الصين: رسوم الصلب الأميركية تهدد بإشعال حرب تجارية عالمية

بكين تدعو واشنطن للعودة إلى المسار الصحيح

عامل يقوم بتقطيع أسطوانة من الصلب في أحد المصانع بشرق الصين (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتقطيع أسطوانة من الصلب في أحد المصانع بشرق الصين (أ.ف.ب)
TT
20

الصين: رسوم الصلب الأميركية تهدد بإشعال حرب تجارية عالمية

عامل يقوم بتقطيع أسطوانة من الصلب في أحد المصانع بشرق الصين (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتقطيع أسطوانة من الصلب في أحد المصانع بشرق الصين (أ.ف.ب)

قالت رابطة الحديد والصلب الصينية إن زيادة الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على جميع صادرات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة سيكون لها تأثير سلبي على سلسلة التوريد لصناعة الصلب العالمية، بما في ذلك صناعة الصلب في الصين، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون المركزية الصينية يوم الخميس.

وعلى المستوى الرسمي، حثّت الصين، يوم الخميس، الولايات المتحدة على العودة إلى المسار الصحيح للنظام متعدد الأطراف، بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على واردات الألمنيوم والصلب في أحدث موجة من الحرب التجارية.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في مؤتمر صحافي دوري، إن النهج الأميركي هو نموذج للأحادية والحمائية، ويلحق أضراراً جسيمة بحقوق ومصالح جميع البلدان ويقوض التجارة متعددة الأطراف القائمة على القواعد.

ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم بشكل كبير يوم الاثنين إلى 25 في المائة «دون استثناءات أو إعفاءات»، في خطوة يأمل من خلالها أن يساعد الصناعة المتعثرة في الولايات المتحدة، ولكنها تخاطر أيضاً بإشعال حرب تجارية متعددة الجبهات.

وقالت رابطة الحديد والصلب الصينية، في بيانها: «في الأمد القريب، فإن التأثير على صادرات الصلب الصينية محدود. ومع ذلك، في الأمد البعيد، قد تدفع الولايات المتحدة دولاً أخرى إلى أن تحذو حذوها، وبالتالي تقليص القدرة التنافسية لصادرات الصلب الصينية».

وصدرت الصين 508 ألف طن صافي من الصلب إلى الولايات المتحدة العام الماضي، أو 1.8 في المائة من إجمالي واردات الصلب الأميركية.

وقال تشانغ لونغ تشيانغ، نائب الأمين العام لجمعية الحديد والصلب الصينية، إن الجمعية تعارض بشدة زيادة الرسوم الجمركية، مشدداً على أنها لا تساعد على «التجارة الصحية والعادلة والمنافسة في السوق». وأضاف: «في الأمد المتوسط ​​إلى الطويل، سيكون لزيادة الرسوم الجمركية تأثير سلبي على السلسلة الصناعية وسلسلة التوريد لصناعة الصلب العالمية، بما في ذلك صناعة الصلب في الصين».

وبحسب واشنطن، في حين تصدّر الصين كميات ضئيلة فقط من الصلب إلى الولايات المتحدة، فإنها مسؤولة عن قدر كبير من فائض الطاقة الإنتاجية للصلب في العالم. وتقول أميركا إن الإنتاج المدعوم في الصين يجبر الدول الأخرى على تصدير المزيد ويؤدي إلى إعادة شحن الصلب الصيني عبر دول أخرى إلى الولايات المتحدة لتجنب الرسوم الجمركية والقيود التجارية الأخرى.


مقالات ذات صلة

مخاوف الرسوم الجمركية تربك أسواق النفط

الاقتصاد الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)

مخاوف الرسوم الجمركية تربك أسواق النفط

تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة في ظل مخاوف من تأثر الطلب نتيجة للرسوم الجمركية، لكنها تتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث وسط توقعات بنقص المعروض العالمي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر لشارع إيست هاستينغز وسط شرقي فانكوفر في كولومبيا البريطانية بكندا (أرشيفية - رويترز)

الاقتصاد الكندي ينمو 0.4 % بدعم من التجارة عبر الحدود

أظهرت بيانات رسمية، يوم الجمعة، أن الاقتصاد الكندي سجل نمواً بنسبة 0.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مستفيداً من الزخم القوي للأشهر الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا )
الاقتصاد جانب من اجتماع الرئيس الصيني شي جينبينغ مع الرؤساء التنفيذيين العالميين في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (إ.ب.أ)

الصين تحث «دبلوماسية الأعمال» على حماية التجارة العالمية

حثّ الرئيس الصيني شي جينبينغ، في اجتماعٍ ضمّ رؤساء تنفيذيين من الشركات متعددة الجنسيات، يوم الجمعة، على حماية الصناعة العالمية وسلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تباطؤ التضخم في أكبر اقتصادات اليورو يدعم سياسة التيسير النقدي

أظهرت بيانات يوم الجمعة أن معدل التضخم في مارس جاء أقل من المتوقع في اثنين من أكبر اقتصادات منطقة اليورو، مما عزز التوقعات بخفض آخر لأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مصنع «يو إس ستيل» في ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

«نيبون» و«يو إس ستيل» تسعيان لإقناع ترمب بإتمام الصفقة

أفادت دورية «سيمافور» الخميس بأن شركتَي «نيبون ستيل» اليابانية و«يو إس ستيل» الأميركية تجريان محادثات من شأنها الحفاظ على صفقة اندماجهما البالغة 14 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مخاوف الرسوم الجمركية تربك أسواق النفط

الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)
الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)
TT
20

مخاوف الرسوم الجمركية تربك أسواق النفط

الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)
الشمس تغرب خلف مصفاة نفطية في إلدورادو بولاية كانساس الأميركية (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة، في ظل مخاوف من تأثر الطلب نتيجة للرسوم الجمركية، لكنها تتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث، وسط توقعات بنقص المعروض العالمي، بعد أن وضعت الولايات المتحدة المزيد من الضغوط على تجارة النفط الفنزويلي والإيراني.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 15 سنتاً، أو 0.2 في المائة، إلى 73.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:03 بتوقيت غرينتش، لتهبط لأول مرة بعد مكاسب يومية على مدى 7 جلسات متتالية. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 10 سنتات، أو 0.14 في المائة، إلى 69.82 دولار للبرميل.

وعكس تصحيح الأسعار بالنزول عمليات بيع أكبر يوم الجمعة للأصول التي تنطوي على مخاطر، بعد أن أثارت أحدث جولة من الرسوم الجمركية الأميركية مخاوف المستثمرين من نشوب حرب تجارية شاملة.

غير أن الخامين ارتفعا بنحو اثنين في المائة منذ بداية الأسبوع، وبنحو 7 في المائة منذ أن بلغا في أوائل مارس (آذار) أدنى مستوياتهما في عدة أشهر. وكتب محللون في شركة «بي إم آي» أن المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار هو المشهد المتغير للعقوبات العالمية المتعلقة بالنفط.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة على المشترين المحتملين للنفط الخام الفنزويلي، وذلك بعد أيام من عقوبات أميركية استهدفت واردات الصين من إيران.

وأدى ذلك إلى تفاقم حالة عدم اليقين لدى المشترين، وتسبب في توقف تجارة النفط الفنزويلي مع الصين، أكبر مشترٍ لذلك النفط. وقالت جون جو، محللة قطاع النفط لدى «سبارتا كوموديتيز»: «خسارة السوق المحتملة لصادرات النفط الخام الفنزويلية بسبب التعريفات الجمركية الثانوية وإمكانية فرض نفس التعريفات على النفط الإيراني تسببت في نقص واضح للمعروض من النفط الخام».

وتلقى النفط دعماً أيضاً من مؤشرات على تحسُّن الطلب في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، مع انخفاض مخزونات الخام في البلاد بأكثر من المتوقَّع.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة 3.3 مليون برميل إلى 433.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 مارس، مقارنةً مع توقعات محللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، بأن تهبط 956 ألف برميل.

غير أن ديناميكيات سوق النفط على مستوى العالم تعكس فترة يزداد فيها عدم اليقين، لأن سلسلة الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على دول شريكة تجارياً أثارت المخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي حاد، ووجهت ضربة للطلب على النفط.

وبالتالي، لا يتوقع المحللون زيادة حادة في أسعار النفط في الظروف الحالية... وكتب محللو «بي إم آي»: «بينما تعاني السوق من حالة من الضبابية الشديدة، نتمسك بتوقعاتنا بأن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 76 دولاراً للبرميل في عام 2025 انخفاضاً من 80 دولاراً للبرميل في عام 2024».

وفي سياق منفصل، قال متعاملون إن السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، قد تخفض أسعار خاماتها للمشترين الآسيويين في مايو (أيار) إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، مقتفية أثر الانخفاضات الحادة التي شهدتها أسعار الخام القياسية، هذا الشهر.

وقالت 4 مصادر في قطاع التكرير بآسيا، في استطلاع أجرته «رويترز»، إن سعر البيع الرسمي لشهر مايو للخام العربي الخفيف الرئيسي قد ينخفض ​​1.80 دولار إلى دولارين للبرميل مقارنة بشهر أبريل (نيسان). ويعني ذلك أن سعر الخام العربي الخفيف لشهر مايو قد يأتي بعلاوة 1.50 دولار إلى 1.70 دولار للبرميل عن متوسط ​​أسعار خامي عمان ودبي القياسيين، بانخفاض عن 3.50 دولار لشهر أبريل، وهو أدنى مستوى منذ تسعير فبراير (شباط).

وخفضت السعودية أسعار النفط لشهر أبريل بمقدار 40 سنتاً، بعد زيادتها لشهرين متتاليين، إذ قرر تحالف «أوبك بلس» المضي قدماً في زيادة الإنتاج المخطط لها في أبريل بمقدار 138 ألف برميل يومياً، وهي أول زيادة للإنتاج منذ عام 2022.

وذكرت مصادر لـ«رويترز» أن «أوبك بلس»، الذي تضخ دوله أكثر من 40 في المائة من نفط العالم، سيلتزم على الأرجح بخطة زيادة إنتاج النفط للشهر الثاني على التوالي في مايو. وأظهر الاستطلاع أنه من المتوقع أن تنخفض أسعار البيع الرسمية لشهر مايو لخامي السعودية الآخرين، العربي الخفيف جداً والعربي المتوسط، بمقدار 1.85 دولار على الأقل.

وتوقع اثنان من المشاركين في الاستطلاع انخفاض أسعار الخام العربي الثقيل بمقدار 1.80 دولار، مشيرين إلى أن التهديد الأميركي الأحدث بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول المستوردة للنفط الفنزويلي قد يدعم هذا النوع من الخام.