بنك اليابان يُبقي أسعار الفائدة ثابتة مع ازدياد مخاطر رسوم ترمب

العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
TT
20

بنك اليابان يُبقي أسعار الفائدة ثابتة مع ازدياد مخاطر رسوم ترمب

العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الياباني يرفرف فوق مجمع مقر بنك اليابان في وسط طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة مستقرة يوم الأربعاء، في خطوة متوقعة على نطاق واسع؛ حيث اختار صنَّاع السياسة قضاء مزيد من الوقت في قياس مدى تأثير احتمالات زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد المعتمد على التصدير.

وجاء هذا القرار في وقت تطغى فيه المخاوف من التباطؤ العالمي الناجم عن سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بيانات الأجور والأسعار، التي تظهر أن اليابان تحرز تقدماً في تحقيق هدف البنك المركزي الياباني، المتمثل في تحقيق التضخم المستهدف بنسبة 2 في المائة بشكل دائم.

وفي معرض تسليطه الضوء على التحديات المتضاربة، قال البنك المركزي إن ارتفاع تكاليف الأرز من شأنه أن يدفع التضخم في الداخل، بينما تلقي السياسات التجارية للدول الأخرى شكوكاً حول التوقعات الاقتصادية لليابان.

وأضاف في بيان له: «فيما يتعلق بالمخاطر التي تهدد التوقعات، لا تزال هناك شكوك كبيرة تحيط بالاقتصاد الياباني والأسعار، بما في ذلك الوضع المتطور فيما يتعلق بالتجارة والسياسات الأخرى في كل ولاية قضائية».

وبعد رفع أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني)، صوَّت مجلس الإدارة بالإجماع على الإبقاء على سعر الفائدة قصير الأجل، للبنك عند 0.5 في المائة، في اجتماع استمر يومين وانتهى يوم الأربعاء.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «ضغوط الأسعار المستمرة تستدعي مزيداً من التشديد النقدي في اليابان، ولكن مخاطر النمو تزداد أيضاً. تترك التوترات التجارية سحابة فوق توقعات التصدير في اليابان، وليس من الواضح بعد ما إذا كان المستهلكون اليابانيون سيزيدون من مشترياتهم على خلفية ارتفاع الأجور».

وأضاف: «في النهاية، فإن المسألة هي مسألة (متى) وليس (إذا). سيقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة مرة أخرى»، مضيفاً أن الخطوة التالية قد تأتي في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران).

كان رد فعل السوق على القرار خافتاً مع تحرك الدولار بشكل جانبي حول 149.50 ين.

ضغوط سعرية محتملة

جاء اجتماع البنك المركزي الياباني قبل ساعات من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والذي من المتوقع أيضاً أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة، لمراقبة كيفية تطور زيادات ترمب المزمع إجراؤها في أبريل (نيسان).

وقال بنك اليابان في بيانه الذي أعلن فيه قرار سعر الفائدة: «يتعافَى الاقتصاد الياباني بشكل معتدل، وإن كان ذلك مع بعض الإشارات الضعيفة». كما أبقى البنك على تقييمه بأن الاستهلاك يرتفع بشكل معتدل بوصفه اتجاهاً عاماً.

ولفت البيان إلى أن ارتفاع أسعار الأرز، وتلاشي تأثير دعم الوقود سيضغطان بشكل تصاعدي على التضخم خلال العام المالي 2025، مما يشير إلى فرصة رفع توقعات بنك اليابان للأسعار في تقرير التوقعات الفصلية المقرر صدوره في 1 مايو (أيار).

وقد أشار بنك اليابان إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة بشكل أكبر، إذا أحرزت اليابان تقدماً في تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. كما قال إن أي زيادات في الأسعار يجب أن تأتي من مكاسب قوية في الأجور والاستهلاك، بدلاً من زيادة مؤقتة من تكاليف المواد الخام، حتى يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة.

وعرضت الشركات اليابانية الكبرى الأسبوع الماضي زيادات كبيرة في الأجور، في محادثات الأجور مع النقابات للعام الثالث على التوالي، مما يدعم وجهة نظر بنك اليابان بأن المكاسب المستمرة في الأجور ستحافظ على التضخم بشكل دائم حول هدفه البالغ 2 في المائة.

ولكن تعليقات ترمب المتبادلة بشأن التعريفات الجمركية قد أزعجت الأسواق وأذكت المخاوف من حدوث ركود أميركي، الأمر الذي قد يؤثر على الاقتصاد الياباني المعتمد على التصدير، كما يقول المحللون.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم إلى 25 في المائة، بدءاً من الأسبوع الماضي، دون إعفاءات. ومن المتوقع أن تعلن واشنطن عن تعريفات جمركية على السيارات في 2 أبريل، إلى جانب جدول أعمال أكثر شمولاً للتعريفات المتبادلة.

وقد بدأت حالة عدم اليقين بشأن خطط ترمب المتعلقة بالتعريفات الجمركية في التأثير بالفعل؛ حيث أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» أن مزاج الشركات اليابانية قد تعكر في مارس (آذار).

