الأسهم الأوروبية تتراجع متأثرةً بقطاع السفر والترفيه

وسط تصاعد التوترات التجارية

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع متأثرةً بقطاع السفر والترفيه

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعتْ الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متأثرةً بالخسائر الحادة التي تكبدها قطاع السفر والترفيه، وذلك عقب انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي أدى إلى إغلاق مطار هيثرو البريطاني، أحد أكثر المطارات ازدحاماً في العالم. وجاء هذا التراجع وسط تصاعد التوترات التجارية العالمية، مما عزز عزوف المستثمرين عن المخاطرة.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600 الأوروبي» بنسبة 0.8 في المائة بحلول الساعة 09:30 (بتوقيت غرينتش)، بينما سجل قطاع السفر والترفيه الأوروبي تراجعاً بنسبة 2.1 في المائة، حيث تعرضت شركات الطيران لضغوط كبيرة بسبب تداعيات الإغلاق المفاجئ للمطار، نتيجة الحريق الهائل في لندن. وتأثرت أسهم الشركات الكبرى في القطاع، حيث انخفض سهم «آي إيه جي» بنسبة 2.3 في المائة، و«لوفتهانزا» بنسبة 2.1 في المائة، و«رايان إير» بنسبة 1.8 في المائة، و«إيزي جيت» بنسبة 1.5 في المائة. كما كان قطاع الموارد الأساسية من بين الأكثر تضرراً، حيث سجل انخفاضاً بنسبة 1.9 في المائة.

ورغم هذا التراجع، فإن المؤشر القياسي الأوروبي تمكن من تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة بلغت 0.4 في المائة، مدفوعاً جزئياً بالموافقة التي منحها مجلس النواب الألماني يوم الثلاثاء على زيادة كبيرة في الاقتراض الحكومي، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الإنفاق العسكري. وفي خطوة مهمة أخرى، أقر مجلس الشيوخ الألماني يوم الجمعة مشروع قانون جديداً يتضمن قواعد موسعة للتمويل، بالإضافة إلى صندوق بقيمة 500 مليار يورو (542 مليار دولار)، ما يعكس تحول برلين إلى دور أكثر استباقية في قيادة السياسات الاقتصادية الأوروبية.

في سياق آخر، ازدادت المخاوف في الأسواق المالية بسبب التوترات التجارية العالمية، لا سيما بعد أن قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم الأربعاء بتخفيض توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام، بينما رفع تقديراته لمعدل التضخم نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. وعلى الرغم من أن «الفيدرالي» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، فإن قراره جاء متماشياً مع موقف بنك إنجلترا، الذي بدوره حذر يوم الخميس من أن التوقعات الاقتصادية تظل غير مؤكدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى.

من جانبها، حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الخميس، من أن فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركيةً بنسبة 25 في المائة على الواردات الأوروبية قد يؤدي إلى انخفاض معدل نمو منطقة اليورو بنحو 0.3 نقطة مئوية خلال العام الأول، في حين أن الإجراءات الانتقامية الأوروبية قد تؤدي إلى تفاقم هذا الانخفاض ليصل إلى حوالي نصف نقطة مئوية.

في هذا السياق، أوضح يوشن ستانزل، كبير محللي السوق لدى «سي إم سي ماركتس»، أن أي تفاؤل محتمل بشأن تعافي الاقتصاد الأوروبي، بفضل التحفيز المالي الألماني وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، قد يتلاشى بسرعة بسبب هذه التهديدات التجارية، وهو ما يزيد من قلق السوق.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، سجل سهم شركة «فوكس» الألمانية لزيوت التشحيم أسوأ أداء ضمن مؤشر «ستوكس 600»، حيث تراجع بنسبة 7.1 في المائة بعد أن جاءت توقعات أرباحها قبل الفوائد والضرائب لعام 2025 أقل من توقعات السوق، مما أثار خيبة أمل بين المستثمرين.

ومع اقتراب دخول الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب حيز التنفيذ في الثاني من أبريل (نيسان)، تزداد حالة الترقب في الأسواق، حيث يحاول المستثمرون تقييم التداعيات المحتملة لهذه السياسات على الاقتصاد العالمي، في ظل محاولات البنوك المركزية الكبرى تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو واحتواء التضخم.


مقالات ذات صلة

تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)

تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم (الثلاثاء)، مع ترقب المستثمرين لإعلانات نتائج الشركات، في حين تراجع المؤشر السعودي بفعل جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

مكاسب لمعظم أسواق الخليج… ومؤشر مصر عند مستوى قياسي

أنهت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج تعاملات الاثنين على ارتفاع، مدعومة بانحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، في حين أغلق المؤشر السعودي مستقراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

مكاسب لمعظم الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع انحسار التوترات الجيوسياسية

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع انحسار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، في حين تراجع المؤشر القياسي بالسعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، بنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «المراعي» في أحد المعارض المقامة في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» ترفع أرباحها الفصلية 8 % إلى 124 مليون دولار بدعم نمو الإيرادات

ارتفع صافي ربح شركة «المراعي» السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 464.8 مليون ريال (124 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
TT

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)

سجلت السياحة العالمية مستوى قياسياً جديداً في عام 2025، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى 1.52 مليار سائح حول العالم، مدفوعاً بزيادات قوية في آسيا وأفريقيا، وفق ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للسياحة، يوم الثلاثاء.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، شيخة النويس، في بيان، إن «الطلب على السفر ظل مرتفعاً طوال عام 2025، على الرغم من ارتفاع معدلات التضخم في خدمات السياحة وعدم اليقين الناتج عن التوترات الجيوسياسية».

