«بي بي» تبدأ إنتاج الغاز من المرحلة الثانية لآبار «ريڤن» في مصر

شعار شركة «بي بي» البريطانية (رويترز)
شعار شركة «بي بي» البريطانية (رويترز)
TT

«بي بي» تبدأ إنتاج الغاز من المرحلة الثانية لآبار «ريڤن» في مصر

شعار شركة «بي بي» البريطانية (رويترز)
شعار شركة «بي بي» البريطانية (رويترز)

أعلنت شركة «بي بي» البريطانية العملاقة، الأحد، بدء الإنتاج من المرحلة الثانية لمشروع تنمية آبار «ريڤن» للغاز في مصر والذي يتضمن ربط آبار بحرية إضافية بالتسهيلات المقامة في محطة ريڤن البرية التابعة لمشروع غرب دلتا النيل.

وتسيطر «بي بي» المشغل للمشروع على حصة قدرها 82.75 في المائة، بينما تحوز «هاربور إنرجي» نسبة 17.25 في المائة.

وقالت «بي بي» في بيان إنه من المتوقع أن تسهم الآبار الجديدة في إنتاج نحو 220 مليار قدم مكعبة من الغاز وسبعة ملايين برميل من المكثفات.

وأضاف البيان أن الانتهاء من برنامج حفر مشروع تنمية آبار «ريڤن» قبل الجدول الزمني المحدد ساهم في تسريع بدء الإنتاج.

ونقل البيان عن نادر زكي الرئيس الإقليمي لـ«بي بي» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قوله: «هذا يؤكد التزام (بي بي) بالاستثمار في مصر».

وقال وائل شاهين نائب رئيس شركة «بي بي» مصر: «هذه السلسلة من النجاحات تمثل تجسيداً لالتزامنا المستمر بالمساهمة في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة من خلال تعظيم الإنتاج من الموارد المتاحة وإضافة موارد جديدة».

ويتضمن مشروع غرب دلتا النيل عدة حقول غاز تقع قبالة سواحل مصر الشمالية ضمن امتيازات شمالي الإسكندرية ومنطقة المياه العميقة بغرب البحر المتوسط.

وحقل «ريڤن» هو المرحلة الأخيرة من مشروع غرب دلتا النيل، وبدأ الإنتاج فيه بداية عام 2021. وشملت مراحله تطوير ثمانية آبار بحرية تقع على بعد يصل إلى 65 كيلومتراً من الشاطئ وعلى أعماق تتراوح بين 550 متراً و700 متر.


مقالات ذات صلة

ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي تدخل سوق الغاز الفنزويلية

الاقتصاد شركة «إكس آر جي» ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي في قطاع الطاقة (الشرق الأوسط)

ذراع «أدنوك» الإماراتية للاستثمار الدولي تدخل سوق الغاز الفنزويلية

أعلنت «إكس آر جي»، ذراع «أدنوك» للاستثمار الدولي، دخول السوق الفنزويلية عبر حصة في امتياز حقل «لوران» البحري.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

انتقدت سيغولين رويال، مرشحةُ الانتخابات التمهيدية بالحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثر قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال إعلانه المزايدة العالمية (وزارة البترول)

مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة

قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، إن مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة جديدة أمام الشركات العالمية والمصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منصة إنتاج تابعة لـ«سينوك» (الشركة)

«سينوك» تدشن أول حقل غاز في بحر بوهاي باحتياطات تتجاوز 100 مليار متر مكعب

أعلنت شركة «سينوك»، عملاق النفط والغاز الصيني، أن مشروعها التطويري للمرحلة الأولى في حقل غاز «بوزونغ» قد بدأ الإنتاج الفعلي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«يونيبر» الألمانية للطاقة لإقامة مراكز بيانات في مواقع محطات الكهرباء

كشفت شركة الطاقة الألمانية «يونيبر» عن خططها لتحقيق إيرادات أيضاً من إقامة مراكز بيانات في مواقع محطات توليد الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (برلين)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)
مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)
TT

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)
مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

قالت وكالة الإحصاء التايوانية، يوم الجمعة، إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود، هذا العام، بعدما رفعت توقعاتها للنمو، بدعم من الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الوكالة أن الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن ينمو بنسبة 11.05 في المائة هذا العام، وهي أسرع وتيرة نمو منذ تسجيل 12.75 في المائة في عام 1987، متجاوزاً توقعاتها السابقة الصادرة في مايو (أيار) والبالغة 9.64 في المائة، وفق «رويترز».

