من الصين إلى كندا والمكسيك... هل ينجح ترمب في تقليص العجز ومكافحة «الفنتانيل» والهجرة؟

أشعل فتيل حرب تجارية عالمية برسوم جمركية تهدد الاقتصاد الدولي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

من الصين إلى كندا والمكسيك... هل ينجح ترمب في تقليص العجز ومكافحة «الفنتانيل» والهجرة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

في تصعيد جديد للحرب التجارية، عجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، بتنفيذ وعوده الانتخابية المتعلقة بالتجارة والهجرة، متخذاً إجراءات حازمة ضد الصين والمكسيك وكندا.

وعدَّ أن هذه الدول تستفيد بشكل غير عادل من التجارة مع الولايات المتحدة، وبالتالي كان من الضروري فرض رسوم جمركية جديدة لحماية الصناعات الأميركية من المنافسة الأجنبية غير العادلة وتقليص العجز التجاري، بالإضافة إلى ممارسة ضغط على الصين وكندا والمكسيك في المفاوضات التجارية.

الأعلام تلوح بالقرب من جسر السفير الذي يربط بين وندسور في أونتاريو بكندا وديترويت الأميركية (رويترز)

كما يرى ترمب في هذه الرسوم أداة فعالة لمكافحة أزمة «الفنتانيل»، العقار الأفيوني الذي يتسبب في آلاف الوفيات بسبب الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة، حيث يتهم الصين بتوفير المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعه، والمكسيك بتهريبه عبر الحدود.

بالإضافة إلى ذلك، شدد ترمب موقفه تجاه المكسيك، عادَّاً أنها لم تتخذ الإجراءات الكافية لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين وتهريب المخدرات عبر الحدود؛ ما دفعه إلى التهديد بفرض رسوم إضافية والضغط على الحكومة المكسيكية لاتخاذ خطوات أكثر صرامة.

كما أثار الجدل بإعلانه رغبته في ضم كندا إلى الولايات المتحدة بصفتها ولاية رقم 51، وهو ما قوبل برفض قاطع من رئيس الوزراء الكندي.

وفي حين عدَّ مؤيدوه أن فرض هذه الرسوم خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد والأمن القومي، حذَّر منتقدوه من تداعياتها السلبية على التجارة الحرة والعلاقات الدبلوماسية، عادّين إياها مخاطرة غير محسوبة قد تضر بالاقتصاد الأميركي والعالمي.

وبالتفاصيل، فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الصينية؛ ما دفع بكين إلى الرد بإجراءات انتقامية قاسية. ولم تقتصر تهديداته على الصين فقط، بل أعلن فرض رسوم على واردات كندا والمكسيك، قبل أن يقرر تأجيلها لمدة 30 يوماً بعد اتفاق البلدين على تشديد الرقابة الحدودية.

ومع بدء تنفيذ الرسوم الجديدة، تصاعدت التوترات في الأسواق العالمية، خصوصاً أن الولايات المتحدة، ثاني أكبر تاجر سلع بعد الصين، تؤدي دوراً محورياً في التجارة الدولية.

وبين يناير ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بلغ إجمالي تجارتها 4.88 تريليون دولار، منها 2.98 تريليون دولار صادرات و1.90 تريليون دولار واردات. وتشكل العلاقات مع المكسيك وكندا والصين أكثر من 40 في المائة من هذا الحجم، متجاوزة تريليوني دولار.

التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الصيني

دخلت الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، بنسبة 10 في المائة على جميع السلع المستوردة من الصين، حيز التنفيذ في 4 فبراير (شباط).

وردّت الصين بفرض تعريفات انتقامية بنسبة 15 في المائة على واردات الفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 10 في المائة على النفط الخام والسيارات، في محاولة لاكتساب بعض النفوذ الذي يمكن أن يُستخدم أوراق مساومة في المفاوضات المستقبلية.

ووصف المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن هذه الخطوة بأنها «إجراءات مضادة ضرورية» و«مبررة تماماً ومعقولة»، بينما عدّت وزارة التجارة الصينية تعريفات ترمب «خبيثة بطبيعتها».

تُعدُّ الصين عاصمة التصنيع في العالم؛ إذ تشكل 13.5 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة. وتحتل المنتجات الإلكترونية والمعلوماتية الصدارة، حيث تمثل 30 في المائة من جميع السلع الصينية التي تدخل السوق الأميركية، وفقاً لـ«أبوللو غلوبال مانجمنت».

ومع أن تقديرات «كابيتال إيكونوميكس» تشير إلى أن الرسوم الصينية ستشمل 20 مليار دولار من الواردات الأميركية، إلا أن هذا الرقم يبدو ضئيلاً مقارنةً بـ450 مليار دولار من السلع الصينية التي أصبحت خاضعة لرسوم ترمب.

وعلى الرغم من جهود الصين خلال العقدين الماضيين لتقليل اعتمادها على التجارة الخارجية، حيث تراجعت مساهمة الواردات والصادرات في الناتج المحلي الإجمالي من أكثر من 60 في المائة إلى نحو 37 في المائة حالياً، فإن بعض القطاعات لا تزال تعتمد على الصادرات؛ ما يجعلها عرضة لتداعيات النزاع التجاري. وقد يؤدي تراجع التجارة مع الولايات المتحدة إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، خصوصاً في ظل تحديات إضافية مثل ضعف سوق العقارات.

ميناء ليانغانغ داغو في منطقة بينهاي الاقتصادية في بلدية تيانجين شمال غربي الصين (أ.ف.ب)

كيف ستتضرر الصين من الرسوم الأميركية؟

ستؤدي الرسوم الجديدة إلى ارتفاع أسعار السلع الصينية في الولايات المتحدة؛ ما قد يقلل الطلب عليها، لا سيما في القطاعات الأكثر تضرراً مثل الإلكترونيات، وقطع غيار السيارات، والأثاث، وأشباه الموصلات، التي تشكّل جزءاً رئيسياً من الصادرات الصينية.

ومع تصاعد تكلفة المنتجات الصينية، قد تلجأ الشركات الأميركية إلى موردين بديلين مثل فيتنام، والمكسيك، والهند؛ ما يهدّد حصة الصين في السوق الأميركية على المدى الطويل.

وقد انعكس هذا الاتجاه بالفعل في تراجع حجم التجارة بين الولايات المتحدة والصين خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة السلع الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة 426.9 مليار دولار في عام 2023، وانخفضت إلى 401.8 مليار دولار حتى نوفمبر 2024، في مؤشر على إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية.

وفي محاولة للتخفيف من أثر التعريفات الجمركية، قد تلجأ الصين إلى خفض قيمة اليوان للحفاظ على تنافسية صادراتها. إلا أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات؛ ما يزيد من الضغوط التضخمية داخل الصين ويضعف القوة الشرائية للمستهلكين المحليين.

وفي المقابل، تسعى بكين إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع شركاء بدلاء لتعويض تراجع تجارتها مع الولايات المتحدة. فقد كثّفت تعاملاتها مع الاتحاد الأوروبي، والمكسيك، وفيتنام؛ ما ساعدها على زيادة حصتها في التجارة العالمية بنحو 4 في المائة منذ عام 2016، رغم انخفاض حصتها في السوق الأميركية. ومع ذلك، لا تزال هذه الأسواق غير كافية لتعويض الخسائر التي تكبدتها الصين نتيجة تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في القطاعات التي كانت تعتمد تاريخياً على السوق الأميركية.

المكسيك في قلب التجارة الأميركية

شهدت العلاقات التجارية بين المكسيك والولايات المتحدة تحولاً كبيراً منذ آخر أزمة خلال الولاية الأولى لترمب، حيث أصبحت المكسيك الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة، متجاوزة الصين. وتُوجّه أكثر من 80 في المائة من صادراتها بما في ذلك السيارات، الآلات، الفواكه، والمعدات الطبية إلى السوق الأميركية، ما يمثل 15 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية. وتستحوذ الولايات الشمالية المكسيكية، مثل تشيهواهوا وكواهويلا ونويفو ليون وباخا كاليفورنيا، على نحو نصف هذه الصادرات، بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار سنوياً.

موظف يعمل في مصنع نسيج في تلاكسكالا بالمكسيك (أ.ب)

وفي محاولة لتجنب التصعيد، وافقت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، على نشر 10 آلاف عنصر من الحرس الوطني على الحدود مع الولايات المتحدة لمنع تهريب المخدرات، خصوصاً «الفنتانيل». وبحسب تقرير «بلومبرغ إيكونوميكس»، فإن فرض تعريفة جمركية أحادية الجانب بنسبة 25 في المائة على السلع المكسيكية قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك بنحو 16 في المائة، مع تحمل قطاع السيارات العبء الأكبر من هذا التراجع.

كيف ستتضرر المكسيك؟

تراجع قطاع الزراعة وزيادة تكلفة المنتجات: تعتمد السوق الأميركية بشكل كبير على المنتجات الزراعية المكسيكية، حيث تمثل المكسيك 63 في المائة من واردات الولايات المتحدة من الخضراوات، و47 في المائة من الفاكهة والمكسرات. ومع تصاعد الحرب التجارية، قد يواجه المزارعون المكسيكيون خسائر فادحة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية في السوق الأميركية، مثل الأفوكادو. وقد تردّ المكسيك بفرض رسوم انتقامية على المنتجات الزراعية الأميركية، كما فعلت في 2018، عندما استهدفت بضائع مثل التفاح والجبن والتوت البري، مُركّزة على ولايات دعمت ترمب سياسياً.

تهديد العمود الفقري للاقتصاد المكسيكي: تعدّ صناعة السيارات قطاعاً حيوياً، حيث توظف أكثر من مليون شخص وتشكل نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والمكسيك هي المورد الرئيسي للسيارات وقطع الغيار إلى الولايات المتحدة، حيث تصدر 80 في المائة من إنتاجها، بمعدل يصل إلى 2.5 مليون مركبة سنوياً. وإذا فُرضت تعريفات جمركية جديدة، سيواجه القطاع صعوبات كبرى، تؤدي إلى تباطؤ الإنتاج وتسريح العمال؛ ما قد يضر بالنمو الاقتصادي.

موظف يعمل في مصنع نسيج في تلاكسكالا بالمكسيك (أ.ب)

قطاع الطاقة في مرمى الأزمة

تذهب 60 في المائة من صادرات المكسيك من النفط الخام إلى الولايات المتحدة؛ ما يجعل هذا القطاع عرضة لضغوط شديدة في حال فرض تعريفات جمركية أميركية. كما أن المكسيك تعتمد على الغاز الطبيعي الأميركي لتغطية 70 في المائة من استهلاكها المحلي؛ ما يقلل قدرتها على فرض رسوم انتقامية على الطاقة الأميركية دون الإضرار باقتصادها.

تداعيات كارثية على الاقتصاد الكندي

ورغم تعليق الرسوم الأميركية على كندا، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن تداعيات هذه التعريفات على الاقتصاد الكندي، الذي يعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط الخام إلى الولايات المتحدة. ففي عام 2023، بلغت صادرات كندا من النفط الخام 143 مليار دولار، وذهب 90 في المائة منها إلى السوق الأميركية. ونظراً لاعتماد هذا القطاع على بنية تحتية ثابتة لخطوط الأنابيب؛ يصعب إيجاد أسواق بديلة بسرعة. كما تعتمد بعض المصافي الأميركية بشكل كبير على النفط الكندي؛ ما يجعل استبداله خياراً مكلفاً، ويخلق وضعاً احتكارياً مزدوجاً، حيث تصبح التعريفات الجمركية على النفط ضربة اقتصادية للطرفين، لكن التأثير الأكبر سيكون على كندا؛ نظراً لاعتمادها شبه الكامل على السوق الأميركية.

بالإضافة إلى قطاع الطاقة، يمتد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين البلدين إلى التصنيع والزراعة، حيث تتكامل سلاسل التوريد عبر الحدود؛ ما يجعل الكثير من السلع تعبرها مرات عدة خلال مراحل الإنتاج المختلفة. وأي فرض للتعريفات الجمركية في أي مرحلة من هذه العمليات سيزيد من تكاليف الإنتاج؛ ما يضر بقدرة الصادرات الكندية على المنافسة عالمياً.

تنعكس صور العمال في المرآة عند وصولهم إلى منشأة تجميع «كرايسلر وندسور» التابعة لشركة «ستيلانتيس» في وندسور الكندية (رويترز)

خسائر ضخمة للجميع

من المتوقع أن تؤدي التعريفات الجمركية الأميركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنحو 0.25 نقطة مئوية. ومع تنفيذ إجراءات انتقامية من البلدين، قد يتعمق التأثير لينخفض النمو بأكثر من 0.3 نقطة مئوية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه التراجعات ستؤدي إلى خسائر اقتصادية تُقدَّر بنحو 45 مليار دولار على المدى المتوسط، بينما قد ترتفع إلى 75 مليار دولار إذا ردّت كندا والمكسيك بالمثل.

أما على الجانبين الكندي والمكسيكي، فسيكون التأثير أشد وطأة؛ إذ يُتوقع أن يخسر اقتصاداهما نحو 1.15 نقطة مئوية من النمو جراء الرسوم الأميركية. وفي حال تطبيق تعريفات انتقامية مماثلة، قد تتفاقم الخسائر إلى أكثر من 3 نقاط مئوية.

ويكمن القلق الأكبر في أن استمرار التصعيد التجاري قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وربما إلى الركود، خصوصاً في ظل التحديات الراهنة مثل تباطؤ النمو في الصين وضعف الأسواق الأوروبية.


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

الاقتصاد ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.


تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
TT

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 19 أبريل (نيسان)، مقارنةً بـ4.3 في المائة خلال الفترة السابقة، مما يشير إلى أن تأثير الحرب الإيرانية لم ينعكس بعد على رفوف المتاجر.

وأوضحت البيانات أن مبيعات المواد الغذائية في المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها، رغم استمرار اعتماد المتسوقين على العروض والتخفيضات، وفق «رويترز».

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً مبكراً على اتجاهات الأسعار وسلوك المستهلك في بريطانيا. كما توفر قراءة أولية لضغوط التضخم في أبريل، قبيل صدور البيانات الرسمية في 20 مايو (أيار). وأشارت البيانات إلى أن الأسعار ارتفعت بوتيرة أسرع في أسواق الأدوية والعلاجات واللحوم والأسماك الطازجة غير المُصنّعة، في حين تراجعت بوتيرة أكبر في الزبدة والدهون القابلة للدهن والحلويات ومنتجات الورق المنزلي.

كما لفتت «وورلدبانل» إلى أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط لم يظهر بعد على مستويات الأسعار في المتاجر، في وقت يتزايد فيه إقبال المستهلكين على العروض، حيث ارتفع الإنفاق على المنتجات الترويجية بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وفي بيانات منفصلة، أظهر اتحاد التجزئة البريطاني، يوم الثلاثاء، أن التضخم العام لأسعار المتاجر تباطأ إلى 1 في المائة في أبريل، مدعوماً بتخفيضات موسم عيد الفصح، في حين ارتفع معدل التضخم الرسمي في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار).

تراجع الجنيه الإسترليني

وفي أسواق العملات، تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على تحركات البنوك المركزية، بما في ذلك «بنك إنجلترا»، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وانخفض الجنيه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.3488 دولار، فيما استقر تقريباً أمام اليورو عند 86.55 بنس.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في حين سيركز المستثمرون على أي إشارات تتعلق بتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد والسياسة النقدية. وقال كبير الاقتصاديين البريطانيين في «بيرنبرغ»، أندرو ويشارت، في مذكرة، إن «العضو الأكثر تشدداً في لجنة السياسة النقدية المؤلفة من تسعة أعضاء قد يكون الوحيد الذي يصوّت لصالح رفع الفائدة للحد من هذا الخطر غير المرجح يوم الخميس 30 أبريل، فيما سيكتفي بقية الأعضاء بالتأكيد على استعدادهم للتحرك عند الحاجة».

وأضاف أن «ارتفاع أسعار الفائدة مرتين كما هو متوقع قد أدى بالفعل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، مما يقلّل من احتمالات قيام (بنك إنجلترا) برفع إضافي للفائدة»، مشيراً إلى أن البنك قد يتجه لاحقاً إلى خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وقد تأثرت أسواق المال بتطورات الحرب الإيرانية منذ اندلاعها؛ إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة توقعات التضخم وتعزيز رهانات المتداولين على تشديد السياسة النقدية من قبل «بنك إنجلترا».

وفي سياق أوسع، يُنتظر أن تُبقي البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على سياساتها النقدية دون تغيير هذا الأسبوع. وفي المقابل، تتراجع الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، بعد تصريحات أميركية تفيد بعدم رضا الرئيس دونالد ترمب عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

محلياً، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً سياسية متزايدة، في ظل انتقادات لتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى توقعات بخسائر محتملة لحزب العمال في الانتخابات المحلية المقبلة، مما قد يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قيادته.

وحذّر محللون من أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي قد يضغط على أداء الجنيه الإسترليني في الفترة المقبلة.


النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
TT

النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة، في ظلِّ تعثّر الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار حالة الاضطراب في مضيق هرمز، الذي يُعدُّ ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية من الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من نقص محتمل في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) بمقدار 3.28 دولار، أو 3.03 في المائة، لتصل إلى 111.51 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّلت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة لتغلق عند أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، في وقت يواصل فيه الخام تحقيق مكاسب للجلسة السابعة على التوالي، وفق «رويترز».

وخلال التداولات، بلغ خام برنت ذروته مرتفعاً بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 111.86 دولار للبرميل.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو بمقدار 3.47 دولار، أو 3.6 في المائة، ليصل إلى 99.84 دولاراً للبرميل، بعد أن صعد بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

وتأتي هذه التحركات في ظلِّ تصريحات لمسؤول أميركي أفادت بأنَّ الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب، بينما ذكرت مصادر إيرانية أنَّ طهران تتجنَّب بحث ملف برنامجها النووي قبل وقف الأعمال القتالية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

ويُبقي هذا الجمود السياسي الصراع مفتوحاً، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، عرضةً للاضطراب، مع استمرار القيود المفروضة على بعض الموانئ الإيرانية من الجانب الأميركي.

وقال خورخي ليون، محلل الطاقة في شركة «ريستاد»، إن أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات تعكس سوقاً تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة، مضيفاً أن تعثر محادثات السلام، وغياب أي مسار واضح لإعادة فتح المضيق يعززان توقعات استمرار اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.

وأشار إلى أنَّه حتى في أفضل السيناريوهات، فإنَّ أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون محدوداً وجزئياً، ما يبقي ملف مضيق هرمز دون حل، وبالتالي استمرار الضغوط على الأسعار.

وكانت جولة سابقة من المفاوضات بين الجانبين قد انهارت، الأسبوع الماضي، بعد فشل المحادثات المباشرة، بينما أظهرت بيانات تتبع السفن اضطرابات ملحوظة في حركة الملاحة، مع عودة 6 ناقلات نفط إيرانية إلى الوراء نتيجة القيود الأميركية، رغم استمرار بعض الشحنات في العبور.

وأظهرت بيانات الشحن أنَّ ناقلة النفط «إيديميتسو مارو» التي ترفع علم بنما وتحمل شحنة من السعودية كانت تحاول عبور المضيق يوم الثلاثاء، في حين عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المضيق يوم الاثنين.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، كان يمر عبر مضيق هرمز ما بين 125 و140 سفينة يومياً. وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة «بي في إم»، إن خسارة نحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق ستبقي الاختلال في التوازن العالمي قائماً، مع تفوق تأثير انخفاض الإمدادات على تراجع الطلب، في ظلِّ تصاعد الضغوط التضخمية وازدياد المخاطر على الأسواق.