رسوم ترمب تدفع صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو العالمي لـ2.8 %

دعا الدول إلى تعزيز بيئة تجارية مستقرة... والبنوك المركزية إلى ضبط السياسة النقدية

لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

رسوم ترمب تدفع صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو العالمي لـ2.8 %

لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)

خفّض صندوق النقد الدولي بشكل حاد توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي إلى 2.8 في المائة في 2025، و3 في المائة في 2026، وهو ما يمثل خفضاً من نسبة 3.3 في المائة المتوقعة لعامي 2025 و2026، في تحديث آفاق الاقتصاد العالمي لشهر يناير (كانون الثاني) 2025، نتيجة تصاعد التوترات التجارية وعدم اليقين السياسي، خصوصاً بعد التدابير الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة والتدابير المضادة من الشركاء التجاريين.

وقال صندوق النقد الدولي في تقريره الحديث حول «مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي»، الذي أصدره يوم الثلاثاء خلال اجتماعات الربيع المنعقدة حالياً في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن مخاطر التراجع المزدادة تهيمن على التوقعات، بما في ذلك حرب تجارية محتملة، وتآكل السياسات الوقائية المخففة للصدمات الاقتصادية المستقبلية، وعدم الاستقرار المالي المحتمل، في حين أن خفض التعريفات الجمركية والاتفاقيات التجارية الجديدة، قد يؤديان إلى تحسين النمو العالمي.

ورفع صندوق النقد الدولي متوسط التضخم العالمي إلى 4.3 في المائة من 4.2 في المائة على أن يتباطأ إلى 3.6 في المائة في 2026.

ودعا الدول إلى أن تعمل على تعزيز بيئة تجارية مستقرة، وتسهيل إعادة هيكلة الديون، ومعالجة التحديات المشتركة، كما دعا البنوك المركزية إلى ضبط السياسة النقدية لتحقيق الأهداف وضمان استقرار الأسعار والاستقرار المالي. وشدد على أن استعادة الحيز المالي ووضع الدين العام على مسار مستدام يظلان من الأولويات، مع تلبية احتياجات الإنفاق الحرجة.

وقال كبير الاقتصاديين في الصندوق بيير أوليفييه عند عرض التقرير، إنه تم تجميع تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية لشهر أبريل (نيسان) 2025، في ظل ظروف صعبة، خصوصاً بعد إعلان حديقة الورود في البيت الأبيض، حين كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قائمة الرسوم التي طالت معظم الدول، وهو ما أجبر الصندوق على مراجعة سريعة للتوقعات. وأضاف أن «الولايات المتحدة أعلنت عن موجات متعددة من التعريفات الجمركية على شركائها التجاريين الرئيسيين والقطاعات، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التعريفات الجمركية في الولايات المتحدة والعالم إلى مستويات قياسية، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي».

ترمب يعلن لائحة الرسوم الجمركية في البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

عواقب الرسوم على النمو العالمي

وتشمل العواقب المتوقعة لزيادة الرسوم الجمركية على النمو العالمي ما يلي، بحسب أوليفييه:

