أنغولا تدرس اللجوء إلى صندوق النقد الدولي بعد انخفاض أسعار النفط

مواطنون يسيرون بجانب مبنى البنك المركزي في العاصمة الأنغولية لواندا (رويترز)
مواطنون يسيرون بجانب مبنى البنك المركزي في العاصمة الأنغولية لواندا (رويترز)
TT

أنغولا تدرس اللجوء إلى صندوق النقد الدولي بعد انخفاض أسعار النفط

مواطنون يسيرون بجانب مبنى البنك المركزي في العاصمة الأنغولية لواندا (رويترز)
مواطنون يسيرون بجانب مبنى البنك المركزي في العاصمة الأنغولية لواندا (رويترز)

قالت وزيرة المالية الأنغولية، فيرا ديفيس دي سوزا، إن انخفاض أسعار النفط الخام يزيد من احتمال حاجة أنغولا لقرض من صندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أن الحكومة تُجري اختبارات ضغط لتقييم تأثير ذلك على ماليتها العامة.

وتعتمد أنغولا، ثاني أكبر مُصدر للنفط الخام في أفريقيا جنوب الصحراء، في موازنتها لعام 2025 على سعر نفط قدره 70 دولاراً للبرميل، إلا أن العقود الآجلة لخام برنت انخفضت لفترة وجيزة إلى أقل من 60 دولاراً، وهو أدنى مستوى لها في أربع سنوات، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جمركية شاملة في 2 أبريل (نيسان). وقد استقر سعر العقد عند 66.91 دولار يوم الجمعة.

وقالت ديفيس دي سوزا في مقابلة مع «رويترز» على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن يوم الجمعة: «نُجري حالياً اختبارات ضغط». وأضافت أنه في حين أن انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط قد يؤدي إلى تجميد بعض الإنفاق، فإن انخفاضاً قدره 45 دولاراً للبرميل، على سبيل المثال، سيستلزم على الأرجح موازنة تكميلية.

وأشارت إلى أن الحكومة تعمل على اتخاذ تدابير للتخفيف من تأثير انخفاض أسعار النفط على الإيرادات، مثل تحسين كفاءة إدارة الضرائب وتعزيز إنفاذ ضرائب العقارات.

انخفاض أسعار السندات

تأثرت العديد من الاقتصادات الناشئة التي هي أصغر حجماً وأكثر عرضة للخطر بانخفاض أسعار النفط، إلى جانب الاضطرابات الأخيرة في أسواق الدخل الثابت، خاصة سندات الخزانة الأميركية، ومن ضمنها أنغولا التي شهدت انخفاضاً حاداً في سنداتها الدولية.

ومثل غيرها من مُصدري السندات الحدودية، تعرضت سندات أنغولا الدولارية لضغوط شديدة إثر بيع المستثمرين للأصول الخطرة بعد الإعلان عن التعريفات التجارية الشاملة التي فرضها ترمب. ويتم تداول سندات استحقاق عام 2049 بعائد 13 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة قبل فرض التعريفات الأميركية. وتتحرك العوائد عكسياً مع الأسعار.

ووفقاً لبيانات «ترايد ويب»، ارتفع سعر السند يوم الاثنين بنحو سنت واحد ليصل إلى 71.38 سنت للدولار. وعادةً ما يشير انخفاض سعر السند عن 70 سنتاً إلى أن الدولة قد تواجه صعوبة في الاقتراض. ولكن السندات شهدت ارتفاعاً الأسبوع الماضي وسط آمال السوق في إيجاد حل لأزمة الرسوم الجمركية.

واضطرت أنغولا إلى إيداع 200 مليون دولار لدى «جيه بي مورغان» كـ«هامش» على مبادلة العائد الإجمالي بقيمة مليار دولار أميركي، والذي أصدره البنك في ديسمبر (كانون الأول).

وأشارت دي سوزا إلى أنها تُجري محادثات مع «جيه بي مورغان» حول إجراءات قد تُتخذ لتجنب الحاجة إلى تغطية هامش آخر، وأضافت أن وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين لم يُعبروا عن قلقهم بشأن سداد الديون.

