أسهم الصين تحول هبوطها الحاد إلى «إغلاق أخضر»

عقب إبداء بكين انفتاحها على محادثات الرسوم الأميركية

رجل يمر أمام لوحة تعرض حركة مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ (رويترز)
رجل يمر أمام لوحة تعرض حركة مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ (رويترز)
TT

أسهم الصين تحول هبوطها الحاد إلى «إغلاق أخضر»

رجل يمر أمام لوحة تعرض حركة مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ (رويترز)
رجل يمر أمام لوحة تعرض حركة مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ (رويترز)

أغلقت أسهم الصين وهونغ كونغ على ارتفاع، الأربعاء، بعد أن نشرت الصين «ورقة بيضاء» تشير إلى انفتاحها على المحادثات بعد فرض رسوم جمركية أميركية بنسبة 104 في المائة، وتزامناً مع تعهدات حكومية بدعم السوق المحلية، مما عزز المعنويات.

وافتتح مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية على انخفاض حاد عقب الإعلان عن بدء تطبيق الرسوم الجديدة، لكنه عوض خسائره مع إعلان بكين عن «الورقة البيضاء» ليغلق على ارتفاع بنسبة 1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.3 في المائة، ومؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

وأعلنت الصين، الأربعاء، أنها ستتخذ إجراءات حازمة وفعالة لحماية حقوقها ومصالحها رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنسبة 104 في المائة على الواردات الصينية... لكن بكين أصدرت أيضاً «ورقة بيضاء» أفادت باستعداد بكين للتواصل مع واشنطن لحل الخلافات والتوترات التي تعدّها طبيعية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال محللون في «سيتي غروب» في مذكرة: «ارتفعت أسعار الأصول الخطرة عقب ورقة بيضاء تشير إلى انفتاح الصين على الحوار، على الرغم من أنها لا تؤكد وجود مفاوضات أميركية صينية جارية، مما يعني أن المزيد من الضجيج الإعلامي أمر لا مفر منه».

وأفادت «رويترز» بأن كبار القادة الصينيين كانوا يعتزمون عقد اجتماع، الأربعاء، لمناقشة تدابير تعزيز الاقتصاد واستقرار أسواق رأس المال.

وقال تينغ لو، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا: «ساحة المعركة الحقيقية الأولى في حرب الرسوم الجمركية هي الأسواق المالية، وخاصة أسواق الأسهم». وأضاف: «لقد تضررت الأسواق المالية في كلا الاقتصادين بشدة، وقد يكون الأسوأ لم يأتِ بعد».

ويتوقع لو أن صناديق الاستقرار الصينية، بدعم من البنك المركزي، ستتدخل بشكل كبير في أسواق الأسهم خلال الأسابيع المقبلة.

وتعهدت أكبر شركات الوساطة الصينية بالمساعدة في استقرار أسعار الأسهم المحلية، وفقاً لبورصة شنغهاي، بينما أعلنت عشرات الشركات المدرجة أنها تخطط لشراء أسهم. وواصلت الشركات القابضة الحكومية الصينية، بقيادة سنترال هوجين، دعم سوق الأسهم من خلال زيادة الاستثمار في الأسهم.

واشترى مستثمرو البر الرئيسي أسهماً من هونغ كونغ بقيمة صافية بلغت 35.5 مليار دولار هونغ كونغي (4.46 مليار دولار أميركي) عبر برنامج «ستوك كونيكت»، الأربعاء، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.

كما دفعت الحرب التجارية المتصاعدة المستثمرين إلى تحويل انتباههم إلى قطاعات التكنولوجيا الفائقة المعتمدة محلياً، والتي يُنظر إليها على أنها قطاعات رابحة في مساعي الصين نحو الاستقلال التكنولوجي. وارتفعت أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي بنسبة 5.3 و3.4 في المائة على التوالي. وقفزت أسهم شركة «إس إم آي سي» العملاقة للرقائق، المدرجة في هونغ كونغ، بنحو 10 في المائة.

وصرحت بينيت كوثاري، الشريكة الإدارية في شركة «تيكني كابيتال مانجمنت»، وهي صندوق تحوط مقره نيويورك، بأن الصندوق لا يزال يستثمر في الصين ويفضل شركات أشباه الموصلات الرائدة.

وأضافت كوثاري: «إذا نظرنا إلى أكبر شركات أشباه الموصلات في الغرب، نجد أن نحو 40 في المائة من إيرادات هذه الشركات تأتي من الصين». أعتقد أن الرقم سيصل إلى الصفر خلال 5 - 10 سنوات. الغرب يريد عزل الصين. والصين تريد الاستقلال.

وارتفع مؤشر «سي إس آي» للأسهم الدفاعية بنسبة 5.8 في المائة، كما ارتفعت أسهم العقارات المتداولة محلياً وعالمياً بنسبة 5.2 و3.1 في المائة على التوالي.

وصرح غاو لي، مستشار الاستثمار في شركة «غالاكسي» للأوراق المالية، بأنه من غير المرجح إبرام صفقة تجارية مع الولايات المتحدة في وقت قريب، وأن على المستثمرين الاستعداد للتقلبات.

وقال غاو: «لا تتوقعوا أي تنازلات مثل تلك التي قدمتها فيتنام أو اليابان. تاريخ الصين الممتد لخمسة آلاف عام يُخبرنا أن ما لا يمكن الحصول عليه في ساحة المعركة لا يمكن الحصول عليه على طاولة المفاوضات».


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

الاقتصاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط) play-circle

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد آندرو بيلي يتحدث مع تيم آدامز من «معهد التمويل الدولي» على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين بواشنطن يوم 23 أبريل 2025 (رويترز)

محافظ «بنك إنجلترا»: التوترات الجيوسياسية والتجارية تهدد الاستقرار المالي

أكد محافظ «بنك إنجلترا»، آندرو بيلي، أن مستوى عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية يشكّل عاملاً بالغ الأهمية لدى «البنك المركزي» في إدارة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تخطط لتدابير جديدة لتحفيز الاستهلاك خلال 5 سنوات

ستحافظ الصين على مستويات العجز المالي والدين في عام 2026 عند المستويات التي تُعدّ «ضرورية»، وستضمن زيادة كثافة الإنفاق الحكومي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا حاجز 4800 دولار اليوم الأربعاء مدعوما بزيادة الطلب على الملاذ الآمن وتراجع الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد ​أن تبادلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي التهديدات باتخاذ إجراءات بسبب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 4818.03 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0125 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس مستوى قياسيا بلغ 4836.24 دولار في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود ‌الأميركية الآجلة ‌للذهب تسليم فبراير (شباط) واحدا بالمئة ‌إلى ⁠4813.​50 ‌دولار للأوقية.

وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه «لن يتراجع» عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي. وأضاف «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جدا ويسعدنا جدا، لكننا نحتاجها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مشيرا إلى أن الحلف لن يكون ⁠قويا جدا بدون الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ‌ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام ‍المتنمرين أو ترضخ للترهيب، ‍في انتقاد لاذع لتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة ‍إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وتراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري اليوم الأربعاء بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع ​واسعة للأصول الأميركية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ⁠على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي سيعقد في 27 و28 يناير (كانون الثاني) رغم دعوات ترمب لخفضها.

وعادة ما يرتفع الذهب، الذي لا يدر عائدا، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 94.68 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 95.87 دولار أمس الثلاثاء.

وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 0.9 بالمئة إلى 2485.50 دولار للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ ‌2511.80 دولار في وقت سابق من اليوم، بينما ارتفع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1873.18 دولار.


السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
TT

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)

فرضت السعودية حضوراً استثنائياً في منتدى دافوس الـ56، وطرحت ملامح «هندسة اقتصاد 2050». كما عززت مشاركتها بالكشف عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محركٍ ربحي رفد «أرامكو» بـ 6 مليارات دولار من القيمة المضافة.

وشدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، داعياً إلى ضرورة «إلغاء الضجيج الجيوسياسي»، وأكد أن السعودية ترفض التشتت بالنزاعات الدولية التي قد تعيق مستهدفاتها الوطنية.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم منهجية «الهندسة العكسية»، التي تبدأ برسم مستهدفات 2050 ثم العودة لتنفيذ استحقاقاتها الراهنة بمرونة وكفاءة.

وأهدى وزير السياحة أحمد الخطيب العالم «المؤشر العالمي لجودة الحياة» وفق توصيفه، في مبادرة مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة، ليكون معياراً جديداً لرفاهية المدن.


باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).