«صندوق النقد» يتوقع تحقيق اليابان لمستهدف التضخم

يرى أن مخاطر النمو تميل إلى التراجع ودعا لرفع مرن للفائدة

مشاة يسيرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يسيرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«صندوق النقد» يتوقع تحقيق اليابان لمستهدف التضخم

مشاة يسيرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يسيرون أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قال صندوق النقد الدولي إن اليابان تُظهر مؤشرات على تحقيق هدف التضخم الذي حدده البنك المركزي والبالغ 2 في المائة بشكل مستدام، حيث من المرجح أن يدعم الاستهلاك القوي والإنفاق الرأسمالي الاقتصاد.

وقال صندوق النقد في بيان صدر عقب اختتام مشاوراته السنوية مع اليابان يوم الأربعاء: «بعد ثلاثة عقود من التضخم القريب من الصفر، تزداد المؤشرات على قدرة الاقتصاد الياباني على الوصول إلى توازن جديد مع استقرار التضخم عند هدف التضخم الرئيس الذي حدده بنك اليابان والبالغ 2 في المائة، ونمو محتمل بنسبة 0.5 في المائة».

وذكر البيان أن «مخاطر النمو تميل إلى التراجع، بينما تتوازن مخاطر التضخم بشكل عام»، مضيفاً أن احتمال تباطؤ الاقتصاد العالمي وضعف الاستهلاك المحلي من بين المخاطر السلبية على النمو الاقتصادي.

ولم يتطرق بيان الصندوق، الصادر في واشنطن قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية المتبادلة العالمية يوم الأربعاء، إلى التأثير المحتمل للضريبة البالغة 24 في المائة التي ستفرضها الولايات المتحدة على الواردات من اليابان.

وبلغ معدل التضخم الرئيس في اليابان 3.7 في المائة في فبراير (شباط)، متجاوزاً هدف بنك اليابان المركزي لما يقرب من ثلاث سنوات، حيث أضرت تكاليف الغذاء المرتفعة بشدة بالأسر. وأشار الصندوق إلى أنه في حين أن ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة يشكل مخاطر إيجابية على التضخم، فمن المرجح أن يتراجع مستقبلاً، ويساعد التضخم في اليابان على الاقتراب من هدف بنك اليابان المركزي.

وفي ختام المشاورات مع اليابان، حثّ المديرون التنفيذيون لصندوق النقد بنك اليابان على سحب الدعم النقدي تدريجياً إذا سار اقتصاد اليابان وفقاً لتوقعات فريق الصندوق. وحثّوا بنك اليابان على مواصلة الاعتماد على البيانات ومرونته، ومواصلة تواصله الواضح في رفع أسعار الفائدة نظراً لعدم اليقين بشأن مستوى سعر الفائدة «المحايد» في اليابان الذي لا يُخفّف النمو ولا يُحفّزه.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد اليابان بنسبة 1.2 في المائة في عام 2025، بعد زيادة بنسبة 0.1 في المائة في عام 2024، حيث تدعم أرباح الشركات القوية وآفاق ارتفاع الأجور الإنفاق الخاص. ويتوقع أن يتباطأ التضخم الكلي إلى 2.4 في المائة في عام 2025 من 2.7 في المائة في العام الماضي.

وكان بنك اليابان قد خرج من برنامج تحفيز اقتصادي استمر لعقد من الزمان العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني)، اعتقاداً منه أن اليابان على وشك تحقيق هدفها للتضخم بشكل مستدام. وصرّح محافظ بنك اليابان كازو أويدا بأن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض إذا عززت زيادات الأجور المستمرة الاستهلاك، وسمحت للشركات برفع الأسعار.

وفي سياق منفصل، أظهر مسحٌ للأعمال نُشر يوم الأربعاء أن قطاع الخدمات في اليابان شهد ركوداً في مارس (آذار) الماضي، بينما انكمش نشاط القطاع الخاص بأسرع وتيرة له في أكثر من عامين.

ويُثير تباطؤ قطاع الخدمات قلقاً بالغاً لدى رابع أكبر اقتصاد في العالم، الذي يعتمد عليه لدعم النمو وتعويض بعض التراجع الناتج عن تعثر قطاع التصنيع.

وانخفض مؤشر نشاط أعمال الخدمات الياباني الصادر عن بنك أو جيبون إلى المستوى المحايد عند 50.0 نقطة في مارس، من أعلى مستوى له في ستة أشهر عند 53.7 في فبراير، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 49.5 نقطة، وفقاً لشركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنتليجنس»، ناشرة المؤشرات. ويفصل مستوى 50.0 بين التوسع والانكماش.

وقالت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «بعد أداء قوي في أول شهرين من العام، شهد نشاط الأعمال في قطاع الخدمات الياباني ركوداً في مارس، حيث أشارت الشركات إلى أن ظروف السوق قد تحسّنت».

ووفقاً للدراسة، تباطأ نمو الطلبات الجديدة للشهر الثاني على التوالي، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واستمرت أعمال التصدير الجديدة في التوسع بفضل الطلب القوي من الصين وتايوان، على الرغم من تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالشهر الماضي.

وأضافت فيديس أن توقعات الشركات للعام المقبل كانت قوية، لكن التفاؤل تراجع إلى أدنى مستوى له منذ يناير 2021، متأثراً بالمخاوف بشأن نقص العمالة، وشيخوخة السكان، وعدم اليقين بشأن التجارة العالمية.

وتشعر الشركات اليابانية بالقلق من أن تؤدي موجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على شركائه التجاريين إلى تباطؤ اقتصادي عالمي أوسع نطاقاً.

وفي الوقت نفسه، ارتفع تضخم أسعار المدخلات بأسرع وتيرة في 19 شهراً، حيث أشار المشاركون في الدراسة إلى ارتفاع تكاليف العمالة والمواد الخام والوقود، بالإضافة إلى أسعار الصرف. وتراجعت أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين نشاطي التصنيع والخدمات، إلى 48.9 نقطة في مارس، من 52.0 نقطة في فبراير، وهو أول انكماش له منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

الاقتصاد اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بفضل الاستثمارات التجارية السريعة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

أبرمت موريتانيا اتفاقية إطار استراتيجية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة مليار دولار، تمتد لخمس سنوات بين 2026 و2030؛ بهدف دعم أولويات التنمية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

السعودية تستقبل 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ» في السعودية، استقبال 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي، ليصل إجمالي الرافعات المتطورة بالميناء إلى 41 رافعة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد آلاف الحاويات والسيارات الكهربائية المعدَّة للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

صادرات الصين تنطلق بقوة في 2026 بعد عام قياسي

انطلقت الصين بقوة نحو عام 2026 بصادرات فاقت التوقعات بكثير، مدفوعة بالطلب القوي على الإلكترونيات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.