هل تساعد زيادة الإنفاق الدفاعي في دفع عجلة الاقتصاد الأوروبي الراكد؟

خطة «المفوضية» نصَّت على حشد 800 مليار يورو لـ«إعادة تسليح» الاتحاد

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
TT

هل تساعد زيادة الإنفاق الدفاعي في دفع عجلة الاقتصاد الأوروبي الراكد؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

دفعت الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف المساعدات لأوكرانيا، الدول في جميع أنحاء أوروبا إلى إعادة صياغة قواعد موازنتها الخاصة بها بطرق لم تشهدها من قبل إلا خلال لحظات الأزمة الكبرى. لكن هذه الزيادة قد تؤدي إلى تعزيز الاقتصاد الأوروبي شرط أن يكون ذلك نقطة انطلاق لانتعاش صناعي أوسع نطاقاً وإذا أقنعت الحكومات القطاع بأن التمويل موجود على المدى الطويل، وفق محللين.

وكانت مسألة الموافقة على طرق جديدة لزيادة الإنفاق الدفاعي والتعهد بمواصلة دعم أوكرانيا، سبب القمة الطارئة التي دعت إليها المفوضية الأوروبية، الخميس، حيث قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إن أوروبا «تواجه خطراً واضحاً وحاضراً»، مضيفة: «يجب أن نكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا ووضع أوكرانيا في موقف قوة. إن برنامج (إعادة تسليح أوروبا) ReArmEurope من شأنه أن يعزز الإنفاق الدفاعي، ويعزز قاعدتنا الصناعية الدفاعية، ويدفع القطاع الخاص إلى الاستثمار».

واقترحت فون دير لاين خطة لمساعدة أعضاء الاتحاد الأوروبي على زيادة الإنفاق، تستهدف تخفيف قواعد الموازنة حتى تتمكن البلدان الراغبة من إنفاق المزيد على الدفاع. ويستند اقتراحها إلى قروض بقيمة 150 مليار يورو (162 مليار دولار) لشراء المعدات العسكرية ذات الأولوية.

يقوم الموظفون باستبدال عَلم أوكرانيا بعَلم الاتحاد الأوروبي في يوم القمة الخاصة لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وتقترح المفوضية الأوروبية خطة من شأنها تحرير نحو 800 مليار يورو (841 مليار دولار) من الإنفاق الدفاعي على مدى السنوات الأربع المقبلة. وهو ما يمثل زيادة في الاحتياجات الاستثمارية الأولية البالغة 500 مليار يورو التي قدرت المفوضية الأوروبية العام الماضي أنها ستكون مطلوبة خلال العقد المقبل.

وتشمل الخطوة الأولى من الخطة، تفعيل بند الهروب من ميثاق الاستقرار والنمو للاتحاد الأوروبي، الذي يحدّ من عجز الموازنة بين دول الاتحاد الأوروبي، للسماح بزيادة الإنفاق الدفاعي الوطني دون تفعيل إجراءات الديون المفرطة للاتحاد. فعلى سبيل المثال، إذا زادت الدول الأعضاء إنفاقها الدفاعي بنسبة 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، فقد يؤدي هذا إلى خلق حيز مالي يقارب 650 مليار يورو على مدى أربع سنوات.

وخطوةً ثانية، يقترح الاتحاد الأوروبي قروضاً بقيمة 150 مليار يورو لتعزيز الإنفاق الدفاعي على المشتريات المشتركة في مجموعة واسعة من القدرات، مثل الدفاع الجوي أو الطائرات من دون طيار أو التنقل العسكري أو الدفاع السيبراني.

والخطوة الثالثة، اقتراح «إمكانات وحوافز إضافية» لدول الاتحاد الأوروبي إذا قررت استخدام برامج التماسك لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وسيكون الخياران الرابع والخامس هما تعبئة رأس المال الخاص من خلال اتحاد الاتحاد الأوروبي للادخار والاستثمار وبنك الاستثمار الأوروبي، وفق بيان صادر عن رئيسة المفوضية الأوروبية.

