لماذا لم يعد انتقال سانشو الدائم إلى تشيلسي مؤكداً؟

أداء اللاعب في بداية مسيرته مع الفريق كان مثيراً للإعجاب قبل أن يتراجع مستواه

عندما تم تأكيد انتقال  سانشو من مانشستر يونايتد إلى تشيلسي  بدا الأمر مثاليًا لجميع الأطراف (أ.ف.ب)
عندما تم تأكيد انتقال سانشو من مانشستر يونايتد إلى تشيلسي بدا الأمر مثاليًا لجميع الأطراف (أ.ف.ب)
TT

لماذا لم يعد انتقال سانشو الدائم إلى تشيلسي مؤكداً؟

عندما تم تأكيد انتقال  سانشو من مانشستر يونايتد إلى تشيلسي  بدا الأمر مثاليًا لجميع الأطراف (أ.ف.ب)
عندما تم تأكيد انتقال سانشو من مانشستر يونايتد إلى تشيلسي بدا الأمر مثاليًا لجميع الأطراف (أ.ف.ب)

عندما تم تأكيد انتقال جادون سانشو من مانشستر يونايتد إلى تشيلسي على سبيل الإعارة في 31 أغسطس (آب) الماضي، بدا الأمر مثالياً لجميع الأطراف. وحرص مانشستر يونايتد على الإعلان عن أن الإعارة تضمنت «التزاماً» من تشيلسي بالتعاقد مع سانشو بشكل دائم، بشرط أن ينهي الفريق الموسم في المركز الرابع عشر على الأقل في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأكدت الحقائق الإضافية (المتمثلة في أن تشيلسي لم يدفع أي مقابل مادي مقابل التعاقد مع سانشو على سبيل الإعارة، وأنه لم يدفع سوى نصف راتب اللاعب، وهو ما كشفه مالك النادي، السير جيم راتكليف، في مقابلته مع «بي بي سي» في 10 مارس/ آذار)، رغبة مانشستر يونايتد في قطع علاقته باللاعب الإنجليزي الدولي.

كان مانشستر يونايتد قد ضم سانشو مقابل 73 مليون جنيه إسترليني من بوروسيا دورتموند قبل أكثر من 3 سنوات، لكن منشوره على مواقع التواصل الاجتماعي الذي قال فيه: «أتمنى للجميع كل التوفيق في المستقبل»، لم يُوحِ - حسب موقع «بي بي سي» - بأنه كان يُفكّر في العودة إلى ملعب «أولد ترافورد» مرة أخرى.

كان تشيلسي هو النادي الذي شجعه سانشو في صغره. وبالنسبة لسانشو، المولود في لندن، الذي انضم إلى واتفورد في طفولته ثم انتقل إلى مانشستر سيتي في الرابعة عشرة من عمره ثم إلى ألمانيا؛ حيث أصبح لاعباً بارزاً ولاعباً دولياً في المنتخب الإنجليزي، فقد كان تشيلسي بمثابة «العودة إلى المنزل».

وبالنسبة للمدير الفني لتشيلسي، إنزو ماريسكا، كان سانشو يمثل خياراً هجومياً جيداً آخر في تشكيلة الفريق الذي أعيد بناؤه لكي ينافس في 4 بطولات مختلفة. وكما حدث سابقاً في مسيرة سانشو الكروية، فقد ترك اللاعب انطباعات جيدة في بداية مسيرته مع البلوز. لكن الحديث يدور الآن عن أن تشيلسي سيدفع تعويضاً قدره 5 ملايين جنيه إسترليني لإعادة اللاعب إلى مانشستر يونايتد.