  • تباطؤ كبير في النمو العالمي: من المتوقع أن تؤدي الزيادة الحادة في الرسوم الجمركية، وما يرتبط بها من حالة من عدم اليقين إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي على المدى القريب.
  • صدمة سلبية في العرض: تُعدّ الرسوم الجمركية صدمة سلبية في العرض للاقتصادات التي تفرضها، حيث يُعاد تخصيص الموارد لإنتاج سلع أقل قدرة على المنافسة. وهذا يؤدي إلى فقدان الإنتاجية الكلية، وانخفاض النشاط الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار.
  • تراجع الابتكار: من خلال رفع الرسوم الجمركية، يكتسب المنتجون المحليون قوة سوقية كبرى، مما يُضعف المنافسة ويُقلل من حوافز الابتكار. ويمكن أن تُعيق إعادة تخصيص الموارد هذا التقدم الاقتصادي العام.
  • صدمة سلبية في الطلب الخارجي على شركاء التجارة: بالنسبة للدول المستهدفة بالرسوم الجمركية، هناك صدمة سلبية كبيرة في الطلب الخارجي، حيث تُصبح منتجاتها أقل قدرة على المنافسة في السوق الأميركية، مما قد يُؤدي إلى ابتعاد العملاء الأجانب.
  • اضطراب سلاسل التوريد العالمية: إن تعقيد سلاسل التوريد العالمية الحديثة يعني إمكانية انتشار الاضطرابات القطاعية، مما يؤدي إلى آثار مضاعفة أكبر، على غرار ما لوحظ خلال الجائحة.
  • انخفاض نمو التجارة العالمية: يتوقع التقرير مراجعةً بالخفض لنمو التجارة العالمية بنسبة 1.5 نقطة مئوية لهذا العام، مع توقع حدوث انتعاش طفيف في عام 2026.
  • تباطؤ الاستثمار والائتمان: من المرجح أن يدفع ازدياد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية كثيراً من الشركات إلى إيقاف الاستثمار وتقليص المشتريات. وقد تعيد المؤسسات المالية أيضاً تقييم عرضها الائتماني للشركات، مما يزيد من العبء على النشاط الاقتصادي العالمي.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث في افتتاح الاجتماعات (إكس)

وقال أوليفييه إن تأثير الرسوم الجمركية على أسعار الصرف مُعقّد؛ فبينما قد ترتفع قيمة الدولار الأميركي في البداية، فإن الآثار طويلة المدى قد تؤدي إلى انخفاض قيمته، إذا أدت الرسوم الجمركية إلى انخفاض الإنتاجية.

وشدد على أن السياسة التجارية ينبغي أن تهدف إلى تحقيق الاستقرار والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة، مما يتطلب نظاماً تجارياً فعالاً وقائماً على القواعد، وأن تبقى السياسة النقدية استباقية، إذ تحتاج بعض الدول إلى تشديد صارم للسيطرة على التضخم، بينما قد تحتاج دول أخرى إلى خفض أسعار الفائدة، لمواجهة صدمات الطلب السلبية. وقال: «تواجه السلطات المالية خيارات صعبة بسبب ارتفاع الديون وارتفاع تكاليف التمويل؛ لذا، تنبغي إدارة الإنفاق الجديد بعناية، مع توجيه الدعم المؤقت وتعويضه بتخفيضات أو تعبئة الإيرادات».

أحد المشاة أمام مبنى مقر صندوق النقد الدولي (إ.ب.أ)

تداعيات الرسوم على الاقتصادات

وتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره، أن تؤثر إجراءات الرسوم الجمركية الجديدة على مختلف الاقتصادات بطرق مختلفة:

أولاً: الاقتصادات المتقدمة

  • من المتوقع أن يتباطأ النمو في الاقتصادات المتقدمة بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، من المتوقع أن تواجه الولايات المتحدة تباطؤاً في النمو، ليصل إلى 1.8 في المائة في عام 2025.
  • من المتوقع أيضاً أن تشهد منطقة اليورو تباطؤاً في النمو، متوقعاً أن يبلغ 0.8 في المائة، مما يعكس الآثار السلبية للتوترات التجارية.

