اقتصاديون يحذرون... بريطانيا قد تضطر لرفع ضريبة الدخل لتغطية الصدمات المستقبلية

بعد القضاء على هامش الاقتراض وضياع الاحتياطي المالي

راشيل ريفز تتحدث مع الموظفين خلال زيارتها لمنشآت «بريميير مودولار» في دريفيلد يناير 2025 (رويترز)
راشيل ريفز تتحدث مع الموظفين خلال زيارتها لمنشآت «بريميير مودولار» في دريفيلد يناير 2025 (رويترز)
TT

اقتصاديون يحذرون... بريطانيا قد تضطر لرفع ضريبة الدخل لتغطية الصدمات المستقبلية

راشيل ريفز تتحدث مع الموظفين خلال زيارتها لمنشآت «بريميير مودولار» في دريفيلد يناير 2025 (رويترز)
راشيل ريفز تتحدث مع الموظفين خلال زيارتها لمنشآت «بريميير مودولار» في دريفيلد يناير 2025 (رويترز)

حذّر الاقتصاديون من أن راشيل ريفز، وزيرة الخزانة البريطانية، قد تضطر إلى رفع ضريبة الدخل لتغطية تكلفة أي صدمات مستقبلية بعد أن قضت على هامش الاقتراض البالغ 9.9 مليار جنيه إسترليني (12.33 مليار دولار) الذي تركته لنفسها.

وقال المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية البريطاني إن ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق المالية قد قضيا على الاحتياطي الذي كان لدى وزير المالية، حتى قبل أن تتضح التكلفة الكاملة لحرب التجارة التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال المحللون: «توقعاتنا تشير إلى أنه لا يوجد أي هامش مالي متاح، حيث إن الموازنة الحالية متوازنة تماماً في نهاية فترة التوقعات»، وفق صحيفة «تلغراف».

وأضاف: «دون تعديل خطط الضرائب والإنفاق، فهذا يعني أنه لا يوجد أي احتياطي لامتصاص الصدمات الاقتصادية الدورية إذا حدثت خلال ما تبقى من فترة البرلمان».

وقد تعهدت ريفز بالاقتراض فقط للاستثمار، وبتقليص الدين كـنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. كما وعدت بعدم زيادة ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة أو مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها العمال مباشرة. ولا تشمل هذه الزيادة التي يدفعها أصحاب العمل على رواتب الموظفين، والتي زادتها بمقدار 25 مليار جنيه إسترليني (31.13 مليار دولار) في موازنتها الأولى.

ومع ذلك، فهي تواجه احتمال اضطرارها إلى خفض الإنفاق أو رفع الضرائب بعد أن خفضت الهيئة المشرفة على الضرائب والإنفاق في بريطانيا توقعاتها للنمو، وحذَّرت من أن الهامش المالي لريفز قد تم القضاء عليه. وقدم مكتب مسؤولية الموازنة توقعات قاتمة الأسبوع الماضي جزءاً من تقييمه الأولي للاقتصاد قبل بيان الربيع، حسبما ذكرت «بلومبرغ».

ومن المتوقع أن يزيد التوقع الأخير الضغط على ريفز، التي قالت إن حزب العمال سيخسر الانتخابات المقبلة ما لم ينجح في تحسين الاقتصاد.

وقالت في بودكاست «الحزب السياسي» مع مات فورد: «هناك الكثير من الاستراتيجيات لهزيمة الإصلاح أو هزيمة حزب المحافظين، لكن في النهاية يجب علينا أن نحقق نتائج».

وأضافت: «في الانتخابات القادمة، إذا كان الناس لا يزالون يجدون صعوبة في الحصول على موعد مع الطبيب وإذا لم يتحسن وضعهم المالي، فسيقومون بطردنا كما طردوا الحزب السابق».

وأشار ستيفن ميلارد، المدير المؤقت لمعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، إلى حجم التحدي الذي يواجه ريفز اقتصادياً وسياسياً، وقال: «يجب على وزيرة المالية أن تدرك أنه في بعض الظروف قد تضطر إلى زيادة الضرائب».

وتابع: «إذا كنت ملتزماً بتلك القواعد المالية وتم التأثير عليك بسبب صدمة ما – وتريد زيادة الإنفاق للتعامل مع الصدمة – فإنه من أجل تحقيق الهدف المالي، سيكون عليك زيادة الضرائب في تلك اللحظة».

وأضاف: «بقولها لن أزيد الضرائب، فهذا يعني أنك لا تملك درجة إضافية من المرونة للتعامل مع الصدمة».

