انقسامات أميركية تعوق رسم سياسة واضحة تجاه سوريا

بين تخفيف تدريجي للعقوبات ورفض «آيديولوجي» قاطع

ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

انقسامات أميركية تعوق رسم سياسة واضحة تجاه سوريا

ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب في حديقة البيت الأبيض 28 أبريل 2025 (أ.ب)

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019، وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد طول انتظار، على مشروع عقوبات قيصر لتضييق الخناق على نظام الرئيس السوري حينها، بشار الأسد. عقوبات كان من شأنها أن تصبح منتهية الصلاحية في ديسمبر 2024، لكن «الكونغرس» عاد لتجديدها في نص جرى التوافق عليه قبل ساعات قليلة من سقوط نظام الأسد وتسلم قائد «هيئة تحرير الشام» أبي محمد الجولاني، والذي أصبح الرئيس أحمد الشرع، سُدة الحكم، في تطورات متسارعة فاجأت الداخل والخارج السوريين، وصدمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في أسابيعه الأخيرة من الرئاسة.

وبينما تغنّى بايدن بسقوط الأسد، إلا أن إدارته لم تتخذ أي قرارات بارزة وحاسمة تجاه حكومة الشرع، عدا إصدار بعض الإعفاءات من العقوبات، مُرجئة هذه القرارات للرئيس المقبل دونالد ترمب، الذي تسلَّم سُدة الرئاسة في العشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي.

انقسامات داخلية

ستيف ويتكوف وماركو روبيو خلال لقائهما الرئيس الفرنسي في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، تتخبط الإدارة الأميركية في دوامة تجاذبات داخلية حالت دون رسم استراتيجية أميركية واضحة تجاه سوريا توفر أُطراً توجيهية حيال التعامل مع الشرع وحكومته، وذلك وفق مصادر عدة في الإدارة الحالية تحدثت، لـ«الشرق الأوسط»، دون الكشف عن اسمها نظراً لحساسية الملف، في وقت أعلنت الخارجية الأميركية أمس أن «بعض مسؤولي السلطة الانتقالية بسوريا موجودون في نيويورك ولكن أميركا لا تطبع العلاقات مع دمشق في هذه المرحلة» في إشارة إلى زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لمقرّ الأمم المتحدة.

ويترأس الملف السوري في إدارة ترمب علنياً ورسمياً المبعوث الخاص السابق إلى اليمن تيم ليندركينغ، الذي يلعب هذا الدور بانتظار مصادقة مجلس الشيوخ على جول رابيرن، مرشح ترمب لتسلُّم منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.

لكن من يقود الملف فعلياً، وفق مصادر مطلعة، هو سيباستيان غوركا، نائب مساعد ترمب ومدير مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، المتحفظ، بشكل كبير، حيال التعامل مع حكومة الشرع، لأسباب آيديولوجية.

ويتحدث المبعوث الخاص السابق لسوريا والمبعوث الأميركي السابق لدى التحالف الدولي ضد «داعش» جايمس جيفري عن هذه الانقسامات في فريق ترمب، فيقول، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك خلافات حول الشرع داخل الحكومة الأميركية، وقد أدت هذه الخلافات إلى تجميد التفكير الاستراتيجي في كيفية التعامل مع الملف». وأضاف: «تجميد من هذا النوع، خاصة فيما يتعلق بتخفيف العقوبات، يمكن أن يُطيح بالمشروع السوري بأكمله».

ويوافق ديفيد شينكر، نائب وزير الخارجية السابق، مع تقييم جيفريز حيال هذه الخلافات، فيقول، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك المشككون في الشرع وماضيه الجهادي، داخل الحكومة الأميركية، وهؤلاء مترددون في رفع العقوبات، بينما يرغب آخرون في اختبار الشرع لمحاولة التحقق من كيفية حكمه، ورفع العقوبات تدريجياً بناءً على أدائه».