ومرة أخرى، يواجه سانشو - الذي بلغ الخامسة والعشرين من عمره مؤخراً - مستقبلاً غامضاً؛ فلماذا حدث هذا مرة أخرى؟ وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل سيحتفظ تشيلسي بخدمات سانشو أم سيعيده إلى مانشستر يونايتد؟ أولاً، يقول تشيلسي في الوقت الحالي إنه لا يزال يرغب في الاحتفاظ بخدمات اللاعب. وهذا هو ما يعتقده مانشستر يونايتد أيضاً. ومع ذلك، إذا كان هذا الاحتمال مؤكداً لهذه الدرجة؛ فلماذا سُرّبت معلومات «بند الإعادة» البالغ 5 ملايين جنيه إسترليني إلى الرأي العام؟

السؤال لمطروح الآن : هل سيحتفظ تشيلسي بخدمات سانشو أم سيعيده إلى مانشستر يونايتد؟ (أ.ف.ب)

في الحقيقة، ليس من الصعب على الإطلاق فهم السبب وراء تسريب مثل هذه المعلومة، وهو أن تشيلسي يفكر، على أقل تقدير، في تفعيل هذا البند. كان أداء سانشو في بداية مسيرته مع تشيلسي مثيراً للإعجاب؛ فقد صنع هدف الفوز في اللحظات الأخيرة من مباراته الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز ضد بورنموث في 14 سبتمبر (أيلول)، ثم قدّم تمريرات حاسمة في مباراتيه التاليتين.

وبعد تسجيله هدفين في مباراتين متتاليتين أمام ساوثهامبتون وتوتنهام في ديسمبر (كانون الأول)، ساهم سانشو في 5 أهداف بـ9 مباريات بالدوري، ليقود تشيلسي للصعود إلى المركز الثاني في جدول الترتيب، بفارق 4 نقاط عن المتصدر ليفربول. وقال سانشو في أعقاب هدفه في توتنهام: «في التدريبات الأخيرة، كنت أتدرب على التسديد بشكل أكبر، وعلى التسديد في الزاوية البعيدة تحديداً. لقد نصحني الجهاز الفني واللاعبون بأن أكون أكثر أنانية أمام المرمى. أعلم أنه يتعين علي أن أثبت أن الكثيرين كانوا مخطئين عندما شككوا في قدراتي، وأنا أتدرب بجدية كبيرة كل يوم».

ومنذ ذلك الحين، وفي 18 مباراة بجميع المسابقات، لم يسجل سانشو أي هدف، واكتفى بتمريرة حاسمة واحدة، عندما صنع هدفاً لكول بالمر في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام كريستال بالاس بهدف لكل فريق في الرابع من يناير (كانون الثاني). وفي تلك المباريات الـ18، سدد سانشو 13 تسديدة، 2 منها فقط على المرمى.

وعندما سئل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً عن وضعه مع الفريق بعد الفوز على ليستر سيتي في التاسع من مارس (آذار)، رد قائلاً: «أعلم أنه بإمكاني تقديم أداء أفضل، خاصة أمام المرمى. عدم التسجيل يعد أمراً مزعجاً نوعاً ما، لكن ذلك سيأتي».

يؤكد المطلعون على أن سلوك سانشو خلف الكواليس كان جيداً، ويقولون إنه شارك في حصص تدريبية إضافية ليصبح أكثر قوة، ويشعر أنه من غير العدل تحليل جهوده بناءً على الأهداف والتمريرات الحاسمة فقط، لأنه يبذل جهداً كبيراً من دون كرة.

لكن منذ مباراة توتنهام، لم يحصل تشيلسي إلا على 18 نقطة في 14 مباراة بالدوري. وكان الوضع سيصبح أكثر سوءاً لولا فوز تشيلسي على ملعبه ضد الثنائي المتعثر ساوثهامبتون وليستر سيتي خلال 10 أيام ابتداءً من 25 فبراير (شباط). لقد بدا الأمر في البداية وكأن تشيلسي سينافس على لقب الدوري، لكن الأمر تحول الآن لمجرد المنافسة على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. كما خرج تشيلسي من كأس الاتحاد الإنجليزي.

