ألمانيا تتجنّب الركود... والبطالة تبلغ أعلى مستوى منذ الجائحة

موظفون يرتدون أقنعة واقية في خط تجميع «فولكسفاغن» بفولفسبورغ (رويترز)
موظفون يرتدون أقنعة واقية في خط تجميع «فولكسفاغن» بفولفسبورغ (رويترز)
TT

ألمانيا تتجنّب الركود... والبطالة تبلغ أعلى مستوى منذ الجائحة

موظفون يرتدون أقنعة واقية في خط تجميع «فولكسفاغن» بفولفسبورغ (رويترز)
موظفون يرتدون أقنعة واقية في خط تجميع «فولكسفاغن» بفولفسبورغ (رويترز)

حقّق الاقتصاد الألماني نمواً طفيفاً في الربع الأول من العام، مدعوماً بزيادة الاستهلاك والاستثمار، مما ساعده على تجنّب الدخول في ركود بعد انكماش سجله في نهاية عام 2024.

ووفقاً للتقديرات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بما يتماشى مع توقعات المحللين، مقارنة بانكماش نسبته 0.2 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، الذي أثار -حينها- مخاوف من ركود اقتصادي وشيك. ويُعرف الركود عادةً بأنه تسجيل نمو سلبي لربعَيْن متتاليَيْن.

ورغم هذا التعافي الطفيف، تبقى ألمانيا الدولة الوحيدة ضمن مجموعة السبع الكبرى التي لم تسجّل نمواً خلال العامَيْن الماضييْن. وتُهدد الرسوم الجمركية الأخيرة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتوجيه ضربة إضافية إلى اقتصادها، قد تضعه على مسار ثالث عام من الركود؛ وهو أمر غير مسبوق في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب.

وفي السياق نفسه، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأقل من المتوقع، إلا أن معدل البطالة صعد إلى أعلى مستوياته منذ «جائحة كورونا»، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية على سوق العمل رغم النقص المزمن في العمالة.

وأعلن مكتب العمل الاتحادي، يوم الأربعاء، أن عدد العاطلين ارتفع، بعد التعديل الموسمي، بمقدار 4 آلاف شخص ليصل إلى 2.92 مليون، وهو تقريباً مستوى شهر مارس (آذار) نفسه. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 15 ألفاً.

وارتفع معدل البطالة المعدّل موسمياً إلى 6.3 في المائة مقابل 6.2 في المائة خلال الشهر السابق، وهو أعلى مستوى يُسجّل -باستثناء فترة الجائحة- منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015.

التحديات الاقتصادية أمام الحكومة الجديدة

تأتي هذه البيانات في الوقت الذي تستعد فيه حكومة جديدة بقيادة المحافظين لتولي مهامها الأسبوع المقبل مع «الاشتراكيين الديمقراطيين». وسيكون إنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا أحد تحدياتها الرئيسية. ولتجنّب عام ثالث من الانكماش في عام 2025، يقول الاقتصاديون إن تعزيز الاستهلاك في ألمانيا أمر بالغ الأهمية.

ورغم تسجيل مبيعات التجزئة نتائج إيجابية خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، أظهرت بيانات نُشرت الأربعاء تراجعها بنسبة 0.2 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، وسط ارتفاع في أسعار الواردات، ما يُنذر بعودة الضغوط التضخمية. وكان محللون قد توقعوا انخفاضاً أكبر نسبته 0.4 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ التجاري»، سايروس دي لا روبيا: «بعد عامَيْن من الركود، وسيل الأخبار المقلقة التي تلاحق المواطنين يومياً، من الصعب توقّع عودة الثقة سريعاً، أو تحفيز المستهلكين على الإنفاق بسخاء».

في الوقت ذاته، يعاني قطاع الأعمال حالة من عدم اليقين، على خلفية الرسوم الجمركية الأميركية. وقد سحبت «مرسيدس-بنز»، الأربعاء، توقعاتها لأرباح العام، في حين حذّرت «فولكسفاغن» من أن هوامش الربح قد تنخفض إلى أدنى مستوياتها هذا العام.

وأشار مكتب الإحصاء الألماني إلى أن أسعار الواردات ارتفعت في مارس بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي، وهي نسبة أقل من التوقعات البالغة 2.6 في المائة. ونظراً إلى اعتماد الاقتصاد الألماني على واردات المواد الخام والسلع الوسيطة، فإن هذا الارتفاع ينعكس على التضخم المحلي بفارق زمني.

ومن المنتظر أن تصدر، في وقت لاحق من الأربعاء، بيانات التضخم الوطنية لشهر أبريل، وسط توقعات بتباطؤ المعدل إلى 2.1 في المائة مقارنة بـ2.3 في المائة في مارس.


مقالات ذات صلة

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

الاقتصاد شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

ستعتمد شركة الطيران البرازيلية «غول»، المملوكة لـ«بتروبراس»، زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 %، ابتداءً من أبريل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليسجِّل خسائر تراكمية هي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.