلى أوماها للتسوق وغيرها من الفعاليات، بما في ذلك الاجتماع السنوي.

وقال روبرت أوكونور، وهو طبيب أسرة من فيكتوريا، كولومبيا البريطانية: «إنها فرصة للتفاعل مع أشخاص آخرين لديهم البوصلة الأخلاقية نفسها. إنها كوتشيلا الخاصة بنا».

ردود أفعال

في الآتي بعض ردود أفعال على قرار بافيت التنحي:

الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا» برايان موينيهان: «حقق وارن بافيت نجاحاً منقطع النظير على مدار مسيرة مهنية امتدت لأكثر من سبعة عقود. وإلى جانب نجاحه في مجال الأعمال، لا يزال عطاؤه الخيري غير المسبوق مثالاً يُحتذى به».

الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس» وشركاه جيمي ديمون: «يُجسّد وارن بافيت كل ما هو جيد في الرأسمالية الأميركية وأميركا نفسها - الاستثمار في نموّ أمتنا وشركاتها بنزاهة وتفاؤل وحكمة سليمة».

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك: «ألهمت حكمته عدداً لا يُحصى من الناس، بمن فيهم أنا. لقد كانت معرفته من أعظم امتيازات حياتي. ولا شك أن وارن سيغادر بيركشاير بأيدٍ أمينة مع غريغ».

الخبير الاستراتيجي في «بي رايلي ويلث» آرت هوغان: «يا له من سجل حافل بالنجاحات، إنه من أفضل السجلات التي سنراها على الإطلاق. لكن من المنطقي أن يغادر الساحة الآن. أعتقد أنه كوّن فريقاً قوياً يلعب بالفعل دوراً أكبر في صنع القرار. وتنحيه الآن يترك غريغ أبيل مع ثروة طائلة للمضي قدماً».

كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»، واشنطن، أيوا، نيت غاريسون: «كان الجميع يعلم أن هذا سيحدث، لكنهم لم يكونوا يعلمون متى. أعتقد أن الإعلان عن أن غريغ أبيل سيكون الخليفة كان واضحاً، لذا لا أعتقد أن الأمر صادم. مع وفاة تشارلي مونغر، ربما رأى وارن أن الوقت قد حان لتسليم زمام الأمور لجيل جديد. إنها واحدة من أكبر الشركات في أميركا، ليس لدي أي مخاوف بشأن (بيركشاير هاثاواي) في المستقبل القريب أو المتوسط، لقد بنى بافيت آلة مذهلة - بل إنهم يمتلكون 5 في المائة من سوق سندات الخزانة! إنها آلة ستصمد أمام اختبار الزمن».

كبير مسؤولي الاستثمار في «كريسيت كابيتال» جاك أبلين: «لا أشعر بالقلق من هذه الأخبار. لن نوصي أياً من عملائنا ببيع أو تقليل استثماراتهم في (بيركشاير). أعتقد أن (بيركشاير) تسعى جاهدة إلى الإعلان عن عملية انتقالية منذ فترة، وأعتقد أن محفظة (أبل) في أيدٍ أمينة. إن الخطوات التي اتخذوها خلال العام الماضي تقريباً، بخفض حصتهم في (أبل) إلى النصف وجمع بعض السيولة، وضعتها في وضع جيد».


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)

صدمة الحرب وتكاليف الطاقة تضعان طفرة الذكاء الاصطناعي أمام «عقبة» النمو

قالت رئيسة قسم الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال فيزيبل ألفا»، إن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تواجه عقبة كبيرة مع تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.