ثانياً: الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية

  • من المرجح أن تواجه هذه الاقتصادات، التي غالباً ما تكون مواردها واحتياطاتها المالية أقل، اختباراً قاسياً بسبب السياسات التجارية الجديدة. وقد تواجه تقلبات مالية مزدادة وتحديات تهدد استقرارها الاقتصادي.
  • من المتوقع أن تشهد هذه الاقتصادات انخفاضاً في النمو إلى 3.7 في المائة في عام 2025، و3.9 في المائة في عام 2026، مع مواجهة الدول الأكثر تأثراً بالتعريفات تخفيضات كبيرة في تصنيفاتها الائتمانية.
  • خفض توقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي لعام 2025، إلى 3 في المائة، مُقارنةً بتقديرات يناير التي كانت تُشير إلى زيادة بنسبة 3.3 في المائة. كما خفض توقعاته للنمو في عام 2026 إلى 3.7 في المائة.
  • في المقابل، يتوقع ارتفاع نمو اقتصاد مصر إلى 3.8 في المائة في العام المالي 2024-2025 مقارنة بتوقعات سابقة عند 3.6 في المائة. ورفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.3 في المائة في العام المالي المقبل، مقارنة بـ 4.1 في المائة سابقاً.
  • قد يؤدي ازدياد حالة عدم اليقين والانخفاض المحتمل في التجارة، إلى تفاقم نقاط الضعف الاقتصادية القائمة، لا سيما بالنسبة للدول التي تواجه بالفعل ضائقة مالية، مما يؤدي إلى تراجع آفاق النمو.
  • قد تتأثر أيضاً بتدفقات رأس المال إلى الخارج، أو انخفاض الاستثمار، بسبب زيادة عدم اليقين الناجم عن التعريفات الجمركية والتدابير الانتقامية اللاحقة.
  • إن قدرة اقتصادات الأسواق الناشئة الكبيرة قد تُختبر على الصمود مع ازدياد صعوبة خدمة الديون المرتفعة، في ظل الظروف المالية العالمية غير المناسبة. وقد يُثقل انخفاض المساعدات الإنمائية الدولية كاهل الدول منخفضة الدخل، مما قد يؤدي إلى أزمات ديون، أو تعديلات مالية حادة ذات عواقب سلبية على النمو ومستويات المعيشة.

ثالثاً: تأثيرات قطاعية

  • قد تعاني الصناعات المعتمدة بشكل كبير على التجارة، مثل الصناعة والزراعة، بشكل مباشر نتيجةً لارتفاع التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية. على سبيل المثال، قد تؤدي الرسوم الجمركية على الواردات من الصين، وعلى الصلب والألمنيوم، إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض القدرة التنافسية للشركات في الاقتصادات المتقدمة.
  • يواجه قطاع السيارات، على وجه التحديد، اضطراباتٍ ناجمة عن الرسوم الجمركية التي قد تزيد أسعار السيارات وتؤثر على المبيعات، مما يؤثر سلباً على الاقتصادات المعتمدة على تصنيع السيارات.

رابعاً: الآثار على الاستقرار المالي

قد يؤدي ازدياد حالة عدم اليقين بشأن السياسات، واحتمال إعادة تسعير الأصول إلى زعزعة استقرار مالي أوسع نطاقاً. وقد تواجه الاقتصادات ذات مستويات الديون المرتفعة تحدياتٍ في خدمة التزاماتها، لا سيما في ظل الظروف المالية العالمية المتشددة، مما قد يؤدي إلى أزمة سيولة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تلقي كلمة خلال خطاب افتتاح اجتماعات الربيع (إ.ب.أ)

توصيات

وحدد تقرير صندوق النقد الدولي توصيات رئيسية بشأن السياسات، استجابةً للتحديات الاقتصادية الحالية التي تُشكلها الرسوم الجمركية واضطرابات التجارة، أبرزها:

