من الصين إلى كندا والمكسيك... هل ينجح ترمب في تقليص العجز ومكافحة «الفنتانيل» والهجرة؟

أشعل فتيل حرب تجارية عالمية برسوم جمركية تهدد الاقتصاد الدولي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

من الصين إلى كندا والمكسيك... هل ينجح ترمب في تقليص العجز ومكافحة «الفنتانيل» والهجرة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

في تصعيد جديد للحرب التجارية، عجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، بتنفيذ وعوده الانتخابية المتعلقة بالتجارة والهجرة، متخذاً إجراءات حازمة ضد الصين والمكسيك وكندا.

وعدَّ أن هذه الدول تستفيد بشكل غير عادل من التجارة مع الولايات المتحدة، وبالتالي كان من الضروري فرض رسوم جمركية جديدة لحماية الصناعات الأميركية من المنافسة الأجنبية غير العادلة وتقليص العجز التجاري، بالإضافة إلى ممارسة ضغط على الصين وكندا والمكسيك في المفاوضات التجارية.

الأعلام تلوح بالقرب من جسر السفير الذي يربط بين وندسور في أونتاريو بكندا وديترويت الأميركية (رويترز)

كما يرى ترمب في هذه الرسوم أداة فعالة لمكافحة أزمة «الفنتانيل»، العقار الأفيوني الذي يتسبب في آلاف الوفيات بسبب الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة، حيث يتهم الصين بتوفير المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعه، والمكسيك بتهريبه عبر الحدود.

بالإضافة إلى ذلك، شدد ترمب موقفه تجاه المكسيك، عادَّاً أنها لم تتخذ الإجراءات الكافية لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين وتهريب المخدرات عبر الحدود؛ ما دفعه إلى التهديد بفرض رسوم إضافية والضغط على الحكومة المكسيكية لاتخاذ خطوات أكثر صرامة.

كما أثار الجدل بإعلانه رغبته في ضم كندا إلى الولايات المتحدة بصفتها ولاية رقم 51، وهو ما قوبل برفض قاطع من رئيس الوزراء الكندي.

وفي حين عدَّ مؤيدوه أن فرض هذه الرسوم خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد والأمن القومي، حذَّر منتقدوه من تداعياتها السلبية على التجارة الحرة والعلاقات الدبلوماسية، عادّين إياها مخاطرة غير محسوبة قد تضر بالاقتصاد الأميركي والعالمي.

وبالتفاصيل، فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الصينية؛ ما دفع بكين إلى الرد بإجراءات انتقامية قاسية. ولم تقتصر تهديداته على الصين فقط، بل أعلن فرض رسوم على واردات كندا والمكسيك، قبل أن يقرر تأجيلها لمدة 30 يوماً بعد اتفاق البلدين على تشديد الرقابة الحدودية.

ومع بدء تنفيذ الرسوم الجديدة، تصاعدت التوترات في الأسواق العالمية، خصوصاً أن الولايات المتحدة، ثاني أكبر تاجر سلع بعد الصين، تؤدي دوراً محورياً في التجارة الدولية.

وبين يناير ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بلغ إجمالي تجارتها 4.88 تريليون دولار، منها 2.98 تريليون دولار صادرات و1.90 تريليون دولار واردات. وتشكل العلاقات مع المكسيك وكندا والصين أكثر من 40 في المائة من هذا الحجم، متجاوزة تريليوني دولار.

التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الصيني

دخلت الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، بنسبة 10 في المائة على جميع السلع المستوردة من الصين، حيز التنفيذ في 4 فبراير (شباط).

وردّت الصين بفرض تعريفات انتقامية بنسبة 15 في المائة على واردات الفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 10 في المائة على النفط الخام والسيارات، في محاولة لاكتساب بعض النفوذ الذي يمكن أن يُستخدم أوراق مساومة في المفاوضات المستقبلية.

ووصف المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن هذه الخطوة بأنها «إجراءات مضادة ضرورية» و«مبررة تماماً ومعقولة»، بينما عدّت وزارة التجارة الصينية تعريفات ترمب «خبيثة بطبيعتها».

تُعدُّ الصين عاصمة التصنيع في العالم؛ إذ تشكل 13.5 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة. وتحتل المنتجات الإلكترونية والمعلوماتية الصدارة، حيث تمثل 30 في المائة من جميع السلع الصينية التي تدخل السوق الأميركية، وفقاً لـ«أبوللو غلوبال مانجمنت».

ومع أن تقديرات «كابيتال إيكونوميكس» تشير إلى أن الرسوم الصينية ستشمل 20 مليار دولار من الواردات الأميركية، إلا أن هذا الرقم يبدو ضئيلاً مقارنةً بـ450 مليار دولار من السلع الصينية التي أصبحت خاضعة لرسوم ترمب.

