الصين تُروّج لإمكاناتها التجارية أمام الشركات الأميركية رغم «ازدياد عدم الاستقرار»

وصفت اقتصادها بأنه «مرن للغاية» و«مليء بالحيوية»

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يصافح الرئيس التنفيذي لشركة «فايزر» ألبرت بورلا في بكين (إ.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يصافح الرئيس التنفيذي لشركة «فايزر» ألبرت بورلا في بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُروّج لإمكاناتها التجارية أمام الشركات الأميركية رغم «ازدياد عدم الاستقرار»

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يصافح الرئيس التنفيذي لشركة «فايزر» ألبرت بورلا في بكين (إ.ب.أ)
نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يصافح الرئيس التنفيذي لشركة «فايزر» ألبرت بورلا في بكين (إ.ب.أ)

سعى نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، إلى طمأنة الرؤساء التنفيذيين الأجانب بشأن إمكانات الأعمال في البلاد، واصفاً الاقتصاد بأنه مرن للغاية، في وقت رفعت بنوك الاستثمار العالمية بحذر توقعاتها للبلاد لعام 2025.

كلام المسؤول الصيني جاء في اليوم الثاني من منتدى التنمية الصيني في بكين الذي يحضره أيضاً السيناتور الجمهوري الأميركي ستيف داينز، وهو مؤيد قوي للرئيس دونالد ترمب، برفقة كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات أميركية. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن نحو 86 ممثلاً لشركة من 21 دولة حضروا منتدى الأعمال هذا العام، حيث شكلت الشركات الأميركية أكبر مجموعة من الحضور. ومع ذلك، أفاد مصدر بأن عدد الرؤساء التنفيذيين الأميركيين الحاضرين أقل مقارنة بالعام الماضي.

السيناتور الأميركي ستيف داينز على رأس وفد من الرؤساء التنفيذيين للشركات الأميركية (إ.ب.أ)

ويوم الاثنين، قال داينز للصحافيين إن بكين وواشنطن بحاجة إلى التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وإنه يمكن تجنب تكرار الجهود في هذا المجال.

وذكر بيان لوزارة التجارة أن نائب رئيس مجلس الدولة التقى رؤساء شركات «أبل»، و«فايزر»، و«ماستركارد» و«كارغيل» وآخرين، وعقد اجتماعات مع شركة الأدوية «إيلي ليلي»، وشركة الأجهزة الطبية «ميدترونيك»، وشركة صناعة الزجاج المتخصص «كورنينغ».

وتحرص بكين على استقرار الاستثمار الأجنبي وجذب رؤوس أموال جديدة، حيث يحاول صناع السياسات تعزيز الاستهلاك المحلي لتعويض تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية.

وقد أقر كثير من بنوك الاستثمار العالمية بأحدث التحركات السياسية الداعمة للصين، حيث رفع كل من «نومورا»، و«إي إن زد»، و«سيتي»، و«مورغان ستانلي» توقعاتها للنمو الاقتصادي للبلاد لعام 2025 بمقدار 50 نقطة أساس منذ الأسبوع الماضي. ومع ذلك، لم تحقق جميع هذه الاستثمارات هدف النمو الرسمي للصين البالغ نحو 5 في المائة، مستشهدة بالرسوم الجمركية الأميركية والضغوط الانكماشية المحلية.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث مع الحاضرين الآخرين قبل حفل افتتاح منتدى التنمية الصيني (رويترز)

وقال شي لقادة الأعمال: «ستواصل الصين تحسين بيئة الأعمال وترحب بمزيد من استثمارات الشركات متعددة الجنسيات في الصين، وتشارك فرص التنمية»، واصفاً الاقتصاد الصيني بأنه «مرن للغاية»، و«مليء بالحيوية».

وصرحت مصادر لـ«رويترز» بأن رؤساء تنفيذيين أجانب حضروا منتدى التنمية الصيني في بكين، ومن المتوقع أن يلتقي بعضهم الرئيس شي جينبينغ يوم الجمعة.

وصرّح جان باسكال تريكوار، رئيس مجلس إدارة شركة «شنايدر إلكتريك» الفرنسية لتصنيع المعدات الكهربائية، بأن شركته ستواصل زيادة استثماراتها في الصين. وأفادت صحيفة «شنغهاي سيكيوريتيز نيوز» الحكومية أن تريكوار قال إن الشركة مستعدة للعمل مع الشركاء الصينيين لتعزيز التنمية عالية الجودة للصناعة.

ويوم الاثنين، التقى الرئيس التنفيذي لشركة «كارغيل»، برايان سايكس، وزير التجارة الصيني. وصرح بيرت هوفمان، الأستاذ في معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، لـ«رويترز»: «بشكل عام، رسالة الحكومة الصينية هي أنها منفتحة على الأعمال التجارية والاستثمار الأجنبي المباشر على الرغم من الأرقام المخيبة للآمال العام الماضي».

«ازدياد عدم الاستقرار»

وفرضت إدارة ترمب رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على جميع السلع الصينية منذ توليها السلطة في يناير (كانون الثاني)، متهمة بكين بعدم بذل جهود كافية لوقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، حثّ في كلمته في المنتدى الأحد، الدول على فتح أسواقها لمكافحة «ازدياد عدم الاستقرار وعدم اليقين»، ووعد بسياسات اقتصادية كلية أكثر فاعلية.

نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ يصافح الرئيس التنفيذي لشركة «ماستركارد» مايكل ميباخ في بكين (إ.ب.أ)

وصرح ويندل ويكس، الرئيس التنفيذي لشركة «كورنينغ»، لصحيفة «غلوبال تايمز» الحكومية: «بالتأكيد، لدينا ثقة في تنمية الصين. لقد استثمرنا باستمرار في الصين لعقود، وسنستمر في ذلك لعقود مقبلة».

