اليورو يسجل أعلى مستوى في 5 أشهر مقابل الدولار

وسط ترقب للسياسة النقدية الأميركية واليابانية

عملة معدنية من فئة يوروَيْن (رويترز)
عملة معدنية من فئة يوروَيْن (رويترز)
TT

اليورو يسجل أعلى مستوى في 5 أشهر مقابل الدولار

عملة معدنية من فئة يوروَيْن (رويترز)
عملة معدنية من فئة يوروَيْن (رويترز)

سجل اليورو أعلى مستوى له في أكثر من خمسة أشهر مقابل الدولار يوم الثلاثاء، وسط ترقب تصويت البرلمان الألماني على زيادة هائلة في الاقتراض من شأنها أن تعزّز النمو في أكبر اقتصاد في منطقة اليورو والمنطقة ككل.

في المقابل، سجّل الدولار الأميركي أعلى مستوى له في أسبوعَيْن مقابل الين الياباني، حيث يترقّب المستثمرون نتائج الاجتماعات المرتقبة للسياسة النقدية من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي و«بنك اليابان» يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

كما تراقب السوق من كثب تطورات اتفاق السلام المحتمل بين روسيا وأوكرانيا الذي سيكون له تأثير إيجابي في العملة الموحدة، حيث صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء.

ومن المنتظر أن تبرز بيانات معنويات المستثمرين الألمان، حيث يُتوقع ارتفاع عنصر التوقعات في ضوء التطورات الأخيرة، رغم بقائه في المنطقة السلبية.

ومن المتوقع أن يُجرى التصويت في مجلس النواب الألماني نحو منتصف النهار بعد مناقشة صباحية. وفي حال إقرار التشريع، ستتم إحالة المشروع إلى مجلس الشيوخ. وقد تم تجاوز العائق الرئيسي أمام إقرار الخطة يوم الاثنين، عندما وافق الناخبون البافاريون الأحرار على دعمها.

وارتفع اليورو بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 1.0945 دولار، بعد أن سجل 1.0954 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي هذا السياق، صرّح الخبير الاستراتيجي العالمي في سوق العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «ماكواري»، تيري ويزمان، قائلاً: «أدى احتمال اتساع العجز في أوروبا إلى ارتفاع عوائد السندات السيادية الأوروبية هذا الشهر، ما جذب تدفقات استثمارية إلى اليورو والجنيه الإسترليني».

وأضاف: «يشير هذا إلى تلاشي (الاستثنائية الأميركية) التي كانت تشكّل جوهر توقعاتنا لسوق العملات الأجنبية على المدى المتوسط»، مستذكراً الارتفاع الأخير لليورو على الرغم من اللجوء إلى الملاذ الآمن الذي تجلّى في عمليات بيع الأسهم المحدودة.

مخاوف من التباطؤ الاقتصادي

انخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 103.28، بعد أن بلغ 103.21 الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ 15 أكتوبر. كما تراجع الدولار بنحو 6 في المائة عن أعلى مستوى له في أكثر من عامَيْن عند 110.17 الذي سجله في منتصف يناير (كانون الثاني).

وأثرت المخاوف من أن سياسات الرسوم الجمركية العدوانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي واسع النطاق؛ في العملة الأميركية، وسط سلسلة من استطلاعات الرأي المتشائمة.

وبلغ الدولار 149.76 مقابل الين الياباني، بعد أن سجل 149.88، وهو أعلى مستوى له منذ 5 مارس (آذار)، مقارنة مع 146.52 الأسبوع الماضي، الذي كان أدنى مستوى له منذ 4 أكتوبر.

ويتوقع المحللون أن يحافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية الحالية وسط مخاوف مستمرة بشأن التضخم. ومن المتوقع أن توفّر التوقعات الاقتصادية الجديدة من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع الدليل الأكثر وضوحاً على كيفية نظر محافظي البنك المركزي الأميركي إلى تأثير سياسات إدارة ترمب.

في الوقت ذاته، بدأ صانعو السياسات في «بنك اليابان» اجتماعهم الذي يستمر يومَيْن يوم الثلاثاء، حيث يتوقع أن يناقشوا خطورة الحرب التجارية الأميركية المتصاعدة على الاقتصاد الياباني.

وقال كبير محللي العملات في بنك «ميتسوبيشي يو إف جي»، لي هاردمان: «نتوقع أن يستمر هذا التعديل في تسعير سعر الفائدة النهائي بعد اجتماع (بنك اليابان)»، في إشارة إلى توقعات السوق التي ارتفعت من نحو 0.90 في المائة بحلول نهاية عام 2024 إلى نحو 1.20 في المائة.


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا تقفز 30% بسبب الحرب في الشرق الأوسط

الاقتصاد شخص يشتري أسطوانة غاز من محطة وقود في كارنون، جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

أسعار الغاز في أوروبا تقفز 30% بسبب الحرب في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تصل إلى 30 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

صعود صاروخي للدولار مع اقتراب النفط من حاجز 120 دولاراً

قفز الدولار الأميركي بشكل حاد يوم الاثنين، حيث دفع الارتفاع الكبير بأسعار النفط المستثمرين إلى الهروب نحو السيولة النقدية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)

بعد مراجعة البيانات الرسمية... منطقة اليورو تسجل نمواً 1.4 % في 2025

أظهرت بيانات رسمية مُعدّلة نُشرت يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو سجّل نمواً بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، بوتيرة أبطأ قليلاً من التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

مخاوف التضخم تدفع عوائد سندات اليورو لأكبر قفزة لها منذ مارس الماضي

دفعت المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم التضخم عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو أكبر ارتفاع أسبوعي لها منذ مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يقيّم تداعيات الحرب على المصارف: خطر «غير مباشر» يهدد الاستقرار

سلّط أحد كبار مسؤولي الرقابة المصرفية في البنك المركزي الأوروبي بيدرو ماتشادو الضوء على المخاطر التي تواجه بنوك منطقة اليورو في ظل تصاعد الصراع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.