حرب ترمب التجارية قد تشهد تهدئة خلال أيام

كندا ترى أن الأميركيين سيعانون أيضاً من الرسوم الجمركية

ترمب يظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية في المكتب البيضاوي (رويترز)
ترمب يظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية في المكتب البيضاوي (رويترز)
TT

حرب ترمب التجارية قد تشهد تهدئة خلال أيام

ترمب يظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية في المكتب البيضاوي (رويترز)
ترمب يظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية في المكتب البيضاوي (رويترز)

قد تشهدُ أزمة الرسوم الجمركية التي تتوسع بشكل مفرط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهدئة نسبية خلال أيام، بعد أن ألمح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي، إلى معدل مقترح للرسوم الجمركية الأميركية، بناءً على أسعار الشركاء التجاريين الخاصة، والحواجز التجارية غير الجمركية.

ويبدو أن الإدارة الكندية الجديدة قررت أن تبني على هذه التصريحات، مع الأخذ في الاعتبار التداعيات الاقتصادية المحتملة على اقتصادات الدول الموقع عليها الرسوم الجمركية، بما فيها أميركا نفسها، وهو ما قد يفتح مجالاً للنقاش والتفاوض قد يفضي إلى حل، أو على الأقل عدم فرط العقد بشأن التوسع الفوضوي في الرسوم الجمركية، وهو الأمر نفسه الذي أشار إليه بيسنت، عندما قال إن هناك فرصةً للتفاوض لتجنب «جدار الرسوم الجمركية».

وقال رئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني، في هذا الشأن، إن الرئيس دونالد ترمب سيحترم في نهاية المطاف سيادة كندا، وسيكون مستعداً لإجراء محادثات تجارية شاملة لأن الأميركيين سيعانون من حرب ترمب التجارية.

وأضاف كارني أن المحادثات مع ترمب لن تحدث «حتى نحصل على الاحترام الذي نستحقه كدولة ذات سيادة».

وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركيةً بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسكيك، وبنسبة 10 في المائة على الصين، ودخلت حيز التنفيذ بعض الرسوم في حين سيدخل بعضها في بداية أبريل (نيسان) المقبل. وردت الدول الثلاث على الفور برسوم انتقامية.

وتبلغ قيمة الرسوم الانتقامية من كندا 29.8 مليار دولار كندي (20.67 مليار دولار). وتُعدّ أكبر مصدر للصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة.

ويستهدف رد كندا منتجات الصلب بقيمة 12.6 مليار دولار كندي، ومنتجات الألمنيوم بقيمة 3 مليارات دولار كندي، بالإضافة إلى سلع أميركية مستوردة أخرى بقيمة 14.2 مليار دولار كندي، ليصل إجمالي المبلغ إلى 29.8 مليار دولار كندي.

كان كارني قد صرّح يوم الاثنين بأنه لا يستطيع التحدث مع ترمب حتى يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للوزراء، بينما كرّر ترمب عبر مواقع التواصل الاجتماعي رغبته في أن تصبح كندا «ولايتنا الـ51 العزيزة». وقال الرئيس الأميركي الجمعة: «عندما أقول إنهم يجب أن يكونوا ولاية (أميركية)، أنا أعني ذلك».

تأتي هذه التطورات بعد تصريحات لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، قال فيها إن إدارة ترمب ستُقدّم للدول الشريكة تجارياً في الثاني من أبريل (نيسان) معدلاً مقترحاً للرسوم الجمركية الأميركية، بناءً على أسعارها الخاصة، والحواجز التجارية غير الجمركية، وعوامل أخرى، إلى جانب فرصة للتفاوض لتجنب «جدار الرسوم الجمركية».

وصرح بيسنت لشبكة «فوكس»: «في الثاني من أبريل، ستحصل كل دولة على رقم نعتقد أنه يُمثّل رسومها الجمركية». وأضاف: «قد يكون الرقم منخفضاً جداً بالنسبة لبعض الدول، وقد يكون مرتفعاً جداً بالنسبة لبعضها الآخر».

