ما أسباب عمليات البيع الحادة في سوق السندات الأميركية؟

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك حول تحرك السوق (أ.ف.ب)
ردة فعل متداول في بورصة نيويورك حول تحرك السوق (أ.ف.ب)
TT

ما أسباب عمليات البيع الحادة في سوق السندات الأميركية؟

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك حول تحرك السوق (أ.ف.ب)
ردة فعل متداول في بورصة نيويورك حول تحرك السوق (أ.ف.ب)

واصلت سندات الخزانة الأميركية خسائرها الفادحة يوم الأربعاء، في إشارة إلى أن المستثمرين يتخلون عن أصولهم الأكثر أماناً، في الوقت الذي شهدت فيه السوق العالمية تراجعاً كبيراً بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.

وكانت إشارات التحذير تومض لبضعة أيام، مع انهيار الفروق بين عوائد سندات الخزانة وأسعار المقايضة، في سوق ما بين البنوك، تحت وطأة بيع السندات.

وكانت صناديق التحوط في صميم الأمر؛ لأن مقرضيها لم يعودوا قادرين على تحمل ما تُعرف بـ«تداولات الأساس» وهي صفقات كبيرة تراهن على فروق صغيرة بين سندات الخزانة النقدية وأسعار العقود الآجلة؛ حيث بدأت الأسواق تتأرجح على عناوين الرسوم الجمركية، وفق «رويترز».

وقد أعادت موجة البيع العنيفة لسندات الخزانة الأميركية، والتي استذكرت «الاندفاع نحو السيولة النقدية» في عصر «كوفيد»، إشعال المخاوف من هشاشة أكبر سوق سندات في العالم.

أحد المتداولين في بورصة نيويورك يركض لمتابعة انخفاضات السوق (أ.ف.ب)

وكانت سوق سندات الخزانة التي بلغ حجمها 29 تريليون دولار، قد شهدت ارتفاعاً حاداً في الأسابيع الأخيرة، مع تخلي المستثمرين عن الأسهم بحثاً عن ملاذ آمن في السندات الحكومية، في تحولٍ نحو تجنب المخاطرة مدفوعاً بالرسوم الجمركية. ولكن يوم الاثنين، وحتى مع استمرار الضغوط على الأسهم، تعرضت سندات الخزانة لموجة بيع دفعت عوائد السندات القياسية إلى الارتفاع بمقدار 17 نقطة أساس خلال اليوم، بينما كانت تتداول ضمن نطاق عائد يبلغ نحو 35 نقطة أساس، وهو أحد أشد تقلبات التداول لعوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال عقدين.

وازدادت وتيرة البيع يوم الثلاثاء وحتى يوم الأربعاء، ما دفع عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى ما يزيد على 4.425 في المائة، بارتفاع 16 نقطة أساس خلال اليوم. وأعرب بعض المشاركين في السوق عن اعتقادهم -استناداً إلى التحركات الكبيرة في سوق سندات الخزانة، والتضييق الحاد في فروق أسعار المبادلات- بأن المستثمرين -بما في ذلك صناديق التحوط- قد باعوا أصولاً سائلة مثل سندات الحكومة الأميركية لتلبية طلبات تغطية هامشية، نتيجة خسائر محافظهم الاستثمارية في مختلف فئات الأصول. وقد تخلصت بعض صناديق التحوط من الأسهم، مع إجبار انخفاض السوق على تقليص التداول باستخدام النقد المقترض.

وقال جان نيفروزي، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية في شركة «تي دي» للأوراق المالية في نيويورك: «أدت التحركات الكبيرة في السوق في مختلف فئات الأصول إلى تفاقم هذه الظاهرة».

وقال المستثمرون والمحللون إن هذه الخطوة تُذكرنا بالاندفاع نحو السيولة النقدية في بداية جائحة «كوفيد-19» في مارس (آذار) 2020، عندما تجمدت السوق مع ازدياد المخاوف بشأن فيروس «كورونا»، مما دفع البنك المركزي الأميركي إلى شراء سندات حكومية بقيمة 1.6 تريليون دولار.

وعلى غرار تلك الحادثة، شهد يوم الاثنين أيضاً انخفاضاً فيما تُسمَّى تداولات الأساس، وهي استراتيجية شائعة لتداول المراجحة بين صناديق التحوط النقدية ومراكز سندات الخزانة الآجلة، والتي يُرجح أن يُفاقم تفكيكها أزمة عام 2020، وفقاً للمستثمرين والمحللين.

وصرح نيفروزي: «عندما تكون هناك تحركات كبيرة كهذه، وتعتمد على علاقة مراجحة، مع تضييق فروق الأسعار لأي سبب كان، فقد تضطر إلى تقليص مراكزك».

