بكين وواشنطن تتبادلان التحذيرات وتقتربان من حرب تجارية شاملة

التعريفات حيز التنفيذ الأربعاء... الدول الآسيوية تقدم تنازلات... وأوروبا تعرض خطة رد الأسبوع المقبل

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
TT

بكين وواشنطن تتبادلان التحذيرات وتقتربان من حرب تجارية شاملة

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)

عشية بدء تنفيذ الولايات المتحدة رفعاً كبيراً في الرسوم الجمركية على الصين وعشرات الدول الأخرى، في إطار ما تصفه بـ«الرسوم المتبادلة»، رفضت بكين الرضوخ لما وصفته بـ«الابتزاز» من الولايات المتحدة، متعهدةً «القتال حتى النهاية» إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في زيادة الرسوم الجمركية، مما يدفع أكبر اقتصادين في العالم إلى شفا حرب تجارية شاملة.

ومن المتوقع أن يبدأ يوم الأربعاء تنفيذ الرسوم الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترمب الأسبوع الماضي على شركاء أميركا والتي تتراوح بين 10 في المائة و49 في المائة.

ويتناقض نهج الصين السريع والمتشدد مع التحركات الأكثر مرونة من قبل الدول الآسيوية الأخرى. كما أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يتشاور مع الدول الأعضاء حول كيفية الرد بقوة على رسوم ترمب الجمركية دون التسبب في مزيد من الضرر للمستهلكين والمصدرين.

جاء توبيخ بكين بعد أن هدد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من ثاني اقتصاد في العالم إلى أكثر من 100 في المائة يوم الأربعاء رداً على قرار الصين مجاراة الرسوم «المتبادلة» التي أعلن عنها ترمب الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن التصعيد الصيني «كان خطأ فادحاً، لأنهم يلعبون بأوراق ضعيفة للغاية. نحن لا نخسر الكثير من رفع الصين للرسوم علينا، لأن صادراتنا إليهم لا تتعدى خمس ما يصدرونه إلينا، وبالتالي هذا رهان خاسر بالنسبة لهم».

وقالت وزارة التجارة الصينية: «إن تهديد الجانب الأميركي بتصعيد الرسوم الجمركية ضد الصين هو خطأ فوق خطأ، ويكشف مرة أخرى طبيعة الابتزاز التي يمارسها الجانب الأميركي».

وأضافت: «إذا أصرت الولايات المتحدة على المضي في طريقها، فإن الصين ستقاتل حتى النهاية».

سيارات كهربائية سيتم تصديرها إلى أميركا الجنوبية مكدسة في ميناء تايكانغ في سوتشو شرق الصين (أ.ف.ب)

المفوضية الأوروبية

ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بكين إلى ضمان التوصل إلى حل تفاوضي، وشددت على ضرورة دعم نظام تجاري عادل قائم على أساس تكافؤ الفرص.

وقال مكتب فون دير لاين إنهما ناقشا أيضاً إنشاء آلية لتتبع التحويل المحتمل للتجارة الناجم عن الرسوم الجمركية، حيث يخشى الاتحاد الأوروبي من أن تعيد الصين توجيه الصادرات الرخيصة من الولايات المتحدة إلى أوروبا.

ويحذر مصنعو السلع الصينية من أدوات المائدة إلى الأرضيات من الأرباح، ويتدافعون للتخطيط لمصانع جديدة في الخارج في الوقت الذي يتداعون فيه من أخبار الرسوم الجمركية. وخفض سيتي بنك «سيتي» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني لعام 2025 إلى 4.2 في المائة من 4.7 في المائة إلى 4.2 في المائة، مستشهداً بتزايد المخاطر الخارجية.

واقترح الاتحاد الأوروبي فرض تعريفات جمركية مضادة من جانبه على هجوم ترمب الذي اجتاح عشرات الدول، وأدى إلى تدهور الأسواق المالية وعزز التوقعات بأن الاقتصاد العالمي قد يتجه نحو الركود.

هذا وتتوقع مفوضية الاتحاد الأوروبي تقديم خطة أولية للرد على الرسوم الجمركية الشاملة مطلع الأسبوع المقبل. وصرح المتحدث باسم المفوضية، أولوف جيل، للصحافيين في بروكسل: «في مطلع الأسبوع المقبل، سنقدم خطتنا بشكل أساسي. سنشرح خريطة الطريق، ثم نتشاور مع الدول الأعضاء والقطاعات المعنية، قبل أن نتقدم بالإجراءات النهائية التي سنعرضها على الدول الأعضاء للتصويت عليها».

