رئيس الأرجنتين: الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وشيك لدعم نقص العملة الصعبة

أعلن أن بلاده ستغادر تكتل «ميركوسور» إذا لزم الأمر لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع أميركا

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
TT

رئيس الأرجنتين: الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وشيك لدعم نقص العملة الصعبة

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)

كشف الرئيس الأرجنتيني، الليبرالي خافيير ميلي، عن أن التوصُّل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بات وشيكاً، حيث استخدم خطابه السنوي أمام البرلمان، الذي يمثل بداية العام التشريعي، لإظهار صورة متفائلة لإصلاحه الاقتصادي بعد عامه الأول المثير للانقسام في منصبه، ودوامة الخلافات الأخيرة.

وفي خطاب لعب فيه على مشاعر قاعدته اليمينية، لكنه لم يتضمَّن سوى قليل من السياسات الجديدة، وعد ميلي الأمة التي تعاني من الأزمة بأنه سيطلب من الكونغرس في الأيام المقبلة «دعم الحكومة في هذا الاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولي» حتى وإن بدا أن الأرجنتين لم تبرم الصفقة بعد، وفق «أسوشييتد برس».

وأعاد ميلي النظر في الموضوعات الاقتصادية لحملته الرئاسية لعام 2023 قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في أكتوبر (تشرين الأول)، وقال: «انتقلنا من الحديث عن التضخم المفرط إلى الحديث عن الاستقرار طويل الأجل».

وأشار إلى مقولته المعتادة حول نجاح الحكومة في خفض معدل التضخم الشهري من ذروة بلغت 26 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، عندما تولّى منصبه، إلى ما يزيد قليلاً على 2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وفي مساعدة البلاد على الخروج من الركود المؤلم.

وقال ميلي: «لقد تحوَّلنا من كوننا أضحوكةً عالميةً... إلى بطل غير متوقع».

إيلون ماسك في خطاب ميلي

وقد استشهد الملياردير التكنولوجي إيلون ماسك، الذي لوَّح بمنشار كهربائي أهداه له ميلي في مؤتمر العمل السياسي المحافظ، الأسبوع الماضي في واشنطن، بنهج الرئيس الأرجنتيني بوصفه مصدر إلهام لهجومه الخاص على البيروقراطية الفيدرالية الأميركية.

وقال ميلي: «أنظار العالم تتجه الآن إلى الأرجنتين بعد فترة طويلة من الزمن. كما هي الحال مع إيلون».

فيما يتعلق بالسياسة التجارية، أعلن أن الأرجنتين ستغادر تكتل «ميركوسور» لدول أميركا الجنوبية إذا لزم الأمر لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة.

وكان ذلك بمثابة أحدث جهود ميلي لمواءمة بلاده مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على حساب حلفاء الأرجنتين السابقين وشراكاتها الإقليمية.

وقال: «للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية، يجب أن نكون على استعداد لجعل الأمور أكثر مرونةً أو حتى، إذا لزم الأمر، مغادرة (ميركوسور)».

التلويح بصفقة مع صندوق النقد الدولي

لم يقدِّم ميلي في خطابه مزيداً من التفاصيل حول صفقة التمويل الجديدة المفترضة مع المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، وهو برنامج سعت إليه حكومته منذ أشهر من أجل المساعدة على رفع القيود الصارمة على رأس المال والعملة في الأرجنتين على أمل جني ثمار إصلاحات السوق الحرة، التي حقَّقت في عام 2024 أول فائض مالي للأرجنتين منذ 14 عاماً.

ما الهدف من القرض؟

وأوضح ميلي أن حكومته ستستخدم ضخاً نقدياً من صندوق النقد الدولي لتجديد احتياطات البنك المركزي المتناقصة من العملة الصعبة، مما يساعد على منع حدوث ركض محتمل على البيزو في الوقت الذي تحاول فيه الأرجنتين رفع شبكتها المعقدة من ضوابط رأس المال قبل نهاية العام.

وقال أمام الكونغرس: «سيمنحنا هذا الاتفاق الجديد الأدوات اللازمة لتمهيد الطريق نحو نظام سعر صرف أكثر حرية وكفاءة لجميع مواطنينا، لجذب مزيد من الاستثمارات التي ستُترجم إلى انخفاض التضخم وزيادة النمو ومستويات التوظيف».

وتعدّ الشركات الأجنبية أن ضوابط العملة سيئة السمعة، التي تحدِّد سعر الصرف الرسمي وتقيد الوصول إلى الدولار في الأرجنتين، أكبر عائق أمام الاستثمار في الأرجنتين.

خلال الزيارة قام بها ميلي إلى مقر صندوق النقد الدولي ولقائه المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا في 21 فبراير (إكس)

ويدرس صندوق النقد الدولي، الذي شجعه التقدم الذي أحرزه ميلي، لكنه قلق بشأن استدامة تقشفه، ما إذا كان سيقرض مزيداً من الأموال للأرجنتين المتعثرة، وهي أكبر مدين له مع تاريخ من التخلف عن السداد، ولا تزال مدينةً بأكثر من 40 مليار دولار عن برنامجها الأخير الذي انتهى في ديسمبر.

