سعياً لحماية الاقتصاد... كوريا الجنوبية تضغط لانتزاع إعفاءات تجارية من واشنطن

وزير الصناعة يقود جهود الحصول على استثناء من رسوم الصلب الأميركية

سفينة حاويات من محطة ميناء «بوسان الجديد» في كوريا الجنوبية (رويترز)
سفينة حاويات من محطة ميناء «بوسان الجديد» في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

سعياً لحماية الاقتصاد... كوريا الجنوبية تضغط لانتزاع إعفاءات تجارية من واشنطن

سفينة حاويات من محطة ميناء «بوسان الجديد» في كوريا الجنوبية (رويترز)
سفينة حاويات من محطة ميناء «بوسان الجديد» في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتخذ قادة الأعمال في كوريا الجنوبية إجراءات حثيثة للتخفيف من التهديد الذي تفرضه السياسات التجارية العدوانية التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث يعملون على تعيين مساعديه السابقين، ويضغطون على الولايات الجمهورية بسبب الإحباط الناتج عن التأخيرات التي تسببها حكومتهم، التي تعاني من أزمة سياسية عميقة. وقد أثارت التدابير التجارية الواسعة والعشوائية التي يفرضها ترمب نقاشاً وجودياً في كثير من العواصم الدولية حول مدى الاعتماد على الولايات المتحدة، سواء في التجارة أو في السياسة.

وعلى الرغم من أن تأثير هذه الاضطرابات على التحالف طويل الأمد والعلاقة الاقتصادية الوثيقة بين واشنطن وسيول لا يزال غير واضح، فإن المخاطر تبدو أكبر لكوريا الجنوبية مقارنةً بالدول الأخرى، كونها تكافح أسوأ أزمة سياسية منذ عقود، بعد إعلان الرئيس المعزول يون سوك يول، الأحكام العرفية لفترة وجيزة في 3 ديسمبر (كانون الأول)، وفق «رويترز».

إضافة إلى ذلك، فإن سياسة يون التي ركزت على تعزيز العلاقات مع واشنطن في ظل التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد أدت إلى زيادة اعتماد كوريا الجنوبية على السوق الأميركية، التي شكَّلت نحو 20 في المائة من إجمالي صادراتها في العام الماضي، مما جعل اقتصادها أكثر عُرضة لتقلبات التعريفات الجمركية المحتملة.

وقال مسؤول تنفيذي في مجموعة أعمال كبيرة، طالباً عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «نحن نشعر بالإحباط». وأوضح المسؤول التنفيذي أن الحكومة لم تناقش أي خطط ملموسة لجلب ترمب إلى طاولة المفاوضات خلال الاجتماعات التي عقدتها مع ممثلي الشركات.

الشركات الكورية الجنوبية تشعر بالإحباط

من جهتها، أكدت الشركات الكورية الجنوبية أنها تشعر بالقلق أيضاً، إذ لا تحظى بدعم كافٍ من الحكومة. ففي الوقت الذي التقى فيه قادة دول أخرى مثل اليابان والهند مع ترمب بالفعل سعياً لتجنب التعريفات الجمركية الضارة، لم يتحدث الرئيس الكوري الجنوبي بالوكالة، تشوي سانغ موك، مباشرةً مع ترمب، لكنه أبلغ المشرعين في وقت سابق من هذا الشهر بوجود قيود على كيفية استجابة القيادة بالوكالة لتغييرات نظام التعريفات الجمركية الأميركية. وأضاف أنه من الممكن أن تستفيد كوريا من استثماراتها الأميركية ووارداتها من الطاقة في المفاوضات المحتملة.

وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن مدى سرعة انتهاء الأزمة السياسية الداخلية، أرسلت جمعية الأعمال في البلاد وفداً من المسؤولين التنفيذيين من شركات كبرى مثل «سامسونغ»، و«إل جي»، و«إس كيه»، و«هيونداي موتور» إلى واشنطن الأسبوع الماضي، إذ التقوا وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، حسبما ذكره شخصان مطلعان على الأمر. وقد شجع لوتنيك في الاجتماع على الاستثمار في الولايات المتحدة، وفقاً لأحد المصادر. ولم يتضح على الفور ما الذي طلبه الوفد الكوري. كما قامت الشركات بترتيب اجتماعات منفصلة للتواصل مع مسؤولي الحكومة الأميركية.

وقال خوسيه مونوز، الرئيس السابق لشركة «هيونداي موتور» في الولايات المتحدة، الذي رُقِّي كأول رئيس تنفيذي أجنبي للشركة الكورية الجنوبية في نوفمبر (تشرين الثاني)، في رسالة إلى المساهمين: «نُجري حواراً مع الإدارة الأميركية الجديدة لتعزيز استثماراتنا الكبيرة وخلق فرص العمل والتأثير الاقتصادي».