شارك سانشو في حصص تدريبية إضافية ليصبح أكثر قوة (رويترز)

وبالتالي، لم يكن من الغريب أن تتجه الأنظار نحو كيفية تحسين الفريق بقيادة ماريسكا. سبق وأن ذكرت «بي بي سي» أن تشيلسي يريد التعاقد مع مهاجم وجناح، وفكر النادي في عدد من لاعبي الجناح الأيسر الذين يلعبون بقدمهم اليمنى، بما في ذلك أليخاندرو غارناتشو لاعب مانشستر يونايتد، وجيمي غيتنز لاعب بوروسيا دورتموند. فكلاهما أصغر سناً وأكثر سرعة ويلعبان بطريقة مباشرة على المرمى. يعاني تشيلسي بشكل كبير منذ تعرض مهاجمه الأساسي نيكولاس جاكسون لإصابة في أوتار الركبة أمام وست هام، في الثالث من فبراير (شباط). ولم يكمل سانشو 90 دقيقة إلا مرة واحدة فقط في 8 مباريات منذ ذلك الحين!

وإذا قرر تشيلسي في النهاية عدم استمرار سانشو، فسيتسبب ذلك في مأزق كبير لمانشستر يونايتد. أما بالنسبة لسانشو، فإنه سيبدأ من الصفر تقريباً. لقد دخل اللاعب في صراع مع المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد إريك تين هاغ. لقد رفض سانشو تقديم اعتذار لتن هاغ بعدما اتهم المدير الفني بأنه يحوله إلى كبش فداء لتجنب الانتقادات اللاذعة. وكان تن هاغ قد أشار إلى أن عدم جدية سانشو في التدريبات هي السبب في استبعاده من مباراة الفريق أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز في الثالث من سبتمبر (أيلول) 2023.

وكانت هذه هي المرة الثانية التي يصطدم فيها تين هاج مع سانشو بشأن أدائه؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، طلب من سانشو المشاركة في برنامج تدريب خاص لمدة 3 أشهر بعد أن لاحظ تراجعاً في أداء اللاعب نتيجة استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي في الشهر السابق. وقال بيني مكارثي، مدرب مهاجمي مانشستر يونايتد السابق، لمحطة إذاعية جنوب أفريقية في مايو (أيار) الماضي: «عندما تعتذر، فإنك بذلك تعترف بأنك لا تتدرب جيداً، وبأنك كسول، وبكل ما تُتهم به. لم يكن جادون ليقبل بذلك. يمتلك المدير الفني شخصية قوية، وقال ببساطة إنه يريد اعتذاراً، لكن جادون رأى أنه لم يرتكب أي خطأ يتطلب الاعتذار».

وأضاف: «لم يرَ سبباً لاعتذاره. في بعض الأحيان يتعين عليك الاعتذار، لأن اللاعب لن ينتصر أبداً على المدير الفني. لقد تحدثتُ إلى جادون مدرباً ومرشداً وصديقاً، وشخصاً نشأ في الشوارع ويعرف قواعد اللعبة جيداً، لكنه لم يكن يرى الأمر كذلك». لم يتدرب سانشو قط تحت قيادة المدير الفني البرتغالي روبن أموريم، الذي تولى القيادة خلفاً لتن هاغ.

وحتى من دون سانشو، فقد تولى أموريم قيادة فريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الذين يلعبون على الأطراف. وكان المدير الفني السابق لسبورتنغ لشبونة محايداً عندما أدلى بتصريحاته العلنية الوحيدة عن اللاعب الشهر الماضي؛ حيث قال: «أركز فقط على اللاعبين الموجودين في فريقي وعلى مشاكلي. سانشو ليس مشكلتي. نحن بحاجة إلى تحقيق الفوز بالمباريات، ثم سنرى ما سيحدث الموسم المقبل».

