صناعة العملات المشفرة تسعى لفرض نفوذها في واشنطن

بعد إنفاق الملايين على الحملات الانتخابية

صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

صناعة العملات المشفرة تسعى لفرض نفوذها في واشنطن

صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

عندما عقد ديفيد ساكس، المسؤول عن سياسات العملات المشفرة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤخراً، مؤتمراً صحافياً؛ لإعلان تشكيل مجموعة عمل جديدة في الكونغرس تهدف إلى تعزيز تنظيم الأصول الرقمية؛ لم يكن رد فعل مجتمع العملات المشفرة حافلاً بالحماس أو التفاؤل.

وقال ساكس في «بودكاست»، بعد أيام من الإعلان: «كان هناك الكثير من الأشخاص على منصة (إكس) الذين شعروا أن هذا الخبر ليس استثنائياً كما قد يعتقد البعض»، في إشارة إلى المنصة التي كانت تُعرف سابقاً بـ«تويتر». ورغم ذلك، أكد أن التزام البيت الأبيض وأعضاء بارزين في الكونغرس بتمرير تشريعات مهمة تتعلق بالعملات المشفرة خلال العام المقبل، وربما في غضون ستة أشهر، يُعد إنجازاً غير مسبوق. وأضاف: «لم نصل إلى هذه المرحلة من قبل، لذا فهو أمر بالغ الأهمية».

وتُظهر لهجة ساكس الدفاعية واقعاً جديداً في واشنطن؛ فبعد أن أنفقت صناعة العملات المشفرة مبالغ ضخمة لدعم حملة ترمب وانتخاب مشرعين داعمين لها، أصبحت الصناعة أكثر جرأة وذات نفاد صبر، وتسعى بجدية لترسيخ نفوذها في المشهد السياسي والنظام المالي السائد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي جلسة استماع في مجلس النواب بعنوان «العصر الذهبي للأصول الرقمية: رسم مسار للمستقبل»، قال رئيس مجلس الابتكار في العملات المشفرة والرئيس التنفيذي المؤقت، جي هون كيم: «الوقت عامل حاسم».

ومنذ تولي ترمب منصبه، حقّقت صناعة العملات المشفرة بعض المكاسب المبكرة، مثل إلغاء هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قاعدة محاسبية مثيرة للجدل، إلى جانب إصدار الرئيس أمراً تنفيذياً يقضي بإنشاء مجموعة عمل لدراسة مقترحات تعديل القوانين المنظمة للعملات المشفرة، والنظر في إمكان تشكيل احتياطي حكومي استراتيجي من العملات الرقمية خلال 180 يوماً.

تصفية الحسابات مع الخصوم القدامى

ومع تصاعد المطالب باتخاذ إجراءات أكثر جوهرية، بدأ بعض الفاعلين في القطاع استعراض نفوذهم عبر معاقبة خصومهم السابقين. فقد أعلن المؤسس المشارك لمنصة «جمني» لتداول العملات المشفرة، تايلر وينكلفوس، أن شركته لن توظّف أي خريج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا رداً على قرار الجامعة بإعادة تعيين رئيس هيئة الأوراق المالية السابق غاري غينسلر أستاذاً. وقال على منصة «إكس»: «حتى برامج التدريب الصيفي لدينا لن تستقبل أي خريج من المعهد».

جاء ذلك بعد أن كشف الرئيس التنفيذي لشركة «كوينباس» عن أن شركته لن تتعامل مع أي مكتب محاماة يوظّف مساعدين سابقين لغينسلر، الذين اتخذوا إجراءات وُصفت بأنها «عدائية» تجاه قطاع العملات المشفرة. فقد كانت هيئة الأوراق المالية، بقيادة غينسلر، من أشد الجهات التنظيمية صرامة في فرض الرقابة على الصناعة.

وفي الأسابيع الأخيرة، عقد الكونغرس عدة جلسات استماع أتاحت لأنصار العملات المشفرة التعبير عن استيائهم مما عدوه استهدافاً منظماً خلال إدارة بايدن، لا سيما فيما يتعلق بإجبار الجهات التنظيمية للبنوك على قطع علاقاتها مع شركات التشفير.

من جانبها، انتقدت القيادة الجمهورية الجديدة في هيئة الأوراق المالية أداء الوكالة في عهد غينسلر، متعهدة بإحداث تغيير جذري، وإن كان ذلك لن يحدث بين ليلة وضحاها. وقالت مفوضة هيئة الأوراق المالية التي تقود فريق العمل الجديد المعني بالعملات المشفرة، هيستر بيرس، في بيان مطول: «لقد استغرقنا وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه الفوضى، لذا نرجو التحلي بالصبر».

