حظر أوروبا شحنات الغاز المسال الروسية يبدأ الخميس وسط قلق من تعطيل الإمدادات للصين

مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال (نوفاتك)
مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال (نوفاتك)
TT

حظر أوروبا شحنات الغاز المسال الروسية يبدأ الخميس وسط قلق من تعطيل الإمدادات للصين

مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال (نوفاتك)
مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال (نوفاتك)

حذر محللون من أن الحظر المرتقب الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال الروسي في مواني الاتحاد الأوروبي قد يعطل الإمدادات الشتوية من مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال في شمال روسيا إلى الصين والأسواق الآسيوية الأخرى، حيث تعيد التوترات الجيوسياسية تشكيل لوجستيات الطاقة العالمية.

تنشأ هذه المخاوف مع بدء سريان الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال الروسي - الذي تم فرضه كجزء من حزمة العقوبات الرابعة عشرة ضد روسيا، والتي تم تبنيها في يونيو (حزيران) 2024 - في 27 مارس (آذار) الحالي أي يوم الخميس، وفق «بلاتس»، وهي جزء من «ستاندرد أند بورز كوموديتيز إنسايتس».

وقد تم فرض الحظر على إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال الروسي وهو أول العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي للتأثير بشكل مباشر على التدفقات التجارية لمشروع يامال للغاز الطبيعي المسال في شبه جزيرة جيدان.

يتم توريد معظم الغاز الطبيعي المسال من مشروع يامال إلى أوروبا، ولكن يتم أيضاً نقل كمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين - أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم - التي لها مصلحة في غاز يامال المسال.

وتمتلك شركة «بتروتشاينا» المملوكة للدولة حالياً عقد توريد للغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً وبكمية 3 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال مع شركة «يامال» للغاز الطبيعي المسال، والذي تم توقيعه في عام 2014 على أساس تسليم السفينة (DES).

وفي الوقت نفسه، تمتلك الشركة الأم لشركة «بتروتشاينا»، وهي شركة «البترول الوطنية الصينية» (China National PetroChina)، حصة 20 في المائة في مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال الذي تديره شركة «نوفاتك»، بينما يمتلك صندوق طريق الحرير 9.9 في المائة إضافية.

وقد يؤدي حظر إعادة الشحن إلى بقاء المزيد من غاز يامال المسال في أوروبا على حساب الصين.

وقال دايسوكي هارادا، مدير وحدة أعمال الطاقة في منظمة «اليابان للمعادن وأمن الطاقة»: «يبدو أن هذا الإجراء يعيد توجيه حصة الصين من الغاز الطبيعي المسال من يامال (29.9 في المائة) نحو الطلب داخل أوروبا». وأضاف: «من ناحية أخرى، تتأثر الصين أيضاً بمتّجه البيع في أوروبا، حيث أسعار السوق أعلى ولا توجد تكاليف نقل، بدلاً من البيع في السوق الآسيوية الأرخص».

عامل يصعد سلماً في محطة ضغط الغاز بخط أنابيب يامال - أوروبا بالقرب من نييسفيغ (رويترز)

طرق الشحن

يعتمد يامال للغاز الطبيعي المسال بشكل كبير على طرق الشحن الموسمية في القطب الشمالي لتوصيل الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، بما في ذلك كوريا الجنوبية وتايوان. فمن يونيو (حزيران) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، يمكن لناقلات الغاز الطبيعي المسال المتخصصة من فئة ARC7 الإبحار عبر طريق بحر الشمال مباشرة إلى الأسواق الآسيوية. ومن ديسمبر (كانون الأول) إلى مايو (أيار)، يجب على هذه السفن أن تنعطف غرباً إلى المواني الأوروبية لإعادة الشحن إلى ناقلات الغاز الطبيعي المسال التقليدية، والتي تبحر بعد ذلك إلى آسيا.