وأضافت: «نتوقع أن يستمر هذا الاتجاه الإيجابي خلال عام 2026، مع بقاء الاقتصاد العالمي مستقراً وتعافي الوجهات التي لا تزال دون مستويات ما قبل الجائحة بشكل كامل».

وأوضحت المنظمة أن عدد السياح الدوليين، في العام الماضي، ارتفع بنسبة 4.0 في المائة، مقارنة بـ1.4 مليار في عام 2024، ليصل إلى أعلى مستوى له في مرحلة ما بعد الجائحة ويسجل رقماً قياسياً جديداً.

وسجلت أفريقيا زيادة بنسبة 8.0 في المائة في عدد الوافدين خلال 2025 ليصل إلى 81 مليون سائح، مع تحقيق المغرب وتونس نتائج قوية بشكل خاص.

كما ارتفعت أعداد السياح الدوليين في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 6.0 في المائة لتصل إلى 331 مليون سائح في 2025؛ أيْ ما يعادل 91 في المائة من مستويات ما قبل الجائحة.

أما أوروبا، وهي الوجهة الأكثر شعبية عالمياً، فقد سجلت 793 مليون سائح دولي في 2025، بزيادة قدرها 4.0 في المائة، مقارنة بالعام السابق، وبنسبة 6.0 في المائة فوق مستويات عام 2019، العام الذي سبق أن شلّت فيه الجائحة حركة السفر عالمياً.


رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، توازن بين الحفاظ على استقرار الموازنة من جهة، ودعم المواطنين وبناء «الدولة الاجتماعية» من جهة أخرى.

وكشف أخنوش خلال جلسة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، عن إنفاق 13 مليار دولار بين عامي 2021 و2025 للحفاظ على استقرار أسعار الخدمات الأساسية وحماية الأسر من موجة التضخم، مشيراً إلى نجاح المغرب في خفض نسبة التضخم من 6 في المائة في عام 2023 إلى أقل من 1 في المائة حالياً، مع توقعات بوصول النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة، وتراجع عجز الموازنة والديون بشكل ملحوظ.

وعلى المستوى الاجتماعي، لفت إلى أن المغرب حقق إنجازاً كبيراً بتعميم التأمين الصحي لأكثر من 32 مليون شخص أي يشمل، 83 في المائة من السكان، مع تقديم دعم مالي مباشر لـ12 مليون شخص من الأسر الأكثر احتياجاً.

كما أعلن عن زيادة موازنة الصحة والتعليم بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 13 مليار دولار في عام 2026، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر التنمية.

وفي رسالة للمستثمرين، أكد أخنوش أن المغرب استعاد ثقة المؤسسات الدولية، وخرج من القائمة الرمادية بفضل إصلاحاته الضريبية والمالية الشفافة، مشيراً إلى أن «ميثاق الاستثمار» الجديد يفتح أبواباً واسعة للشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

كما أكد رئيس الحكومة طموح المغرب للتحول إلى مركز عالمي للطاقة الخضراء واللوجيستيات، حيث تستهدف المغرب لتأمين 52 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مع تعزيز مكانة ميناء «طنجة المتوسط» بوصفه واحداً من أهم مراكز الشحن في العالم.


السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن، وقدرتها على تلبية تطلعات السكان والزوار، مؤكداً أن هذه المبادرة هدية من المملكة إلى العالم.

جاء الإعلان خلال جلسة حوارية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، اليوم (الثلاثاء)، في دافوس السويسرية، مبيناً أن المشروع استغرق ثلاث سنوات من العمل التقني مع المنظمة، كاشفاً عن بدء تشغيل المنصة الإلكترونية التي سجلت فيها 120 مدينة حول العالم حتى الآن، تأهلت منها 20 مدينة استوفت المعايير المطلوبة.

وأشار إلى أن المبادرة تأتي لتقييم المدن العالمية، لا سيما في ملفَي الأمن والأمان، وتوفير بيانات دقيقة تساعد الأفراد على اختيار المدن الأنسب للعيش، أو العمل، أو التقاعد، أو حتى الزيارة، بناءً على جودة الخدمات التعليمية والصحية.

وفي الجلسة طرح الخطيب طرق تصنيف «جودة الحياة» المتبعة للمدن، التي تُلخص في فئتَين: إمكانية العيش، والتجربة. وشبه إمكانية العيش بالبنية التحتية من صحة وتعليم واتصالات بـ«العتاد»، أي المكونات المادية في الجهاز، في حين تمثّل التجربة الخدمات المعززة للرفاهية مثل الترفيه والتجزئة (التطبيقات)، وهي الجزء غير الملموس الذي يُضفي الرفاهية التي ترفع من مستوى رضا الفرد.