وفي تحول ملحوظ، طلبت الهيئة مؤخراً من محكمة اتحادية تعليق الدعاوى الجارية ضد منصة «باينانس»، أكبر بورصة عملات مشفرة في العالم، بسبب إعادة تقييم القيادة الجديدة للإجراءات القانونية السابقة.

تشريعات منتظرة قد تعيد رسم ملامح القطاع

يتوقع «غولدمان ساكس» والمشرعون الداعمون للعملات المشفرة تمرير قانونين رئيسيين في المستقبل القريب:

الأول: يضع إطاراً تنظيمياً واضحاً، ويتطلب احتياطيات مالية للمُصدرين لعملات «الستيبلكوين»، وهي عملات رقمية مستقرة ترتبط قيمتها غالباً بالدولار أو عملات تقليدية أخرى، وقد شهدت نمواً هائلاً في شعبيتها.

الآخر: يحدد القواعد التنظيمية التي تحكم عمل منصات تداول العملات المشفرة وشركات القطاع، ويقرر أي الأصول الرقمية يجب تصنيفها بصفتها أوراقاً مالية تخضع لتنظيمات صارمة، وأيها يجب التعامل معها بصفتها سلعاً مثل الذهب أو النفط.

وعلى الرغم من تعثر مشروعات مماثلة في السنوات الماضية، فإن قطاع العملات المشفرة يتوقع هذه المرة دعماً واسعًا من الحزبين، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإنفاق السياسي الكبير للصناعة.

وقد أعلنت لجنة العمل السياسي في «فيرشيك»، التي كانت من بين أكبر المنفقين في انتخابات العام الماضي، أنها جمعت بالفعل مبلغاً ضخماً استعداداً لانتخابات التجديد النصفي للعام المقبل. وكان أحد أكبر انتصارات صناعة العملات المشفرة العام الماضي هو المساعدة في الإطاحة بالسيناتور السابق شيرود براون، وهو ديمقراطي من أوهايو ومنتقد للعملات المشفرة الذي قاد اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ.

وقال مستثمر العملات المشفرة، أنتوني سكاراموتشي، الذي شغل لفترة وجيزة منصب مدير الاتصالات خلال فترة ولاية ترمب الأولى: «لقد وصلت الرسالة إلى الديمقراطيين. إنهم لا يريدون أن يكونوا في حملة 2026 ولديهم جيش من العملات المشفرة ضدهم».

وتماماً مثل أسعار العملات المشفرة، فإن شعبية الصناعة ونفوذها عرضة لتقلبات شديدة وانهيارات. قبل بضع سنوات، كان «السوبر بول» مليئاً بالمشاهير الذين يقومون بإعلانات تجارية لشركات العملات المشفرة، وكان رجل الأعمال سام بانكمان فريد يتمتع بسهولة الوصول إلى أعلى قاعات السلطة.

وتضاءلت تلك الشعبية والنفوذ بعد انهيار شركة «بانكمان فريد»، وسط احتيال جنائي ضخم، وانهيار السوق، وفضائح أخرى؛ قبل أن تعود بقوة مع فوز ترمب.

وبينما ظهرت جبهة موحدة للانتخابات، تخاطر المناقشات حول تشريعات العملات المشفرة واقتراحات السياسات الأخرى بالكشف عن خطوط الصدع بين قبائل الصناعة الكثيرة وشخصياتها القوية وغريبة الأطوار.

على سبيل المثال، تسبّب الرئيس التنفيذي لشركة «ريبل» في إحداث موجات عندما قال إنه يرغب في أن تشمل احتياطيات الحكومة الأميركية من العملات المشفرة أصولاً رقمية متعددة بدلاً من «البتكوين»، العملة المشفرة الأكثر شعبية في العالم. وهذه الفكرة غير مقبولة بالنسبة إلى الكثير من المتحمسين لـ«البتكوين».

وسلّط تقرير جديد من «جيه بي مورغان» الضوء على كيف أن بعض المقترحات في تشريعات العملات المستقرة المتعلقة بكيفية احتفاظ هذه العملات بالاحتياطيات يمكن أن تشكّل "تحدياً كبيراً" لشركة «تيثر»، أكبر عملة مستقرة في العالم.

ورد الرئيس التنفيذي لشركة «تيثر» التي انتقلت مؤخراً إلى السلفادور، المعروفة بسياساتها المؤيدة للعملات المشفرة، على التقرير عبر منصات التواصل الاجتماعي، متهماً محللي البنك بـ«التحامل والغيرة».


مقالات ذات صلة

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

تراجع سعر عملة «البتكوين» المشفرة 5.11 في المائة إلى 75057.41 دولار يوم الثلاثاء، متجهةً لتسجيل أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 2 يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتعافى قليلاً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار على تحركات محدودة خلال تعاملات الاثنين، رغم ارتفاع الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تحليل إخباري عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو.


مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.