وفي مواجهة كونغرس معادٍ بينما صاغ خطاب ميلي نجاحاته على أنها انتصارات للشعب الأرجنتيني، فإن مقاطعة أعضاء الحزب البيروني المعارض ذي الميول اليسارية في الأرجنتين، (الاتحاد من أجل الوطن)، تركت المجلس التشريعي المكتظ عادةً نصفه فارغاً.

وتسيطر الكتلة البيرونية على 46 في المائة من المقاعد في مجلس الشيوخ، و39 في المائة في مجلس النواب، مقارنة بـ10 في المائة و15 في المائة فقط لحزب ميلي (لا ليبرتاد أفانزا) الذي ينتمي إليه ميلي.

ويقول الخبراء إن كون خصوم ميلي السياسيون لا يزالون معادين له ليس بالأمر المفاجئ، حيث يدفع الرئيس في الحدود المفهومة عموماً للسلطة التنفيذية لتوجيه الكونغرس.

وقد أضفى مغني الروك والشخصية التلفزيونية السابق سريع الغضب لهجةً أكثر ليونةً في مفاوضاته مع المشرِّعين في الأشهر الأخيرة؛ حيث استعار بعض الأصوات من حكومة يمين الوسط السابقة برئاسة ماوريسيو ماكري؛ لضمان تمرير بعض المبادرات الرئيسية.

إلا أن ميلي اعتمد إلى حد كبير على المراسيم والسلطات التنفيذية الأخرى لإلغاء القيود على الصناعات، وحل الوزارات، وتسريح أكثر من 40 ألف موظف حكومي، وإلغاء مشروعات الأشغال العامة، وخفض تعديلات التضخم للمعاشات التقاعدية والأجور، والحد من صلاحيات النقابات العمالية، من بين تغييرات أخرى.

وقال سيباستيان مينيسكالدي، الخبير الاقتصادي في شركة «إيكوغو» الاستشارية في بوينس آيرس: «لقد أظهر أنه قادر على حكم البلاد دون الكونغرس».

في الأسبوع الماضي، ألهب ميلي المعارضة السياسية بإعلانه أنه سيتجاوز مجلس الشيوخ في البلاد لتعيين اثنين من مرشحي المحكمة العليا بمرسوم، وقد أثار أحدهما ردود فعل عنيفة؛ بسبب اتهامات بغسل الأموال والإثراء غير المشروع.

وقد انتُقدت هذه التعيينات على نطاق واسع بوصفها تجاوزاً للسلطة التنفيذية من شأنه أن يضمن صدور أحكام مواتية بشأن إصلاحاته الشاملة التي تم التشكيك في دستوريتها في المحاكم الفيدرالية.

مع تصاعد التوترات بين الحكومة والمشرِّعين، ستكون انتخابات التجديد النصفي في أكتوبر 2025 حاسمة. وقال مينيسكالدي إن تحقيق نتيجة جيدة في الاقتراع سيسمح لميلي بـ«إجراء جميع التغييرات التي يريدها، ولن يضطر إلى تقديم أي تنازلات»، محذراً: «قد يعني ذلك أنه سيصبح أكثر استبداداً».

ميلي وغورغييفا في مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

فضيحة العملات المشفرة

وقد واجه الاقتصادي اليميني المتطرف أكبر أزمة في إدارته التي استمرّت 14 شهراً بعد الترويج لعملة رقمية غير معروفة ارتفعت بعد تأييده وانهارت بسرعة؛ مما أدى إلى عشرات الشكاوى الجنائية والدعوات لعزله.

وقد فتح المدعون الفيدراليون تحقيقاً في احتمال حدوث احتيال وإساءة استخدام السلطة.

لكن ميلي لم يذكر أي شيء عن فضيحة العملات الرقمية خلال خطابه يوم السبت، الذي استمرّ لأكثر من ساعة.

وكان ميلي وجَّه متابعيه إلى موقع إلكتروني يزعم أنه يدعم الشركات الصغيرة في الأرجنتين عبر عملة «ليبرا» المشفرة. وبعد انتشار تغريدته، انطلقت روبوتات تداول لاقتناص الفرص، مما أدى إلى ارتفاع هائل في قيمة العملة السوقية إلى 4.5 مليار دولار. لكن هذه المكاسب لم تستمر طويلاً، إذ انهارت العملة بسرعة.

وقد تكبد نحو 86 في المائة من المتداولين في «ليبرا»، خسائر ضخمة يوم الجمعة، وفقاً لتقرير صادر عن شركة الأبحاث «نانسن». وتم تقدير إجمالي الخسائر بنحو 251 مليون دولار، بينما بلغت أرباح المتداولين الناجحين نحو 180 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، على تشكيل مجموعة تنسيق لتعظيم الاستجابة للآثار الطاقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.