  • استقرار السياسات التجارية وإرساء ترتيبات تجارية مُفيدة للطرفين.
  • ينبغي للبنوك المركزية تكييف سياساتها النقدية، لمعالجة التناقضات المعقدة بين التضخم والإنتاج في ضوء الرسوم الجمركية الجديدة واضطرابات سلاسل التوريد. قد تحتاج بعض الدول إلى تشديد سياستها النقدية، بينما قد تحتاج دول أخرى إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي.
  • إدارة تقلبات سوق العملات: تُشجَّع الدول على السماح لعملاتها بالتكيف استجابةً للتغيرات الجوهرية في السياسات. ويُعد هذا النهج بالغ الأهمية لاقتصادات الأسواق الناشئة التي تواجه تحديات تقلبات العملات.
  • الدعم المالي المُستهدف: ينبغي للحكومات تقديم دعم مالي مُستهدف للمتضررين من تغييرات السياسات التجارية، ولكن تجب إدارته بعناية من خلال بنود انقضاء الأجل لمنع حدوث اختلالات مالية طويلة الأجل. يضمن هذا الاستدامة المالية مع تلبية الاحتياجات الفورية.
  • تعزيز النمو متوسط ​​الأجل: ينبغي التركيز على تعزيز الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج من خلال معالجة القيود الهيكلية، واستغلال التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية واكتساب المهارات.
  • معالجة التحديات الديموغرافية وتحديات الهجرة: ينبغي أن تأخذ السياسات في الحسبان آثار شيخوخة السكان والهجرة، وتعزيز المشاركة في سوق العمل، وضمان الاندماج الفعال للمهاجرين لتعزيز المرونة الاقتصادية والنمو.

مقالات ذات صلة

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في ندوة «مستقبل الاقتصاد العالمي» في طوكيو (إكس)

غورغييفا تُحذِّر: الصراع في الشرق الأوسط قد يشعل التضخم العالمي

حذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، من مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد الدولي: نراقب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

قال صندوق النقد الدولي الثلاثاء إنه يراقب من كثب التطورات في الشرق الأوسط مشيراً إلى اضطرابات بالتجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع العوائد قصيرة الأجل، في ظل تقليص المستثمرين بشكل ملحوظ توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، عقب تبني البنك المركزي نبرة أكثر تشدداً وتحذيره من استمرار مخاطر التضخم.

وصعد عائد السندات لأجل عامين — الذي يُعد الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب — بنحو 6 نقاط أساس خلال التداولات الآسيوية، ليبلغ 3.8051 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وفق «رويترز».

كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساسيتين ليصل إلى 4.2748 في المائة، في حين صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.8903 في المائة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات، إلا أنه أشار إلى توقعات بارتفاع التضخم. كما أظهرت التقديرات الفردية لصنّاع السياسة ميلاً متزايداً نحو تقليص وتيرة التيسير النقدي خلال العام الحالي مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك «كوميريكا»، إن الرسالة الأساسية من قرار الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في أنه لن يسارع إلى دعم الاقتصاد، حتى في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

وتشير هذه التطورات إلى حدود فاعلية السياسة النقدية، إذ يمكنها التأثير في وتيرة النمو والتضخم، لكنها تبقى عاجزة عن معالجة صدمات العرض، لا سيما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة، والتي تؤدي إلى إبطاء النمو بالتوازي مع دفع التضخم إلى الارتفاع.

وفي ضوء ذلك، خفّض المستثمرون رهاناتهم على التيسير النقدي، إذ باتت التوقعات تشير إلى خفض لا يتجاوز 11 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بأكثر من 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

في المقابل، أسهم اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط في دفع أسعار خام برنت الآجلة لتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، دون مؤشرات واضحة على انحسارها، ما يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة ويُعيد تنشيط الضغوط التضخمية، الأمر الذي قلب توقعات خفض أسعار الفائدة رأساً على عقب.


خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
TT

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع رغيف الخبز، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية. فوفقاً لمحللين، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل تحوّل إلى «عنق زجاجة» يتحكم في لقمة عيش الملايين؛ حيث باتت مزارع القمح والأرز العالمية رهينة لاضطرابات قد تمتد آثارها لسنوات.

مضيق هرمز... القلب النابض لصناعة الأسمدة

تعتمد صناعة الأسمدة بشكل جذري على الغاز الطبيعي، الذي يشكل ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. وبما أن الشرق الأوسط يعد المركز العالمي لهذه الصناعة، فإن إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره ثلث التجارة العالمية للأسمدة و20 في المائة من إمدادات الغاز المسال - أدى إلى شلل شبه تام في الإمدادات. هذا الإغلاق، مدفوعاً بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، أجبر المنشآت الإقليمية على وقف العمل، مما يهدد موسم زراعة الربيع في نصف الكرة الشمالي الذي لا يحتمل أي تأخير.

