«الرسوم الجمركية» تتصدر اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين

وسط تساؤلات بشأن التزام واشنطن

عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الرسوم الجمركية» تتصدر اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين

عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

يجتمع هذا الأسبوع مئات من قادة المالية العالميين في واشنطن، وكل منهم يحمل هدفاً واحداً: «مَن الذي يمكنني التحدث معه لإبرام صفقة تجارية؟».

تُعدّ الاجتماعات نصف السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» و«مجموعة البنك الدولي» فعالياتٍ مزدحمةً تتميز بالحوار متعدد الأطراف على مستوى عالٍ، إلى جانب الاجتماعات الثنائية بين وزراء المالية الذين يسعون لإبرام صفقات بشأن تمويل المشروعات، والاستثمارات الأجنبية في بلدانهم، ومنح الإعفاءات من الديون للاقتصادات الأضعف.

لكن هذا العام، بدلاً من التنسيق السياسي بشأن قضايا مثل التغير المناخي، والتضخم، والدعم المالي لأوكرانيا في صراعها ضد غزو روسيا، سيكون هناك موضوع واحد يهيمن على الاجتماعات: «الرسوم الجمركية»، وبالتحديد، كيفية الخروج من تأثير الحملة غير المسبوقة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفق «رويترز».

ومن المرجح أن يتركز قدر كبير من الاهتمام على شخص واحد؛ هو سكوت بيسنت، كبير المفاوضين لدى ترمب بشأن صفقات الرسوم الجمركية، والذي لا يزال دعمه لصندوق النقد والبنك الدوليين موضع تساؤل.

وقال جوش ليبسكِي، مدير «مركز الجيو - اقتصاد» في «مجلس الأطلسي»: «حروب التجارة ستهيمن على هذا الأسبوع، وكذلك المفاوضات الثنائية التي تحاول كل دولة تقريباً إجراءها بطريقة أو بأخرى». وأضاف: «لذلك؛ ستكون هذه الاجتماعات الربيعية مختلفة عن أي وقت مضى، وفيها ستهيمن قضية واحدة فقط».

تخفيضات ملحوظة

تبرز في الأفق بالفعل رسوم ترمب الجمركية التي تهيمن على التوقعات الاقتصادية العالمية لـ«صندوق النقد الدولي»، التي من المقرر أن يُصدِرها يوم الثلاثاء؛ مما من شأنه أن يزيد من الضغوط على أعباء ديون البلدان النامية.

وقالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، الأسبوع الماضي، إن توقعات النمو في «تقرير آفاق الاقتصاد العالمي» ستتضمن «تخفيضات ملحوظة ولكن دون ركود»، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى «عدم الاستقرار الكبير» والتقلبات في الأسواق التي تسببها اضطرابات الرسوم الجمركية.

وأضافت غورغييفا أن الاقتصاد الحقيقي في العالم لا يزال يعمل بشكل جيد، لكنها حذرت بأن تصورات سلبية متنامية بشأن الفوضى التجارية والمخاوف من الركود قد تبطئ النشاط الاقتصادي.

وقال ليبسكِي إن تحدياً جديداً قد يواجه صانعي السياسات، وهو ما إذا كان الدولار سيظل يُعدّ من الأصول الآمنة، بعد أن تسببت الرسوم الجمركية لترمب في بيع حاد للسندات الأميركية.

مديرة «صندوق النقد الدولي» كريستالينا غورغييفا تتحدث عن الاقتصاد العالمي قبيل اجتماعات الربيع في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

الاجتماعات التاريخية

كانت اجتماعات «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين، إلى جانب اجتماع موازٍ لوزراء المالية في «مجموعة العشرين»، منتديات حاسمة لتنسيق سياسات قوية في أوقات الأزمات مثل جائحة «كوفيد19» والأزمة المالية العالمية لعامي 2008 و2009.

لكن هذه المرة، مع حضور وزراء التجارة، من المتوقع أن يكون تركيز الوفود على تعزيز اقتصاداتها أولاً، وفق ما ذكر خبراء السياسات.

وقالت نانسي لي، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخزانة الأميركية و«زميلة سياسة أولى» في «مركز التنمية العالمية» بواشنطن: «التركيز في هذه الاجتماعات خلال السنوات الماضية، الذي كان منصباً بشكل كبير على إصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف وتعزيز هيكل الديون السيادية، سيتغير إلى حد كبير».