بالنسبة لمدرب تشيلسي ماريسكا، كان سانشو يمثل خياراً هجومياً جيدا (إ.ب.أ)

وسُئل أموريم عن سانشو لأن اللاعب ردّ على انتقال ماركوس راشفورد إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة بتعليق «الحرية» على أحد منشورات راشفورد على «إنستغرام»، في إشارة إلى مشاكل زميله السابق في الفريق في مانشستر يونايتد. ولا يبدو أن الأشخاص المهمين حقاً في مانشستر يونايتد ينظرون إلى سانشو بإيجابية على أي حال، فبالإضافة إلى تعليقاته على الراتب، قال راتكليف أيضاً لـ«بي بي سي»: «سندفع 17 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف لشرائه»، وهو مبلغ لا يزال مستحقاً لبوروسيا دورتموند من قيمة الصفقة الأولية في عام 2021.

ونظراً لأن عقد سانشو ينتهي مع مانشستر يونايتد بنهاية الموسم المقبل، يدرك النادي جيداً أن عودة اللاعب تتطلب إما بيعه على الفور خلال الصيف المقبل وإما تفعيل السنة الإضافية في عقده الذي يمتد حالياً حتى عام 2026. حتى لا يرحل اللاعب مجاناً. وأشار راتكليف في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن عدداً كبيراً من لاعبي مانشستر يونايتد «يحصلون على أموال أكثر مما يستحقون، ولا يقدمون أداء يتناسب مع ذلك».

في الواقع، لا يمكن أن تجد كثيرين يختلفون مع راتكليف في هذا الرأي. لكن الصعوبة تكمن في التخلص من هؤلاء اللاعبين دون تكبد المزيد من المعاناة المالية. لقد اعتقد مسؤولو مانشستر يونايتد أن انتقال سانشو إلى تشيلسي قد أدى ذلك الغرض، لكنهم ربما كانوا مخطئين!


مقالات ذات صلة

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

رياضة عالمية نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

مع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة.

رياضة سعودية نيك وولتميد ومالك ثياو لاعبا نيوكاسل محبطان بعد المباراة (رويترز)

نيوكاسل يواصل نزيف النقاط ويتجرع خسارته الثالثة توالياً

واصل فريق بورنموث نتائجه المميزة أمام كبار الدوري الإنجليزي الممتاز بفوز ثمين خارج ملعبه على نيوكاسل يونايتد بنتيجة (2-1).

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صراع على الكرة بين يواكيم أندرسن من فولهام وميكيل دامسغارد من برينتفورد (د.ب.أ)

تعادل سلبي بين برينتفورد وفولهام في الدوري الإنجليزي

خيَّم التعادل السلبي على مواجهة برينتفورد وضيفه فولهام، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الـ32 من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدرب ولاعب الوسط السابق فرانك لامبارد (رويترز)

لامبارد يقود كوفنتري للعودة إلى الدوري الإنجليزي بعد 25 عاماً

قاد المدرب ولاعب الوسط السابق فرانك لامبارد، نادي كوفنتري، للتأهل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في كرة القدم للمرة الأولى منذ 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
TT

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)
ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)

حققت ماري لويز إيتا إنجازاً استثنائياً بوصفها أول مدربة تقود فريقاً في دوري الدرجة الأولى الألماني للرجال، لكن فريقها يونيون برلين تعثر أمام ضيفه فولفسبورغ (1-2)، السبت، في المرحلة الثلاثين لـ«البوندسليغا».

سجل المهاجم النمساوي باتريك فيمر الهدف الأول للضيوف في الدقيقة 28، ومع بداية الشوط الثاني ضاعف دزينان بيتشينوفيتش النتيجة بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 54، وهو الفوز الذي أنهى سلسلة من 12 مباراة دون انتصار لفولفسبورغ وأنعش آماله في البقاء.

من جانبه، دفع يونيون برلين ثمن إهدار الفرص المحققة طوال اللقاء، حيث لم ينجح في تقليص الفارق إلا في الدقيقة 85 عبر المهاجم الاسكوتلندي أوليفر بيرك، وهو هدف جاء متأخراً ولم يكن كافياً لتفادي الهزيمة.

وتجمّد رصيد يونيون برلين الذي حقّق انتصارين فقط منذ بداية عام 2026 عند 32 نقطة في المركز الحادي عشر، بفارق ست نقاط فقط عن منطقة الهبوط.