وعلى الرغم من جهود الصين خلال العقدين الماضيين لتقليل اعتمادها على التجارة الخارجية، حيث تراجعت مساهمة الواردات والصادرات في الناتج المحلي الإجمالي من أكثر من 60 في المائة إلى نحو 37 في المائة حالياً، فإن بعض القطاعات لا تزال تعتمد على الصادرات؛ ما يجعلها عرضة لتداعيات النزاع التجاري. وقد يؤدي تراجع التجارة مع الولايات المتحدة إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، خصوصاً في ظل تحديات إضافية مثل ضعف سوق العقارات.

ميناء ليانغانغ داغو في منطقة بينهاي الاقتصادية في بلدية تيانجين شمال غربي الصين (أ.ف.ب)

كيف ستتضرر الصين من الرسوم الأميركية؟

ستؤدي الرسوم الجديدة إلى ارتفاع أسعار السلع الصينية في الولايات المتحدة؛ ما قد يقلل الطلب عليها، لا سيما في القطاعات الأكثر تضرراً مثل الإلكترونيات، وقطع غيار السيارات، والأثاث، وأشباه الموصلات، التي تشكّل جزءاً رئيسياً من الصادرات الصينية.

ومع تصاعد تكلفة المنتجات الصينية، قد تلجأ الشركات الأميركية إلى موردين بديلين مثل فيتنام، والمكسيك، والهند؛ ما يهدّد حصة الصين في السوق الأميركية على المدى الطويل.

وقد انعكس هذا الاتجاه بالفعل في تراجع حجم التجارة بين الولايات المتحدة والصين خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة السلع الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة 426.9 مليار دولار في عام 2023، وانخفضت إلى 401.8 مليار دولار حتى نوفمبر 2024، في مؤشر على إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية.

وفي محاولة للتخفيف من أثر التعريفات الجمركية، قد تلجأ الصين إلى خفض قيمة اليوان للحفاظ على تنافسية صادراتها. إلا أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات؛ ما يزيد من الضغوط التضخمية داخل الصين ويضعف القوة الشرائية للمستهلكين المحليين.

وفي المقابل، تسعى بكين إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع شركاء بدلاء لتعويض تراجع تجارتها مع الولايات المتحدة. فقد كثّفت تعاملاتها مع الاتحاد الأوروبي، والمكسيك، وفيتنام؛ ما ساعدها على زيادة حصتها في التجارة العالمية بنحو 4 في المائة منذ عام 2016، رغم انخفاض حصتها في السوق الأميركية. ومع ذلك، لا تزال هذه الأسواق غير كافية لتعويض الخسائر التي تكبدتها الصين نتيجة تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في القطاعات التي كانت تعتمد تاريخياً على السوق الأميركية.

المكسيك في قلب التجارة الأميركية

شهدت العلاقات التجارية بين المكسيك والولايات المتحدة تحولاً كبيراً منذ آخر أزمة خلال الولاية الأولى لترمب، حيث أصبحت المكسيك الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة، متجاوزة الصين. وتُوجّه أكثر من 80 في المائة من صادراتها بما في ذلك السيارات، الآلات، الفواكه، والمعدات الطبية إلى السوق الأميركية، ما يمثل 15 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية. وتستحوذ الولايات الشمالية المكسيكية، مثل تشيهواهوا وكواهويلا ونويفو ليون وباخا كاليفورنيا، على نحو نصف هذه الصادرات، بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار سنوياً.

موظف يعمل في مصنع نسيج في تلاكسكالا بالمكسيك (أ.ب)

وفي محاولة لتجنب التصعيد، وافقت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، على نشر 10 آلاف عنصر من الحرس الوطني على الحدود مع الولايات المتحدة لمنع تهريب المخدرات، خصوصاً «الفنتانيل». وبحسب تقرير «بلومبرغ إيكونوميكس»، فإن فرض تعريفة جمركية أحادية الجانب بنسبة 25 في المائة على السلع المكسيكية قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك بنحو 16 في المائة، مع تحمل قطاع السيارات العبء الأكبر من هذا التراجع.