كما قامت «هيونداي» بترقية سونغ كيم، الدبلوماسي الأميركي السابق خلال فترة ولاية ترمب الأولى، إلى رئيس مسؤول عن شؤون الحكومة العالمية في نوفمبر.

وذكر ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر لـ«رويترز» أن الشركة تتطلع إلى عقد حفل افتتاح مصنع سيارات في جورجيا، وقال اثنان منهم إن الشركة تسعى لدعوة ترمب لحضور الحدث.

وتعد الصناعات الكبرى في كوريا الجنوبية مثل السيارات وأشباه الموصلات والصلب، التي تراجعها إدارة ترمب لفرض رسوم على الواردات، من بين الأكثر تأثراً. وقالت شركة «هيونداي» إنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد بشأن الحفل.

وقال المسؤول التنفيذي في تكتل تجاري كبير إن الشركات التابعة له تفكر أيضاً في تنظيم حدث تواصل في تينيسي، للترويج لاستثماراتها المشتركة في الولاية الجمهورية، كجزء من جهودها لكسب النفوذ السياسي على المستوى الفيدرالي.

ويتوقع المحللون اتخاذ قرار من المحكمة في مارس (آذار) بشأن إقالة يون أو استعادة سلطاته الرئاسية. وإذا تمت إقالته من منصبه، يجب إجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد في غضون 60 يوماً.

يذكر أنه في عام 2017، عندما بدأ ترمب ولايته الأولى، كانت الرئيسة بارك كون هيه، آنذاك، تمر بمحاكمة عزل. لكن إدارة ترمب تحركت بشكل أكثر تدريجياً مع سياسات التعريفات الجمركية، مما أعطى كوريا الجنوبية بعض الوقت للمناورة، كما قال وزير التجارة السابق يو هان كو، مما ساعدها على الفوز بإعفاء من تعريفات الصلب مقابل حصة تحدّ من حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة. وأضاف: «الآن يتحركون بسرعة البرق».

وقال مسؤول حكومي في سيول إن الحكومة «تواجه كثيراً من الصعوبات»، وهناك مخاوف من أن الرئيس القادم قد لا يفي بالالتزامات التي ستتعهد بها الحكومة المؤقتة الحالية للولايات المتحدة.

وقال سكوت أ. سنايدر، رئيس المعهد الاقتصادي الكوري الأميركي وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، إن العائق الرئيسي يكمن في غياب الاتصال بين الزعيمين في البلدين. وأضاف: «هذا أمر يتطلب الانتظار»، مشيراً إلى أنه سيكون من الأفضل لكوريا «أن تحافظ على مستوى منخفض من الاهتمام وتجنب الظهور بشكل بارز في كثير من هذه القطاعات».

وزير الصناعة الكوري الجنوبي يتوجه إلى واشنطن

في سياق متصل، قالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية إن وزير الصناعة آن دوك-جيون سيتوجه إلى واشنطن العاصمة، من الأربعاء حتى الجمعة، للضغط مجدداً من أجل الحصول على إعفاء من رسوم الصلب الأميركية، ومناقشة سبل تعزيز التعاون في مجالي الطاقة وبناء السفن.

تأتي هذه الزيارة بعد أقل من أسبوع على قيام نائب وزير التجارة بارك جونغ وون، بقيادة أول وفد حكومي كوري جنوبي إلى واشنطن منذ عودة ترمب إلى السلطة، حيث دعا الإدارة الأميركية إلى إعفاء سيول من رسوم الصلب والألمنيوم.

وذكرت الوزارة في بيان أن آن سيلتقي مسؤولين من وزارة التجارة الأميركية، كما سيناقش سبل تعزيز التعاون في مجال بناء السفن والطاقة. كما سيجتمع مع «شخصيات رئيسية» في الكونغرس الأميركي، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وتشير هذه التحركات إلى المخاطر المتزايدة الناجمة عن الحرب التجارية العالمية، التي أصبحت تهدد بشكل كبير اقتصاد كوريا الجنوبية المعتمد على التجارة. ففي يناير (كانون الثاني)، انخفضت صادرات كوريا الجنوبية لأول مرة بعد سلسلة من النمو المتواصل استمرت 16 شهراً، متأثرةً بالتقلبات الناتجة عن عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية الأميركية وآثارها السلبية.


مقالات ذات صلة

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات القوية المعنويات

«الشرق الأوسط» (بكين)

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.


«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).