تعافت الروبية الهندية بعد انخفاضها في وقت مبكر إلى ما دون مستوى 96 روبية مقابل الدولار، لتتداول على ارتفاع طفيف يوم الخميس، بدعم من تدخل محتمل من بنك الاحتياطي الهندي وتقليص المتداولين رهاناتهم على انخفاض العملة، في وقت لا تزال فيه الروبية تواجه ضغوطاً متعددة.
وقد أدى رفع أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي ومؤشرات على مزيد من التشديد النقدي إلى الضغط على الروبية، مما زاد من وطأة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط في ظل الحرب المتعلقة بإيران، وفق «رويترز».
غير أن عمليات بيع الدولار من جانب البنوك الحكومية، والتي يُرجح أنها تمت نيابةً عن بنك الاحتياطي الهندي، ساعدت في عكس الاتجاه ودعمت العملة.
كما أسهم تقليص المتداولين رهاناتهم على هبوط الروبية في تعزيز مكاسبها، لتصعد إلى 95.90 روبية مقابل الدولار، متعافيةً من أدنى مستوى سجلته عند 96.0925، ومسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة عن مستوى إغلاق يوم الأربعاء.
وارتفع العائد على السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة، في حين زاد المتداولون رهاناتهم على أن بنك الاحتياطي الهندي قد يرفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.
وسَعّرت أسواق المقايضات زيادات في أسعار الفائدة بنحو 90 نقطة أساس خلال تلك الفترة، مما يعكس توقعات بأن الهند قد تحتاج إلى الانضمام إلى دورة رفع أسعار الفائدة العالمية التي ظلت بمنأى عنها حتى الآن.
كانت دول نظيرة مثل إندونيسيا وكوريا الجنوبية والفلبين قد رفعت أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة الماضية، مقتفيةً بذلك أثر السلطات النقدية العالمية الكبرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان.
وذكر بنك «ميتسوبيشي يو إف جي» في مذكرة أن «ارتفاع العوائد الأميركية واستمرار سياسة الاحتياطي الفيدرالي القائمة على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعةً لفترة أطول قد يضغطان على العملات الآسيوية». وسجلت العملات الإقليمية تراجعاً تراوح بين 0.1 و0.4 في المائة يوم الخميس.
وفي غضون ذلك، يراقب المستثمرون أيضاً التطورات الناجمة عن إقرار تشريع أميركي يمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم جمركية صارمة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند، من بين دول أخرى، بهدف تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية.
ومن جانبها، تعهدت الهند بحماية أمن الطاقة، وحذرت من أن مثل هذه الرسوم الجمركية قد تؤثر على العلاقات بين واشنطن ونيودلهي.
ضغوط أساسية على الروبية
وفي تقييم منفصل، قال بنك «أكسيس» إن الروبية قد تحتاج إلى مزيد من التراجع لتتماشى مع التحولات في العوامل الأساسية للتجارة، إلى جانب مكاسب الإنتاجية الأقل نسبياً الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.
وباستخدام نموذج «سعر الصرف التوازني الأساسي (FEER)»، أشار البنك إلى أن الروبية كانت قريبة من قيمتها العادلة في مارس (آذار)، إلا أن صدمة في شروط التبادل التجاري ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات المرتبطة بإيران، إلى جانب مكاسب إنتاجية أقل مدفوعة بالذكاء الاصطناعي مقارنةً بالاقتصادات الأخرى، قد تستدعي مزيداً من التعديل.
وقال تاناي دالال، الخبير الاقتصادي في بنك «أكسيس»، في مذكرة حول توقعات الروبية نُشرت يوم الأربعاء: «إن استمرار صدمة شروط التبادل التجاري وفقدان 5 في المائة من الإنتاجية النسبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يترجمان نظرياً إلى تراجع إضافي بنسبة 10 في المائة في سعر الصرف الفعلي الحقيقي خلال عام واحد».
ويتوقع دالال أن تنخفض قيمة الروبية إلى 97 مقابل الدولار بحلول نهاية العام، وإلى 100 بحلول يونيو (حزيران) 2027، وهي مستويات أضعف مما تشير إليه أسواق العقود الآجلة. وفي المقابل، حدد متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم نطاق الروبية بين 95.25 و96.80 خلال العام المقبل.
وكانت الروبية قد انخفضت بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، لتكون بذلك من بين أسوأ العملات الآسيوية أداءً، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتباطؤ تدفقات رأس المال وارتفاع عوائد السندات العالمية.
وتُظهر أبحاث بنك «أكسيس» أن «الرصيد الأساسي» للهند، الذي يستبعد تدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية المتقلبة وتأثير تدخلات البنك المركزي في سوق العقود الآجلة للعملات، سجل عجزاً قدره 180 مليار دولار منذ منتصف عام 2023، رغم أن عجز الحساب الجاري بلغ في المتوسط 0.6 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها.
ويُقدّر البنك أن بنك الاحتياطي الهندي باع نحو من 250 مليار دولار لدعم الروبية خلال تلك الفترة.
وحافظت الهند لعقود على عجز مستدام في الحساب الجاري بنسبة 2 في المائة، إلا أن هذا المستوى ربما انخفض إلى الصفر في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى أن الروبية لم تعد قادرة على تحمل سوى اختلالات خارجية محدودة من دون أن تتعرض للضعف، حسب بنك «أكسيس».