وفي حين لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت أوروبا ستقرن الأقوال بالأفعال، إلا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع بين شركاء الائتلاف المقبل المحتملين في ألمانيا لإزالة السقف المالي للإنفاق الدفاعي عزز الآمال في دفعة عسكرية أوسع نطاقاً يمكن أن تنعش أيضاً الصناعة والقاعدة التكنولوجية المتعثرة في المنطقة.

وقد وعد فريدريش ميرتس، المستشار القادم المحتمل لألمانيا، بالقيام «بكل ما يلزم» فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، معلناً عن خطط لتحرير الإنفاق العسكري من قواعد الديون الصارمة، واقتراض 500 مليار يورو للبنية الأساسية.

المستشار الألماني أولاف شولتس لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل للمشاركة بالقمة (أ.ف.ب)

وقال فيليبو تادي، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «غولدمان ساكس»، «(هذا) سيدعم النمو، وعلى وجه الخصوص، سيدعم المصنّعين الأوروبيين في وقت يعانون فيه بشكل خاص»، بينما أكد فيليبو تاديي، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «غولدمان ساكس»: «من المهم للغاية أن يتم توزيع هذا الإنفاق الإضافي بشكل متسق مع مرور الوقت».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن الدول الأوروبية في حاجة إلى البدء في إنفاق أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في المستقبل. لكن السؤال الرئيسي بالنسبة لفرنسا، وهي دولة مثقلة بالديون وصل عجزها المرتفع إلى 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، بعد ارتفاع إجمالي عبء ديونها إلى 112 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، هو أين تجد المزيد من المال. إذ تحتوي الموازنة الفرنسية لعام 2025، التي أقرت الشهر الماضي بعد أشهر من عدم اليقين، على مزيج من 53 مليار يورو من تخفيضات الإنفاق وزيادات الضرائب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضر قمة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

كما أن خمس دول أخرى تستخدم عملة اليورو لديها مستويات ديون تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي: بلجيكا، واليونان، وإسبانيا، وإيطاليا والبرتغال.

وستزيد بريطانيا إنفاقها الدفاعي إلى ما يعادل 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.

وأعلنت بولندا أنها تستعد لحزمة دفاعية جديدة من شأنها أن تضيف 7.7 مليار دولار أخرى للقوات المسلحة البولندية. ومن المرجح أن يدفع هذا الإنفاق العسكري البولندي في عام 2026 إلى ما يزيد على 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى معدل في حلف شمال الأطلسي. وتعتزم كرواتيا زيادة موازنة الدفاع إلى 2.67 مليار يورو بحلول عام 2027.

أما سلوفينيا فستزيد إنفاقها الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 من 1.53 في المائة الحالية.

الإنفاق والنمو

تختلف التقديرات بشكل كبير حول مدى قدرة الإنفاق الدفاعي على زيادة النمو الأوسع في الاقتصاد. لكن الكثير من الاقتصاديين يعتقدون أن الفائدة الأولية محدودة، حيث يُنظر إلى كل يورو من التمويل الإضافي بشكل عام على أنه يوفر أقل من يورو واحد من الناتج الإضافي. في حين تقدر المفوضية أن الزيادة السنوية في الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2 في المائة من شأنها أن ترفع الناتج الإجمالي بنسبة 0.9 في المائة إلى 1.5 في المائة سنوياً - وهي نسبة ليست ضئيلة في ضوء معدل النمو المحتمل الحالي في منطقة اليورو والمقدر بنحو 1 في المائة.

ولا يتوقع «سيتي بنك» أن يكون لهذه الزيادة تأثير ملموس على النمو قبل عام 2027. مع وجود ثلاث فقط من أكبر 15 دولة منتجة للأسلحة في العالم، تعتمد أوروبا بشكل كبير على الواردات الدفاعية؛ ما يعني أن الكثير من الفوائد ستتدفق من اقتصادها. فمنذ الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، ذهب 78 في المائة من مشتريات الاتحاد الأوروبي إلى خارج التكتل، حيث ذهب 63 في المائة منها إلى الولايات المتحدة،

وإذ يرى معهد «كيل»، وهو مركز أبحاث اقتصادي في ألمانيا، أن زيادة الإنفاق الدفاعي قد تعزز بشكل كبير النمو الاقتصادي والقاعدة الصناعية في أوروبا إذا تم استهداف الإنفاق على الأسلحة عالية التقنية المصنعة إقليمياً، سلطت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني الضوء على أن زيادة الإنفاق الدفاعي من شأنها أن تضغط على الموازنات السيادية الأوروبية في وقت تعاني الكثير من الدول ارتفاع مستويات الديون والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصدمات السابقة كالجائحة.