وكان ترمب قد صرّح بأن «الرسوم الجمركية المتبادلة» التي فرضها، بهدف رفع الرسوم الجمركية الأميركية إلى مستويات الدول الأخرى، وتعويض الممارسات التجارية التي تعدها إدارته غير عادلة، ستدخل حيز التنفيذ في الثاني من أبريل. إلا أن تعليقات بيسنت تُشير إلى أنه قد تكون هناك فترة من المفاوضات قبل بدء تحصيل رسوم الاستيراد الجديدة.

وقال بيسنت عن شركائه التجاريين: «سنذهب إليهم ونقول لهم: انظروا، إليكم ما نعتقده بشأن مستويات التعريفات الجمركية: حواجز غير جمركية، وتلاعب بالعملة، وتمويل غير عادل، وقمع للعمالة، وإذا أوقفتم هذا، فلن نبني جدار التعريفات الجمركية». وأضاف أن الدول التي تفشل في خفض حواجزها التجارية ستواجه تعريفات جمركية أعلى تهدف إلى حماية الاقتصاد الأميركي وعماله وصناعاته.

تباطؤ اقتصادي

تصريحات كارني وبيسنت مبنية على أن الاقتصاد الأميركي مهدد بتباطؤ مثله مثل كندا والمكسيك، إذ توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الاثنين الماضي، أن تؤدي الزيادات في الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب إلى تباطؤ النمو في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، مع ارتفاع التضخم. كما خفضت المنظمة توقعاتها للاقتصاد العالمي، محذرةً من أن تصعيد الحرب التجارية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في النمو الاقتصادي.

وفي حال حدوث صدمة تجارية شاملة، لن تدفع الأسر الأميركية الثمن المباشر فقط، بل قد يتكبد الاقتصاد الأميركي خسائر تفوق الإيرادات التي من المتوقع أن تولدها الرسوم الجمركية، وفقاً لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في توقعاتها المؤقتة.

وأشارت المنظمة إلى أن النمو العالمي من المتوقع أن يتباطأ قليلاً من 3.2 في المائة في عام 2024 إلى 3.1 في المائة في 2025، ثم 3 في المائة في 2026 بعد أن خفضت المنظمة توقعاتها من 3.3 في المائة للعامين الحالي والمقبل في تقريرها السابق الصادر في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقعت أن يتباطأ النمو الاقتصادي الأميركي إلى 2.2 في المائة هذا العام، مع فقدان مزيدٍ من الزخم في العام التالي ليصل إلى 1.6 في المائة فقط، بعد أن خفضت المنظمة توقعاتها من 2.4 في المائة و2.1 في المائة على التوالي.

كما سيشهد الاقتصاد الكندي تباطؤاً في النمو ليصل إلى 0.7 في المائة هذا العام والعام المقبل، وهو أقل بكثير من نسبة 2 في المائة المتوقعة سابقاً لكلا العامين.

ونتيجة لذلك، قال رئيس الوزراء الجديد في كندا إنه يريد مناقشة شاملة حول التجارة والأمن مع الأميركيين وليس مناقشة واحدة بشأن التعريفات الجمركية.


مقالات ذات صلة

شركات التكرير الهندية تزيد واردات خام الشرق الأوسط على حساب النفط الروسي

الاقتصاد ناقلة نفط تبحر في خليج ناخودكا الروسي المورِّد الرئيسي للهند (رويترز)

شركات التكرير الهندية تزيد واردات خام الشرق الأوسط على حساب النفط الروسي

تعيد شركات التكرير الهندية رسم استراتيجيات استيراد النفط الخام لتقليل مشترياتها من روسيا، المورد الرئيسي، ​وتعزيز الواردات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)

بيسنت: لا قلق بشأن سندات الخزانة الأميركية رغم تهديدات ترمب لأوروبا

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إنه لا يشعر بالقلق حيال أي عمليات بيع محتملة لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دافوس )
الاقتصاد متسوقون في سوبر ماركت بمدينة نيويورك يوم 26 نوفمبر 2025. (رويترز)

دراسة: الأميركيون يتحملون 96 % من تكلفة رسوم ترمب الجمركية

كشفت دراسة حديثة عن أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على الواردات، يتحملها بشكل شبه كامل المستهلكون الأميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دراسة نمساوية: رسوم ترمب بسبب غرينلاند قد تقلص نمو الاتحاد الأوروبي 0.5 %

