صندوق النقد الدولي: السعودية حققت بيئة مشجعة للنمو

وزراء عرضوا التحولات الاقتصادية في المملكة بالسنوات الأخيرة

جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» (الشرق الأوسط)
جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» (الشرق الأوسط)
TT

صندوق النقد الدولي: السعودية حققت بيئة مشجعة للنمو

جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» (الشرق الأوسط)
جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» (الشرق الأوسط)

ركزت جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» على مسار النمو الذي حققته المملكة في السنوات الأخيرة، حيث رأت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن السعودية «حققت بيئة مشجعة للنمو»، وأنها حافظت على انضباط موازنتها رغم توسع الإنفاق مع إدخالها تقنية المعلومات.

ولفتت غورغييفا في الجلسة التي انعقدت من ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والتي ضمت وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، والرئيس التنفيذي لـ«بلاك رك» لاري فينك، إلى أن المملكة مستعدة بفعل وضعها على اتخاذ القرارات الصعبة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا (الشرق الأوسط)

الجدعان

من جهته، قال وزير المالية السعودية عبد الله الجدعان إن الأمة بأكملها في السعودية قد تم حشدها وراء «رؤية 2030»، فهي واضحة ومُعلنة يسعى الجميع إلى تحقيقها، من الشعب، ومجتمع الأعمال، والحكومة.

وذكر أن القيادة السعودية اتخذت قرارات طويلة المدى، وهي مستعدة لاتخاذ قرارات صعبة وثابتة في الدفع نحو الأهداف المرسومة، و«أعتقد أن هذه الوصفة ستنجح في السعودية، وستنجح في أي مكان آخر إذا توافرت الظروف نفسها».

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وقال إن الهدف من «رؤية 2030» هو التعامل مع الصدمات، وجعل الاقتصاد أكثر مرونة واستقلالية عن تقلبات أسعار النفط، و«هذا الانفصال يحدث بشكل لا يُصدق».

وأضاف: «نؤمن بقدرتنا على التعامل مع الصدمات، وقد أثبتنا ذلك خلال السنوات الست الماضية، حيث تجاوزنا صدمات كبيرة، واستمررنا في النمو».

وفيما يخص العلاقات السعودية الأميركية، قال الجدعان: «على مدى العقود الثمانية الماضية، تمكنت السعودية من إقامة علاقات اقتصادية وتجارية استراتيجية جداً مع الولايات المتحدة، بغض النظر عمن يسكن البيت الأبيض... الوضع بيننا وبين الولايات المتحدة يحقق المكاسب للطرفين، وما دامت هناك صفقة رابحة للجميع، فإننا سنستمر في التعاون والازدهار».

الإبراهيم

وقال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تمثل نموذجاً في التحول الذي يعد محركاً رئيساً للنمو. وأوضح أن المملكة استطاعت أن تخلق محركات جديدة للنمو، وأن تستمر في تقدمها، حيث أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل 52 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، لأول مرة، مما يعكس توجه المملكة نحو التنويع الاقتصادي، ويعد ذلك مؤشراً على السير في الاتجاه الصحيح.

وأضاف الوزير أنه من المتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي في المملكة بنسبة 3.9 في المائة هذا العام، وبنسبة 4.8 في المائة العام المقبل، ومن ثم بنسبة 6.2 في المائة في العام الذي يليه، مما يعكس نجاح الاقتصاد السعودي في تحقيق نمو مستدام.

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (الشرق الأوسط)

وأكد أن خطة الاقتصاد التي تنتهجها المملكة تمثل نموذجاً يمكن أن يحتذي به كثير من البلدان، فهي ترتكز على أسس قوية، مثل تعزيز القدرة المؤسسية، والاستثمار في رأس المال البشري، واتخاذ القرارات الصعبة.

وأشار الإبراهيم إلى أن تسريع الإنتاجية والاستثمار في رأس المال البشري، هما الأساس لتحقيق مزيد من النجاح، مع القدرة على التكيف مع التحديات والفرص التي قد تطرأ في المستقبل. وأكد في هذا السياق على دور القطاع الخاص في دفع هذا النمو، لافتاً إلى أن المملكة تواصل استثمارها في القدرات التي ستمكنها من التكيف مع التغيرات المستقبلية كافة.

