صناعة العملات المشفرة تسعى لفرض نفوذها في واشنطن

بعد إنفاق الملايين على الحملات الانتخابية

صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

صناعة العملات المشفرة تسعى لفرض نفوذها في واشنطن

صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

عندما عقد ديفيد ساكس، المسؤول عن سياسات العملات المشفرة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤخراً، مؤتمراً صحافياً؛ لإعلان تشكيل مجموعة عمل جديدة في الكونغرس تهدف إلى تعزيز تنظيم الأصول الرقمية؛ لم يكن رد فعل مجتمع العملات المشفرة حافلاً بالحماس أو التفاؤل.

وقال ساكس في «بودكاست»، بعد أيام من الإعلان: «كان هناك الكثير من الأشخاص على منصة (إكس) الذين شعروا أن هذا الخبر ليس استثنائياً كما قد يعتقد البعض»، في إشارة إلى المنصة التي كانت تُعرف سابقاً بـ«تويتر». ورغم ذلك، أكد أن التزام البيت الأبيض وأعضاء بارزين في الكونغرس بتمرير تشريعات مهمة تتعلق بالعملات المشفرة خلال العام المقبل، وربما في غضون ستة أشهر، يُعد إنجازاً غير مسبوق. وأضاف: «لم نصل إلى هذه المرحلة من قبل، لذا فهو أمر بالغ الأهمية».

وتُظهر لهجة ساكس الدفاعية واقعاً جديداً في واشنطن؛ فبعد أن أنفقت صناعة العملات المشفرة مبالغ ضخمة لدعم حملة ترمب وانتخاب مشرعين داعمين لها، أصبحت الصناعة أكثر جرأة وذات نفاد صبر، وتسعى بجدية لترسيخ نفوذها في المشهد السياسي والنظام المالي السائد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي جلسة استماع في مجلس النواب بعنوان «العصر الذهبي للأصول الرقمية: رسم مسار للمستقبل»، قال رئيس مجلس الابتكار في العملات المشفرة والرئيس التنفيذي المؤقت، جي هون كيم: «الوقت عامل حاسم».

ومنذ تولي ترمب منصبه، حقّقت صناعة العملات المشفرة بعض المكاسب المبكرة، مثل إلغاء هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قاعدة محاسبية مثيرة للجدل، إلى جانب إصدار الرئيس أمراً تنفيذياً يقضي بإنشاء مجموعة عمل لدراسة مقترحات تعديل القوانين المنظمة للعملات المشفرة، والنظر في إمكان تشكيل احتياطي حكومي استراتيجي من العملات الرقمية خلال 180 يوماً.

تصفية الحسابات مع الخصوم القدامى

ومع تصاعد المطالب باتخاذ إجراءات أكثر جوهرية، بدأ بعض الفاعلين في القطاع استعراض نفوذهم عبر معاقبة خصومهم السابقين. فقد أعلن المؤسس المشارك لمنصة «جمني» لتداول العملات المشفرة، تايلر وينكلفوس، أن شركته لن توظّف أي خريج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا رداً على قرار الجامعة بإعادة تعيين رئيس هيئة الأوراق المالية السابق غاري غينسلر أستاذاً. وقال على منصة «إكس»: «حتى برامج التدريب الصيفي لدينا لن تستقبل أي خريج من المعهد».

جاء ذلك بعد أن كشف الرئيس التنفيذي لشركة «كوينباس» عن أن شركته لن تتعامل مع أي مكتب محاماة يوظّف مساعدين سابقين لغينسلر، الذين اتخذوا إجراءات وُصفت بأنها «عدائية» تجاه قطاع العملات المشفرة. فقد كانت هيئة الأوراق المالية، بقيادة غينسلر، من أشد الجهات التنظيمية صرامة في فرض الرقابة على الصناعة.

وفي الأسابيع الأخيرة، عقد الكونغرس عدة جلسات استماع أتاحت لأنصار العملات المشفرة التعبير عن استيائهم مما عدوه استهدافاً منظماً خلال إدارة بايدن، لا سيما فيما يتعلق بإجبار الجهات التنظيمية للبنوك على قطع علاقاتها مع شركات التشفير.

من جانبها، انتقدت القيادة الجمهورية الجديدة في هيئة الأوراق المالية أداء الوكالة في عهد غينسلر، متعهدة بإحداث تغيير جذري، وإن كان ذلك لن يحدث بين ليلة وضحاها. وقالت مفوضة هيئة الأوراق المالية التي تقود فريق العمل الجديد المعني بالعملات المشفرة، هيستر بيرس، في بيان مطول: «لقد استغرقنا وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه الفوضى، لذا نرجو التحلي بالصبر».

وفي تحول ملحوظ، طلبت الهيئة مؤخراً من محكمة اتحادية تعليق الدعاوى الجارية ضد منصة «باينانس»، أكبر بورصة عملات مشفرة في العالم، بسبب إعادة تقييم القيادة الجديدة للإجراءات القانونية السابقة.