الأسمدة النيتروجينية: وقود الغذاء العالمي

تكمن الخطورة في أن نحو نصف غذاء العالم يُنتج باستخدام الأسمدة. وتؤكد محللة «أرغوس»، مارينا سيمونوفا، في تصريحات لها نقلتها «رويترز»، أن انقطاع الإمدادات لفترات طويلة سيؤثر بشكل كارثي على توافر الغذاء.

في بعض البلدان، تُشكّل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب، وقد حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أنّ العديد من البلدان منخفضة الدخل كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الحرب.

وتتصدر الأسمدة النيتروجينية، مثل «اليوريا»، قائمة المخاوف؛ فعدم استخدامها لموسم واحد يعني تراجعاً فورياً في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز.

وكانت سوق اليوريا العالمية تعاني أصلاً من نقص الإمدادات قبل النزاع الحالي، حيث اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب فقدان الغاز الروسي الرخيص، وقامت الصين بتقييد صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.

مزارعة تعمل في حقل أرز في هانوي (أ.ف.ب)

خريطة «شلل» الإمدادات

لا تقتصر تداعيات إغلاق مضيق هرمز على توقف الشحنات، بل تمتد لتضرب «القدرة الإنتاجية» العالمية في مقتل، حيث تتوالى الأنباء عن توقف العمل في كبرى قلاع الأسمدة، مما أحدث فجوة إمدادات هائلة في وقت حرج من الموسم الزراعي:

1. قطر والهند: أوقفت «قطر للطاقة» العمليات في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد هجمات طالت منشآت الغاز المسال، وهو ما انعكس فوراً على الهند، التي تستورد 40 في المائة من احتياجاتها من المنطقة. واضطرت 3 مصانع هندية كبرى، من بينها «إيفكو»، إلى خفض إنتاجها بسبب القفزة الجنونية في أسعار الغاز، مما يهدد المزارعين الهنود بنقص حاد قبل موسم «المونسون» في يونيو (حزيران).

2. مصر: يقول محللون من بنك «سكوتيا» وبنك «رابوبنك» إن مصر، التي تُصدّر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى مصر.

3. البرازيل: تعتمد البرازيل بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات اليوريا، التي يمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وهي تعد أكبر مستورد للأسمدة في العالم (49 مليون طن في 2025). ورغم محاولات الطمأنة الرسمية، فإن طول أمد النزاع يهدد تكاليف الإنتاج الزراعي البرازيلي.

4. بنغلاديش: أغلقت 4 مصانع من أصل 5، في حين تواجه دول أفريقيا جنوب الصحراء تهديداً مزدوجاً بفعل قوة الدولار وعدم القدرة على امتصاص القفزات السعرية، مما ينذر بتراجع الحصاد وتعميق الجوع.

5. الولايات المتحدة: في أميركا، يواجه المزارعون نقصاً بنسبة 25 في المائة في مخزونات الأسمدة مقارنة بهذا الوقت من العام. وقفزت أسعار اليوريا في نيو أورليانز بنسبة 32 في المائة (من 516 إلى 683 دولاراً للطن) في أسبوع واحد. وتوضح الأرقام فداحة الأزمة؛ حيث بات طن اليوريا الواحد يكلف المزارع الأميركي ما يعادل 126 بوشلاً من الذرة، بعد أن كان يكلف 75 بوشلاً فقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يدفع الكثيرين لتغيير خططهم الزراعية والتحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة مثل الصويا.

