بكين وواشنطن تتبادلان التحذيرات وتقتربان من حرب تجارية شاملة

التعريفات حيز التنفيذ الأربعاء... الدول الآسيوية تقدم تنازلات... وأوروبا تعرض خطة رد الأسبوع المقبل

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
TT

بكين وواشنطن تتبادلان التحذيرات وتقتربان من حرب تجارية شاملة

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)

عشية بدء تنفيذ الولايات المتحدة رفعاً كبيراً في الرسوم الجمركية على الصين وعشرات الدول الأخرى، في إطار ما تصفه بـ«الرسوم المتبادلة»، رفضت بكين الرضوخ لما وصفته بـ«الابتزاز» من الولايات المتحدة، متعهدةً «القتال حتى النهاية» إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في زيادة الرسوم الجمركية، مما يدفع أكبر اقتصادين في العالم إلى شفا حرب تجارية شاملة.

ومن المتوقع أن يبدأ يوم الأربعاء تنفيذ الرسوم الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترمب الأسبوع الماضي على شركاء أميركا والتي تتراوح بين 10 في المائة و49 في المائة.

ويتناقض نهج الصين السريع والمتشدد مع التحركات الأكثر مرونة من قبل الدول الآسيوية الأخرى. كما أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يتشاور مع الدول الأعضاء حول كيفية الرد بقوة على رسوم ترمب الجمركية دون التسبب في مزيد من الضرر للمستهلكين والمصدرين.

جاء توبيخ بكين بعد أن هدد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من ثاني اقتصاد في العالم إلى أكثر من 100 في المائة يوم الأربعاء رداً على قرار الصين مجاراة الرسوم «المتبادلة» التي أعلن عنها ترمب الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن التصعيد الصيني «كان خطأ فادحاً، لأنهم يلعبون بأوراق ضعيفة للغاية. نحن لا نخسر الكثير من رفع الصين للرسوم علينا، لأن صادراتنا إليهم لا تتعدى خمس ما يصدرونه إلينا، وبالتالي هذا رهان خاسر بالنسبة لهم».

وقالت وزارة التجارة الصينية: «إن تهديد الجانب الأميركي بتصعيد الرسوم الجمركية ضد الصين هو خطأ فوق خطأ، ويكشف مرة أخرى طبيعة الابتزاز التي يمارسها الجانب الأميركي».

وأضافت: «إذا أصرت الولايات المتحدة على المضي في طريقها، فإن الصين ستقاتل حتى النهاية».

سيارات كهربائية سيتم تصديرها إلى أميركا الجنوبية مكدسة في ميناء تايكانغ في سوتشو شرق الصين (أ.ف.ب)

المفوضية الأوروبية

ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بكين إلى ضمان التوصل إلى حل تفاوضي، وشددت على ضرورة دعم نظام تجاري عادل قائم على أساس تكافؤ الفرص.

وقال مكتب فون دير لاين إنهما ناقشا أيضاً إنشاء آلية لتتبع التحويل المحتمل للتجارة الناجم عن الرسوم الجمركية، حيث يخشى الاتحاد الأوروبي من أن تعيد الصين توجيه الصادرات الرخيصة من الولايات المتحدة إلى أوروبا.

ويحذر مصنعو السلع الصينية من أدوات المائدة إلى الأرضيات من الأرباح، ويتدافعون للتخطيط لمصانع جديدة في الخارج في الوقت الذي يتداعون فيه من أخبار الرسوم الجمركية. وخفض سيتي بنك «سيتي» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني لعام 2025 إلى 4.2 في المائة من 4.7 في المائة إلى 4.2 في المائة، مستشهداً بتزايد المخاطر الخارجية.

واقترح الاتحاد الأوروبي فرض تعريفات جمركية مضادة من جانبه على هجوم ترمب الذي اجتاح عشرات الدول، وأدى إلى تدهور الأسواق المالية وعزز التوقعات بأن الاقتصاد العالمي قد يتجه نحو الركود.

