بكين وواشنطن تتبادلان التحذيرات وتقتربان من حرب تجارية شاملة

التعريفات حيز التنفيذ الأربعاء... الدول الآسيوية تقدم تنازلات... وأوروبا تعرض خطة رد الأسبوع المقبل

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
TT

بكين وواشنطن تتبادلان التحذيرات وتقتربان من حرب تجارية شاملة

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)
العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)

عشية بدء تنفيذ الولايات المتحدة رفعاً كبيراً في الرسوم الجمركية على الصين وعشرات الدول الأخرى، في إطار ما تصفه بـ«الرسوم المتبادلة»، رفضت بكين الرضوخ لما وصفته بـ«الابتزاز» من الولايات المتحدة، متعهدةً «القتال حتى النهاية» إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في زيادة الرسوم الجمركية، مما يدفع أكبر اقتصادين في العالم إلى شفا حرب تجارية شاملة.

ومن المتوقع أن يبدأ يوم الأربعاء تنفيذ الرسوم الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترمب الأسبوع الماضي على شركاء أميركا والتي تتراوح بين 10 في المائة و49 في المائة.

ويتناقض نهج الصين السريع والمتشدد مع التحركات الأكثر مرونة من قبل الدول الآسيوية الأخرى. كما أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يتشاور مع الدول الأعضاء حول كيفية الرد بقوة على رسوم ترمب الجمركية دون التسبب في مزيد من الضرر للمستهلكين والمصدرين.

جاء توبيخ بكين بعد أن هدد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من ثاني اقتصاد في العالم إلى أكثر من 100 في المائة يوم الأربعاء رداً على قرار الصين مجاراة الرسوم «المتبادلة» التي أعلن عنها ترمب الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن التصعيد الصيني «كان خطأ فادحاً، لأنهم يلعبون بأوراق ضعيفة للغاية. نحن لا نخسر الكثير من رفع الصين للرسوم علينا، لأن صادراتنا إليهم لا تتعدى خمس ما يصدرونه إلينا، وبالتالي هذا رهان خاسر بالنسبة لهم».

وقالت وزارة التجارة الصينية: «إن تهديد الجانب الأميركي بتصعيد الرسوم الجمركية ضد الصين هو خطأ فوق خطأ، ويكشف مرة أخرى طبيعة الابتزاز التي يمارسها الجانب الأميركي».

وأضافت: «إذا أصرت الولايات المتحدة على المضي في طريقها، فإن الصين ستقاتل حتى النهاية».

سيارات كهربائية سيتم تصديرها إلى أميركا الجنوبية مكدسة في ميناء تايكانغ في سوتشو شرق الصين (أ.ف.ب)

المفوضية الأوروبية

ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بكين إلى ضمان التوصل إلى حل تفاوضي، وشددت على ضرورة دعم نظام تجاري عادل قائم على أساس تكافؤ الفرص.

وقال مكتب فون دير لاين إنهما ناقشا أيضاً إنشاء آلية لتتبع التحويل المحتمل للتجارة الناجم عن الرسوم الجمركية، حيث يخشى الاتحاد الأوروبي من أن تعيد الصين توجيه الصادرات الرخيصة من الولايات المتحدة إلى أوروبا.

ويحذر مصنعو السلع الصينية من أدوات المائدة إلى الأرضيات من الأرباح، ويتدافعون للتخطيط لمصانع جديدة في الخارج في الوقت الذي يتداعون فيه من أخبار الرسوم الجمركية. وخفض سيتي بنك «سيتي» توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني لعام 2025 إلى 4.2 في المائة من 4.7 في المائة إلى 4.2 في المائة، مستشهداً بتزايد المخاطر الخارجية.

واقترح الاتحاد الأوروبي فرض تعريفات جمركية مضادة من جانبه على هجوم ترمب الذي اجتاح عشرات الدول، وأدى إلى تدهور الأسواق المالية وعزز التوقعات بأن الاقتصاد العالمي قد يتجه نحو الركود.

هذا وتتوقع مفوضية الاتحاد الأوروبي تقديم خطة أولية للرد على الرسوم الجمركية الشاملة مطلع الأسبوع المقبل. وصرح المتحدث باسم المفوضية، أولوف جيل، للصحافيين في بروكسل: «في مطلع الأسبوع المقبل، سنقدم خطتنا بشكل أساسي. سنشرح خريطة الطريق، ثم نتشاور مع الدول الأعضاء والقطاعات المعنية، قبل أن نتقدم بالإجراءات النهائية التي سنعرضها على الدول الأعضاء للتصويت عليها».

سفينة شحن محملة بالحاويات تغادر محطة الشحن في ميناء برشلونة بإسبانيا (أ.ب)

«لا يمكن التعرف علينا»

مع استمرار تذبذب الأسواق المالية، قال ستيفان بوجناح رئيس شركة «يورونكست» المشغلة للبورصة الأوروبية إن الولايات المتحدة بدأت تشبه الأسواق الناشئة. أضاف لإذاعة «فرنس إنتر»: «الخوف موجود في كل مكان»، قائلاً إن الولايات المتحدة أصبحت «لا يمكن التعرف عليها... هناك شكل معين من أشكال الحداد، لأن الولايات المتحدة التي عرفناها في معظمها كدولة مهيمنة تشبه قيم ومؤسسات أوروبا تشبه الآن سوقاً ناشئة أكثر».

غالباً ما تستخدم الأسواق الناشئة التعريفات الجمركية المستهدفة لحماية صناعات معينة من المنافسة الأجنبية.

وقال ترمب إن التعريفات الجمركية - بحد أدنى 10 في المائة على جميع الواردات الأميركية، مع معدلات مستهدفة تصل إلى 50 في المائة - ستساعد الولايات المتحدة على استعادة قاعدة صناعية يقول إنها ذبلت على مدى عقود من تحرير التجارة.

أوروبا تتطلع إلى تدابير مضادة

وفي الوقت نفسه، اقترحت المفوضية الأوروبية فرض رسوم جمركية مضادة بنسبة 25 في المائة على مجموعة من السلع الأميركية بما في ذلك فول الصويا والمكسرات والنقانق، على الرغم من استبعاد سلع أخرى محتملة مثل ويسكي البوربون من القائمة، حسبما أظهرت وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وقال المسؤولون إنهم مستعدون للتفاوض على صفقة «صفر مقابل صفر» مع إدارة ترمب.

وتعاني الكتلة المكونة من 27 عضواً من الرسوم الجمركية على السيارات والمعادن المطبقة بالفعل، وتواجه تعريفة جمركية بنسبة 20% على منتجات أخرى يوم الأربعاء. كما هدد ترمب أيضاً بفرض رسوم جمركية على المشروبات الكحولية في الاتحاد الأوروبي.

وفي مواجهة بعض الرسوم الأميركية الأكثر حدة، طلبت فيتنام، مركز التصنيع منخفض التكلفة، تأجيلاً لمدة 45 يوماً، وقالت إنها ستشتري المزيد من السلع الأميركية لإعادة التوازن إلى التجارة.

مع انخفاض عملتها الروبية إلى مستوى قياسي منخفض، أعلنت إندونيسيا عن تنازلات للواردات الأميركية بما في ذلك تخفيض الضرائب على السلع الإلكترونية والصلب في محاولة لكسب تأييد البيت الأبيض.

كما سيرسل أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وفداً إلى واشنطن الأسبوع المقبل سعياً للتوصل إلى اتفاق لتخفيف تأثير التعريفة الجمركية بنسبة 32 في المائة المقرر أن تدخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء.

امرأة تمر أمام متجر «نايكي» في بكين (إ.ب.أ)

وتدرس كوريا الجنوبية اتخاذ تدابير لزيادة الواردات من الولايات المتحدة في الوقت الذي تستعد فيه لمحادثاتها الخاصة مع واشنطن.

وقد التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مع ترمب في فلوريدا يوم الأحد، حسبما أفادت صحيفة «بوليتيكو» لحثه على التأكيد على إبرام صفقات تجارية لطمأنة الأسواق بأن هناك نهاية لاستراتيجيته.

وكان إيلون ماسك، رئيس جهود ترمب لخفض الإنفاق الحكومي، قد دعا إلى عدم فرض رسوم جمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه ناشد ترمب مباشرةً إلغاء الرسوم الجمركية.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».


الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

حتى قبل أن تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50 في المائة خلال أربعة أسابيع، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة، خصوصاً المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، كانت «مستقرة» ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة - وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي، وفق «رويترز».

لكن مع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يومياً تقريباً، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند نحو 110 دولارات للبرميل، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «تظل توقعات التضخم طويلة الأجل متوافقة مع 2 في المائة، لكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة قليلاً» بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئياً إلى مخاوف التضخم، يوم الجمعة، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس (آذار)، الذي ركز على تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية للحرب مع إيران، خصوصاً احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة: «هذا على أذهان الجميع».

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام. حتى الإشارة إلى ذلك - كما بدأ بعض مسؤولي البنك المركزي يفعلون - يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم. إنه درس تعلّموه بشق الأنفس، وتعهد صانعو السياسات بعدم نسيانه. ويُعتقد أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهو ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاماً مضت: «لا أعتقد أننا سنسمح لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم.» وأضاف: «لكن مرت خمس سنوات. كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة (كورونا)، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين... إنها سلسلة متكررة من الأحداث، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم. نحن نهتم بذلك كثيراً، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

التوقعات في صميم سياسات البنوك المركزية

الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه. ففي مؤسسة تتباين فيها وجهات النظر حول تفسير بيانات أساسية مثل معدل البطالة، تصبح مفاهيم مجردة مثل «التوقعات» بمثابة تمرين تقديري - حيث يعطي صانعو السياسات وزناً مختلفاً لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»: «التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية»، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي».

ومع ذلك، فإن التوقعات لا يمكن قياسها مباشرة، وهي قابلة للتأويل. وأضاف الحسيني: «يود المسؤولون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم. لكن إذا صرّحت بما هي هذه التوقعات، فأعتقد أنك تفقد جزءاً من الغموض الاستراتيجي... وتفقد جزءاً من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري».

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة. وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر مشتق من أسعار الأوراق المالية يعكس متوسط ​​التضخم على مدى خمس سنوات تبدأ بعد خمس سنوات من الآن، قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».

لكن هناك إشارات أقل استقراراً، وقد لاحظ صانعو السياسات ذلك. إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي - والتي عادة ما يقلل مسؤولو البنك المركزي من شأنها كونها متقلبة ومتأثرة بشكل مفرط بأسعار البنزين - عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات «مثبتة»، وفي الواقع انخفضت قليلاً على المدى القصير في التقرير الأخير، لكنها كانت لشهر فبراير (شباط)، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود، وسيشعرون به لاحقاً في مجالات أخرى من الإنفاق.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس في حدث بمؤسسة بروكينغز: «لقد مررنا بخمس سنوات من التضخم عند مستويات مرتفعة، وتوقعات التضخم على المدى القريب ارتفعت مرة أخرى، لذلك أنا قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل. يجب أن نكون يقظين بشكل خاص».


أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.