وقال وزير الإحصاء، تشن شو تزو، للصحافيين: «النمو الاقتصادي قوي، وتطوير الذكاء الاصطناعي بالغ الأهمية لتايوان. نحتاج إلى مراقبته من كثب».

وتتوقع وكالة الإحصاء ارتفاع صادرات تايوان بنسبة 41.07 في المائة في عام 2026 مقارنة بالعام السابق، لتسجل بذلك أسرع نمو منذ عام 1976، مقابل توقعاتها السابقة في مايو بنمو قدره 39.77 في المائة.

وتؤدي تايوان دوراً محورياً في تلبية الطلب العالمي المتزايد على رقائق وتقنيات الذكاء الاصطناعي من شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل «إنفيديا» و«أبل»، إذ تستضيف الجزيرة شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم.

وساهم الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع الاقتصاد التايواني إلى النمو بنسبة 8.76 في المائة في عام 2025.

كما رفعت وكالة الإحصاء توقعاتها لنمو الاقتصاد في الربع الثاني من عام 2026 بشكل طفيف إلى 12.93 في المائة، مقارنة بتقدير أولي بلغ 12.92 في المائة.

وأصدرت تايوان للمرة الأولى توقعاتها للعام المقبل، مرجحة نمو الاقتصاد بنسبة 6.04 في المائة في عام 2027.

وفي الوقت نفسه، توقعت الوكالة ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.07 في المائة في عام 2026، وهو مستوى يزيد قليلاً على هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، وكذلك على توقعاته السابقة البالغة 1.93 في المائة.

وقال محللون إن قوة النمو الاقتصادي وتوقعات التضخم عززت التوقعات بأن يبقي البنك المركزي التايواني أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال المحلل إلفيس لو من شركة «بريزيدنت كابيتال مانجمنت»: «من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة ثابتاً حتى نهاية العام».

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه الفصلي المقبل لتحديد أسعار الفائدة في 17 سبتمبر (أيلول).


الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)
لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)
TT

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)
لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية، ما ساعد البلاد على تجاوز تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأظهرت تقديرات أولية صدرت يوم الجمعة أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1.5 في المائة خلال الربع الثاني، بعد نموه 0.4 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزاً بفارق كبير توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو بنحو 0.3 في المائة.

وقالت وزارة الاقتصاد السويسرية، في بيان مقتضب، إن «القطاع الصناعي ساهم بشكل كبير في النمو، مدفوعاً بشكل خاص بالصناعات الكيميائية والصيدلانية».

وأضافت الوزارة، قبل نشر البيانات التفصيلية في 3 سبتمبر (أيلول)، أن قطاع الخدمات سجل نمواً أيضاً.

وكانت جمعية «سويسميم» لأصحاب العمل قد أشارت مؤخراً إلى استفادة الشركات الصناعية من الطلب المتزايد على معدات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وفي مايو (أيار)، أظهر مؤشر مديري المشتريات، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، ارتفاعه إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، رغم تأثير التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة البالغة 12.5 في المائة على الصادرات السويسرية.

وأظهرت بيانات مصلحة الجمارك السويسرية ارتفاع الصادرات بنسبة 1.7 في المائة في الربع الثاني، مقارنة بنمو بلغ 0.3 في المائة في الربع السابق.

وقال محلل في «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة بحثية عقب صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي: «تشير المؤشرات الأولية إلى استمرار هذا الزخم خلال الربع الثالث».

وأضاف: «كنا نتوقع في البداية نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، لكن هذه المؤشرات تشير إلى إمكانية تسجيل نمو أقوى».


حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
TT

حرب البحر الأسود تهدّد شرايين تجارة الحبوب العالمية

سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)
سفينة شحن بميناء نوفوروسيسك في البحر الأسود بروسيا (رويترز)

لم تعد الحرب في البحر الأسود مجرد مواجهة عسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بل تحولت مجدداً إلى أحد أبرز مصادر المخاطر على تجارة الغذاء العالمية، مع تصاعد الهجمات على الموانئ والسفن وارتفاع تكلفة التأمين، في منطقة يُتوقع أن تصدر منها روسيا وأوكرانيا معاً أكثر من 60 مليون طن من القمح خلال الموسم الحالي.

وزادت المخاوف بعدما عرضت أوكرانيا، عبر طرف ثالث، وقف الهجمات المتبادلة على السفن المدنية في البحر الأسود، في محاولة لتخفيف الضغط على طرق التصدير، في حين لم تبدِ موسكو حتى الآن استعداداً لقبول هدنة مماثلة. وتأتي المبادرة بعد تصاعد حاد للهجمات خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، استهدف موانئ وسفناً على جانبي البحر الأسود.