سفينة شحن محملة بالحاويات تغادر محطة الشحن في ميناء برشلونة بإسبانيا (أ.ب)

«لا يمكن التعرف علينا»

مع استمرار تذبذب الأسواق المالية، قال ستيفان بوجناح رئيس شركة «يورونكست» المشغلة للبورصة الأوروبية إن الولايات المتحدة بدأت تشبه الأسواق الناشئة. أضاف لإذاعة «فرنس إنتر»: «الخوف موجود في كل مكان»، قائلاً إن الولايات المتحدة أصبحت «لا يمكن التعرف عليها... هناك شكل معين من أشكال الحداد، لأن الولايات المتحدة التي عرفناها في معظمها كدولة مهيمنة تشبه قيم ومؤسسات أوروبا تشبه الآن سوقاً ناشئة أكثر».

غالباً ما تستخدم الأسواق الناشئة التعريفات الجمركية المستهدفة لحماية صناعات معينة من المنافسة الأجنبية.

وقال ترمب إن التعريفات الجمركية - بحد أدنى 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية، مع معدلات مستهدفة تصل إلى 50 في المائة - ستساعد الولايات المتحدة على استعادة قاعدة صناعية يقول إنها ذبلت على مدى عقود من تحرير التجارة.

أوروبا تتطلع إلى تدابير مضادة

وفي الوقت نفسه، اقترحت المفوضية الأوروبية فرض رسوم جمركية مضادة بنسبة 25 في المائة على مجموعة من السلع الأميركية بما في ذلك فول الصويا والمكسرات والنقانق، على الرغم من استبعاد سلع أخرى محتملة مثل ويسكي البوربون من القائمة، حسبما أظهرت وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وقال المسؤولون إنهم مستعدون للتفاوض على صفقة «صفر مقابل صفر» مع إدارة ترمب.

وتعاني الكتلة المكونة من 27 عضواً من الرسوم الجمركية على السيارات والمعادن المطبقة بالفعل، وتواجه تعريفة جمركية بنسبة 20% على منتجات أخرى يوم الأربعاء. كما هدد ترمب أيضاً بفرض رسوم جمركية على المشروبات الكحولية في الاتحاد الأوروبي.

وفي مواجهة بعض الرسوم الأميركية الأكثر حدة، طلبت فيتنام، مركز التصنيع منخفض التكلفة، تأجيلاً لمدة 45 يوماً، وقالت إنها ستشتري المزيد من السلع الأميركية لإعادة التوازن إلى التجارة.

مع انخفاض عملتها الروبية إلى مستوى قياسي منخفض، أعلنت إندونيسيا عن تنازلات للواردات الأميركية بما في ذلك تخفيض الضرائب على السلع الإلكترونية والصلب في محاولة لكسب تأييد البيت الأبيض.

كما سيرسل أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وفداً إلى واشنطن الأسبوع المقبل سعياً للتوصل إلى اتفاق لتخفيف تأثير التعريفة الجمركية بنسبة 32 في المائة المقرر أن تدخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء.

امرأة تمر أمام متجر «نايكي» في بكين (إ.ب.أ)

وتدرس كوريا الجنوبية اتخاذ تدابير لزيادة الواردات من الولايات المتحدة في الوقت الذي تستعد فيه لمحادثاتها الخاصة مع واشنطن.

وقد التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مع ترمب في فلوريدا يوم الأحد، حسبما أفادت صحيفة «بوليتيكو» لحثه على التأكيد على إبرام صفقات تجارية لطمأنة الأسواق بأن هناك نهاية لاستراتيجيته.

وكان إيلون ماسك، رئيس جهود ترمب لخفض الإنفاق الحكومي، قد دعا إلى عدم فرض رسوم جمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه ناشد ترمب مباشرةً إلغاء الرسوم الجمركية.


مقالات ذات صلة

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس الماضي تراجعاً بالمخالفة للتوقعات السابقة مسجلاً 30.87 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في فبراير لكن بوتيرةٍ أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

بعد عام من «تعريفات يوم التحرير»... الدولار يستعيد قوته كملاذ آمن

بعد مرور عام على فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات «يوم التحرير» الشاملة، يبدو الدولار في وضع أقوى بكثير، إذ استعيدت مكانته كملاذ آمن في ظل الحرب الدائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.


عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.