ويَعدّ شينكر أنه لهذا السبب طرحت واشنطن قائمة تضم 8 شروط لرفع العقوبات، تتراوح بين وضع أسلحة سوريا الكيميائية تحت المراقبة الدولية، إلى تحييد المقاتلين الأجانب من المناصب الرئيسية في الجيش، مشيراً إلى امتثال الشرع لبعض هذه المطالب، وتردده في تطبيق شروط أخرى. ويحذر شينكر من أنه، وفي غياب التنمية الاقتصادية، سيفشل الشرع في جهوده لتوحيد سوريا، وقد تتدهور الدولة إلى سيناريو مماثل لما حدث في ليبيا، مضيفاً: «لا يبدو أن الحكومة الأميركية تتعامل مع الملف من منطلق الوضع الطارئ للحيلولة دون حصول هذا الاحتمال القاتم. فهناك القليل من التفاعل من قِبل الإدارة مع الحكومة السورية الجديدة». ويشير شينكر إلى أن مجلس الأمن القومي هو الذي يتولى حالياً قيادة الشأن السوري؛ لأنه لم تجرِ المصادقة على المعيَّنين في وزارة الخارجية بعد.

معركة آيديولوجية

نائب مساعد ترمب سيباستيان غوركا يتحدث خلال قمة سيمافور الاقتصادية الدولية بواشنطن 23 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تبدو هذه الانقسامات واضحة لمن يراقب التصريحات الصادرة من وجوه مختلفة من الإدارة حيال الملف السوري؛ فيقول ليندركينغ إن الولايات المتحدة «تبحث عن فرص لبناء الثقة»، مشيراً إلى أنه لن يجري التوصل إلى حلحلة في هذه الأمور بين ليلةٍ وضحاها، وإن هناك انفتاحاً من قِبل الإدارة للتواصل مع حكومة الشرع لتقييمها.

ولا ينفكّ غوركا يذكر بأن الشرع كان عضواً مؤسساً في «جبهة النصرة». وفي مقابلة مع موقع «برايبارت» المحافظ قال: «(جبهة النصرة) كانت جزءاً من (تنظيم القاعدة). إذن لديك شخص فاز بمعركة لإخراج الزعيم العلوي العلماني (الأسد)، واستبدال الديكتاتورية بماذا؟ لا نعرف. كل ما نعرفه هو أن ما يسمى الرئيس المؤقت قال إن الشريعة الإسلامية ستكون قانون سوريا. إذن ما زلنا غير واثقين بشأن الجولاني وما يريد فعله في سوريا». وقال غوركا، الذي يصرّ على الاستمرار باستعمال لقب الجولاني، وليس الشرع، في تصريحاته: «إذا قال أي شخص أنه يعرف مستقبل سوريا، فهو كاذب. كل شيء مرن، وكل شيء متغير».

وتَعدّ كبيرة الباحثين بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية ناتاشا هال، من ناحيتها، أن الاستراتيجية الأميركية المتعلقة بسوريا غائبة؛ لأنه «لطالما تعاملت الولايات المتحدة مع سوريا من خلال منظور مواجهة إيران وحماية إسرائيل، ونادراً ما كانت تركز على السوريين وسوريا بحد ذاتها». وتشير، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إلى أن غياب هذه الاستراتيجية أصبح إشكالياً منذ سقوط نظام الأسد؛ لأنه لا توجد استراتيجية تنظر للمستقبل، حيث يمكن للإدارة وحتى أعضاء «الكونغرس» استغلال هذه اللحظة التاريخية بوصفها فرصة. وتَعدّ هال أن وجوهاً مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، وجول رابيرن، تنظر إلى سوريا من خلال منظور إيران وإسرائيل، وليس بناءً على ظروف سوريا نفسها، ما يعكس تردداً في التعامل مع الإدارة السورية الحالية من قبلهم. في المقابل، هناك أشخاص مثل مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الذي لديه منظور مختلف، وقد يكون أكثر توافقاً مع معتقدات الرئيس ترمب الباحث عن فرص دون خلفية آيديولوجية كبيرة، ما قد يكون مفيداً لدفع الأمور قُدماً، على حد قولها. لكنها تُعقّب قائلة: «بالطبع، هناك غوركا وتولسي غابارد (مديرة الاستخبارات الوطنية)، اللذان يريدان تجنب التعامل مع حكومة الشرع قائلين: من كان جهادياً، فسيظل جهادياً».