وحصد فيردر بريمن نقاطاً ثمينة في صراع البقاء بفوزه على أرضه على غريمه الشمالي هامبورغ الذي أنهى اللقاء بعشرة لاعبين (3-1). وفي أول مباراة له منذ منتصف مارس (آذار)، سجل لاعب الوسط الدولي الدنماركي ينس شتاغه هدفين (37 و57)، وأضاف الإسباني كاميرون بويرتاس الثالث (90+1)، فيما سجل روبرت غلاتسل الهدف الوحيد للضيوف (41). وطُرد المهاجم النيجيري لهامبورغ فيليب أوتيلي في الدقيقة 79.

وابتعد بريمن بفارق خمس نقاط عن مركز الملحق بعدما رفع رصيده إلى 31 نقطة في المركز الرابع عشر بفارق الأهداف خلف هامبورغ الثالث عشر.


كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
TT

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)

لم تستطع جدران ملعب الإمارات أن تخفي ابتسامة أندوني إيراولا العريضة. فبينما كان يعبر خط التماس في الجولة الماضية من مسابقة الدوري الإنجليزي بعد فوز بورنموث على آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، لم تكن خطواته تنمّ عن ذهول متسرع، بل كان يصفق لجماهير الفريق الضيف، ويداعب لاعبيه ويضرب بشكل خفيف على ظهورهم المتعرقة نتيجة المجهود الكبير الذي بذلوه خلال اللقاء. وكان المدير الفني الإسباني يعلم أن فريقه قد تفوّق تماماً على متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، محققاً فوزه الثالث في أربع مباريات على آرسنال.

لم يكن هذا فوزاً مفاجئاً لبورنموث كما كان الحال في السابق، بل كان دليلاً إضافياً على أن ملاعب الخصوم هذه أصبحت الآن مسرحاً لمستويات استثنائية من جانب بورنموث ولاعبيه. وعلى مدى عقدين من الزمن، لم ينجح صعود بورنموث المذهل؛ من الإفلاس وقاع دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في ترسيخ سمعته كفريقٍ قادر على تحقيق نتائج جيدة باستمرار، خصوصاً أمام الفرق الكبرى. وحتى عندما نجح بورنموث، بقيادة إيدي هاو، في سحق تشيلسي تحت قيادة المدرب الإيطالي ساري في عام 2019 وألحق به واحدة من أسوأ هزائمه في عهد أبراموفيتش، بالفوز عليه برباعية نظيفة، كان من «المستحيل» على المدير الفني الإيطالي استيعاب ما حدث، لأن هذا كان أمام بورنموث في نهاية المطاف، وليس أمام نادٍ كبير!

بعد انتهاء ولاية هاو الاستثنائية بالهبوط في عام 2020، اتجه بورنموث نحو المديرين الفنيين المحليين الذين يعملون بطريقة عملية. لم يكن جيسون تيندال مؤهلاً للمنصب، فعاد سريعاً إلى العمل ضمن الطاقم التدريبي لهاو. أما جوناثان وودغيت فقد شدد قبضته على الفريق، لكنه خسر مباراة فاصلة في ملحق الصعود أمام برنتفورد بقيادة توماس فرانك الأكثر طموحاً. وقاد سكوت باركر الفريق للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الهزيمة المذلة أمام ليفربول على ملعب آنفيلد بتسعة أهداف دون رد أظهرت عدم استعداده التام لمواجهة الفرق الكبرى. وبعد رحيل باركر، تولى غاري أونيل المسؤولية وقدم أداءً رائعاً، حيث قاد الفريق لإنهاء الموسم متقدماً بخمس نقاط عن منطقة الهبوط.