كشف «البنك الوطني النمساوي» عن أن رسوم الرئيس الأميركي؛ دونالد ترمب، الجمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند قد تقلّص نمو الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (فيينا )
الاقتصاد منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)

9 % انخفاضاً في صادرات ألمانيا للولايات المتحدة خلال 11 شهراً

تراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025 على نحو ملحوظ؛ بسبب سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (برلين)

من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

من دافوس... مؤسس «إنفيديا» يتوقع استثمارات تريليونية لبناء «البنية التحتية للبشرية»

رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
رئيس «إنفيديا» يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» العملاقة، جنسن هوانغ، أن العالم لا يزال في بداية الطريق نحو بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن يتطلب هذا التحول استثمارات ضخمة تُقدر بتريليونات من الدولارات خلال السنوات القادمة.

وفي جلسة نقاشية حاشدة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وصف هوانغ صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي بأنه «دشَّن أوسع عملية نشر للبنية التحتية في تاريخ البشرية». وأوضح أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على الرقائق الإلكترونية فحسب؛ بل تشمل مجالات الطاقة، ومراكز البيانات السحابية، والمكونات التقنية المعقدة.

وقال هوانغ: «لقد استثمر العالم بالفعل مئات المليارات من الدولارات حتى الآن، ولكننا لا نزال بحاجة إلى تريليونات أخرى لبناء القواعد الأساسية التي سيعمل فوقها هذا الذكاء».

حقيقة «الفقاعة»

ورداً على المخاوف المتزايدة من انفجار «فقاعة الذكاء الاصطناعي» نتيجة التدفقات النقدية الهائلة نحو شركات مثل «إنفيديا» و«أوبن إيه آي»، فنَّد هوانغ هذه الشكوك قائلاً: «البعض يتحدث عن فقاعة؛ لأن الاستثمارات كبيرة، ولكن الحقيقة أن هذه المبالغ ضرورية لبناء الطبقات التحتية التي ستمكن كل طبقات الذكاء الاصطناعي اللاحقة من العمل. الفرصة المتاحة أمامنا استثنائية بكل المقاييس».

يُذكَر أن القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» التي تعد رقائقها «المحرك المفضل» لمطوري الذكاء الاصطناعي، كانت قد سجلت مستوى تاريخياً تجاوز 5 تريليونات دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أن تفقد نحو 600 مليار دولار من قيمتها في ظل التقلبات الأخيرة للأسواق.

وظائف المستقبل

وفيما يتعلق بالمخاوف حول تسبب الذكاء الاصطناعي في فقدان الوظائف، تبنَّى هوانغ نظرة تفاؤلية، مؤكداً أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية سيخلق ملايين الفرص الجديدة. وقال: «هذا التحول سيولد كثيراً من الوظائف، والأمر الرائع هو أن هذه الوظائف ستكون مرتبطة بمهارات فنية وتقنية عالية المستوى».

على الجانب الآخر، كان لساتيا ناديلَّا، رئيس شركة «مايكروسوفت»، رأي تكميلي أدلى به في اليوم السابق؛ حيث اعتبر أن معيار «عدم وجود فقاعة» يكمن في توزيع الفوائد.

وأوضح ناديلَّا: «حتى لا تكون هذه فقاعة، يجب أن تُوزَّع الفوائد بشكل عادل وملموس». وأعرب عن قناعته بأن هذه التكنولوجيا ستعتمد على أسس «الحوسبة السحابية» و«الهواتف المحمولة»، وستجلب فوائد محلية ونمواً اقتصادياً في كافة أنحاء العالم، وليس مجرد نمو ناتج عن الإنفاق الرأسمالي للشركات الكبرى.


روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
TT

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز، حسبما نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مسؤول حكومي رفيع المستوى الأربعاء.

وسجلت روسيا عجزاً في الميزانية بلغ 5.6 تريليون روبل (72 مليار دولار)، أي ما يعادل 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وهو أعلى عجز منذ عام 2020 كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وأكبر عجز بالروبل منذ عام 2006 على الأقل. وقد رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة في محاولة لتقليص العجز هذا العام إلى 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتأثرت عائدات صادرات النفط الروسية بانخفاض الأسعار والصعوبات اللوجستية الناجمة عن العقوبات الغربية، فضلاً عن ارتفاع قيمة الروبل بنسبة 1.6 في المائة مقابل الدولار منذ بداية عام 2026.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أن عائدات النفط والغاز - التي تمثل خُمس إيرادات الميزانية الروسية - ستنخفض بنسبة 46 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 0.4 تريليون روبل، وهو أدنى مستوى شهري منذ أغسطس (آب) 2020.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن نائب وزير المالية فلاديمير كوليتشيف قوله: «من الواضح أن أسعار النفط ستظل منخفضة في يناير، لذا سنشهد نقصاً في عائدات النفط والغاز».

