«هدية العيد» للمواطنين... قرارات سعودية تضبط السوق العقارية في الرياض

تعديلات على نظام الإيجار خلال 90 يوماً... وتوقعات باستمرار زخم نمو القطاع في 2025

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«هدية العيد» للمواطنين... قرارات سعودية تضبط السوق العقارية في الرياض

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في ظل النمو المتسارع في السوق العقارية في السعودية مدفوعاً باستراتيجية التنوع الاقتصادي، والذي يؤثر على الأسعار، جاء توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية في الرياض من أجل تحقيق التوازن في القطاع العقاري بالعاصمة، بمثابة «هدية» للمواطنين بمناسبة عيد الفطر المبارك وفق ما وصفه سعوديون وسعوديات على مواقع التواصل الاجتماعي، وليؤكد في الوقت نفسه مدى حرص القيادة على توفير حلول جذرية وفعَّالة للتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.

فارتفاع أسعار العقارات يعدُّ أحد أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية، وفق ما ذكره مختصون في القطاع لـ«الشرق الأوسط».

وكان الرقم القياسي لأسعار العقارات ارتفع بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2024، وهذا يعدُّ أعلى وتيرة نمو ربعي منذ ستة فصول، بحسب ما أظهرته بيانات الهيئة العامة للإحصاء، متأثراً بالقطاع السكني الذي يعتبر الأكثر وزناً في المؤشر (72.7 في المائة).

والمعلوم أن العوامل المؤثرة في الأسعار ترتبط بالطلب الكبير والمتنامي على الوحدات السكنية، لا سيما في المدن الكبرى، والمشاريع التنموية الكبرى التي تساهم في جذب الاستثمارات وتنشيط السوق العقارية، وتحسين شبكات النقل والخدمات في المدن الذي يرفع من قيمة العقارات.

وجاءت توجيهات ولي العهد بعد دراسة مستفيضة من الهيئة الملكية لمدينة الرياض ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عقب مرحلة من التخطيط العمراني للمنطقة، وذلك بهدف تعزيز المعروض العقاري وضبط التقلبات السوقية بما يسهم في تحقيق العدالة والاستقرار.

وشملت القرارات رفع الإيقاف عن عمليات البيع والشراء والتطوير في عدة مناطق في العاصمة، بمساحة إجمالية 81.48 كيلومتر مربع، والعمل على طرح 10 - 40 ألف قطعة أرض سنوياً على مدى الخمس سنوات المقبلة، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، مع إعطاء الأولوية للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، بشرط عدم امتلاكهم عقاراً آخر. وذلك من خلال منصة إلكترونية جار العمل على إطلاقها من قبل الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

كما تضمنت التوجيهات وضع ضوابط تمنع بيع الأراضي أو تأجيرها أو رهنها لمدة 10 سنوات، باستثناء الرهن لتمويل البناء، وفي حال عدم تنفيذ المشروع خلال هذه الفترة، تسترد الأرض بقيمتها الأصلية.

وبحسب ما أعلنه وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ماجد الحقيل، فإن الإجراءات الجديدة ستسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مع العمل على تعديل برنامج الأراضي البيضاء لتشجيع التطوير العقاري. ولفت إلى أن نظام الإيجارات يخضع لمراجعة شاملة لضمان تنظيم العلاقة التعاقدية بين الأطراف، على أن تُطرح التعديلات خلال 90 يوماً.

كما أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، المهندس عبد الله الحماد، أن هذه التوجيهات تعكس التزام القيادة بتقديم حلول سريعة لمواجهة تحديات القطاع العقاري، وتحقيق الاستقرار السعري، وتعزيز مكانة الرياض كواحدة من أفضل العواصم العالمية للحياة والعمل والتنمية العقارية، وضمان بيئة سكنية مستدامة تتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، لتوفير حلول إسكانية متاحة لجميع المواطنين، ودعم نمو القطاع كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

طلب مرتفع على العقار

وفي هذا الوقت، صدر تقرير عن شركة «جي إل إل» العالمية المختصة بتقديم الخدمات في مجال العقار، أشار إلى أنه رغم تباطؤ سوق مشروعات البناء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال عام 2024، ظل القطاع في السعودية قوياً، حيث استحوذ على 29.5 مليار دولار من إجمالي عقود المشروعات الإنشائية. وشهدت قطاعات الضيافة والاستخدامات المتعددة والترفيه نشاطاً كبيراً، بينما حقق القطاع السكني أداءً قوياً مع منح عقود بقيمة 7.9 مليار دولار، بحسب التقرير.

وكان عام 2024 استثنائياً لقطاع المكاتب في الرياض، حيث أدت زيادة الطلب وانخفاض المعروض إلى تسجيل معدل شغور لا يتجاوز 0.2 في المائة في المباني من الفئة (إيه)، بينما بلغ متوسط الإيجارات 609 دولارات للمتر المربع في الربع الرابع من العام ذاته. وبينما أُضيف 326.6 ألف متر مربع من المساحات القابلة للتأجير إلى السوق، فإن هناك 888.6 ألف متر مربع قيد التنفيذ، مما يشير إلى استمرار النمو في 2025.

وبرزت مدينة جدة بوصفها خياراً جاذباً، مستقطبة الشركات الإقليمية والدولية إلى مساحات المكاتب الحديثة عالية الجودة في شمالها الغربي، بينما ظلت سوق الدمام مستقرة، ومدعومة بشكل أساسي من الجهات الحكومية.

وتواصل المشروعات الاستراتيجية التي تدعم «رؤية 2030» في جذب استثمارات ضخمة.