هذا وتتوقع مفوضية الاتحاد الأوروبي تقديم خطة أولية للرد على الرسوم الجمركية الشاملة مطلع الأسبوع المقبل. وصرح المتحدث باسم المفوضية، أولوف جيل، للصحافيين في بروكسل: «في مطلع الأسبوع المقبل، سنقدم خطتنا بشكل أساسي. سنشرح خريطة الطريق، ثم نتشاور مع الدول الأعضاء والقطاعات المعنية، قبل أن نتقدم بالإجراءات النهائية التي سنعرضها على الدول الأعضاء للتصويت عليها».

سفينة شحن محملة بالحاويات تغادر محطة الشحن في ميناء برشلونة بإسبانيا (أ.ب)

«لا يمكن التعرف علينا»

مع استمرار تذبذب الأسواق المالية، قال ستيفان بوجناح رئيس شركة «يورونكست» المشغلة للبورصة الأوروبية إن الولايات المتحدة بدأت تشبه الأسواق الناشئة. أضاف لإذاعة «فرنس إنتر»: «الخوف موجود في كل مكان»، قائلاً إن الولايات المتحدة أصبحت «لا يمكن التعرف عليها... هناك شكل معين من أشكال الحداد، لأن الولايات المتحدة التي عرفناها في معظمها كدولة مهيمنة تشبه قيم ومؤسسات أوروبا تشبه الآن سوقاً ناشئة أكثر».

غالباً ما تستخدم الأسواق الناشئة التعريفات الجمركية المستهدفة لحماية صناعات معينة من المنافسة الأجنبية.

وقال ترمب إن التعريفات الجمركية - بحد أدنى 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية، مع معدلات مستهدفة تصل إلى 50 في المائة - ستساعد الولايات المتحدة على استعادة قاعدة صناعية يقول إنها ذبلت على مدى عقود من تحرير التجارة.

أوروبا تتطلع إلى تدابير مضادة

وفي الوقت نفسه، اقترحت المفوضية الأوروبية فرض رسوم جمركية مضادة بنسبة 25 في المائة على مجموعة من السلع الأميركية بما في ذلك فول الصويا والمكسرات والنقانق، على الرغم من استبعاد سلع أخرى محتملة مثل ويسكي البوربون من القائمة، حسبما أظهرت وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وقال المسؤولون إنهم مستعدون للتفاوض على صفقة «صفر مقابل صفر» مع إدارة ترمب.

وتعاني الكتلة المكونة من 27 عضواً من الرسوم الجمركية على السيارات والمعادن المطبقة بالفعل، وتواجه تعريفة جمركية بنسبة 20% على منتجات أخرى يوم الأربعاء. كما هدد ترمب أيضاً بفرض رسوم جمركية على المشروبات الكحولية في الاتحاد الأوروبي.

وفي مواجهة بعض الرسوم الأميركية الأكثر حدة، طلبت فيتنام، مركز التصنيع منخفض التكلفة، تأجيلاً لمدة 45 يوماً، وقالت إنها ستشتري المزيد من السلع الأميركية لإعادة التوازن إلى التجارة.

مع انخفاض عملتها الروبية إلى مستوى قياسي منخفض، أعلنت إندونيسيا عن تنازلات للواردات الأميركية بما في ذلك تخفيض الضرائب على السلع الإلكترونية والصلب في محاولة لكسب تأييد البيت الأبيض.

كما سيرسل أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وفداً إلى واشنطن الأسبوع المقبل سعياً للتوصل إلى اتفاق لتخفيف تأثير التعريفة الجمركية بنسبة 32 في المائة المقرر أن تدخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء.

امرأة تمر أمام متجر «نايكي» في بكين (إ.ب.أ)

وتدرس كوريا الجنوبية اتخاذ تدابير لزيادة الواردات من الولايات المتحدة في الوقت الذي تستعد فيه لمحادثاتها الخاصة مع واشنطن.

وقد التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مع ترمب في فلوريدا يوم الأحد، حسبما أفادت صحيفة «بوليتيكو» لحثه على التأكيد على إبرام صفقات تجارية لطمأنة الأسواق بأن هناك نهاية لاستراتيجيته.

وكان إيلون ماسك، رئيس جهود ترمب لخفض الإنفاق الحكومي، قد دعا إلى عدم فرض رسوم جمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه ناشد ترمب مباشرةً إلغاء الرسوم الجمركية.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.