بدا أونيل قادرا على خلافة إيدي هاو بشكل جيد، حيث جمع بين الاستقرار والدهاء، وكان قادراً على إحداث مفاجآت بتعديلات خططية ذكية بين الشوطين. ومع ذلك، أُقيل من منصبه، في خطوة بدت في ذلك الوقت بمنزلة مقامرة متهورة من المالك الأميركي الجديد بيل فولي. لكن عندما ننظر الآن إلى الماضي، نجد أنها كانت خطوة نحو ضمان ترسيخ أقدام النادي.

تلقى إيراولا تدريبه في نادي أتلتيك بلباو، حيث لعب 510 مباريات قبل أن يختتم مسيرته الكروية في الدوري الأميركي للمحترفين.

أُعجب إيراولا بالتزام النادي باللعب المباشر، واعتماده على الكرات العرضية «مثل الفرق البريطانية الكلاسيكية»، كما صرّح لشبكة «سكاي سبورتس» في أغسطس (آب) الماضي. أكدت النتائج الأولية صحة توقعات المتشككين، فبعد تسع مباريات فقط تحت قيادة إيراولا في عام 2023، لم يحقق بورنموث أي فوز، محتلاً المركز التاسع عشر في جدول الترتيب، كما جاءت خمس من هزائمه الست بفارق كبير من الأهداف.

وبعد فوز صعب على منافسه بيرنلي في صراع الهبوط، تلقى الفريق هزيمة ساحقة بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي، وكان من المقرر أن يستضيف نيوكاسل بقيادة هاو على ملعب «دين كورت» بعد أسبوع. لكن ثنائية دومينيك سولانكي كانت كافية لتحقيق الفوز على نيوكاسل بهدفين دون رد، مما أدى إلى انطلاق سلسلة من سبع مباريات متتالية دون هزيمة في الدوري، وحصد الفريق 19 نقطة ثمينة.

أليكس سكوت أحد نجوم بورنموث في طريقه لهز شباك آرسنال (رويترز)

وفي عامه الأول تحت قيادة إيراولا، لم يحصد بورنموث سوى 0.42 نقطة في المباراة الواحدة أمام «الستة الكبار».

ومنذ ذلك الحين، حقق إيراولا سجلاً حافلاً بالانتصارات أمام عمالقة الدوري: 1.5 نقطة في المباراة الواحدة في كل من موسم 2024-2025 والموسم الحالي، متضمنةً تسعة انتصارات وسبع هزائم. يعتمد إيراولا على اللياقة البدنية العالية، والجهد الكبير داخل المستطيل الأخضر، والجرأة في التعامل مع الكرة. تجب الإشارة هنا إلى أن الفرق التي تلعب تحت قيادة إيراولا لا تضمن تحقيق النجاح باستمرار -ويشهد على ذلك احتلال بورنموث المركز الحادي عشر هذا الموسم- لكنها قد تكون أكثر إمتاعاً بكثير من منافسيها الذين يلعبون بطريقة تكتيكية صارمة.

يلعب فريق بورنموث بأريحية واضحة بمجرد أن يجد إيقاعه داخل الملعب، وهو ما يخلق تبايناً صارخاً عند مواجهته، على سبيل المثال، فريقاً متوتراً مثل آرسنال. وجاءت انطلاقة إيراولا الحقيقية في الوقت الذي كانت فيه الأندية الكبيرة تستلهم أفكارها من كيفية نجاة الفرق الصغيرة في المواسم الماضية، معتمدةً على الكرات الثابتة وإعطاء الأولوية على ما يبدو لتقليل المخاطر (من خلال طرق اللعب القائمة على التمركز والخطط الدفاعية المُحكمة).

ودفعت المنافسة الباهتة على اللقب في موسم 2023-2024 بين مانشستر سيتي وآرسنال، جوسيب غوارديولا وغيره من المديرين الفنيين إلى البحث عن طرق لإضفاء الحيوية على خططهم التكتيكية الدقيقة.

ومع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة. تم اختيار سولانكي ليحل محل هاري كين في توتنهام (55 مليون جنيه إسترليني). وكان دين هويسن وإيليا زابارني مطلوبَين بشدة في جميع أنحاء القارة، وانضما إلى ريال مدريد (50 مليون جنيه إسترليني) وباريس سان جيرمان (54.5 مليون جنيه إسترليني) على التوالي.