السواحه

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه إن العالم يحتاج إلى قدرة حاسوبية ضخمة تعادل 63 غيغاواط لدعم استخدامات الذكاء الاصطناعي، أي «ما يُعادل احتياجات دول كبرى مثل الهند والولايات المتحدة من الطاقة لخمس سنوات».

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه (الشرق الأوسط)

وقال إن السعودية تعمل على استغلال موقعها القيادي في مجال الطاقة المتجددة لتلبية هذا الاحتياج العالمي من الطاقة، و«قمنا ببناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر، بقدرة أربعة غيغاواط في نيوم، بالتعاون مع (إيربرودكتس) و(أكوا باور)... لنكون مركزاً للطاقة لتغذية الاقتصاد الرقمي، واقتصاد الذكاء الاصطناعي».

وفي مجال تمكين المرأة، أشار الوزير إلى تحقيق قفزة كبيرة من 7 في المائة إلى 35 في المائة، واصفاً هذا الإنجاز بأنه «قصة تمكين المرأة الأكثر جرأة ونجاحاً في القرن الحادي والعشرين».

وذكر أن المملكة تضم 381 ألف متخصص تقني، ما جعل الأمم المتحدة تُصنفها في المرتبة الأولى عالمياً في المهارات الرقمية. وأضاف: «إذا قمنا بمقارنة هذه الأرقام بأوروبا، فسوف نكون من بين أفضل خمس قوى تقنية... هذا أعلى من وادي السيليكون».

فينك

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك إلى تسارع وتيرة نمو الشركات الناشئة في كل مكان، وإلى تنامي ازدهار ريادة الأعمال بشكل ملحوظ. وقال: «هناك كثير من الأسباب التي تدعو للتفاؤل... الإنسانية في تقدم مستمر، والأوضاع بشكل عام تتحسن»، وأضاف أن «هناك شركات ناشئة صغيرة تنمو في كل مكان، وريادة الأعمال تنمو. هناك الكثير الذي يدعو للتفاؤل».

الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

وأعرب عن اعتقاده بأن هناك فرصة كبيرة للمستثمرين للتركيز على الفرص داخل السعودية والمنطقة، قائلاً: «هذه منطقة تشهد نمواً»، موضحاً أنه «مع تحسن الأوضاع في المنطقة، سيزداد عدد السائحين، وسيتوفر مزيد من الفرص».

لكنه لفت إلى أن «المخاطر لا تزال موجودة، فقد أرى تضخماً مرتفعاً قد لا يكون في مرمى أنظار الجميع، وهناك احتمال، وإن كان أقل من 50 في المائة، بأن نرى عوائد سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات تتجاوز 5 في المائة، مما سيؤدي إلى اضطراب كثير من الأمور. لذلك، لا أريد أن أكون متفائلاً بشكل مفرط، لكنني متحمس بشكل عملي بشأن وضع العالم، والأماكن التي قد نصل إليها، والفرص المتاحة».


مقالات ذات صلة

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025، مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد أفق مدينة فرنكفورت بما في ذلك الحي المالي بألمانيا (رويترز)

اقتصاد الاتحاد الأوروبي مرشّح للنمو 1.4 % بدعم من «صندوق التعافي»

قال المفوض الأوروبي للاقتصاد فالديس دومبروفسكيس الخميس إن اقتصاد الاتحاد الأوروبي مرجّح أن يحقق نمواً بنسبة 1.4 % خلال العام الحالي

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد منظر عام للمباني الشاهقة في مومباي (رويترز)

الهند تتوقع نمو الاقتصاد بين 6.8 % و7.2 % العام المالي المقبل

توقعت الحكومة الهندية يوم الخميس أن ينمو الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 6.8 في المائة و7.2 في المائة في السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان) المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد باول في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

باول: الاقتصاد الأميركي دخل 2026 على أسس متينة... والرسوم وراء بقاء التضخم مرتفعاً

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن الاقتصاد نما بوتيرة قوية خلال العام الماضي ودخل عام 2026 وهو يقف على أسس متينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