وفي حين ارتفعت الصادرات بنسبة 11.4 في المائة في فبراير (شباط) مقارنة بالعام السابق، انخفضت طلبيات الآلات الأساسية -وهو مؤشر رئيسي للإنفاق الرأسمالي- بنسبة 3.5 في المائة في يناير، حسبما أظهرت بيانات يوم الأربعاء.

سيأخذ بنك اليابان المركزي الياباني هذه البيانات في الحسبان، في المراجعة الفصلية لتوقعات النمو والأسعار في اجتماع السياسة اللاحقة في 30 أبريل- 1 مايو، والتي ستكون حاسمة بالنسبة لتوقيت ووتيرة رفع أسعار الفائدة.

وكان بنك اليابان قد رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.5 في المائة في يناير، بعد إنهاء برنامج التحفيز الضخم العام الماضي، على أساس أن اليابان على أعتاب تحقيق أهدافها المتعلقة بالتضخم على المدى الطويل.

وقد أشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة أكثر من ذلك، إذا تحركت التطورات الاقتصادية والأسعار بما يتماشى مع التوقعات. ويتوقع أكثر من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع البنك المركزي الياباني أسعار الفائدة إلى 0.75 في المائة في الربع الثالث، وعلى الأرجح في يوليو (تموز).

وفي سوق العملات، تأرجح الين بين الخسائر والمكاسب بعد قرار بنك اليابان بفترة وجيزة، وإن كان قد انخفض بشكل ملحوظ لاحقاً. وانخفض في آخر تعاملات بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 149.56 مقابل الدولار.


مقالات ذات صلة

تضخم تركيا ينكمش بأعلى من التوقعات في مارس ويهبط إلى 38.1 %

الاقتصاد طلاب جامعيون رفعوا لافتة كتب عليها «الشيء الوحيد الذي يتمتع بالحرية في هذا البلد هو التضخم» خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)

تضخم تركيا ينكمش بأعلى من التوقعات في مارس ويهبط إلى 38.1 %

واصل التضخم السنوي في إسطنبول تراجعه خلال مارس للشهر العاشر على التوالي مع توقعات بانعكاس سلبي في أبريل على خلفية اعتقال أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الروسي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي»: رسوم ترمب قد تؤثر سلباً على النمو والتضخم

قال البنك المركزي الروسي، يوم الأربعاء، إن زيادة الرسوم الجمركية الأميركية قد تُبطئ النمو الاقتصادي العالمي وتُفاقم التضخم.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أتراك يتجولون في شارع تجاري بمنطقة أمينونو وسط إسطنبول وتبدو غالبية المحال مغلقة خلال عطلة العيد (رويترز)

تضخم إسطنبول يؤشر إلى قفزة على مستوى تركيا بعد اعتقال إمام أوغلو

أعطت بيانات التضخم في إسطنبول مؤشراً على ارتفاع جديد للتضخم بتركيا، في ظل توتر حاد على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أساور ذهبية في متجر مجوهرات في مومباي بالهند (رويترز)

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً وسط تصاعد التوترات التجارية

واصل الذهب تحطيم الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدفوعاً بالمخاوف المتزايدة من تصاعد الحرب التجارية العالمية بعد فرض الرئيس الأميركي رسوماً جمركية جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كريم سعيد حاكم مصرف لبنان الجديد (لينكد إن) play-circle 01:11

من هو كريم سعيد حاكم مصرف لبنان الجديد؟

عيَّن مجلس الوزراء اللبناني كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان، في الجلسة الحكومية التي انعقدت يوم الخميس، في القصر الجمهوري في بعبدا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تباطؤ نمو قطاع الخدمات الأميركي لأدنى مستوى في 9 أشهر

لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
TT
20

تباطؤ نمو قطاع الخدمات الأميركي لأدنى مستوى في 9 أشهر

لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين الآن» معروضة على نافذة مطعم «إن آند أوت» للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

تراجع نمو قطاع الخدمات بالولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له في تسعة أشهر خلال مارس (آذار)، مما يعزز التوقعات بأن الاقتصاد الأميركي قد تباطأ بشكل حاد في الربع الأول من العام وسط حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

وكشف معهد إدارة التوريد (ISM)، الخميس، أن مؤشره لمديري المشتريات غير الصناعي (PMI) انخفض إلى 50.8 نقطة الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2024 مقارنة بـ53.5 نقطة في فبراير (شباط). وكانت توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى انخفاض المؤشر إلى 53 نقطة فقط.

وتظهر أي قراءة فوق 50 نقطة نمواً في قطاع الخدمات، الذي يُشكل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي. كما يرتبط تسجيل المؤشر قراءة فوق 49 نقطة لفترة زمنية ممتدة بنمو الاقتصاد الأميركي ككل.

وجاء هذا التراجع إلى جانب سلسلة من الاستطلاعات المتشائمة حول ثقة المستهلكين والشركات، إضافة إلى بيانات اقتصادية «صلبة»، مثل ضعف الإنفاق الاستهلاكي وارتفاع التضخم، ما زاد المخاوف من دخول الاقتصاد في حالة من «الركود التضخمي». كما ارتفعت احتمالات حدوث ركود اقتصادي خلال الـ12 شهراً المقبلة.