رفع العقوبات

الشرع خلال مقابلة صحافية في القصر الرئاسي بدمشق 10 مارس 2025 (رويترز)

في ظل هذه الانقسامات، يترنح مصير العقوبات الأميركية على سوريا. وبينما يطالب البعض برفع العقوبات بشكل كامل، يُحذر البعض الآخر من التسرع، كرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، الذي قال، في تصريحات خاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا نخطئ، فهناك مخاطر حقيقية، سواء في رفع العقوبات بشكل سريع للغاية على سوريا، أم في إضاعة الفرصة التي أمامنا. وفيما يجب على أميركا ألا تتسرع في سوريا، يمكننا أن نخلق مساحة لحلفائنا الإقليميين وغيرهم للقيام بذلك». وعن الانقسامات داخل إدارة ترمب، يتابع ريش قائلاً: «لديَّ ثقة تامة بأن إدارة ترمب ستتعامل مع الوضع بالدقة التي يستحقها».

ويتردد تعبير «الفرصة» على لسان كثيرين في واشنطن، على اختلاف مواقفهم تجاه حكومة الشرع، فتراجعُ النفوذ الإيراني في المنطقة هو بالنسبة للأميركيين فرصة لن تتكرر. وفي هذا الإطار يدعو جيفري الإدارة الأميركية إلى إعطاء الأولوية لضمان عدم عودة إيران ووكلائها من جهة، وعدم عودة «داعش» من جهة أخرى. ويضيف: «لتحقيق هذه الأهداف، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على ضمان أن تكون سوريا موحَّدة ومستقرة، وليست ضعيفة ومنقسمة، لذا يجب أن تنضم إلى المجتمع الدولي لتخفيف العقوبات تدريجياً والتعامل مع دمشق، بالإضافة إلى التوسط في التوترات الإسرائيلية التركية».

وعَدّ جيفري أنه، ورغم منطقية بعض المطالب التي وضعتها الإدارة الأميركية لرفع العقوبات، فإن هناك ضرورة لوجود تواصل مستمر لتوضيح هذه المطالب استعداداً للتوصل إلى اتفاق مع السوريين الذين يُبدون تعاونهم.

وهنا يَعدّ شينكر أنه من الجيد أن تكون هناك معايير عالية مع الحكومة السورية الجديدة، «خاصةً بالنظر إلى علاقاتها الجهادية السابقة»، لكنه يُحذر قائلاً: «من الممكن أن تؤدي التأخيرات غير المبرَّرة في تخفيف العقوبات، حتى وإن كانت بسيطة ومؤقتة إلى فشل الحكومة، مع تأثيرات مترتبة على الدول المجاورة». ويتابع: «يجب على واشنطن الانخراط بشكل مكثف مع دمشق لدفع الحكومة الجديدة لاتخاذ خطوات نحو تلبية المطالب الأميركية التي من شأنها السماح برفع الإجراءات الاقتصادية القائمة ضد سوريا. إذا لم تُلبِّ حكومة الشارع هذه المطالب، فيمكن دائماً إعادة فرض هذه العقوبات وغيرها». لكن هال تَعدّ أن الوقت قد حان لرفع العقوبات التي كانت مفروضة على نظام الأسد بأسرع وقت ممكن، محذرة من أنها (أي العقوبات) «تدفع الأنظمة إلى الانخراط في الأسواق السوداء والأنشطة غير القانونية، وتضعها في أحضان دول أخرى مثل إيران والصين وروسيا».