وبعد سنوات من شراء لاعبين من ليفربول لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم في كثير من الأحيان، حصل بورنموث على 40 مليون جنيه إسترليني من ليفربول مقابل بيع ميلوس كيركيز، الذي كان إيراولا يساعده على التغلب على نقاط ضعفه الدفاعية بشكل أفضل، نظراً لأن إيراولا نفسه كان يلعب في نفس مركز كيركيز، ظهيراً أيسر. وأصبح دانغو واتارا، البديل المميز في بورنموث، أغلى صفقة في تاريخ برنتفورد عندما ضمه مقابل 42 مليون جنيه إسترليني.

وقبل ثلاثة أشهر، انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب جزئياً بانضمام اللاعب الممتع أنطوان سيمينيو (62.5 مليون جنيه إسترليني).

لقد نجح بورنموث في الحصول على عائدات غير متوقعة من بيع هؤلاء اللاعبين بلغت 304 ملايين جنيه إسترليني: ستة لاعبين رحلوا إلى الأندية «الستة الكبار»، وبطل دوري أبطال أوروبا، وأندية أخرى تعتمد على الإحصائيات والأرقام للتعاقد مع لاعبيه الجدد.

عندما تولى إيراولا قيادة بورنموث، لم يكن من المتوقع أن يتحول النادي إلى مصنع للمواهب. أما الآن، فقد انضم إلى برايتون وبرنتفورد -هذين الناديين المزدهرين والمتوازنين مالياً- بوصفه نموذجاً لأندية وسط جدول الترتيب التي تتمتع بمهارة كبيرة في اكتشاف المواهب الصاعدة. وقد تشكلت بالفعل الموجة التالية، بقيادة إيلي جونيور كروبي، وأليكس سكوت، وريان، وأدريان تروفيرت.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية بعد رحيله عن بورنموث (رويترز)

لذا، سيرحل إيراولا نفسه هذا الصيف بحثاً عن تحدٍّ جديد. إن تحقيقه فوزين وتعادلاً على ملعب «أولد ترافورد» يرشّحه لأن يكون بديلاً لمايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ربما يحاول أتلتيك بلباو، صاحب المركز التاسع في الدوري الإسباني الممتاز تحت قيادة إرنستو فالفيردي، التعاقد مع إيراولا بصفته أحد أبناء المدينة. وقد تُمثّل العودة إلى الديار خطوةً حاسمةً قبل تولي قيادة فريقٍ أوروبيٍّ كبير، أو قد تكون محطةً مثاليةً لحلّ مشكلات التأقلم التي واجهها فرانك وغراهام بوتر بعد رحيلهما عن برنتفورد وبرايتون.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية، لكنّ المدرب الإسباني يقول إنه لم يفكر حتى في المكان الذي قد ينتهي به المطاف فيه. وقال المدرب الإسباني: «ليست لديّ أي فكرة. لا أعرف ما إذا كنت سأدرّب الموسم المقبل. لست في عجلة من أمري لمعرفة ذلك. اتخذنا القرار ولم يتأثر هذا القرار بأي نادٍ آخر».

وقال إيراولا إن النادي بذل قصارى جهده للإبقاء ‌عليه، وقدم له عرضاً رسمياً لتمديد عقده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف المدرب الإسباني: «حاولت التعبير عن مشاعري. أعلم أنهم كانوا يعملون من أجل المستقبل.

لم يحدث ذلك بشكل مفاجئ... كنت راضياً للغاية خلال المواسم التي قضيتها هنا، ‌ولا أريد المخاطرة بذلك تقريباً. أشعر بطاقة كبيرة ولست مرهقاً بل أشعر بمزيد من الحماس لإنهاء هذا الموسم. لكن في بعض الأحيان عليك أن تختار اللحظة المناسبة للرحيل».