تشير تقديرات «كوموديتي إنسايتس» إلى أن شحنات الغاز الطبيعي المسال المعاد شحنها من يامال، والتي يبلغ مجموعها نحو 2.22 مليون طن متري، تُمثل نحو 28 في المائة من إجمالي شحنات الغاز الطبيعي المسال الروسية البالغة 7.81 مليون طن متري إلى الصين في السنة المالية المنتهية في مارس 2025.

وستحتاج روسيا إلى البحث عن مراكز شحن بديلة في دول خارج الاتحاد الأوروبي أو اللجوء إلى عمليات نقل معقدة من سفينة إلى سفينة في البحر - وكلا الخيارين يرفع التكاليف ويزيد من المخاطر التشغيلية، وفقاً لمصادر السوق.

وصرح لو شياو، مدير أبحاث الغاز الصيني والغاز الطبيعي المسال في «كوموديتي إنسايتس» قائلاً: «يمكن لروسيا توريد الغاز الطبيعي المسال من يامال إلى آسيا عبر عمليات نقل من سفينة إلى سفينة عند إغلاق طريق البحر الشمالي، مما يضمن قدرتها على الوفاء بالعقود طويلة الأجل مع المشترين الآسيويين، رغم ارتفاع التكاليف ووقت التشغيل».

وتشير التقارير إلى أن مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال استأنف عمليات نقل الغاز الطبيعي المسال من سفينة إلى سفينة بالقرب من ميناء مورمانسك في أواخر عام 2024 لتوفير ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

في غضون ذلك، قال مصدر تجاري إن المشترين الآسيويين قد يفكرون في إعادة بيع شحنات يامال المُبرمة بعقود محددة المدة في السوق الأوروبية، وسدّ الفجوة بشراء شحنات فورية من مناطق أخرى للتخفيف من آثار حظر الاتحاد الأوروبي.

وأكد مصدر تجاري آخر أن هذه الاستراتيجية مُجدية، شرط أن تكون أوروبا مستعدة لقبول الغاز الطبيعي المُسال الروسي الفوري، مُضيفاً أن أوروبا قد لا تكون مستعدة لذلك حالياً. وأضاف: «إنها مسألة سياسية أكثر منها اقتصادية».

إلى جانب يامال للغاز الطبيعي المُسال، يُصدّر مشروع سخالين - 2 الروسي للغاز الطبيعي المُسال أيضاً شحنات من الغاز الطبيعي المُسال إلى الصين عبر محطة بريغورودنوي الخالية من الجليد.

غاز الأنابيب

تشير بعض مصادر السوق إلى أن مخزونات الغاز الحالية في الصين كافية لاستيعاب أي انقطاعات مؤقتة. وقال مصدر تجاري ثالث: «حتى لو واجهت شحنات يامال الشتوية تأخيرات، فمن المتوقع أن يخفف تنوع موردي الصين واحتياطياتها المحلية من هذا التأثير».

منذ يناير (كانون الثاني) 2025، تجاوزت روسيا تركمانستان لتصبح أكبر مورد للغاز عبر الأنابيب إلى الصين من حيث قيمة الصادرات، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.

وزادت شركة «غازبروم»، شركة الغاز الروسية المملوكة للدولة، صادراتها من الغاز إلى الصين إلى الحد الأقصى التعاقدي لخط أنابيب «قوة سيبيريا» منذ 1 ديسمبر 2024، أي قبل شهر واحد من الموعد المحدد، حيث وصلت الكميات إلى مستوى قياسي جديد في 3 مارس 2025.

ومن المتوقع أن تصل واردات الغاز عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا» إلى طاقتها التصميمية البالغة 38 مليار متر مكعب سنوياً، أو حتى تتجاوزها، في عام 2025، ارتفاعاً من نحو 30 مليار متر مكعب في عام 2024.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد هبطت مخزونات النفط في أميركا خلال الأسبوع الماضي 913 ألف برميل إلى 463.8 مليون برميل مقارنة مع توقعات بارتفاع 154 ألف برميل (رويترز)

تراجع مخزونات النفط ونواتج التقطير والبنزين في أميركا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت في الأسبوع المنتهي في العاشر من أبريل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.


ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.