وتكمن أهمية التطورات في الوزن الاستثنائي للمنطقة في سوق القمح. فقد قدرت وزارة الزراعة الأميركية صادرات روسيا من القمح في موسم 2026 -2027 بنحو 47 مليون طن في مايو (أيار)، قبل رفع التقدير في يوليو إلى نحو 47.5 مليون طن، لتبقى موسكو أكبر مصدر للقمح في العالم. أما صادرات أوكرانيا فتدور التقديرات حول 14 مليون طن؛ ما يعني أن البلدين يمثلان معاً كتلة تصديرية تفوق 60 مليون طن.

* أوديسا... شريان اقتصادي تحت النار

بالنسبة إلى أوكرانيا، يمثل البحر الأسود الطريق الأرخص والأكثر قدرة على نقل المنتجات الزراعية. ففي عام 2025 عالجت الموانئ الأوكرانية 82.2 مليون طن من البضائع، جاءت المنتجات الزراعية في الصدارة بنحو 44.2 مليون طن، أي أكثر من نصف إجمالي حركة الموانئ. ورغم الحرب، صدَّرت هذه الموانئ منتجات إلى 55 دولة، وذلك حسب بيانات سلطات ميناء أوديسا.

ومنذ تشغيل الممر البحري الأوكراني في سبتمبر (أيلول) 2023، نقل الطريق أكثر من 190 مليون طن من البضائع، بينها أكثر من 110 ملايين طن من الحبوب، وفق بيانات حكومية أوكرانية في أبريل (نيسان) 2026. وهذا الحجم يوضح لماذا يصعب تعويض موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني بالسكك الحديدية أو طرق النقل البري ونهر الدانوب.

وفي أول شهرين تقريباً من 2026 وحدهما، عالجت الموانئ الأوكرانية أكثر من 15 مليون طن، استحوذت موانئ «أوديسا الكبرى» على 14.5 مليون طن منها، بينها 8.5 مليون طن من الحبوب، في حين عالجت موانئ الدانوب 1.1 مليون طن فقط، منها 221 ألف طن من الحبوب.

وتكشف الفجوة بين الرقمين عن حدود البدائل المتاحة لكييف. فصحيح أن الدانوب والسكك الحديدية يوفران شبكة أمان، لكن الأمم المتحدة سبق أن أشارت إلى أن الطرق النهرية أكثر تكلفة، ولا تستطيع استقبال سفن الشحن الكبيرة نفسها التي تستخدمها الموانئ البحرية، كما تتطلب زمناً أطول للوصول إلى الأسواق الخارجية.

سفينة شحن تغادر ميناء أوديسا على البحر الأسود في أوكرانيا (رويترز)

* الضربات تصل إلى بوابة روسيا

لكن المخاطر لم تعد أوكرانية فقط؛ فقد تسببت هجمات حديثة على نوفوروسيسك، مركز تصدير الحبوب الروسي الرئيسي على البحر الأسود، في توقف عمليات بمنشآت للحبوب؛ وهو ما أدى إلى قفزة فورية في أسعار القمح في الأسواق العالمية. وارتفعت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو بنحو 3 في المائة عقب أحدث اضطرابات الميناء، في مؤشر على حساسية السوق لأي تهديد للإمدادات الروسية.

وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية؛ فإذا تعرضت صادرات روسيا وأوكرانيا للاضطراب في الوقت نفسه، فلن تواجه السوق مشكلة منتج واحد أو ميناء واحد، وإنما تهديداً لاثنين من أكبر موردي القمح والحبوب في العالم.

* التأمين يتحول إلى ضريبة حرب

وتظهر الفاتورة الاقتصادية بصورة أوضح في سوق التأمين البحري. فقد تجاوزت أقساط مخاطر الحرب الإضافية على بعض الرحلات في البحر الأسود 1 في المائة من قيمة السفينة في يوليو، في حين قدرت مصادر في سوق التأمين المعدلات في بعض الحالات بنحو 1.5 في المائة، ارتفاعاً من مستويات أدنى بكثير قبل موجة التصعيد الأخيرة.

وهذا يعني، على سبيل المثال، أن سفينة تبلغ قيمتها 50 مليون دولار قد تتحمل علاوة حرب إضافية تصل إلى 500 ألف - 750 ألف دولار للرحلة الواحدة، قبل إضافة تكاليف الوقود والتأخير والشحن والتشغيل.