وقال رئيس «جي إل إل» في السعودية، سعود السليماني إن جهود التنويع الاستراتيجي في السعودية، بقيادة «رؤية 2030»، تشكل حافزاً كبيراً لتطوير القطاع العقاري، مما يجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية، و«إن التوجه نحو الأصول عالية الجودة، وانخفاض معدل الشواغر في الأصول الرئيسية، والاستراتيجيات الطموحة في قطاع السياحة، تعزز الطلب المستدام عبر القطاعات الرئيسية، لا سيما في الرياض وجدة، مما يخلق بيئة استثمارية جاذبة طويلة الأجل».

وأشار التقرير إلى أنه مع استعداد المملكة لاستضافة فعاليات كبرى، قد تواجه تحديات تتعلق بالقدرة الاستيعابية وارتفاع التكاليف بين عامي 2025 و2028. ومع ذلك، تعمل البلاد على مواجهة هذه العقبات من خلال تعزيز جهود التوطين، والاستثمار المتواصل في البنية التحتية، وتسريع التحول الرقمي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تنظيمية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، والتركيز على الطاقة المتجددة والاستدامة.

بدوره، أوضح رئيس قسم المشروعات والخدمات التطويرية بـ«جي إل إل» في السعودية، مارون ديب، أن المشروعات الاستراتيجية التي تدعم «رؤية 2030» ستواصل جذب استثمارات ضخمة، مما يخلق فرصاً جديدة لتوسع السوق. «ومن المتوقع تدفقات نقدية هائلة للأحداث الكبرى مثل كأس العالم وإكسبو، مما سيعزز تنمية البنية التحتية ويضع القطاع العقاري على مسار قوي للنمو في 2025 وما بعدها».

بيئة مناسبة

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة توفير معروض مناسب لتلبية الطلب المتزايد، لافتاً إلى أن عدم تحقيق ذلك سيؤدي إلى تضخم أسعار الإيجارات. وأوضح أن توسيع التنمية إلى المدن الصغيرة القريبة من المراكز الحضرية يعد من الحلول الفعالة، إذ يتيح فرصاً تنموية بأسعار متفاوتة، ويخفف الضغط على المدن الكبرى، مع توفير خيارات سكنية تلبي احتياجات مختلف الفئات.

ونوّه بأن أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية تشمل ارتفاع أسعار العقارات، وتكاليف الأيدي العاملة ومواد البناء، مما قد يؤثر على ربحية المستثمرين. لافتاً إلى أن الحل يكمن في البحث عن فرص استثمارية في الضواحي والمدن الثانوية، حيث لا تزال الأسعار أقل تأثراً بالتضخم، مما يخلق بيئة مناسبة للنمو وتحقيق عوائد مجزية.

ويواصل الطلب القوي تحفيز النمو في القطاع السكني بالرياض، حيث تظل الفلل الخيار الأكثر طلباً، ممثلة 53.3 في المائة من إجمالي المعاملات. وبينما يُتوقع تسليم 28943 وحدة جديدة في 2025، فإن تأخر المعروض الجديد قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والإيجارات، بحسب ما ذكرته «جي إل إل».

أما في جدة، فقد هيمنت الشقق على المعاملات في العام الماضي، بنسبة 82.8 في المائة من الوحدات المتوقعة لعام 2025، ولكن محدودية العرض ستؤدي إلى تسارع نمو الأسعار والإيجارات هناك أيضاً.

جانب من معرض «سيتي سكيب العالمي 2024» العقاري في الرياض (واس)

التجزئة والضيافة

ويشهد قطاع الضيافة في الرياض ازدهاراً بفضل السياحة التجارية والفعاليات العالمية، مسجلاً ارتفاعاً في الأسعار اليومية بنسبة 13.3 في المائة لتصل إلى 239 دولاراً في 2024، مع توقعات بإضافة 2312 غرفة فندقية في 2025. وفي جدة، تدعم السياحة الدينية والترفيهية النمو رغم تراجع طفيف في المؤشرات، لكن الأسس القوية تبقيها على مسار تصاعدي متوافق مع الأهداف السياحية للمملكة.

وبينما يتجه قطاع التجزئة في العاصمة نحو «التجزئة التجريبية» مع تزايد الإقبال على الأنشطة الترفيهية، تتراجع معدلات الإشغال في مراكز التسوق التقليدية بسبب تصميماتها المغلقة. ورغم حفاظ المراكز الضخمة على متانتها بارتفاع التأجير 1.8 في المائة في الربع الرابع من 2024، سجلت المراكز المجتمعية نمواً أقوى بنسبة 5.5 في المائة، في حين تراجعت المراكز الإقليمية بنسبة 9.3 في المائة. وتعكس جدة الاتجاه ذاته، مما يتطلب تطوير بيئات تسوق أكثر تنوعاً وتجريبية.

وتشير الزيادات في معدلات الإيجار في القطاعين الصناعي واللوجيستي في كل من الرياض وجدة إلى نشاط سوقي قوي وطلب مرتفع على قدرات التخزين والخدمات اللوجيستية المتقدمة، مدفوعاً بتنويع الاقتصاد ونمو التجارة الإلكترونية، بحسب التقرير.

وتقود تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي نمواً سريعاً في قطاع مراكز البيانات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وتتمتع السعودية، وخاصة الرياض والدمام وجدة، ببصمة قوية في هذا المجال، حيث تحتل المرتبة الثالثة في عدد مرافق مراكز البيانات المشتركة قيد التشغيل، وتساهم بنحو 12.6 في المائة من إجمالي سعة تكنولوجيا المعلومات التشغيلية البالغة 1050 ميغاواط في المنطقة بنهاية 2024، مما يضعها في موقع جيد لمزيد من التوسع.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

«دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

أعلنت دار غلوبال المطور العالمي للمشاريع العقارية الفاخرة والمدرج في بورصة لندن، تحقيق عائد على حقوق المساهمين بلغ 17.3%.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.