وقالت: «لا توجد إشارات سلبية... بل كانت الإشارات إيجابية، وقد أبدوا إعجابهم بقدرتنا على جمع هذا المبلغ بسرعة». وأضافت أن الحكومة تدرس خيار طلب برنامج تمويل من صندوق النقد الدولي. وعند سؤالها عن القروض الصينية المدعومة بالنفط، قالت دي سوزا إن على الحكومة سداد 8 مليارات دولار أخرى، وهي تتوقع سدادها بحلول عام 2028 بدلاً من 2030-2031 كما كان متوقعاً سابقاً.

كما تقترض أنغولا المزيد من الأموال من الصين، معظمها من بنك الصين للاستيراد والتصدير، وذلك بشروط ميسرة ولمشاريع محددة مثل تحسين البنية التحتية للإنترنت في المناطق الريفية وتحسين التعليم.

وأكدت دي سوزا أن أنغولا ترغب في العودة إلى أسواق رأس المال الدولية، ولكنها لا تخطط لذلك في الوقت الحالي. وأضافت: «نريد التوجه إلى السوق، لكن الوضع الحالي ليس مناسباً. سنواصل دراسة الأمر، ونكون مستعدين عندما يحين الوقت المناسب».

وفيما يتعلق بمشاريع أخرى، أكدت دي سوزا أن مسؤولي إدارة ترمب أعادوا التأكيد في اجتماعات واشنطن على التزامهم بتمويل ممر سكة حديد لوبيتو، دون تحديد المبلغ، والذي يهدف إلى تسهيل نقل المعادن الأساسية من حزام النحاس في وسط أفريقيا إلى الغرب.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كريستالينا غورغيفا تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في كييف (رويترز)

غورغيفا: توقعات صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل ستُظهر مرونة الاقتصاد العالمي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، إن أحدث توقعات الصندوق، المقرر نشرها الأسبوع المقبل، ستُبرز استمرار مرونة الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

تكشف البيانات الاقتصادية المستقاة من صندوق النقد الدولي تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026.


«شل» تطلب الانسحاب من حقل «العمر» النفطي بسوريا

خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

«شل» تطلب الانسحاب من حقل «العمر» النفطي بسوريا

خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)
خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

قال الرئيس ​التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، يوم الاثنين، إن شركة «شل» طلبت الانسحاب من ‌حقل «العمر» ‌النفطي، ‌ونقل ⁠حصتها ​إلى ‌الجهات الحكومية السورية.

كان الحقل قد خضع لسيطرة الحكومة السورية، في نهاية الأسبوع الماضي، عقب هجوم خاطف على القوات الكردية.

وأوضح قبلاوي، متحدثاً من حقل «العمر»، أن سوريا لا تزال ⁠تتفاوض مع شركة «شل» ‌بشأن بنود تسوية مالية تهدف إلى الحصول على الملكية الكاملة للحقل.

وأشار إلى أن شركة «كونوكو ​فيليبس» ستعود للاستثمار في حقول الغاز ⁠السورية، وأن شركات أميركية أخرى، من بينها «شيفرون»، تخطط لدخول السوق لأول مرة.


«يوروستات»: تضخم منطقة اليورو يتباطأ في ديسمبر بأكثر من التقديرات الأولية

امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
TT

«يوروستات»: تضخم منطقة اليورو يتباطأ في ديسمبر بأكثر من التقديرات الأولية

امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق «كامبو دي فيوري» بروما في إيطاليا (رويترز)

أظهرت البيانات النهائية، الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، يوم الاثنين، أن معدل التضخم في منطقة اليورو تباطأ خلال ديسمبر (كانون الأول) بوتيرة أكبر مما كان مُقدّراً في التقديرات الأولية.

وسجّل مؤشر أسعار المستهلك المنسق ارتفاعاً سنوياً معدّلاً بلغ 1.9 في المائة، مقارنة بـ2.1 في المائة في كل من الشهرَيْن السابقَيْن. وكان «يوروستات» قد قدّر في بياناته الأولية أن معدل التضخم بلغ 2 في المائة في ديسمبر.