الأسواق

وقد تفاقمت عمليات بيع السندات العالمية مع اهتزاز الأسواق بسبب ألمانيا. وارتفع العائد على السندات الألمانية لمدة 10 سنوات بنسبة 0.09 نقطة مئوية إلى 2.87 في المائة في التعاملات الصباحية، الخميس، بعد أشد ارتفاع فيما يقرب من 30 عاماً، الأربعاء.

كما قفزت العائدات على الديون الفرنسية والإيطالية. وبلغت تكاليف الاقتراض اليابانية لمدة 10 سنوات أعلى مستوى لها في 16 عاماً، حيث هزَّ حجم عمليات البيع في السندات الألمانية وحجم التوسع المالي المحتمل أسواق الديون السيادية المعتادة على ضبط الإنفاق في ألمانيا.

ولم تقتصر التداعيات على أسواق السندات، بل انعكست أيضاً على أداء الأسهم الأوروبية. حيث ارتفع مؤشر «داكس» للأسهم القيادية في ألمانيا بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل مستوى قياسياً جديداً لفترة وجيزة، محققاً أفضل أداء يومي له منذ ثلاث سنوات، الأربعاء. كما قفز سهم «دويتشه بنك» بنسبة 3.1 في المائة، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكسب يومي له منذ عام 2011.


مقالات ذات صلة

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ل

لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانة البطالة على مستوى الولايات زادت بمقدار 5000 طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 مارس (آذار)، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، في ظل استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال.

وأشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد أضعفت الطلب على العمالة؛ حيث بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي 18 ألف وظيفة شهرياً فقط خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط). وأضافوا أن تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد إدارة ترمب أثر سلباً على وتيرة نمو الوظائف.

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الشهر بـ«توازن نمو التوظيف الصفري»، وهو وضع ينطوي على «مخاطر نحو التراجع».

ورغم توقعات الاقتصاديين باستمرار استقرار سوق العمل، فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير. كما سجلت أسعار الواردات والمنتجين ارتفاعاً حاداً في فبراير، مع توقعات بأن تنعكس آثار الحرب، التي رفعت أيضاً أسعار الأسمدة، على بيانات التضخم الاستهلاكي لشهر مارس. وقد واصل الاقتصاديون رفع توقعاتهم لمعدلات التضخم هذا العام مع استمرار الصراع.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى هذا الشهر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، فيما يتوقع صناع السياسات خفضاً واحداً فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، في حين بدأت الأسواق المالية تقليص رهاناتها على خفض الفائدة.

وأظهر التقرير أيضاً أن عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، انخفض بمقدار 32 ألفاً، ليصل إلى 1.819 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس.

وتغطي بيانات المطالبات المستمرة الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر لتحديد معدل البطالة لشهر مارس. ورغم تراجع هذه الطلبات مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة العام الماضي، فقد يعكس ذلك جزئياً استنفاد بعض الأفراد لأهليتهم للحصول على الإعانات، التي تُحدد عادة بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات.

ولا تشمل هذه البيانات خريجي الجامعات العاطلين عن العمل خلال العام الماضي، نظراً لعدم أهليتهم للحصول على الإعانات بسبب محدودية أو غياب تاريخهم الوظيفي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير من 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).


«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً»، وذلك مع افتتاح المؤتمر الوزاري لـ«المنظمة» يوم الخميس.

وقالت: «لقد تغيّر بشكل جذري النظامُ العالمي والنظامُ متعدد الأطراف الذي اعتدناه، ولا رجعة إليه»، مضيفة: «لا يمكننا إنكار حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم»، وفق «رويترز».