وفد الكونغرس

وزير الخارجية السوري مع الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك 28 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وقد شهدت الأيام الأخيرة تحركات أميركية داخلية وخارجية حول الملف السوري؛ منها المتواضع، كزيارة مشرِّعين جمهوريين لسوريا، في زيارة غير رسمية وُصفت بأنها غير فعالة نظراً لكون المشرّعين من النواب غير النافذين في «الكونغرس»، وصولاً إلى رسائل من مشرّعين بارزين كالسيناتور جيم ريش، وكبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية جين شاهين لإدارة ترمب تحثّه فيها على «إزالة الحواجز أمام توسيع الانخراط مع الحكومة السورية المؤقتة، على أن تهدف المقاربة الأميركية إلى تحقيق التوازن المناسب بين الفرصة والمخاطرة».

ولعلَّ رسائل من هذا النوع هي التي قد تلقى آذاناً صاغية من قِبل ترمب أكثر من زيارة النائبين، وهذا ما ألمح إليه فريدريك هوف، المبعوث السابق إلى سوريا، الذي دعا إدارة ترمب إلى تعيين «دبلوماسي رفيع المستوى في دمشق قادر على تشكيل علاقات لائقة مبنية على الثقة والاطمئنان مع القادة الجدد في سوريا». وقال هوف، في فعالية طاولة مستديرة مع think للأبحاث والاستشارات، التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، حضرتها «الشرق الأوسط»، إن «المطلوب هو شخص يستطيع إقناع الرئيس ترمب بأن ما يحدث في سوريا لا يبقى في سوريا. لطالما كان الأمر كذلك، والمصالح الأميركية مرتبطة بذلك، شئنا أم أبينا». وتابع هوف بلهجة لاذعة: «لا أعتقد أن النائبين غير النافذين اللذين زارا سوريا مؤخراً، يمكنهما إيصال هذه الفكرة للرئيس».

انسحاب أميركي مرتقب

ترمب لدى وصوله إلى قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند 27 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يُذكر الدبلوماسي السوري بسام بربندي بنقطة مهمة جداً؛ وهي الانسحاب الأميركي من سوريا في شهر سبتمبر (أيلول)، مشيراً، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «ترمب يريد أن يقول إن الانسحاب كان ناجحاً، على خلاف انسحاب بايدن من أفغانستان». ويضيف: «يتطلب الانسحاب الأميركي أن تكون هناك توافقات إقليمية على استقرار سوريا، واستقرار وضع الأكراد والتطرق للتحفظات التركية ومحاكمة الدواعش في السجون وتنظيم هذه السجون، وجزء من هذا التنظيم هو أن تلتزم الحكومة السورية بعدم بسط (طالبان) أو التيار الجهادي سُلطته بعد خروج أميركا من سوريا».

ويَعدّ بربندي أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملف السوري من منظور توقيت الانسحاب من سوريا، وليس من منطلق ما تحتاج إليه سوريا. ويفسر ذلك بالقول: «الشروط المطروحة مرتبطة بإسرائيل، وهي متعلقة بكيفية رؤية الإدارة لكل المنطقة. يجب الإسراع بتنفيذ الشروط الأميركية وعدم إضاعة الفرصة». ويرى بربندي أن التحدي الأكبر هنا يكمن في اشتراط البيت الأبيض تنفيذ كل الشروط الثمانية، مضيفاً «أنه إذا جرى تنفيذها قبل الرابع من موعد انتهاء تجميد بعض العقوبات في يوليو (تموز)، فيمكن رفع المزيد من العقوبات. وإن لم يجرِ الالتزام فهذا يعني أن التعاون مع الحكومة السورية فكرة غير جيدة».


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني خلال اجتماعهما في المستشارية الاتحادية ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)

الرئيسان السوري والإماراتي يبحثان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

عهدت وزارة الداخلية السورية بملاحقة المتورطين في الاحتجاجات قرب سفارة الإمارات العربية المتحدة في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة الـ10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة الـ10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام يبدأ الساعة 5 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وعقد لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جيه دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».


«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مذكرة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية لبلاده عبر العالم من أجل حشد الدعم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، ما يعكس تحوّلاً عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفه مقدّماً رئيسياً للمساعدات الإنسانية ودعم الدول النامية.