ولا تتوقف الخسارة عند التأمين. فارتفاع المخاطر يدفع بعض ملاك السفن إلى رفض دخول المنطقة أصلاً، في حين يطالب آخرون بأجور شحن أعلى. وقد حذرت «أونكتاد» منذ بداية الحرب من أن زيادة تكاليف الشحن البحري للحبوب يمكن أن تنتقل سريعاً إلى أسعار الغذاء؛ إذ قدرت في موجة الاضطراب الأولى أن تزامن ارتفاع أسعار الحبوب والشحن يمكن أن يزيد أسعار الغذاء للمستهلكين عالمياً بنحو 4 في المائة، يأتي نحو نصفها من ارتفاع تكاليف النقل وحده.

سفينة قرب مدخل مضيق البوسفور في البحر الأسود بتركيا (رويترز)

* أسعار الغذاء دخلت الأزمة من موقع مرتفع

ويأتي التصعيد الجديد في وقت أسعار الغذاء العالمية مرتفعة بالفعل. فقد بلغ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة 131.1 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، مع ارتفاع أسعار الحبوب 3.4 في المائة خلال الشهر وقفزة أسعار القمح 5.8 في المائة، وسط مخاوف من اضطراب صادرات البحر الأسود والأضرار المناخية بالمحاصيل.

وكان مؤشر «فاو» قد بلغ 130.3 نقطة في يونيو (حزيران)، بزيادة 1.7 في المائة على أساس سنوي، رغم انخفاض أسعار الحبوب آنذاك بفعل توقعات وفرة الإمدادات من البحر الأسود. وهذا التغير السريع بين يونيو ويوليو يكشف إلى أي مدى يمكن للمخاطر العسكرية أن تقلب اتجاه السوق في غضون أسابيع.

ورغم أن المخزونات العالمية توفر قدراً من الحماية، فإن الخطر يتركز في التجارة الفعلية وتوقيت وصول الشحنات. فالأسواق قد تكون لديها كميات كافية من القمح إجمالاً، لكن تعطل ميناء رئيسي أو تأخر السفن أو تضاعف كلفة التأمين يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لدى المشترين النهائيين.

* الشرق الأوسط في مقدمة المتأثرين

وتبدو دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الأكثر حساسية لأي اضطراب جديد. فمصر، على سبيل المثال، من أكبر مستوردي القمح عالمياً، وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأميركية إلى واردات قد تصل إلى 13.5 مليون طن في موسم 2026- 2027، بعدما بلغت التقديرات للموسم السابق 15.5 مليون طن. كما رفعت الوزارة توقعاتها لواردات السودان إلى 2.8 مليون طن، والسعودية إلى 4.2 مليون طن في الموسم السابق.

وتجعل هذه الأرقام أي زيادة بنسب محدودة في سعر القمح أو الشحن عبئاً بمئات الملايين من الدولارات على فواتير الاستيراد الحكومية والخاصة، خصوصاً في الاقتصادات التي تدعم الخبز أو تعاني أصلاً ضغوطاً على العملات الأجنبية.

والتجربة السابقة تبرهن على أهمية فتح الممرات. فقد سمحت مبادرة حبوب البحر الأسود التي توسطت فيها الأمم المتحدة وتركيا بين 2022 و2023 بخروج نحو 32.9 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية من أوكرانيا، وذهب نحو 64 في المائة من شحنات القمح ضمن المبادرة إلى الدول النامية والأقل نمواً... وقد أسهمت المبادرة، إلى جانب تحسن الإمدادات، في خفض أسعار الغذاء العالمية بنحو 22 في المائة من ذروتها، حسب «أونكتاد».

ولهذا؛ فإن عرض الهدنة الأوكراني الحالي يتجاوز البعد العسكري. فالسؤال بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان البحر الأسود يستطيع الاحتفاظ بدوره ممراً تجارياً موثوقاً، أم أن الحرب ستضيف بصورة دائمة «ضريبة مخاطر» إلى كل طن من القمح يغادر موانئ المنطقة.

وحتى الآن، لا تشير التطورات إلى عودة سريعة للاستقرار. فالموانئ تتعرض للهجمات، وأقساط التأمين ارتفعت، وأسعار القمح أصبحت أكثر حساسية للأخبار العسكرية، في حين تعتمد عشرات الدول على الإمدادات القادمة من روسيا وأوكرانيا. ومع كل يوم إضافي من التصعيد، تنتقل تكلفة الحرب تدريجياً من السفن والموانئ على البحر الأسود إلى فواتير الغذاء وموائد المستهلكين حول العالم.