حصادة تقطع قصب السكر في حقل تابع لمصنع سكر ساو مارتينيو في برادوبوليس بالبرازيل (رويترز)

أزمة الكبريت والفوسفات

هناك تفصيل تقني مهم؛ فالمضيق يدعم 20-30 في المائة من تجارة الأسمدة العالمية و35 في المائة من اليوريا، لكن الأزمة تمتد إلى الكبريت (منتج ثانوي للنفط والغاز) الذي يعد أساسياً لإنتاج الفوسفات. وبما أن 45 في المائة من تجارة الكبريت العالمية تأثرت بالنزاع، فإن قدرة دول عديدة على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ستتراجع بشكل حاد.

قفزة الأسعار

انعكس هذا النزاع فوراً على جيوب المزارعين والمستهلكين؛ فقد قفزت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنسبة 40 في المائة لتتجاوز 700 دولار للطن المتري بحلول 13 مارس (آذار). وفي الولايات المتحدة، سجلت الأسعار زيادة بنسبة 32 في المائة. ويحذر المحللون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى «مضاعفة» أسعار الأسمدة النيتروجينية، في ظل غياب أي منتج قادر على تعويض النقص بسرعة، خاصة مع انشغال روسيا بتحدياتها الميدانية واستمرار القيود الصينية.


الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بقرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى خفض وحيد محتمل خلال العام الحالي.

وجاء هذا التوجه في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مما ألقى بظلاله على ثقة المستثمرين.

في سوق العملات، واصل الوون الكوري تراجعه متجاوزاً مستوى 1500 وون مقابل الدولار الأميركي، في حين شهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً، وفق «رويترز».

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً بمقدار 161.81 نقطة، أو ما يعادل 2.73 في المائة، ليستقر عند 5763.22 نقطة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوياته منذ 27 فبراير (شباط) في جلسة الأربعاء السابقة.

وجاء هذا الأداء السلبي في أعقاب تراجعات حادة شهدتها «وول ستريت» خلال الليل، حيث عزَّز موقف «الاحتياطي الفيدرالي» المتشدد من مخاوف الأسواق، لا سيما مع اقتصار توقعاته على خفض محدود للفائدة، بالتزامن مع تقييم صناع السياسات للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وفي هذا السياق، أشار لي كيونغ مين، المحلل لدى «دايشين للأوراق المالية»، إلى أن تلاشي الآمال في دورة تيسير نقدي أوسع شكّل عامل ضغط رئيسياً على أسواق الأسهم.

من جانبه، أكَّد وزير المالية الكوري الجنوبي أن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات التنظيمية لضمان استقرار الأسواق المالية عند الضرورة.

وعلى صعيد الأسهم القيادية، تكبدت الشركات الكبرى خسائر لافتة، حيث تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.84 في المائة، بينما هبط سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.07 في المائة. كما انخفض سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 3.26 في المائة.

وفي قطاع السيارات، تراجع سهم «هيونداي موتور» بنسبة 4.22 في المائة، في حين انخفض سهم «كيا كورب» بنسبة 2.63 في المائة. كما هبط سهم «بوسكو القابضة» بنسبة 3.29 في المائة، وسهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.52 في المائة.

وعلى مستوى السوق الأوسع، من أصل 926 سهماً تم تداولها، ارتفعت أسعار 206 أسهم فقط، مقابل تراجع 680 سهماً، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط البيعية.

وسجَّل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ نحو 1.9 تريليون وون (ما يعادل 1.27 مليار دولار)، ما يعكس استمرار موجة التخارج من الأصول الكورية.

أما في سوق الصرف، فقد استقر الوون عند 1501.0 مقابل الدولار الأميركي على منصة التسوية المحلية، متراجعاً بشكل طفيف بنسبة 0.02 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.

وفي أسواق الدين، انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات (تسليم يونيو) بمقدار 0.26 نقطة إلى 104.19، في حين ارتفع العائد على السندات الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7.7 نقاط أساس ليبلغ 3.333 في المائة، كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.2 نقاط أساس ليصل إلى 3.698 في المائة.