وحسب البرقية التي أُرسلت، الأربعاء، إلى السفارات والقنصليات الأميركية، طلب روبيو من الدبلوماسيين التواصل مع الحكومات الأجنبية قبل موعد أقصاه الاثنين المقبل لحضها على تأييد المبادرة قبل طرحها رسمياً في الأمم المتحدة نهاية أبريل (نيسان) الحالي، فيما بدا أنه توجه من إدارة الرئيس دونالد ترمب لاستخدام المنظومة الأممية لتعزيز سياسة «أميركا أولاً»، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

وتُقدم برقية روبيو نقاطاً رئيسية لمساعدة الدبلوماسيين في عرض وجهة نظر الإدارة على نظرائهم، بدءاً من أن «أميركا، في عهد الرئيس ترمب، دخلت عصراً ذهبياً جديداً قائماً على اقتصاد مزدهر مدعوم بسياسات داعمة للأعمال: إلغاء القيود، وخفض الضرائب، وتحرير قطاع الطاقة». كما تتضمن البرقية نص الإعلان الكامل، الذي يؤكد أن «القطاع الخاص هو من بنى اقتصادات العالم الناجحة، وليس المساعدات الحكومية».

ركود المساعدات

تأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لإعادة هيكلة نظام المساعدات العالمي، إذ تعمل إدارة ترمب على تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتقليل التمويل المخصص للبرامج المتعددة الأطراف، مبررة ذلك بوجود هدر واعتماد مفرط على المساعدات. واتخذت دول مانحة كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا خطوات مماثلة، ما أدى ليس فقط إلى تراجع ملحوظ في حجم المساعدات عالمياً، بل أيضاً إلى ما وصفه البعض بـ«ركود كبير في المساعدات». وتُشير الدراسات إلى أن هذا التراجع الواسع في التمويل قد يتسبب في وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عودته إلى البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

وواجهت إدارة ترمب معارضة في مساعيها للتفاوض مع الدول التي تتلقى تمويلاً أميركياً في مجال الصحة. وأدى نهجها القائم على مبدأ «أميركا أولاً» في هذا المجال إلى اتهامات لوزارة الخارجية بربط التمويل الحيوي للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاجه بقبول الحكومات الأجنبية صفقات تجارية جانبية تتعلق بالمعادن الحيوية والموارد الطبيعية الأخرى. ونفت وزارة الخارجية هذه الادعاءات.

وعلى الرغم من الانتقادات السابقة لنظام المساعدات، بسبب ما يمكن أن يوجده من تبعية، يرى منتقدون أن النهج الجديد ربما يفتح الباب أمام استغلال الدول الفقيرة من الشركات الخاصة.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية -طلب عدم نشر اسمه- إن هذا التوجه «يُعزز الابتعاد عن المساعدات، ويمنح الشركات فرصاً لتحقيق أرباح في أسواق جديدة».

في المقابل، يُشكك بعض الخبراء في فرص نجاح المبادرة داخل الأمم المتحدة، معتبرين أنها يمكن أن تُفسر بوصفها مسعى لتقويض دورها.

وكانت مؤسسة «ديفيكس» قد نشرت الثلاثاء، بعض جوانب إعلان «التجارة بدل المساعدات»، كاشفة عن تداول المقترح الأميركي في الأمم المتحدة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الباحث لدى مجلس العلاقات الخارجية سام فيجرسكي أن المبادرة قد لا تلقى قبولاً في الأمم المتحدة، لا سيما مع سعي إدارة ترمب إلى تعزيز جهود أخرى، مثل مجلس السلام الذي أنشأه. وقال إن الإعلان المنشود «قد لا يحظى بقبول واسع؛ لأنه يُنظر إليه على أنه يضعف النظام الدولي القائم».

وفي دفاعها عن المبادرة، تؤكد إدارة ترمب أن القطاع الخاص هو المحرّك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وأن التركيز يجب أن يكون على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل بدلاً من تكريس الاعتماد على المساعدات.