من الصين إلى كندا والمكسيك... هل ينجح ترمب في تقليص العجز ومكافحة «الفنتانيل» والهجرة؟

أشعل فتيل حرب تجارية عالمية برسوم جمركية تهدد الاقتصاد الدولي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

من الصين إلى كندا والمكسيك... هل ينجح ترمب في تقليص العجز ومكافحة «الفنتانيل» والهجرة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

في تصعيد جديد للحرب التجارية، عجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، بتنفيذ وعوده الانتخابية المتعلقة بالتجارة والهجرة، متخذاً إجراءات حازمة ضد الصين والمكسيك وكندا.

وعدَّ أن هذه الدول تستفيد بشكل غير عادل من التجارة مع الولايات المتحدة، وبالتالي كان من الضروري فرض رسوم جمركية جديدة لحماية الصناعات الأميركية من المنافسة الأجنبية غير العادلة وتقليص العجز التجاري، بالإضافة إلى ممارسة ضغط على الصين وكندا والمكسيك في المفاوضات التجارية.

الأعلام تلوح بالقرب من جسر السفير الذي يربط بين وندسور في أونتاريو بكندا وديترويت الأميركية (رويترز)

كما يرى ترمب في هذه الرسوم أداة فعالة لمكافحة أزمة «الفنتانيل»، العقار الأفيوني الذي يتسبب في آلاف الوفيات بسبب الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة، حيث يتهم الصين بتوفير المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعه، والمكسيك بتهريبه عبر الحدود.

بالإضافة إلى ذلك، شدد ترمب موقفه تجاه المكسيك، عادَّاً أنها لم تتخذ الإجراءات الكافية لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين وتهريب المخدرات عبر الحدود؛ ما دفعه إلى التهديد بفرض رسوم إضافية والضغط على الحكومة المكسيكية لاتخاذ خطوات أكثر صرامة.

كما أثار الجدل بإعلانه رغبته في ضم كندا إلى الولايات المتحدة بصفتها ولاية رقم 51، وهو ما قوبل برفض قاطع من رئيس الوزراء الكندي.

وفي حين عدَّ مؤيدوه أن فرض هذه الرسوم خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد والأمن القومي، حذَّر منتقدوه من تداعياتها السلبية على التجارة الحرة والعلاقات الدبلوماسية، عادّين إياها مخاطرة غير محسوبة قد تضر بالاقتصاد الأميركي والعالمي.

وبالتفاصيل، فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الصينية؛ ما دفع بكين إلى الرد بإجراءات انتقامية قاسية. ولم تقتصر تهديداته على الصين فقط، بل أعلن فرض رسوم على واردات كندا والمكسيك، قبل أن يقرر تأجيلها لمدة 30 يوماً بعد اتفاق البلدين على تشديد الرقابة الحدودية.

ومع بدء تنفيذ الرسوم الجديدة، تصاعدت التوترات في الأسواق العالمية، خصوصاً أن الولايات المتحدة، ثاني أكبر تاجر سلع بعد الصين، تؤدي دوراً محورياً في التجارة الدولية.

وبين يناير ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بلغ إجمالي تجارتها 4.88 تريليون دولار، منها 2.98 تريليون دولار صادرات و1.90 تريليون دولار واردات. وتشكل العلاقات مع المكسيك وكندا والصين أكثر من 40 في المائة من هذا الحجم، متجاوزة تريليوني دولار.

التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الصيني

دخلت الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، بنسبة 10 في المائة على جميع السلع المستوردة من الصين، حيز التنفيذ في 4 فبراير (شباط).

وردّت الصين بفرض تعريفات انتقامية بنسبة 15 في المائة على واردات الفحم والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 10 في المائة على النفط الخام والسيارات، في محاولة لاكتساب بعض النفوذ الذي يمكن أن يُستخدم أوراق مساومة في المفاوضات المستقبلية.

ووصف المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن هذه الخطوة بأنها «إجراءات مضادة ضرورية» و«مبررة تماماً ومعقولة»، بينما عدّت وزارة التجارة الصينية تعريفات ترمب «خبيثة بطبيعتها».

تُعدُّ الصين عاصمة التصنيع في العالم؛ إذ تشكل 13.5 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة. وتحتل المنتجات الإلكترونية والمعلوماتية الصدارة، حيث تمثل 30 في المائة من جميع السلع الصينية التي تدخل السوق الأميركية، وفقاً لـ«أبوللو غلوبال مانجمنت».

ومع أن تقديرات «كابيتال إيكونوميكس» تشير إلى أن الرسوم الصينية ستشمل 20 مليار دولار من الواردات الأميركية، إلا أن هذا الرقم يبدو ضئيلاً مقارنةً بـ450 مليار دولار من السلع الصينية التي أصبحت خاضعة لرسوم ترمب.

وعلى الرغم من جهود الصين خلال العقدين الماضيين لتقليل اعتمادها على التجارة الخارجية، حيث تراجعت مساهمة الواردات والصادرات في الناتج المحلي الإجمالي من أكثر من 60 في المائة إلى نحو 37 في المائة حالياً، فإن بعض القطاعات لا تزال تعتمد على الصادرات؛ ما يجعلها عرضة لتداعيات النزاع التجاري. وقد يؤدي تراجع التجارة مع الولايات المتحدة إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، خصوصاً في ظل تحديات إضافية مثل ضعف سوق العقارات.

ميناء ليانغانغ داغو في منطقة بينهاي الاقتصادية في بلدية تيانجين شمال غربي الصين (أ.ف.ب)

كيف ستتضرر الصين من الرسوم الأميركية؟

ستؤدي الرسوم الجديدة إلى ارتفاع أسعار السلع الصينية في الولايات المتحدة؛ ما قد يقلل الطلب عليها، لا سيما في القطاعات الأكثر تضرراً مثل الإلكترونيات، وقطع غيار السيارات، والأثاث، وأشباه الموصلات، التي تشكّل جزءاً رئيسياً من الصادرات الصينية.

ومع تصاعد تكلفة المنتجات الصينية، قد تلجأ الشركات الأميركية إلى موردين بديلين مثل فيتنام، والمكسيك، والهند؛ ما يهدّد حصة الصين في السوق الأميركية على المدى الطويل.

وقد انعكس هذا الاتجاه بالفعل في تراجع حجم التجارة بين الولايات المتحدة والصين خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة السلع الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة 426.9 مليار دولار في عام 2023، وانخفضت إلى 401.8 مليار دولار حتى نوفمبر 2024، في مؤشر على إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية.

وفي محاولة للتخفيف من أثر التعريفات الجمركية، قد تلجأ الصين إلى خفض قيمة اليوان للحفاظ على تنافسية صادراتها. إلا أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات؛ ما يزيد من الضغوط التضخمية داخل الصين ويضعف القوة الشرائية للمستهلكين المحليين.

وفي المقابل، تسعى بكين إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع شركاء بدلاء لتعويض تراجع تجارتها مع الولايات المتحدة. فقد كثّفت تعاملاتها مع الاتحاد الأوروبي، والمكسيك، وفيتنام؛ ما ساعدها على زيادة حصتها في التجارة العالمية بنحو 4 في المائة منذ عام 2016، رغم انخفاض حصتها في السوق الأميركية. ومع ذلك، لا تزال هذه الأسواق غير كافية لتعويض الخسائر التي تكبدتها الصين نتيجة تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في القطاعات التي كانت تعتمد تاريخياً على السوق الأميركية.

المكسيك في قلب التجارة الأميركية

شهدت العلاقات التجارية بين المكسيك والولايات المتحدة تحولاً كبيراً منذ آخر أزمة خلال الولاية الأولى لترمب، حيث أصبحت المكسيك الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة، متجاوزة الصين. وتُوجّه أكثر من 80 في المائة من صادراتها بما في ذلك السيارات، الآلات، الفواكه، والمعدات الطبية إلى السوق الأميركية، ما يمثل 15 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية. وتستحوذ الولايات الشمالية المكسيكية، مثل تشيهواهوا وكواهويلا ونويفو ليون وباخا كاليفورنيا، على نحو نصف هذه الصادرات، بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار سنوياً.

موظف يعمل في مصنع نسيج في تلاكسكالا بالمكسيك (أ.ب)

وفي محاولة لتجنب التصعيد، وافقت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، على نشر 10 آلاف عنصر من الحرس الوطني على الحدود مع الولايات المتحدة لمنع تهريب المخدرات، خصوصاً «الفنتانيل». وبحسب تقرير «بلومبرغ إيكونوميكس»، فإن فرض تعريفة جمركية أحادية الجانب بنسبة 25 في المائة على السلع المكسيكية قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك بنحو 16 في المائة، مع تحمل قطاع السيارات العبء الأكبر من هذا التراجع.

كيف ستتضرر المكسيك؟

تراجع قطاع الزراعة وزيادة تكلفة المنتجات: تعتمد السوق الأميركية بشكل كبير على المنتجات الزراعية المكسيكية، حيث تمثل المكسيك 63 في المائة من واردات الولايات المتحدة من الخضراوات، و47 في المائة من الفاكهة والمكسرات. ومع تصاعد الحرب التجارية، قد يواجه المزارعون المكسيكيون خسائر فادحة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية في السوق الأميركية، مثل الأفوكادو. وقد تردّ المكسيك بفرض رسوم انتقامية على المنتجات الزراعية الأميركية، كما فعلت في 2018، عندما استهدفت بضائع مثل التفاح والجبن والتوت البري، مُركّزة على ولايات دعمت ترمب سياسياً.

تهديد العمود الفقري للاقتصاد المكسيكي: تعدّ صناعة السيارات قطاعاً حيوياً، حيث توظف أكثر من مليون شخص وتشكل نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والمكسيك هي المورد الرئيسي للسيارات وقطع الغيار إلى الولايات المتحدة، حيث تصدر 80 في المائة من إنتاجها، بمعدل يصل إلى 2.5 مليون مركبة سنوياً. وإذا فُرضت تعريفات جمركية جديدة، سيواجه القطاع صعوبات كبرى، تؤدي إلى تباطؤ الإنتاج وتسريح العمال؛ ما قد يضر بالنمو الاقتصادي.

موظف يعمل في مصنع نسيج في تلاكسكالا بالمكسيك (أ.ب)

قطاع الطاقة في مرمى الأزمة

تذهب 60 في المائة من صادرات المكسيك من النفط الخام إلى الولايات المتحدة؛ ما يجعل هذا القطاع عرضة لضغوط شديدة في حال فرض تعريفات جمركية أميركية. كما أن المكسيك تعتمد على الغاز الطبيعي الأميركي لتغطية 70 في المائة من استهلاكها المحلي؛ ما يقلل قدرتها على فرض رسوم انتقامية على الطاقة الأميركية دون الإضرار باقتصادها.

تداعيات كارثية على الاقتصاد الكندي

ورغم تعليق الرسوم الأميركية على كندا، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن تداعيات هذه التعريفات على الاقتصاد الكندي، الذي يعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط الخام إلى الولايات المتحدة. ففي عام 2023، بلغت صادرات كندا من النفط الخام 143 مليار دولار، وذهب 90 في المائة منها إلى السوق الأميركية. ونظراً لاعتماد هذا القطاع على بنية تحتية ثابتة لخطوط الأنابيب؛ يصعب إيجاد أسواق بديلة بسرعة. كما تعتمد بعض المصافي الأميركية بشكل كبير على النفط الكندي؛ ما يجعل استبداله خياراً مكلفاً، ويخلق وضعاً احتكارياً مزدوجاً، حيث تصبح التعريفات الجمركية على النفط ضربة اقتصادية للطرفين، لكن التأثير الأكبر سيكون على كندا؛ نظراً لاعتمادها شبه الكامل على السوق الأميركية.

بالإضافة إلى قطاع الطاقة، يمتد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين البلدين إلى التصنيع والزراعة، حيث تتكامل سلاسل التوريد عبر الحدود؛ ما يجعل الكثير من السلع تعبرها مرات عدة خلال مراحل الإنتاج المختلفة. وأي فرض للتعريفات الجمركية في أي مرحلة من هذه العمليات سيزيد من تكاليف الإنتاج؛ ما يضر بقدرة الصادرات الكندية على المنافسة عالمياً.

تنعكس صور العمال في المرآة عند وصولهم إلى منشأة تجميع «كرايسلر وندسور» التابعة لشركة «ستيلانتيس» في وندسور الكندية (رويترز)

خسائر ضخمة للجميع

من المتوقع أن تؤدي التعريفات الجمركية الأميركية بنسبة 25 في المائة على الواردات من كندا والمكسيك إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنحو 0.25 نقطة مئوية. ومع تنفيذ إجراءات انتقامية من البلدين، قد يتعمق التأثير لينخفض النمو بأكثر من 0.3 نقطة مئوية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه التراجعات ستؤدي إلى خسائر اقتصادية تُقدَّر بنحو 45 مليار دولار على المدى المتوسط، بينما قد ترتفع إلى 75 مليار دولار إذا ردّت كندا والمكسيك بالمثل.

أما على الجانبين الكندي والمكسيكي، فسيكون التأثير أشد وطأة؛ إذ يُتوقع أن يخسر اقتصاداهما نحو 1.15 نقطة مئوية من النمو جراء الرسوم الأميركية. وفي حال تطبيق تعريفات انتقامية مماثلة، قد تتفاقم الخسائر إلى أكثر من 3 نقاط مئوية.

ويكمن القلق الأكبر في أن استمرار التصعيد التجاري قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وربما إلى الركود، خصوصاً في ظل التحديات الراهنة مثل تباطؤ النمو في الصين وضعف الأسواق الأوروبية.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

الاقتصاد العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.