ويبدو أن الدول الأعضاء الـ166 في «منظمة التجارة العالمية» تعاني انقسامات حادة، في وقت يجتمع فيه وزراء التجارة بالعاصمة الكاميرونية للمشاركة في أبرز مؤتمرات «المنظمة»، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وعلى مدى 4 أيام في ياوندي، يسعى أعضاء «المنظمة» إلى إعادة تنشيط مؤسسة أضعفتها التوترات الجيوسياسية، وجمود المفاوضات، وتصاعد النزعات الحمائية، في ظل حرب الشرق الأوسط التي تشكل تهديداً كبيراً للتجارة الدولية.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، حتى قبل اندلاع الصراع في الخليج، قد زعزع استقرار التجارة في مجالات الطاقة والأسمدة والغذاء».

وأضافت: «تواجه الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية على حد سواء صعوبات متنامية في التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضغوط تغير المناخ المتفاقمة، والتغير التكنولوجي المتسارع».

وأشارت إلى أن هذه التحولات رافقها ازدياد ملحوظ في التشكيك بجدوى التعددية، موضحة أن هذه الاضطرابات ليست سوى مظهر من مظاهر خلل أوسع يطول النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار كوارث النصف الأول من القرن العشرين.

وأضافت: «من المناسب أن نجتمع في أفريقيا في هذا التوقيت الحرج، الذي يشهد اضطرابات في الشرق الأوسط، والسودان، وأوكرانيا... وغيرها، لمناقشة مستقبل النظام التجاري العالمي في ظل هذه الظروف غير المستقرة». وأكدت: «أفريقيا هي قارة المستقبل».

يُذكر أن المؤتمرات الوزارية لـ«منظمة التجارة العالمية» تُعقد عادة كل عامين، ويُعدّ هذا المؤتمر الثاني الذي يُنظم في أفريقيا بعد مؤتمر نيروبي عام 2015.


«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي، فيما يهدد توقفٌ شبه تام لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز برفع معدلات التضخم بشكل حاد.

وأشارت «المنظمة»، ومقرها باريس، إلى أن الاقتصاد العالمي كان يسير على طريق نمو أقوى من المتوقع قبل اندلاع حرب إيران، لكن هذا الاحتمال تلاشى بفعل الأحداث الراهنة. ووفق التقديرات الجديدة، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.3 في المائة عام 2025 إلى 2.9 في المائة سنة 2026، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 3 في المائة عام 2027، حيث حل ارتفاع أسعار الطاقة وطبيعة الصراع غير المتوقعة محل العوامل الإيجابية المرتبطة بالاستثمارات القوية في قطاع التكنولوجيا، وانخفاض معدلات التعريفة الجمركية الفعلية، والزخم الممتد من 2025.

وأوضح ماتياس كورمان، رئيس «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، للصحافيين: «هناك مستوى عالٍ من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وهذا يجعل هذه التوقعات عرضة لمخاطر سلبية كبيرة قد تؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم».

خزانات للغاز الطبيعي المسال في محطة «غوان تانغ» بمدينة تاويوان (أ.ف.ب)

سيناريو معاكس

تفترض التوقعات أن اضطراب سوق الطاقة سيخف تدريجاً، مع انخفاض أسعار النفط والغاز والأسمدة بدءاً من منتصف 2026. ولم يطرأ أي تعديل على توقعات عام 2026 مقارنةً بتوقعات «المنظمة» الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا إن المؤشرات الأولية في ذلك الحين كانت تشير إلى إمكانية زيادة النمو العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية؛ لولا تصاعد الصراع، وهو تقدير أُلغي بالكامل نتيجة الأحداث الراهنة.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة حالياً، يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم في دول «مجموعة العشرين» بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، ليصل إلى 4 في المائة سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 2.7 في المائة عام 2027. وفي سيناريو معاكس، حيث ترتفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها وتستمر مرتفعة مدة أطول، سينخفض النمو العالمي بمقدار 0.5 نقطة مئوية في السنة الثانية من الصدمة، بينما سيرتفع التضخم بمقدار 0.9 نقطة مئوية.