وكانت شركة «أمواي» الأميركية للبيع المباشر تراقب تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، لكن رئيسها التنفيذي، مايكل نيلسون، قال إن الشركة تركز على مستقبل السوق الصينية، وفقاً للصحيفة.

وكانت شركة «أبل»، التي تعتمد بشكل كبير على الصين في إنتاج وتجميع منتجاتها، أعلنت، الاثنين، أنها ستنشئ صندوقاً جديداً للطاقة النظيفة بقيمة 720 مليون يوان (99 مليون دولار) لتوسيع طاقتها في مجال الطاقة النظيفة في الصين.


مقالات ذات صلة

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين في العاصمة الرياض، خلال الفترة من 1 إلى 3 فبراير (شباط) 2027، تحت شعار «من الإشراف إلى الاستباقية: المنظّم الاستباقي في تحول الكهرباء».

ووفق بيان للهيئة، تأتي هذه الاستضافة تعزيزاً لمستهدفات «رؤية 2030» بأن تكون المملكة وجهة أولى للمحافل والمؤتمرات الدولية، وإبرازاً لدورها القيادي في استشراف النماذج الابتكارية لتنظيم قطاع الكهرباء عالمياً.

وجرى إعلان الاستضافة، خلال أعمال المؤتمر السنوي الثالث والعشرين للجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة، المنعقد حالياً في سلوفاكيا، والذي تُشارك فيه الهيئة بصفتها عضواً في الجمعية بوفدٍ يرأسه نائب محافظ الهيئة للشؤون الاقتصادية والتراخيص، المهندس عبد الرحمن الموزان.

واستعرضت الهيئة تجربتها في تطوير الأُطر التنظيمية وتعزيز حماية المستهلك، عبر ورقة عمل قدّمها نائب المحافظ لرعاية المستهلكين، المهندس عبد الإله الشايعي، خلال جلسة حوارية بعنوان «تحول إمدادات البيع بالتجزئة وتعزيز تفاعل العملاء».


حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
TT

حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)

انخفض حجم الاستثمار في الذهب خلال الربع الأول من العام الحالي، حسبما أظهرت بيانات القطاع، الأربعاء، بعد أن أجبرت حرب إيران بعض المستثمرين على بيع ممتلكاتهم لتوفير السيولة.

وانخفض حجم الاستثمار بنسبة 5 في المائة خلال تلك الفترة، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، رغم تسجيل أسعار الذهب مستوى قياسياً في يناير (كانون الثاني)، مع سعي المستثمرين إلى ملاذ آمن في مواجهة ضعف الدولار وتقلبات السياسة النقدية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكر المجلس في تقريره الفصلي، أن «التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت إلى حدّ بعيد التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير (شباط)» في صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، التي تُعدّ وسيلة ميسّرة للاستثمار في المعدن النفيس. وارتبط ذلك بشكل خاص بصناديق في أميركا الشمالية.

وقال خوان كارلوس أرتيغاس، الخبير في مجلس الذهب العالمي: «غالباً ما يُباع الذهب أولاً عند الحاجة إلى السيولة، بحكم قبوله الواسع».

وفي ظل الحرب التي بدأت مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير، أغلقت طهران مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد وأثار بلبلة في الأسواق؛ ما أجبر الكثير من المستثمرين على توفير السيولة لتسوية مراكزهم الاستثمارية.

وأسهم احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي معدلات الفائدة رداً على زيادة التضخم في تعزيز قوة الدولار؛ ما جعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين الذين لا يملكون العملة الأميركية.

ورغم انخفاض الطلب على الذهب من حيث الكمية، قفزت قيمة المشتريات بنسبة 62 في المائة.

وبلغ سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً إذ قارب 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير، وبلغ متوسطه 4873 دولاراً للأونصة خلال الربع الأول.

ورغم ذلك أثرت الأسعار المرتفعة، مدفوعة بشكل كبير بحيازات الاستثمار، سلباً على الطلب على المجوهرات. كما تأثرت سوق المجوهرات بالحرب؛ إذ يُعد الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً للشحن.


أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفعت أرباح شركة «المصانع الكبرى للتعدين (أماك)» بنسبة 8.8 في المائة، خلال الربع الأول من العام الجاري، لتبلغ 60 مليون ريال (16 مليون دولار)، مقارنة مع 55 مليون ريال (14 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وحسب النتائج المالية المنشورة على منصة (تداول)، الأربعاء، أرجعت «أماك» سبب النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع إجمالي الربح بمقدار 4 ملايين ريال (مليون دولار)، مدفوعاً بانخفاض التكاليف المباشرة، على الرغم من ارتفاع تكاليف التمويل.

وانخفضت إيرادات الشركة للربع الأول من عام 2026 بنسبة 0.62 في المائة، محققة 218 مليون ريال (58.2 مليون دولار)، مقارنة بالربع الأول من عام 2025؛ حيث حققت 219 مليون ريال (58.6 مليون دولار).

ويعزى الانخفاض الطفيف في الإيرادات إلى تراجع إيرادات مبيعات النحاس والزنك، نتيجة انخفاض كميات المبيعات بسبب الإيقاف المؤقت لمصنع «المصانع للمعالجة» التابع للشركة، والذي تم الإعلان عنه في تداول خلال يناير (كانون الثاني) 2026، وذلك رغم التحسن في أسعار النحاس والزنك والذهب.

وعلى أساس ربعي، انخفضت الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأخير من 2025؛ حيث حقق 70.9 مليون ريال (18.9 مليون دولار) منخفضاً بنسبة 15 في المائة، مدفوعاً بانخفاض إجمالي الربح بمقدار 31 مليون ريال (8 ملايين دولار)، وارتفاع مصاريف البيع والتسويق.