كما تباطأ معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والمواد الغذائية الطازجة، إلى 2.3 في المائة في ديسمبر، متوافقاً مع التقديرات السابقة، مقابل 2.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقته.

وتراجعت أسعار الطاقة بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي، بعد انخفاضها بنسبة 0.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلة أكبر تراجع منذ أغسطس (آب) عندما هبطت بنسبة 2. في المائة. وفي الوقت نفسه، تباطأ التضخم في قطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 3.4 في المائة مقارنة بـ3.5 في المائة.

أما أسعار المواد الغذائية والتبغ فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 2.4 في المائة في نوفمبر، في حين تباطأ التضخم في السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.4 في المائة مقارنة بـ0.5 في المائة.


«فيتول» تعرض نفطاً فنزويلياً على الصين بخصم 5 دولارات عن سعر برنت

خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
TT

«فيتول» تعرض نفطاً فنزويلياً على الصين بخصم 5 دولارات عن سعر برنت

خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)
خطوط أنابيب ورافعة مضخة نفط بحقل بالقرب من بحيرة ماراكايبو في كابيماس بفنزويلا (رويترز)

قالت مصادر تجارية، ​إن شركة «فيتول» عرضت نفطاً فنزويلياً على مشترين صينيين بتخفيضات تبلغ نحو 5 دولارات للبرميل ‌عن سعر خام ‌برنت ‌في ⁠بورصة إنتركونتيننتال ​للتسليم ‌في أبريل (نيسان)، وفقاً لـ«رويترز».

وذكر أحد المصادر أنه جرى يوم الجمعة تقديم عروض لعديد من ⁠شركات التكرير، بما في ‌ذلك شركات تكرير مستقلة اعتادت شراء النفط الفنزويلي بخصم أكبر.

وأوضحت المصادر التجارية أنه من غير المرجح أن ​تقبل شركات التكرير المستقلة هذه العروض، نظراً ⁠للزيادة الحادة في الأسعار بعدما كان الخصم عند نحو 15 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتتواصل «فيتول» أيضاً مع شركات تكرير حكومية هندية ‌لبيع النفط.

كان عدد من الشركاء الأوروبيين لشركة النفط الحكومية الفنزويلية، ومنهم «ريبسول» الإسبانية و«إيني» الإيطالية و«موريل آند بروم» الفرنسية، قد تقدمت بطلب للحصول على تراخيص أو تصاريح أميركية، لتصدير النفط من فنزويلا.

ويشارك شركاء «بي دي في إس ⁠إيه» الأوروبيون في مشروعات متعددة في فنزويلا، وقد يحتاج كل منهم إلى تصريح منفصل. وقالت ‌المصادر إن بعض الطلبات قُدمت منذ أشهر، بينما أُعيد تقديم البعض الآخر في الأيام القليلة الماضية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة قولها إن شركات نفط أميركية وشركات تكرير أجنبية ومؤسسات تجارية عالمية تقدمت أيضاً في الآونة الأخيرة بطلبات للحصول على تراخيص لفنزويلا، وجميعها تتعلق بإمدادات النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وقال مسؤول حكومي الأسبوع الماضي، إن الطلبات المقدمة من الشركات الأوروبية تأتي بعد ترخيصين ​منُحا الأسبوع الماضي لشركتي «فيتول» و«ترافيغورا» للتجارة.

وأشارت بيانات من قطاع الشحن إلى أن ناقلتين على الأقل غادرتا من فنزويلا ⁠في الأسابيع القليلة الماضية تحملان شحنات إلى محطات في منطقة البحر الكاريبي.

واتفقت كراكاس وواشنطن هذا الشهر على توريد 50 مليون برميل من النفط الخام، وهي الخطوة الأولى من خطة ترمب الطموحة التي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار لإعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية المتهالكة.

ومن المتوقع أن تتلقى شركة «شيفرون» ترخيصاً موسعاً من الحكومة الأميركية هذا الأسبوع قد يسمح بزيادة الإنتاج والصادرات من فنزويلا.