«فيتش»: تأثير رسوم ترمب على بنوك دول الخليج «محدود»

قالت إن المصارف السعودية تتمتع بسجلات ائتمانية أقوى وتصنيفات أعلى في المنطقة

جزء من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جزء من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«فيتش»: تأثير رسوم ترمب على بنوك دول الخليج «محدود»

جزء من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جزء من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

توقعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، أن تكون للرسوم الجمركية الأميركية «آثار مباشرة محدودة» على عمل بنوك دول مجلس التعاون الخليجي.

وفرض ترمب في الثاني من أبريل (نيسان) رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على البضائع من جميع الدول، ورسوماً جمركية أعلى على الدول التي تقول الإدارة إنها تفرض جمارك مرتفعة على الواردات الأميركية، لكن ترمب أوقف العمل بمعظم هذه الرسوم لاحقاً لمدة 90 يوماً.

أسعار النفط

أشارت «فيتش» إلى الآثار غير المباشرة الناجمة عن انخفاض أسعار النفط نتيجة ضعف نشاط الاقتصادي العالمي، التي ترى أنها قد تؤدي إلى انخفاض الإنفاق الحكومي، و«ستكون عاملًا رئيسياً» في الأداء العام للاقتصاد الكلي والقطاع المصرفي الخليحي.

وأفادت فيتش، الثلاثاء، بأن صناعة الهيدروكربونات (النفط والغاز) تهيمن على صادرات دول مجلس التعاون الخليجي إلى الولايات المتحدة، وهي معفاة من الرسوم الجمركية. وترى فيتش أن هذا الأمر إيجابي جداً للدول المصدرة للنفط ودول الخليج.

أما الصادرات غير الهيدروكربونية، التي تواجه رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة، أو 25 في المائة على الألمنيوم والصلب، فقالت «فيتش» إنها «منخفضة نسبياً، مما يحد من التأثير المباشر للرسوم الجمركية على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وبيئات عمل البنوك».

لكن الوكالة الأميركية، عادت وحذرت من أن «أي انخفاض إضافي في أسعار النفط قد يُضعف توقعاتنا لنمو الإقراض مقارنةً بتلك الواردة في تقرير آفاق بنوك الشرق الأوسط 2025»، الصادر ديسمبر (كانون الأول) 2024، التي كانت، في معظم الحالات، قريبة من مستويات عام 2024.

ويتداول خام القياس العالمي برنت بالقرب من مستويات 65 دولاراً للبرميل، متراجعاً من مستويات 75 دولاراً للبرميل بسبب رسوم ترمب الجمركية.

وتعتقد «فيتش»، أن «توازن السوق وأسعار النفط سيتحدّدان بشكل رئيسي من خلال الأداء الاقتصادي العالمي وإدارة أوبك بلس للإمدادات». وبدأت «أوبك بلس» مؤخراً خطط تخفيف تخفيضات الإنتاج من أبريل.

الاقتصاد العالمي

خفّضت «فيتش» توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في مارس (آذار) 2025 إلى 2.3 في المائة للعام الحالي، و2.2 في المائة في عام 2026، تقول في هذا الصدد، إن «المخاطر تميل نحو تباطؤ أكثر حدة، مما قد يُشكّل ضغطًا على أسعار السلع العالمية، ومنها النفط..».

كان السيناريو الأساسي لوكالة فيتش قبل فرض الرسوم الجمركية، هو أن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي سيرتفع إجمالاً بأكثر من 3.5 في المائة في عامي 2025 و2026. ومع ذلك، فإن «انخفاض أسعار النفط والإيرادات العامة قد يؤديان إلى انخفاض ملحوظ في النشاط الاقتصادي غير النفطي والإنفاق الحكومي، مما قد يُضعف آفاق نمو إقراض بنوك دول مجلس التعاون الخليجي».

وأضافت: «كما قد تتدهور أوضاع الائتمان لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي إذا شهدت الشركات العاملة في القطاعات المتأثرة ضعفاً في الربحية والتدفقات النقدية نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والتضخم الناتج عن الرسوم الجمركية...». لكن ومع ذلك، ترى «فيتش» أن «بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع عموماً بوضع جيد لاستيعاب أي تدهور في بيئة التشغيل». وعزت ذلك إلى أن «العديد من البنوك عززت احتياطياتها الرأسمالية في السنوات الأخيرة، مدعومةً بأرباح قوية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وأسعار الفائدة، وتوافر سيولة جيدة، ونشاط اقتصادي قوي، وظروف ائتمانية مواتية».

البنوك السعودية

قالت «فيتش» إن البنوك السعودية تتمتع بسجلات ائتمانية أقوى وتصنيفات أعلى عند «إيه+» بنظرة مستقبلية مستقرة، وهو من أعلى التصنيفات في دول الخليج.

وصنفت «فيتش» بنوك الإمارات عند «إيه إيه-» بنظرة مستقبلية مستقرة، وقطر عند «إيه إيه» بنظرة مستقبلية مستقرة، والكويت «إيه إيه-» /مستقرة، وعمان «بي بي+» /إيجابي.

مما يعكس «مرونة مالية أفضل واحتياطيات أقوى، ومن ثم قدرة أفضل على مواجهة الصدمات والحفاظ على الإنفاق لتحفيز النشاط الاقتصادي». وفق «فيتش» التي ترى أن ظروف التشغيل المصرفية تعد أكثر ملاءمة، وخاصة في السعودية والإمارات، «اللتين تتمتعان بأعلى درجات بيئة التشغيل عند (بي بي بي+) بنظرة مستقبلية مستقرة. إلى ذلك، أشارت «فيتش» إلى أن بنوك البحرية هي الأكثر عرضة لخفض التصنيف، نظراً لضعف المالية العامة وارتفاع عبء الدين، وأعلى سعر تعادل للنفط بين دول الخليج.


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد حاويات مكدسة بمحطة شحن في فرنكفورت بألمانيا (أ.ب)

الصادرات الألمانية تسجل أكبر انخفاض لها منذ مايو 2024

أظهرت بيانات «المكتب الاتحادي للإحصاء» الصادرة يوم الثلاثاء أن الصادرات الألمانية سجلت في يناير (كانون الثاني) الماضي أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عام ونصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد موظفون يعملون في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تمهِّد لاستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار

وافقت لجنة برلمانية كورية جنوبية، يوم الاثنين، على الصيغة النهائية لمشروع قانون خاص، بهدف السماح باستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد العلم الأميركي مصحوباً بكلمة «الرسوم الجمركية» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قاضٍ أميركي يعقد جلسة مغلقة لبحث استرداد 175 مليار دولار من الرسوم

يعقد قاضٍ أميركي، الجمعة، جلسة مغلقة مع محامي الحكومة لبحث آلية لاسترداد ما يصل إلى 175 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي جُمعت بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.