لقد كان تأثير إيراولا كبيراً لدرجة أن النادي يبدو مصمماً على عدم العودة إلى عاداته القديمة. فبدلاً من البحث عن مدربين أُقيلوا مؤخراً من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، يبدو أن هدف بورنموث الأول هو التعاقد مع الألماني ماركو روزه، وهو أيضاً من مُحبي أسلوب الضغط العالي الذي حقق نتائج باهرة مع إيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام وغيرهما. وتوصل بورنموث بالفعل إلى اتفاق مع روزه من أجل تعيينه مدرباً خلفاً للإسباني إيراولا.

انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب بانضمام أنطوان سيمينيو (أ.ف.ب)

قد يكون هذا هو الوضع الطبيعي الجديد للنادي لفترةٍ من الزمن. ومن المحتمل أيضاً ألا يتمكن أحدٌ من تكرار ديناميكية إيراولا المميزة مع لاعبيه. لكن في الوقت الحالي، يستطيع بورنموث التعاقد مع خليفته استناداً إلى سجله الحافل بالنجاحات الكبيرة في تطوير اللاعبين. فبينما أسهمت استثمارات فولي في تطوير مشروع النادي، ضمنت ثقافة إيراولا ونظامه تحقيق نتائج أفضل. في النهاية، لم يعد بورنموث مجرد نادٍ يسعى لتكرار أيام مجده تحت قيادة هاو، خصوصاً أن الحياة بعد هاو قد جلبت إثارةً لم يستطع هو نفسه مجاراتها، فقد صنع إيراولا إرثاً خاصاً به وكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ هذا النادي.

* خدمة «الغارديان»


إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

إنريكي: إدارة الفريق خطوة مهمة لفوز باريس سان جيرمان بالثنائية

لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

شدد لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، على أهمية التعامل بحذر مع قوام الفريق في ظل ضغط المباريات، وذلك في إطار سعيه لتحقيق ثنائية الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

ويتصدر الفريق الباريسي جدول ترتيب الدوري بفارق نقطة واحدة عن لانس، صاحب المركز الثاني، مع تبقي مباراتين مؤجلتين، إلى جانب سبع جولات متبقية، تبدأ بمواجهة أولمبيك ليون، غداً الأحد.

ويستعد سان جيرمان لخوض تسع مباريات خلال أربعة أسابيع فقط، بعد تأهله إلى نصف نهائي دوري الأبطال، حيث سيواجه بايرن ميونيخ، عقب تجاوزه ليفربول ذهاباً وإياباً.

وقال إنريكي في مؤتمر صحافي: «ينتظرنا أسبوع مهم جداً في الدوري، والحصول على نقاط المباريات الثلاث المقبلة سيكون خطوة ضرورية».

وأضاف: «لدينا مواجهات أخرى مهمة، وعلينا مواصلة حصد النقاط، قبل خوض نصف نهائي دوري الأبطال. إدارة التشكيلة والاعتماد على جميع اللاعبين سيكونان عنصرين أساسيين».

وتابع: «نخوض عدداً كبيراً من المباريات خلال 27 يوماً، لذا فإن تدوير التشكيل أمر ضروري، ونحن معتادون على ذلك».

وبعد مواجهة ليون، يستضيف باريس سان جيرمان فريق نانت، الأربعاء، ثم يحل ضيفاً على أنجيه بعد ثلاثة أيام، قبل مواجهة بايرن ميونيخ في ذهاب نصف النهائي يوم 28 أبريل (نيسان) على ملعب «حديقة الأمراء».

ويبلغ باريس سان جيرمان نصف نهائي دوري الأبطال للموسم الثالث توالياً.

وعلى صعيد الغيابات، تحوم الشكوك حول جاهزية البرتغالي نونو مينديش لمواجهة ليون بسبب إصابة في الفخذ تعرض لها أمام ليفربول، بينما أصبح الإسباني فابيان رويز جاهزاً للعودة بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته منذ يناير (كانون الثاني).