توقعات الولايات المتحدة

فاقمت الحرب الوضع التجاري المعقد أصلاً، حيث انخفضت معدلات التعريفات الجمركية الثنائية الأميركية بعد قرار المحكمة العليا تقليص التعريفات المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية»، مع تخفيضات كبيرة لعدد من اقتصادات الأسواق الناشئة، بما فيها البرازيل والصين والهند. ومع ذلك، فإن معدل التعريفة الجمركية الفعلي الإجمالي في الولايات المتحدة يظل أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه قبل 2025.

وعلى المستوى الفردي، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة من اثنين في المائة عام 2026 إلى 1.7 في المائة سنة 2027، حيث يواجه الاستثمار القوي في مجال الذكاء الاصطناعي تباطؤاً تدريجياً في نمو الدخل الحقيقي والإنفاق الاستهلاكي. ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة سنة 2026، بزيادة 1.2 نقطة مئوية على التوقعات السابقة.

أما في الصين، فيُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4 في المائة سنة 2026، و4.3 في المائة خلال 2027، بما يتماشى والتوقعات السابقة للمنظمة.

توقعات منطقة اليورو واليابان

من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.8 في المائة سنة 2026 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 1.2 في المائة عام 2027 مدعوماً بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بتوقعات ديسمبر الماضي التي كانت تشير إلى نمو بـ1.2 في المائة عام 2026 و1.4 في المائة خلال 2027.

أما في اليابان، فمن المتوقع أن يبلغ النمو 0.9 في المائة في كل من 2026 و2027، دون تغيير، حيث يعوض ارتفاع تكلفة واردات الطاقة قوة استثمارات الشركات.

ودعت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» البنوك المركزية إلى توخي الحذر، وحثت الحكومات على أن تكون أيُّ تدابير دعم للأسر موجهةً بدقة ومحددة المدة.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع في بريطانيا

شهدت توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة أكبر انخفاض بين الاقتصادات الكبرى، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم بوتيرة أسرع. وخفضت «المنظمة» توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية، لتصل إلى 0.7 في المائة. وأوضحت في تقريرها أن التشديد المالي المخطط له، وارتفاع أسعار الطاقة، سيؤديان إلى إبقاء النمو ضعيفاً في المملكة المتحدة، على الرغم من أن تأثير ذلك سيخفّ بفعل انخفاض أسعار الفائدة في العام المقبل، بينما لم يطرأ أي تعديل على توقعات النمو لعام 2027، التي بقيت عند 1.3 في المائة.

من جهة أخرى، رُفعت توقعات التضخم في المملكة المتحدة لسنة 2026 بمقدار 1.5 نقطة مئوية، لتصل إلى 4 في المائة، وهو أكبر ارتفاع بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، ومن المتوقع أن يبلغ التضخم 2.6 في المائة سنة 2027، أي أعلى بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن توقعات ديسمبر، وأعلى من هدف «بنك إنجلترا» البالغ اثنين في المائة. وتشير «المنظمة» إلى أن الأسر البريطانية ذات الدخل المنخفض تنفق نسبة أكبر على الغاز والكهرباء مقارنة بالدول الغنية الأخرى، على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الطاقة يمثل نسبة أقل من التضخم في المملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى. كما تتوقع «المنظمة» أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026، ثم يخفضها في الربع الأول من 2027 مع تراجع التضخم.

وكان «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني قد توقع قبل اندلاع حرب إيران نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1 في المائة هذا العام، و1.6 في المائة خلال 2027، فيما توقع «بنك إنجلترا» هذا الشهر أن يرتفع التضخم إلى ما بين 3 و3.5 في المائة خلال الربعين المقبلين.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن تعزيز النمو، وخفض تكلفة المعيشة، يمثلان أهم أولويات حكومته، فيما شددت وزيرة المالية، راشيل ريفز، على أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على المملكة المتحدة، لكنها لن تَحول دون تركيز الحكومة على النمو الإقليمي، وتبني الذكاء الاصطناعي والابتكار، وتعزيز العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».