محادثات الرسوم الجمركية مع بيسنت

اليابان، التي تعاني تحت وطأة رسوم ترمب البالغة 25 في المائة على السيارات والصلب، ورسوم متبادلة أخرى قد تصل إلى 24 في المائة، تسعى بشكل خاص إلى إتمام صفقة بشأن الرسوم الجمركية الأميركية بسرعة.

ومن المتوقع أن يلتقي وزير المالية الياباني، كاتسونوبو كاتو، مع بيسنت لاستئناف المفاوضات خلال الاجتماعات الجانبية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين.

كما قبل وزير المالية الكوري الجنوبي، تشوي سانغ موك، دعوة من بيسنت للاجتماع هذا الأسبوع لمناقشة ملف التجارة، وفقاً لما ذكرته وزارة المالية في سيول، حيث يسعى حليف أميركا المعتمد على الصادرات إلى تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة والتعاون مع الولايات المتحدة في مجالات مثل الطاقة وبناء السفن.

أسئلة بشأن دعم الولايات المتحدة المؤسسات متعددة الأطراف

...لكن كثيراً من المشاركين في الاجتماعات يطرحون أسئلة بشأن دعم إدارة ترمب «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين. وقد دعت وثيقة «مشروع 2025» (البيان السياسي اليميني المتطرف الذي أثر على كثير من قرارات ترمب لإعادة تشكيل الحكومة) الولايات المتحدة إلى الانسحاب من هذه المؤسسات.

وقالت لي: «أرى دوراً رئيسياً لوزير الخزانة بيسنت في هذه الاجتماعات للإجابة عن بعض الأسئلة الأساسية جداً»، وأضافت: «أولاً، وقبل كل شيء، هل ترى الولايات المتحدة أن دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف يصب في مصلحتها؟».

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «صندوق النقد الدولي» في واشنطن يوم 20 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

الدعم المالي الأميركي

وقال رئيس «البنك الدولي»، أجاي بانغا، الأسبوع الماضي، إنه أجرى مناقشات بناءة مع إدارة ترمب، لكنه لا يعرف ما إذا كانت ستقوم بتمويل المساهمة الأميركية التي تبلغ 4 مليارات دولار في «صندوق النقد» لمساعدة البلدان الأشد فقراً، التي تعهد بها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن العام الماضي.

ومن المتوقع أيضاً أن يوسع بانغا هذا الأسبوع نطاق تمويل الطاقة في «البنك» من التركيز الأساسي على الطاقة المتجددة، ليشمل المشروعات النووية والغازية، فضلاً عن التحول نحو مشروعات التكيف مع المناخ، وهو مزيج يتماشى بشكل أكبر مع أولويات ترمب.

لكن بيسنت دعم برنامج القرض الجديد لـ«صندوق النقد الدولي» الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار مساعدة للأرجنتين، فقد زار بوينس آيرس الأسبوع الماضي، في إظهارٍ لدعم الإصلاحات الاقتصادية للبلاد، قائلاً إن الولايات المتحدة تريد مزيداً من هذه البدائل للصفقات الثنائية «الجشعة» مع الصين.

دعم الولايات المتحدة لـ«صندوق النقد الدولي»

وقال 3 مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة الأميركية، الذين مثلوا الولايات المتحدة لاحقاً في مجلس إدارة «صندوق النقد الدولي»، إن «الصندوق» يمثل «صفقة مالية رائعة لأميركا».

وفي مقال نشرته صحيفة «ذا هيل»، كتب ميغ لوندسيجر وإليزابيث شورتينو ومارك سوبل، أن «صندوق النقد الدولي» يوفر للولاياتِ المتحدة؛ أكبرِ مساهم فيه، نفوذاً اقتصادياً كبيراً بتكلفة ضئيلة للغاية.

وأضافوا أنه «إذا تراجع الدعم الأميركي لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن الصين ستكون المستفيد الأكبر... ونفوذنا على (صندوق النقد الدولي) يسمح لنا بتحقيق الأولويات الأميركية».


مقالات ذات صلة

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، على تشكيل مجموعة تنسيق لتعظيم الاستجابة للآثار الطاقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.