وسيؤدي العجز المرتفع إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على روسيا مع اقتراب البلاد من عامها الخامس في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد العبء الضريبي، وضعف الاستثمار، ونقص العمالة.

وتغطي روسيا عجز ميزانيتها من خلال الاقتراض والتحويلات من صندوق الثروة الوطنية، الذي يُعاد تمويله من عائدات الطاقة.

وتقدر وزارة المالية عجزاً في إيرادات الطاقة بقيمة 230 مليار روبل في يناير، وتعتزم بيع ما يعادل 192 مليار روبل من العملات الأجنبية والذهب في السوق لضمان تمويل كافٍ للميزانية.

وقلّل كوليتشيف من مخاطر اتساع العجز، قائلاً إن ارتفاع الإنفاق أمر طبيعي في بداية العام، بينما من المتوقع أن يكون الجزء غير النفطي من الإيرادات أكثر استقراراً بفضل زيادة ضريبة القيمة المضافة.

خفض سعر النفط المستهدف

وأضاف أن نمو الإيرادات غير النفطية والإجراءات الحكومية لتحسين تحصيل الضرائب ستمكن روسيا من الحفاظ على مستوى الاقتراض المخطط له هذا العام، على عكس عام 2025 عندما اضطرت إلى زيادة الاقتراض بمقدار تريليوني روبل.

وتعتمد ميزانية روسيا على افتراض متوسط ​​سعر سنوي للنفط يبلغ 59 دولاراً للبرميل، غير أن السعر الاسترشادي المستخدم لحساب ضرائب شركات الطاقة انخفض إلى 39 دولاراً للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) من 45 دولاراً في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال كوليتشيف إن الحكومة، التي تخطط لخفض السعر المرجعي بمقدار دولار واحد سنوياً ليصل إلى 55 دولاراً بحلول عام 2030 لضمان تجديد مخزون النفط الوطني عند انخفاض أسعار الطاقة، وقد تسرع وتيرة هذه التخفيضات.

وأضاف الوزير أن الأصول السائلة لصندوق الثروة السيادية (4 تريليونات روبل أو 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، كافية لتغطية «مخاطر كبيرة» تواجه الميزانية في عام 2026.

ويتوقع محللون في بنك «في تي بي»، أنه إذا بقيت أسعار النفط الروسي عند مستوياتها الحالية، فقد تحتاج الحكومة إلى سحب ما يصل إلى 2.5 تريليون روبل من صندوق الثروة السيادية في عام 2026، مما يترك هامش أمان ضئيلاً فقط لاستيعاب المخاطر في عام 2027.


حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)
باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)
TT

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)
باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

في خطوة نادرة واستثنائية تعكس حجم المخاطر التي تتهدد هيبة واستقلالية «البنك المركزي الأميركي»، يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، شخصياً أمام المحكمة العليا الأربعاء.

ويأتي حضور باول المرافعات الشفهية في قضية إقالة المحافظة ليزا كوك ليعطي الزخم الأكبر لهذا الصراع القانوني، حيث اختار باول الخروج عن صمته التقليدي والوقوف في الصفوف الأولى للدفاع عن حصانة أعضاء مجلسه ضد محاولات الرئيس دونالد ترمب فرض سلطته التنفيذية على السياسة النقدية.

هذا الحضور الشخصي من باول، الذي تدعمه وحدة كاملة من أعضاء «البنك المركزي» وعشرات الرؤساء السابقين وخبراء الاقتصاد، ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو «رسالة سيادية» مفادها بأن استقلال «الفيدرالي» خط أحمر.