ترمب والرسوم الجمركية يهددان النمو

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، شنّ الرئيس دونالد ترمب حملة من الرسوم الجمركية الصارمة، مما أثر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين، وألقى بظلال قاتمة على الاقتصاد الأميركي الذي كان يتمتع بمرونة كبيرة سابقاً.

وتشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول قد ينمو بأقل من 0.5 في المائة بمعدل سنوي، مع ارتفاع احتمالات الانكماش الاقتصادي. وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل نمواً بنسبة 2.4 في المائة في الربع الأخير من عام 2024. في الوقت نفسه، تسارع التضخم، حيث أُرجع السبب إلى الرسوم الجمركية المفروضة والمقررة مستقبلاً.

وأعلن ترمب، الأربعاء، عن فرض رسوم جمركية بحد أدنى 10 في المائة على جميع الواردات، مع فرض معدلات أعلى على بعض الشركاء التجاريين الرئيسين للولايات المتحدة. ووفقاً لتصنيفات «فيتش»، فإن هذه الرسوم ستكون الأعلى منذ أكثر من قرن.

ويرى ترمب أن الرسوم الجمركية وسيلة لتعزيز الإيرادات لتعويض التخفيضات الضريبية التي وعد بها، إلى جانب دعم قطاع التصنيع الأميركي المتراجع منذ فترة طويلة، لكنّ الاقتصاديين يحذرون من تأثيرها السلبي، إذ يُنظر إليها على أنها عبء على الاقتصاد بدلاً من أن تكون محفزاً للنمو.

تراجع الطلب وضعف الطلبيات الجديدة

انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة في مسح معهد إدارة التوريد إلى 50.4 نقطة الشهر الماضي، مقارنة بـ52.2 نقطة في فبراير. وعلى الرغم من زيادة الإنتاج، فإن ذلك يرجع على الأرجح إلى محاولة الشركات إكمال الأعمال غير المنجزة قبل دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ. كما انخفض مؤشر الطلبات المتراكمة إلى 47.4 نقطة من 51.7 نقطة في الشهر السابق.

ومع تباطؤ النمو، تراجع مؤشر أسعار المدخلات للخدمات إلى 60.9 نقطة، منخفضاً من 62.6 نقطة في فبراير، لكنه لا يزال يشير إلى ارتفاع كبير في التكاليف. ومن شأن ضعف الطلب على الخدمات أن يحدّ من قدرة الشركات على تمرير الزيادات في الأسعار إلى المستهلكين.

لكن أسعار السلع قد تستمر في الارتفاع بسبب تعطل سلاسل التوريد نتيجة الرسوم الجمركية. وكشف مسح معهد إدارة التوريد للصناعات التحويلية، الثلاثاء، أن أسعار المدخلات في المصانع ارتفعت إلى أعلى مستوى فيما يقرب من ثلاث سنوات خلال مارس.

وتحسنت أداء سلاسل التوريد بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر أداء الموردين في المسح إلى 50.6 نقطة مقارنة بـ53.4 نقطة في فبراير. وتُشير أي قراءة فوق 50 نقطة إلى تباطؤ في عمليات التسليم.

تراجع التوظيف في قطاع الخدمات

سجّل مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات انخفاضاً حاداً إلى 46.2 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، بعد أن كان عند 53.9 نقطة في فبراير. وعلى الرغم من أن هذا المؤشر لم يكن دائماً مؤشراً دقيقاً للوظائف في بيانات التوظيف الحكومية، فإن الاتجاه العام يشير إلى تراجع تدريجي في سوق العمل.

ووفقاً لبيانات الحكومة، كان هناك 1.07 فرصة عمل لكل عاطل عن العمل في فبراير، مقارنة بـ1.13 فرصة عمل في يناير، مما يشير إلى تراجع في الطلب على العمالة.

من المتوقع أن تُظهر بيانات وزارة العمل، المقرر صدورها يوم الجمعة، أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 135 ألف وظيفة في مارس، مقارنة بـ151 ألف وظيفة في فبراير، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز». ومن المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 4.1 في المائة دون تغيير.

التوقعات الاقتصادية ومستقبل الأسواق

تزداد المخاوف من أن يؤدي الجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع التضخم إلى ركود تضخمي يصعب على الاحتياطي الفيدرالي التعامل معه. وفي ظل هذه التطورات، قد يجد بنك الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام معضلة صعبة، حيث إن خفض أسعار الفائدة لدعم النمو قد يزيد التضخم، في حين أن إبقاء الفائدة مرتفعة قد يضغط أكثر على الاقتصاد.

ومع استمرار هذه التحديات، يترقب المستثمرون بحذر تطورات السياسة التجارية والإجراءات النقدية المقبلة، والتي ستحدد ملامح المرحلة القادمة للأسواق المالية والاقتصاد الأميركي.