كيف ستتضرر المكسيك؟

تراجع قطاع الزراعة وزيادة تكلفة المنتجات: تعتمد السوق الأميركية بشكل كبير على المنتجات الزراعية المكسيكية، حيث تمثل المكسيك 63 في المائة من واردات الولايات المتحدة من الخضراوات، و47 في المائة من الفاكهة والمكسرات. ومع تصاعد الحرب التجارية، قد يواجه المزارعون المكسيكيون خسائر فادحة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية في السوق الأميركية، مثل الأفوكادو. وقد تردّ المكسيك بفرض رسوم انتقامية على المنتجات الزراعية الأميركية، كما فعلت في 2018، عندما استهدفت بضائع مثل التفاح والجبن والتوت البري، مُركّزة على ولايات دعمت ترمب سياسياً.

تهديد العمود الفقري للاقتصاد المكسيكي: تعدّ صناعة السيارات قطاعاً حيوياً، حيث توظف أكثر من مليون شخص وتشكل نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والمكسيك هي المورد الرئيسي للسيارات وقطع الغيار إلى الولايات المتحدة، حيث تصدر 80 في المائة من إنتاجها، بمعدل يصل إلى 2.5 مليون مركبة سنوياً. وإذا فُرضت تعريفات جمركية جديدة، سيواجه القطاع صعوبات كبرى، تؤدي إلى تباطؤ الإنتاج وتسريح العمال؛ ما قد يضر بالنمو الاقتصادي.

موظف يعمل في مصنع نسيج في تلاكسكالا بالمكسيك (أ.ب)

قطاع الطاقة في مرمى الأزمة

تذهب 60 في المائة من صادرات المكسيك من النفط الخام إلى الولايات المتحدة؛ ما يجعل هذا القطاع عرضة لضغوط شديدة في حال فرض تعريفات جمركية أميركية. كما أن المكسيك تعتمد على الغاز الطبيعي الأميركي لتغطية 70 في المائة من استهلاكها المحلي؛ ما يقلل قدرتها على فرض رسوم انتقامية على الطاقة الأميركية دون الإضرار باقتصادها.

تداعيات كارثية على الاقتصاد الكندي

ورغم تعليق الرسوم الأميركية على كندا، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن تداعيات هذه التعريفات على الاقتصاد الكندي، الذي يعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط الخام إلى الولايات المتحدة. ففي عام 2023، بلغت صادرات كندا من النفط الخام 143 مليار دولار، وذهب 90 في المائة منها إلى السوق الأميركية. ونظراً لاعتماد هذا القطاع على بنية تحتية ثابتة لخطوط الأنابيب؛ يصعب إيجاد أسواق بديلة بسرعة. كما تعتمد بعض المصافي الأميركية بشكل كبير على النفط الكندي؛ ما يجعل استبداله خياراً مكلفاً، ويخلق وضعاً احتكارياً مزدوجاً، حيث تصبح التعريفات الجمركية على النفط ضربة اقتصادية للطرفين، لكن التأثير الأكبر سيكون على كندا؛ نظراً لاعتمادها شبه الكامل على السوق الأميركية.

بالإضافة إلى قطاع الطاقة، يمتد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين البلدين إلى التصنيع والزراعة، حيث تتكامل سلاسل التوريد عبر الحدود؛ ما يجعل الكثير من السلع تعبرها مرات عدة خلال مراحل الإنتاج المختلفة. وأي فرض للتعريفات الجمركية في أي مرحلة من هذه العمليات سيزيد من تكاليف الإنتاج؛ ما يضر بقدرة الصادرات الكندية على المنافسة عالمياً.

تنعكس صور العمال في المرآة عند وصولهم إلى منشأة تجميع «كرايسلر وندسور» التابعة لشركة «ستيلانتيس» في وندسور الكندية (رويترز)

خسائر ضخمة للجميع

من المتوقع أن تؤدي التعريفات الجمركية الأميركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنحو 0.25 نقطة مئوية. ومع تنفيذ إجراءات انتقامية من البلدين، قد يتعمق التأثير لينخفض النمو بأكثر من 0.3 نقطة مئوية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه التراجعات ستؤدي إلى خسائر اقتصادية تُقدَّر بنحو 45 مليار دولار على المدى المتوسط، بينما قد ترتفع إلى 75 مليار دولار إذا ردّت كندا والمكسيك بالمثل.

أما على الجانبين الكندي والمكسيكي، فسيكون التأثير أشد وطأة؛ إذ يُتوقع أن يخسر اقتصاداهما نحو 1.15 نقطة مئوية من النمو جراء الرسوم الأميركية. وفي حال تطبيق تعريفات انتقامية مماثلة، قد تتفاقم الخسائر إلى أكثر من 3 نقاط مئوية.

ويكمن القلق الأكبر في أن استمرار التصعيد التجاري قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وربما إلى الركود، خصوصاً في ظل التحديات الراهنة مثل تباطؤ النمو في الصين وضعف الأسواق الأوروبية.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

الاقتصاد العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.