وتأتي هذه المواجهة في وقت حساس للغاية، حيث يواجه باول نفسه ضغوطاً وتحقيقات جنائية أثارتها وزارة العدل مؤخراً؛ مما يجعل وقوفه اليوم أمام القضاة معركةً فاصلةً لتحديد من يملك الكلمة الأخيرة في إدارة دفة الاقتصاد الأميركي: البيت الأبيض أم الخبراء المستقلون؟

جذور النزاع

تعود تفاصيل الأزمة إلى شهر أغسطس (آب) الماضي، عندما حاول ترمب، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إقالة ليزا كوك؛ أول امرأة سوداء تشغل منصب حاكم في «الفيدرالي»، مستنداً إلى ادعاءات بارتكابها «احتيالاً عقارياً» في قروض الرهن العقاري. ومن جانبها، نفت كوك (التي عيّنها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن) هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، ورفعت دعوى قضائية تؤكد فيها أن القانون يحمي أعضاء مجلس الحكام من الإقالة إلا في حالات محددة يثبت فيها التقصير أو سوء الإدارة.

ويرى الفريق القانوني لكوك أن اتهامات الاحتيال ليست سوى «ذريعة» سياسية للتخلص منها؛ بسبب مواقفها من السياسة النقدية، خصوصاً في ظل ضغوط البيت الأبيض المستمرة لخفض أسعار الفائدة.

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

التفسير القانوني لعبارة «لأسباب موجِبة»

تتركز المعركة القانونية أمام القضاء على «المادة العاشرة» من «قانون الاحتياطي الفيدرالي»، التي تنص على أن عضو «المجلس» يشغل منصبه لمدة 14 عاماً، ولا يمكن إزاحته إلا إذا عُزل من قبل الرئيس «لسبب موجب».

لكن القانون لا يحدد بدقة ماهية هذه الأسباب، لكن العرف القانوني حصرها تاريخياً في: انعدام الكفاءة، أو إهمال الواجب، أو سوء السلوك المهني. ويجادل محامو كوك بأن السماح للرئيس بإقالة حاكم بناءً على اتهامات غير مثبتة يعني إلغاء الرقابة القضائية، ويجعل أي حاكم عرضة للإقالة بناءً على أي تهمة، مهما كانت واهية.

المسار القضائي

مرت القضية بمحطات قضائية مهمة قبل وصولها إلى قضاة المحكمة العليا التسعة... ففي سبتمبر (أيلول) 2025، أصدرت القاضية الفيدرالية، جيا كوب، قراراً بمنع إقالة كوك، عادّةً أن ادعاءات الاحتيال العقاري لا ترقى إلى مستوى «السبب الموجب» الذي يتطلبه القانون.

ورفضت محكمة الاستئناف في دائرة كولومبيا طلباً من البيت الأبيض لإلغاء قرار المنع. فيما تنظر المحكمة العليا اليوم في الجانب التقني المتعلق بوقف تنفيذ قرار القاضية «كوب» مؤقتاً (مما يسمح بإقالة كوك فوراً) أو إبقائه نافذاً حتى انتهاء التقاضي بشكل كامل.

تضارب التوقعات

يسود القلق أوساط المدافعين عن استقلال «الفيدرالي»؛ بسبب التوجهات الحالية للمحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة (6 - 3). فعلى الرغم من أن المحكمة لمحت في مايو (أيار) الماضي إلى أن «البنك المركزي» كيان «شبه خاص» وله وضع تاريخي مميز يحميه من التدخل الرئاسي، فإنها في قضايا مشابهة تتعلق بـ«لجنة التجارة الفيدرالية»، أبدت استعداداً لتقليص القوانين التي تمنع الرئيس من إقالة المسؤولين في الوكالات المستقلة.

المستقبل القريب

تأتي مرافعات الأربعاء قبل أسبوع واحد فقط من اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر في 28 يناير (كانون الثاني) الحالي لتحديد أسعار الفائدة. ومن المتوقع أن تشارك ليزا كوك في هذا الاجتماع في انتظار قرار المحكمة. وإذا ما قررت المحكمة العليا الانحياز إلى موقف البيت الأبيض، فإن ذلك لن ينهي مسيرة كوك المهنية فقط، بل قد يفتح الباب أمام عهد جديد تصبح فيه السياسة النقدية الأميركية رهينة التقلبات السياسية في البيت الأبيض؛ مما قد يهز ثقة الأسواق العالمية بالدولار وبالاستقرار المالي الأميركي.