وستؤثر الرسوم الجمركية الأميركية على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة، وقد تأتي هذه الصدمة في شكل حرب ترمب التجارية.

ويقدّر المعهد أن التعريفات الجمركية الأميركية – والردود من دول حول العالم – تهدد بتقليص نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة 0.25 نقطة مئوية هذا العام والعام المقبل. وبالنسبة لعام 2025، فإن ذلك يعني أن النمو سيكون 1.25 في المائة بدلاً من 1.5 في المائة.

وفي الوقت نفسه، يقدّر خبراء الاقتصاد أن التضخم بلغ 3.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، ومن المتوقع أن ينخفض ​​خلال معظم العام.

لكن التعريفات الجمركية قد تضيف 0.4 نقطة مئوية إلى المعدل العام للتضخم؛ ما يجعل الأسعار تبعد أكثر عن هدف «بنك إنجلترا» البالغ 2 في المائة.

وحثَّ ميلارد الحكومة على عدم الرد على التعريفات الجمركية الأميركية على الصلب، قائلاً إن الحمائية الإضافية من بريطانيا ستجعل الوضع أسوأ.

وقال: «الصلب هو مدخل مهم في الإنتاج. أنت تقريباً تضرب نفسك بزيادة تكلفة الصلب المستورد. لا أعتقد أنه سيكون هناك الكثير من الفائدة، ومن المحتمل أن ترفع تكاليفك».

كما حذَّر ميلارد من أن الأساس الكامل للقواعد المالية الحالية مشكوك فيه. وقال: «هذه قاعدة تعسفية وضعتها وزارة المالية لنفسها. هل لها علاقة حقاً بالاستدامة المالية على المدى الطويل؟».

وأضاف: «لقد تم تكليف مكتب مسؤولية الموازنة تقييم الاستدامة المالية، وهذا هو عملهم. لكن يبدو أن الجميع منشغلون بمساواة هذه القواعد التعسفية التي تضعها الحكومة مع الاستدامة المالية».

ويتوقع المعهد أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة هذا العام، جزئياً بسبب الاقتراض والإنفاق الحكومي الكبير. ومع ذلك، فهذا أقل بكثير من توقع مكتب مسؤولية الموازنة في أكتوبر (تشرين الأول) الذي كان 2 في المائة. ويقول محللون آخرون إن هذا التفاؤل أيضاً مبالَغ فيه، حيث خفضت شركة «كابيتال إيكونوميكس» توقعاتها للنمو، متوقعة أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة فقط هذا العام، أي أقل من نصف توقعاتها السابقة البالغة 1.3 في المائة. وألقى بول دايلز، كبير الاقتصاديين في الشركة، اللوم على «الضرائب المرتفعة على الشركات، والعبء المستمر من زيادات أسعار الفائدة السابقة، والطلب الخارجي الأضعف».

من جهته، قال دارين جونز، السكرتير الرئيسي لوزارة المالية، إن الحكومة «تعمل على تحفيز النمو الاقتصادي» لضمان «أن يكون لدى العاملين المزيد من المال في جيوبهم». وقال: «لفترة طويلة، كان السياسيون غير مستعدين لاتخاذ القرارات الصحيحة لاقتصادنا، في حين كان المعرقلون يقفون في طريق الازدهار الاقتصادي، سواء في التخطيط أو البنية التحتية أو الطاقة النووية».

وأضاف: «لهذا السبب نحن نواجه المعرقلين لنعود لبناء بريطانيا من جديد، بما في ذلك 1.5 مليون منزل جديد، ومدرج ثالث في هيثرو، وممر نمو جديد بين أكسفورد وكمبردج الذي يمكن أن يضيف حتى 78 مليار جنيه إسترليني (97.13 مليار دولار) للاقتصاد البريطاني».


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)

ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

وافقت الحكومة الائتلافية في ألمانيا على حزمة تخفيف لأسعار الوقود بقيمة 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار)، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على المستهلكين والشركات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد علم سويدي مُعلَّق خارج متجر بأحد شوارع المدينة القديمة في ستوكهولم (رويترز)

السويد تخفِّض ضرائب الوقود وتزيد دعم الكهرباء لتخفيف أعباء الطاقة

أعلنت الحكومة السويدية، يوم الاثنين، عن حزمة إجراءات جديدة ضمن موازنتها المصغَّرة للربيع، تتضمن خفض ضرائب الوقود وزيادة دعم الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

خفضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.