العقود الآجلة لـ«وول ستريت» تتراجع مع تصاعد مخاوف الركود

إثر رسوم ترمب الجمركية

يسير الناس بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة لـ«وول ستريت» تتراجع مع تصاعد مخاوف الركود

يسير الناس بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

انهارت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس بعد أن فرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على الشركاء التجاريين الرئيسيين، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة وزاد من احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.

وتراجعت الأسهم العالمية، وقفزت عوائد السندات الحكومية، وسجل الذهب، كملاذ آمن، أعلى مستوى له على الإطلاق، بعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تعريفات أعلى بكثير على عشرات المنافسين التجاريين، وفق «رويترز».

بحلول الساعة 07:08 صباحاً بالتوقيت الشرقي (12:08 بتوقيت غرينتش)، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بنسبة 3.33 في المائة. وانخفضت عقود «داو جونز»، بنسبة 2.73 في المائة، بينما هوت عقود «ناسداك 100» الإلكترونية بنسبة 3.83 في المائة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة.

وتراجعت أسهم «أبل» بنسبة 7.4 في المائة، بعد أن فرضت الإدارة الأميركية رسوماً تصل إلى 54 في المائة على الصين، التي تُعدّ القاعدة الأساسية لتصنيع معظم منتجات الشركة. كما انخفضت أسهم «مايكروسوفت» بنسبة 2.5 في المائة، وتراجعت «إنفيديا» بنسبة 5.3 في المائة.

تصاعد المخاوف من الركود

قال إلياس حداد، كبير استراتيجيي الأسواق في بنك «براون براذرز هاريمان»: «هذه أول طلقة في هذه الحرب التجارية، وقد تصبح الأمور قبيحة، مما يثير مخاوف المستثمرين. سنشهد تقلبات حادة في الأسواق بسبب ارتفاع خطر الركود أو حتى الركود التضخمي».

وأضاف: «قد تصل الأسواق إلى القاع عندما نحصل على أدلة قاطعة على أننا لسنا في طريقنا إلى الركود».

وتمثل هذه الرسوم الجمركية تحولاً جذرياً عن المشهد الاقتصادي قبل بضعة أشهر؛ حيث كانت الأسواق تحتفي بوعود سياسات داعمة للأعمال التجارية تحت إدارة ترمب، مما دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية.

تضرر الاقتصاد المحلي

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» للأسهم الصغيرة بنسبة 4.5 في المائة، مما يعكس القلق المتزايد بشأن صحة الاقتصاد المحلي.

وكانت أسهم قطاع التجزئة من بين الأكثر تضرراً؛ حيث انخفضت أسهم «نايكي» بنسبة 9.8 في المائة و«وول مارت» بنسبة 4.9 في المائة، بعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية جديدة على مراكز الإنتاج الرئيسية في فيتنام، وإندونيسيا، والصين.

كما تراجعت أسهم البنوك الكبرى، مثل «جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب»، و«بنك أوف أميركا»، بأكثر من 3.5 في المائة لكل منها؛ إذ يُنظر إلى القطاع المالي على أنه حساس للمخاطر الاقتصادية.

وفي سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 5 أشهر، لتصل إلى 4.04 في المائة، مما يعكس تزايد الطلب على الأصول الآمنة.

أما مؤشر التقلبات، المعروف باسم «مؤشر الخوف» في «وول ستريت»، فقد ارتفع إلى 26.18 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 3 أسابيع.

توقعات بخفض الفائدة من الفيدرالي

يدفع المتداولون الآن نحو توقعات أكثر حدة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة 3 مرات على الأقل هذا العام، مع تزايد احتمالية خفض رابع قبل نهاية العام.

ويترقب المستثمرون خطاب رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يوم الجمعة؛ حيث قد يوفر إشارات حاسمة حول مسار الاقتصاد الأميركي واتجاه أسعار الفائدة.

بالإضافة إلى ذلك، يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي يوم الجمعة، وهو مؤشر رئيسي لصحة سوق العمل.

وقال حداد: «التوقعات بتخفيف السياسة النقدية، وربما تحفيز مالي أكبر بمجرد إعلان إدارة ترمب عن خطة لخفض الضرائب، قد توفر بعض الدعم لأسواق الأسهم».

لكن القلق الأكبر بين المستثمرين هو ما إذا كانت السياسات التجارية الحمائية سترفع التضخم، وتضر بثقة الشركات والمستهلكين، وتدفع الاقتصاد الأميركي نحو الركود أو حتى الركود التضخمي، الذي يجمع بين النمو البطيء وارتفاع الأسعار.

وقال مايكل ميديروس، استراتيجي الاقتصاد الكلي في «ويلينغتون مانجمنت»: «الشركات التي لا تعرف نوع الضغوطات التي ستواجهها ستجد صعوبة في اتخاذ قرارات الإنفاق والتوظيف على المدى القصير والمتوسط».

وقبل إعلان الرسوم الجمركية، كانت التوقعات بحدوث ركود تتزايد بالفعل. هذا الأسبوع، رفع «غولدمان ساكس» احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود خلال الأشهر الـ12 المقبلة من 20 في المائة إلى 35 في المائة.

يرى بعض المحللين أن الذهب والمعادن الثمينة قد تساعد في حماية المحافظ الاستثمارية من تبعات الركود المحتمل وارتفاع التضخم.

وقال داميان ماكنتاير، مدير المحفظة في «فيديريتيد هيرميس»، إنه يفضل الاستثمار في الشركات القيمة، معتبراً أن الأسهم الدفاعية التي تدفع توزيعات أرباح قد تكون خياراً جيداً خلال فترة الركود الاقتصادي.

أما كريس ديكاروليس، مدير المحافظ في «ويلث إنهانسمنت»، فأشار إلى أن شركات المرافق قد تكون وجهة استثمارية جذابة، قائلاً: «الناس سيستمرون في دفع فواتير هواتفهم المحمولة ورسوم شركات إدارة النفايات بغض النظر عن حالة الاقتصاد».

التأثيرات العالمية

يشعر المستثمرون بالقلق أيضاً بشأن التأثيرات غير المباشرة على الاقتصاد العالمي. وقال إريك كلارك، كبير مسؤولي الاستثمار في «ألفا براندز بورتفوليو مانجمنت»: «هذه الرسوم الجمركية ستدفع المستهلكين في الصين ودول أخرى إلى الاعتماد بشكل أكبر على المنتجات المحلية أو العلامات التجارية المنافسة».

وأضافت أولغا بيتيلي، الاستراتيجية العالمية في «ويليام بلير آند كو»: «قد يؤدي ذلك إلى تغيير السرد حول تفوق الاقتصاد الأميركي، مما يطرح تساؤلات حول من سيكون القائد الاقتصادي العالمي الجديد».

هل هناك جانب إيجابي؟

رغم كل هذه المخاوف، يرى بعض المستثمرين فرصة للشراء عند الانخفاض. وقال جيسون بريتون، كبير مسؤولي الاستثمار في «ريفلكشن أسيت مانجمنت»: «أعتقد أن السوق ستستقر عندما تبدأ في تحليل التفاصيل. وإذا تعرضت شركات التكنولوجيا الكبرى لضغوط، فقد تكون هناك فرصة مغرية للشراء».


مقالات ذات صلة

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended