«انشقاقات» في صفوف رؤساء الشركات الأميركية والمؤثرين وبعض الجمهوريين

تزايد المخاوف من سياسات ترمب الجمركية

ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
TT

«انشقاقات» في صفوف رؤساء الشركات الأميركية والمؤثرين وبعض الجمهوريين

ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

عودة التعافي الجزئي إلى أسواق الأسهم العالمية والأميركية، عدّها البعض انعكاساً لمؤشرات عن إبداء العديد من الدول رغبتها في التفاوض مع إدارة الرئيس دونالد ترمب حول تعريفاته الجمركية التي سيبدأ تطبيقها الأربعاء، وعن «نجاح جزئي» لرهانه على «خضوع» المتضررين منها.

ومع ذلك، كان لافتاً حجم التحذيرات التي صدرت، سواءً من عمالقة الشركات والمؤثرين الذين كانوا من أكبر الداعمين له، أو من بعض المشرّعين الجمهوريين، ومن إيلون ماسك، أحد أقرب حلفاء ترمب، حيث أشارت كلها إلى أن استراتيجية الرسوم تنطوي على أخطار جسيمة، قد تكلفه وحزبه خسارة تأييد القاعدة الانتخابية.

تخوف من أضرار دائمة

تُعَدّ هذه التحذيرات إشارة مُبكرة إلى أن الاضطراب الاقتصادي الناجم عن حرب ترمب التجارية، بالإضافة إلى سياساته في خفض القوى العاملة الفيدرالية، وتوتر تحالفاته مع أوروبا، وشنه حملة قمع للهجرة، قد تُؤدي إلى أضرار سياسية دائمة له.

ويرى البعض أن الأمر قد يتوقف داخلياً، على حجم ردود الفعل التي ستواجهها سياسات ترمب الإجمالية، وعلى ما إذا كانت «الصدمات» التي تسببت بها، ستؤدي إلى «انتفاضة» ضده. وقد يعتمد مدى إصرار الرئيس الجمهوري على مواصلة هذه السياسات ومدى استمراره فيها على ما إذا كانت الاحتجاجات عليه ستنتشر في الولايات المتحدة على نطاق أوسع، أو ما إذا كانت قاعدته الانتخابية ستتحول ضده.

وبما أن النماذج الأولية تظهر أن الرسوم الجمركية قد تكلف الأسر الأميركية المتوسطة ما بين 3 و5 آلاف دولار سنوياً، فمن المحتمل أن ينأى ترمب بنفسه قريباً عن إيلون ماسك، بعدّ ذلك خطوة رمزية لتهدئة قاعدته الانتخابية. فقد بدأ يدرك أن عمليات التسريح الواسعة للموظفين وتخفيضات الميزانية التي قادها ماسك، لا تحظى برضا قاعدته الانتخابية، وعمد أخيراً إلى إبعاد نفسه بشكل متزايد عن موقف ماسك.

إيلون ماسك يتحدث عبر مكالمة فيديو من واشنطن إلى زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف الإيطالي ماتيو سالفيني (أرشيفية - رويترز)

مخاوف رؤساء الشركات

خلال الشهرين والنصف من رئاسته، التزم القادة المؤثرون في العديد من المجالات الصمت إلى حد كبير أو دعموا بحذر سياسات البيت الأبيض. ومع تهديداته الاقتصادية الجديدة، تلقى ترمب اتصالات من رؤساء دول، بمن فيهم قادة من الاتحاد الأوروبي، عارضين استعدادهم للتفاوض.

ويوم الاثنين، بدا ترمب غير متأثر بالضغط العام، قائلاً إنه لن يوقف الرسوم الجمركية. لكن بعد أن أشار إلى أنه منفتح على إبرام صفقات مع الدول التي تسعى للتخفيف من تداعيات الرسوم، عادت مؤشرات الأسهم الرئيسية للاستقرار إلى حد كبير.

متسوق في أحد متاجر التجزئة في تايلاند يتفحص الأسعار قبيل فرض الرسوم الجمركية الجديدة للرئيس دونالد ترمب (رويترز)

بيد أن الانشقاقات عن سياسات ترمب، بدت أكثر وضوحاً في الشركات الأميركية. وبعدما قلّلت من تأثير الرسوم الجمركية خلال الأسابيع الأولى من إدارته، سارع مسؤولوها التنفيذيون الذين روّجوا لسياساته على أنها مفيدة للأعمال، إلى قياس تأثيرها على محافظهم الاستثمارية وسلاسل التوريد.

وبعدما كان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، يعد الرسوم الجمركية سلاحاً اقتصادياً قيّماً، حذّر في تغريدة له على منصة «إكس» المساهمين من أن الرسوم الجمركية ستُبطئ النمو.

جيمي ديمون رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» (أ.ف.ب)

وكتب بيل أكمان، مدير صندوق التحوط الذي أيد ترمب بعد محاولة اغتياله في يوليو (تموز) الماضي، أن المضي قدماً في الرسوم الجمركية الجديدة كان بمثابة إطلاق «حرب نووية اقتصادية». وحث البيت الأبيض على التهدئة، وكتب: «هذا ليس ما صوّتنا عليه».

ويوم الجمعة، قدم ديفيد ريكس، الرئيس التنفيذي لشركة «إيلي ليلي»، الذي أعلن أنه سيستثمر على الأقل 27 مليار دولار في توسيع التصنيع في الولايات المتحدة، تقييماً قاتماً لتأثير الرسوم الجمركية على الشركات الأميركية، محذراً من أن الشركات ستضطر على الأرجح إلى تقليص الأبحاث أو الموظفين. وقال خلال مقابلة أجريت معه مع محطة «بي بي سي»: «إنه تحول في السياسة الأميركية، ويبدو أنه سيكون من الصعب العودة من هنا».

وتزايدت أصوات مجموعات تجارية رئيسية، بما في ذلك الرابطة الوطنية للمصنّعين، في التعبير عن مخاوفها. وقال واحد من جماعات الضغط في القطاع، الذي تحدث إلى صحيفة «واشنطن بوست» شرط عدم الكشف عن هويته: «إن تكلم الجمعيات التجارية بصراحة يعني أننا نسير في الاتجاه الخاطئ».

ماسك يبتعد عن ترمب

بيد أن الافتراق الأوضح عن سياسات ترمب، عبّر عنه إيلون ماسك، الذي قال يوم السبت إنه يأمل في رؤية «وضع خالٍ من الرسوم الجمركية» بين أميركا الشمالية وأوروبا، منتقداً مستشار ترمب التجاري، بيتر نافارو، الذي كان من أبرز المدافعين عن الرسوم الجمركية.

وكتب ماسك على منصته «إكس» قائلاً: «إن الحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفرد أمرٌ سيئ، وليس جيداً. والنتيجة مشكلة في الأنا والعقل». كما كتب أن دفاع وزير التجارة هوارد لوتنيك عن الرسوم الجمركية على الجزر غير المأهولة كان «مضحكاً»، مضيفاً رمزاً تعبيرياً مبتسماً.

مؤثرون يحذرون

وبعدما ساعدت مجموعة من مقدمي البرامج والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي والبودكاست في تعزيز شعبية ترمب لدى ملايين المتابعين، بدأ بعضهم في الأيام الأخيرة، في توجيه انتقادات لاذعة.

وقال بن شابيرو، في برنامجه هذا الأسبوع: «إن رؤية الرئيس للتجارة الدولية، خاطئة للأسف». وأضاف: «هذه زيادة ضريبية هائلة على المستهلكين الأميركيين. هذا هو الواقع. وقد صُممت لتكون كذلك». وعدها «واحدة من أكبر زيادات الضرائب على المستهلكين في التاريخ، وربما تكون غير دستورية وتستند إلى فكرة خاطئة عن آلية عمل التجارة الدولية».

ولم تقتصر الانتقادات على الرسوم الجمركية، فقد عد جو روغان، مُقدّم البودكاست المؤثر، الذي لعب دوراً كبيراً في دعم ترمب في الانتخابات، خطأ الإدارة في ترحيل المهاجرين الشرعيين عن غير قصد «مروعاً». وقال في حلقة بودكاست: «الأمر هو أنه يجب أن تخاف من أن الأشخاص غير المجرمين يُربطون ويُرحّلون ويُرسلون إلى سجون السلفادور»، في إشارته إلى فنان المكياج الفنزويلي، أندري خوسيه هيرنانديز روميرو، الذي رُحّل إلى السلفادور، بعد أن عدته سلطات إنفاذ القانون عضواً في عصابة «ترين دي أراغوا» بسبب وشومه.

الجمهوريون قلقون

ورغم قلق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بمن فيهم حلفاء ترمب، بشأن تعريفاته الجمركية، صوّت 51 منهم السبت على إطار عملٍ للميزانية يُمكّنهم من الشروع في صياغة أولويته التشريعية القصوى: «مشروع قانون ضخم وجميل» لخفض الضرائب وزيادة تمويل الحدود.

وحذّر السيناتور تيد كروز، وهو من الموالين لترمب، من أن استراتيجية فرض الرسوم الجمركية تنطوي على «أخطار هائلة». وقال في بودكاست: «أنا أحب الرئيس ترمب. أنا من أشد مؤيديه في مجلس الشيوخ. أعتقد أنه يُحقق إنجازاتٍ عظيمة بصفته رئيساً. إنما هناك أمرٌ واحدٌ يجب فهمه: التعريفة الجمركية ضريبة، وهي ضريبةٌ تُفرض بالأساس على المستهلكين الأميركيين».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون في الكابيتول لمناقشة النواب الجمهوريين في مخاوفهم من تعريفات ترمب (أ.ف.ب)

وقال السيناتور كيفن كريمر واصفاً المزاج السائد بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ: «سيصاب الناس بالذعر إذا استمر هذا الوضع، وهم في حالة من الذعر الآن». ومع ذلك، قال إن المخاوف بشأن الرسوم الجمركية لم تدفع مؤيدي ترمب إلى النفور منه بعد. أضاف كريمر: «إذا بدأت الرسوم الجمركية في إيذاء الأفراد وبدأوا يشعرون بألم كبير، فقد يتراجع حتى أقوى مؤيدي ترمب عن موقفهم، لكنني لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة بعد».

وكان سبعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ انضموا إلى رعاية مشروع قانون في مجلس الشيوخ يطلب من البيت الأبيض الحصول على موافقة الكونغرس لفرض الرسوم. لكن مساء الاثنين، أعلن الجمهوريون عن مواصلة دعمهم لسياسات ترمب الجمركية. وبعدما قدم النائب الجمهوري دون بيكون يوم الاثنين تشريعاً لتقييد رسوم ترمب الجمركية، حض رئيس مجلس النواب مايك جونسون المشرعين الجمهوريين على دعم الرئيس.


مقالات ذات صلة

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.