العقود الآجلة لـ«وول ستريت» تتراجع مع تصاعد مخاوف الركود

إثر رسوم ترمب الجمركية

يسير الناس بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة لـ«وول ستريت» تتراجع مع تصاعد مخاوف الركود

يسير الناس بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

انهارت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس بعد أن فرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على الشركاء التجاريين الرئيسيين، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة وزاد من احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.

وتراجعت الأسهم العالمية، وقفزت عوائد السندات الحكومية، وسجل الذهب، كملاذ آمن، أعلى مستوى له على الإطلاق، بعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تعريفات أعلى بكثير على عشرات المنافسين التجاريين، وفق «رويترز».

بحلول الساعة 07:08 صباحاً بالتوقيت الشرقي (12:08 بتوقيت غرينتش)، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بنسبة 3.33 في المائة. وانخفضت عقود «داو جونز»، بنسبة 2.73 في المائة، بينما هوت عقود «ناسداك 100» الإلكترونية بنسبة 3.83 في المائة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة.

وتراجعت أسهم «أبل» بنسبة 7.4 في المائة، بعد أن فرضت الإدارة الأميركية رسوماً تصل إلى 54 في المائة على الصين، التي تُعدّ القاعدة الأساسية لتصنيع معظم منتجات الشركة. كما انخفضت أسهم «مايكروسوفت» بنسبة 2.5 في المائة، وتراجعت «إنفيديا» بنسبة 5.3 في المائة.

تصاعد المخاوف من الركود

قال إلياس حداد، كبير استراتيجيي الأسواق في بنك «براون براذرز هاريمان»: «هذه أول طلقة في هذه الحرب التجارية، وقد تصبح الأمور قبيحة، مما يثير مخاوف المستثمرين. سنشهد تقلبات حادة في الأسواق بسبب ارتفاع خطر الركود أو حتى الركود التضخمي».

وأضاف: «قد تصل الأسواق إلى القاع عندما نحصل على أدلة قاطعة على أننا لسنا في طريقنا إلى الركود».

وتمثل هذه الرسوم الجمركية تحولاً جذرياً عن المشهد الاقتصادي قبل بضعة أشهر؛ حيث كانت الأسواق تحتفي بوعود سياسات داعمة للأعمال التجارية تحت إدارة ترمب، مما دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية.

تضرر الاقتصاد المحلي

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» للأسهم الصغيرة بنسبة 4.5 في المائة، مما يعكس القلق المتزايد بشأن صحة الاقتصاد المحلي.

وكانت أسهم قطاع التجزئة من بين الأكثر تضرراً؛ حيث انخفضت أسهم «نايكي» بنسبة 9.8 في المائة و«وول مارت» بنسبة 4.9 في المائة، بعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية جديدة على مراكز الإنتاج الرئيسية في فيتنام، وإندونيسيا، والصين.

كما تراجعت أسهم البنوك الكبرى، مثل «جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب»، و«بنك أوف أميركا»، بأكثر من 3.5 في المائة لكل منها؛ إذ يُنظر إلى القطاع المالي على أنه حساس للمخاطر الاقتصادية.

وفي سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 5 أشهر، لتصل إلى 4.04 في المائة، مما يعكس تزايد الطلب على الأصول الآمنة.

أما مؤشر التقلبات، المعروف باسم «مؤشر الخوف» في «وول ستريت»، فقد ارتفع إلى 26.18 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 3 أسابيع.

توقعات بخفض الفائدة من الفيدرالي

يدفع المتداولون الآن نحو توقعات أكثر حدة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة 3 مرات على الأقل هذا العام، مع تزايد احتمالية خفض رابع قبل نهاية العام.

ويترقب المستثمرون خطاب رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يوم الجمعة؛ حيث قد يوفر إشارات حاسمة حول مسار الاقتصاد الأميركي واتجاه أسعار الفائدة.

بالإضافة إلى ذلك، يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي يوم الجمعة، وهو مؤشر رئيسي لصحة سوق العمل.

وقال حداد: «التوقعات بتخفيف السياسة النقدية، وربما تحفيز مالي أكبر بمجرد إعلان إدارة ترمب عن خطة لخفض الضرائب، قد توفر بعض الدعم لأسواق الأسهم».

لكن القلق الأكبر بين المستثمرين هو ما إذا كانت السياسات التجارية الحمائية سترفع التضخم، وتضر بثقة الشركات والمستهلكين، وتدفع الاقتصاد الأميركي نحو الركود أو حتى الركود التضخمي، الذي يجمع بين النمو البطيء وارتفاع الأسعار.

وقال مايكل ميديروس، استراتيجي الاقتصاد الكلي في «ويلينغتون مانجمنت»: «الشركات التي لا تعرف نوع الضغوطات التي ستواجهها ستجد صعوبة في اتخاذ قرارات الإنفاق والتوظيف على المدى القصير والمتوسط».

وقبل إعلان الرسوم الجمركية، كانت التوقعات بحدوث ركود تتزايد بالفعل. هذا الأسبوع، رفع «غولدمان ساكس» احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود خلال الأشهر الـ12 المقبلة من 20 في المائة إلى 35 في المائة.

يرى بعض المحللين أن الذهب والمعادن الثمينة قد تساعد في حماية المحافظ الاستثمارية من تبعات الركود المحتمل وارتفاع التضخم.

وقال داميان ماكنتاير، مدير المحفظة في «فيديريتيد هيرميس»، إنه يفضل الاستثمار في الشركات القيمة، معتبراً أن الأسهم الدفاعية التي تدفع توزيعات أرباح قد تكون خياراً جيداً خلال فترة الركود الاقتصادي.

أما كريس ديكاروليس، مدير المحافظ في «ويلث إنهانسمنت»، فأشار إلى أن شركات المرافق قد تكون وجهة استثمارية جذابة، قائلاً: «الناس سيستمرون في دفع فواتير هواتفهم المحمولة ورسوم شركات إدارة النفايات بغض النظر عن حالة الاقتصاد».

التأثيرات العالمية

يشعر المستثمرون بالقلق أيضاً بشأن التأثيرات غير المباشرة على الاقتصاد العالمي. وقال إريك كلارك، كبير مسؤولي الاستثمار في «ألفا براندز بورتفوليو مانجمنت»: «هذه الرسوم الجمركية ستدفع المستهلكين في الصين ودول أخرى إلى الاعتماد بشكل أكبر على المنتجات المحلية أو العلامات التجارية المنافسة».

وأضافت أولغا بيتيلي، الاستراتيجية العالمية في «ويليام بلير آند كو»: «قد يؤدي ذلك إلى تغيير السرد حول تفوق الاقتصاد الأميركي، مما يطرح تساؤلات حول من سيكون القائد الاقتصادي العالمي الجديد».

هل هناك جانب إيجابي؟

رغم كل هذه المخاوف، يرى بعض المستثمرين فرصة للشراء عند الانخفاض. وقال جيسون بريتون، كبير مسؤولي الاستثمار في «ريفلكشن أسيت مانجمنت»: «أعتقد أن السوق ستستقر عندما تبدأ في تحليل التفاصيل. وإذا تعرضت شركات التكنولوجيا الكبرى لضغوط، فقد تكون هناك فرصة مغرية للشراء».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.