وراقبت الجهات التنظيمية تداولات الأساس من كثب على مدار السنوات القليلة الماضية؛ لأنها قد تُشكل مصدراً لعدم استقرار الأسواق إذا ما تم تفكيك مراكز صناديق التحوط عالية الاستدانة بسرعة. وقد يُقلل هذا السيناريو من قدرة البنوك على توفير السيولة، أو الوساطة، في سوق سندات الخزانة، وهو لبنة التمويل العالمي.

وقدَّر تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء، أن قيمة تداولات الأساس تبلغ حالياً نحو 800 مليار دولار.

وعادة ما تقترض صناديق التحوط من سوق إعادة الشراء، لشراء سندات الخزانة، وتستخدمها كضمان.

وقال محللون ومستثمرون إن انخفاض أسعار سندات الخزانة الأميركية نتيجة لعمليات البيع المكثفة قد وفَّر قيمة ضمانات أقل للاقتراض، مما دفع إلى طلب تغطية هامشية.

وقال ديفيد رولي، مدير المَحافظ والرئيس المشارك لفريق الدخل الثابت العالمي في «لوميس سايلز»: «شهدنا بالتأكيد بعض التراجع في كثير من صفقات التداول الأساسية خلال الأيام القليلة الماضية، وبعض طلبات تغطية هامشية للبنوك».

عوامل أخرى مؤثرة

ومن المؤكد أن هناك عوامل أخرى مؤثرة. أحد التفسيرات هو أن سوق السندات بدأت تبَنِّي وجهة نظر مفادها أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركاء الولايات المتحدة التجاريين الكبار تُسبب التضخم، مما قد يحد من قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة على الرغم من تباطؤ النمو.

وقال سبنسر حكيميان، الرئيس التنفيذي لشركة «تولو» لإدارة رأس المال: «هل يُمكن حقاً طرح سندات في وقت قد نستعيد فيه السيطرة على التضخم بنسبة 4 في المائة بعد شهرين من الآن؟».

ضعف السيولة

لا يزال كثيرون في الأسواق قلقين من احتمال عودة نقاط الضعف التي ظهرت في أحداث سابقة، مثل ما حدث في مارس 2020، في حال حدوث تقلبات حادة.

وصرح أندرو برينر، رئيس قسم الدخل الثابت الدولي في «ناشيونال ألاينس كابيتال ماركتس»، في مذكرة للعملاء يوم الثلاثاء: «لطالما كنا نؤكد على ضعف السيولة في سوق سندات الخزانة، وهذا ما كانت عليه الحال سنوات». وأضاف في إشارة إلى موجة البيع الحادة للسندات يوم الاثنين: «لقد طغت هذه الصفقات الأساسية التي يمكن رفعها بالرافعة المالية حتى 100 ضعف، على أسواق السندات».

إلى جانب الزيادة الحادة في العائدات، أشار كثير من المحللين أيضاً إلى التغيرات في فارق السعر بين سندات الخزانة ومقايضات أسعار الفائدة، كدليل على بيع محدد لسندات الخزانة، وليس تحركاً أوسع يعكس -على سبيل المثال- تغيرات في توقعات السياسة النقدية.

وقال مسؤول تنفيذي يُعنى بخدمة عملاء صناديق التحوط في بنك كبير، شرط عدم الكشف عن هويته، إن المستثمرين يبحثون عن بدائل للأصول الأميركية في ظل تقلبات السوق، بما في ذلك بدائل لسندات الخزانة الأميركية.

فروق أسعار المبادلات

وشهدت فروق أسعار المبادلات التي تعكس الفجوة بين السعر الثابت لمبادلة أسعار الفائدة والعائد على سندات خزانة مماثلة، والتي تُستخدم غالباً للتحوط أو المراهنة على تقلبات الأسعار، انخفاضاً حاداً، ولا سيما بالنسبة لآجال الاستحقاق الأطول.

وقال جوناثان كوهن، رئيس استراتيجية مكتب أسعار الفائدة الأميركية في «نومورا سيكيوريتيز إنترناشيونال»، إن ضعف أداء سندات الخزانة مقارنة بالمبادلات يشير إلى «بيع مكثف للأموال الأجنبية الحقيقية».


مقالات ذات صلة

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

نيران الحرب تطارد السندات العالمية... والأسواق تسعر «رفع الفائدة» بدلاً من خفضها

شهدت أسواق السندات العالمية ضغوط بيع متجددة، الأربعاء، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تذبذب عوائد سندات اليورو وسط ترقب المستثمرين تقلبات أسعار النفط

تذبذبت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الأربعاء، لكنها تداولت دون مستوياتها المرتفعة التي شهدتها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».