تشريعات منتظرة قد تعيد رسم ملامح القطاع

يتوقع «غولدمان ساكس» والمشرعون الداعمون للعملات المشفرة تمرير قانونين رئيسيين في المستقبل القريب:

الأول: يضع إطاراً تنظيمياً واضحاً، ويتطلب احتياطيات مالية للمُصدرين لعملات «الستيبلكوين»، وهي عملات رقمية مستقرة ترتبط قيمتها غالباً بالدولار أو عملات تقليدية أخرى، وقد شهدت نمواً هائلاً في شعبيتها.

الآخر: يحدد القواعد التنظيمية التي تحكم عمل منصات تداول العملات المشفرة وشركات القطاع، ويقرر أي الأصول الرقمية يجب تصنيفها بصفتها أوراقاً مالية تخضع لتنظيمات صارمة، وأيها يجب التعامل معها بصفتها سلعاً مثل الذهب أو النفط.

وعلى الرغم من تعثر مشروعات مماثلة في السنوات الماضية، فإن قطاع العملات المشفرة يتوقع هذه المرة دعماً واسعًا من الحزبين، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإنفاق السياسي الكبير للصناعة.

وقد أعلنت لجنة العمل السياسي في «فيرشيك»، التي كانت من بين أكبر المنفقين في انتخابات العام الماضي، أنها جمعت بالفعل مبلغاً ضخماً استعداداً لانتخابات التجديد النصفي للعام المقبل. وكان أحد أكبر انتصارات صناعة العملات المشفرة العام الماضي هو المساعدة في الإطاحة بالسيناتور السابق شيرود براون، وهو ديمقراطي من أوهايو ومنتقد للعملات المشفرة الذي قاد اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ.

وقال مستثمر العملات المشفرة، أنتوني سكاراموتشي، الذي شغل لفترة وجيزة منصب مدير الاتصالات خلال فترة ولاية ترمب الأولى: «لقد وصلت الرسالة إلى الديمقراطيين. إنهم لا يريدون أن يكونوا في حملة 2026 ولديهم جيش من العملات المشفرة ضدهم».

وتماماً مثل أسعار العملات المشفرة، فإن شعبية الصناعة ونفوذها عرضة لتقلبات شديدة وانهيارات. قبل بضع سنوات، كان «السوبر بول» مليئاً بالمشاهير الذين يقومون بإعلانات تجارية لشركات العملات المشفرة، وكان رجل الأعمال سام بانكمان فريد يتمتع بسهولة الوصول إلى أعلى قاعات السلطة.

وتضاءلت تلك الشعبية والنفوذ بعد انهيار شركة «بانكمان فريد»، وسط احتيال جنائي ضخم، وانهيار السوق، وفضائح أخرى؛ قبل أن تعود بقوة مع فوز ترمب.

وبينما ظهرت جبهة موحدة للانتخابات، تخاطر المناقشات حول تشريعات العملات المشفرة واقتراحات السياسات الأخرى بالكشف عن خطوط الصدع بين قبائل الصناعة الكثيرة وشخصياتها القوية وغريبة الأطوار.

على سبيل المثال، تسبّب الرئيس التنفيذي لشركة «ريبل» في إحداث موجات عندما قال إنه يرغب في أن تشمل احتياطيات الحكومة الأميركية من العملات المشفرة أصولاً رقمية متعددة بدلاً من «البتكوين»، العملة المشفرة الأكثر شعبية في العالم. وهذه الفكرة غير مقبولة بالنسبة إلى الكثير من المتحمسين لـ«البتكوين».

وسلّط تقرير جديد من «جيه بي مورغان» الضوء على كيف أن بعض المقترحات في تشريعات العملات المستقرة المتعلقة بكيفية احتفاظ هذه العملات بالاحتياطيات يمكن أن تشكّل "تحدياً كبيراً" لشركة «تيثر»، أكبر عملة مستقرة في العالم.

ورد الرئيس التنفيذي لشركة «تيثر» التي انتقلت مؤخراً إلى السلفادور، المعروفة بسياساتها المؤيدة للعملات المشفرة، على التقرير عبر منصات التواصل الاجتماعي، متهماً محللي البنك بـ«التحامل والغيرة».


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))
الاقتصاد تعد عملات «الميم» نوعاً من الرموز الرقمية التي غالباً ما ترتبط بالنكات أو الصور الساخرة (رويترز)

الأصول الرقمية في 2025... من فوضى النمو إلى مرحلة النضج المؤسسي

تتميز العملات المشفرة بتقلبات سعرية عالية جداً لقلة قيمتها الأساسية وغياب المنفعة الملموسة أحياناً، مما يجعلها استثماراً مضارباً عالي المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.