علامَ نصّ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» لتثبيت الفائدة؟

صوّت مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، على التوقف مؤقتاً عن سلسلة تخفيضات أسعار الفائدة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسعار تقلبات واسعة عبر الأسواق المالية، بينما يحاول المستثمرون فهم ما قد يعنيه ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش ليكون رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وجاءت ردود الفعل الأولية، الجمعة، متقلبة وسريعة التغير أحياناً؛ فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المبكرة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 47 نقطة أي بنسبة 0.1 في المائة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.3 في المائة. كما انخفض الدولار الأميركي مبدئياً مقابل العملات الأخرى بعد إعلان ترشيح وورش، قبل أن يرتفع مرة أخرى. وشهدت أسعار الذهب تقلبات حادة، حيث تراجعت بسرعة قبل أن تعوض جزءاً من خسائرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وهبطت العقود الآجلة للأسهم في «وول ستريت»، الجمعة، بعد تسريب خبر ترشيح الرئيس ترمب لكيفن وورش، المسؤول السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليكون رئيس البنك المركزي الأميركي المقبل.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة قبل افتتاح السوق، فيما تراجعت عقود «ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما استقر الدولار الأميركي ليلاً، وشهدت المعادن الثمينة، التي كانت ترتفع إلى مستويات قياسية تقريباً يومياً، عمليات بيع كبيرة. فقد تراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 5.144 دولار للأونصة، وهبط الفضة دون 100 دولار للأونصة بعد انخفاض قدره 13 في المائة.

وقد أدى ذلك إلى تراجع أسهم كبار شركات التعدين، بقيادة شركة «هيكلا» التي انخفضت بنسبة 12 في المائة، بينما فقدت أسهم «نيومنت» 8 في المائة، وتراجعت أسهم «فريبورت ماكموران» بنسبة 5.9 في المائة في التداولات المبكرة.

وكانت أسعار المعادن الثمينة قد ارتفعت بشكل ملحوظ مع توجه المستثمرين نحو الاستثمارات الآمنة في ظل تقييم مجموعة واسعة من المخاطر، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسهم الأميركية، وعدم الاستقرار السياسي، وتهديدات الرسوم الجمركية، والديون الثقيلة للحكومات حول العالم.

وانخفضت قيمة الدولار الأميركي خلال العام الماضي بسبب العديد من المخاطر نفسها التي دفعت أسعار الذهب للارتفاع. وصباح الجمعة، كان الدولار يتداول عند 154 يناً يابانياً، مرتفعاً من 153.09 ين، بينما انخفض اليورو إلى 1.1923 دولار مقارنة بـ1.1971 دولار.

ويُنظر إلى وورش على أنه اختيار غير متوقع بعض الشيء من قبل ترمب؛ إذ يُعرف منذ فترة طويلة بأنه «متشدد»؛ أي إنه يدعم عادة رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. وكان ترمب قد قال إن المعدل الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون منخفضاً حتى 1 في المائة؛ أي أقل بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهو موقف لا يوافق عليه معظم الاقتصاديين.

وسيحل وورش محل الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء فترة ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي في 2017، لكنه هاجمه باستمرار لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يراها مناسبة. ويتطلب تعيين وورش موافقة مجلس الشيوخ، ويعد هذا عودة له؛ إذ كان عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي من 2006 حتى 2011، ويبلغ من العمر الآن 55 عاماً.

وفي أسواق الأسهم الأخرى، ارتفعت أسهم شركة «سانديسك» بنسبة 23 في المائة قبل افتتاح السوق بعد أن تجاوزت الشركة توقعات «وول ستريت» لمبيعات وأرباح الربع الثاني. وحققت «سانديسك» ارتفاعاً بنسبة 64 في المائة في إيرادات مراكز البيانات مقارنة بالربع الأول، وعلّقت على النتائج القوية بأنها نتيجة لاعتماد العملاء على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها.

وفي منتصف اليوم في أوروبا، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.8 في المائة، بينما تقدم مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة. وسجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي إندونيسيا، استقال الرئيس التنفيذي لسوق الأسهم، إمام رازمان، الجمعة، «كجزء من الالتزام تجاه ظروف السوق الأخيرة»، حسبما أعلنت البورصة. وارتفع المؤشر القياسي في جاكرتا بنسبة 1.2 في المائة بعد إعلان الاستقالة، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية قبل أن ينخفض 7.4 في المائة، الأربعاء، و1.1 في المائة، الخميس، عقب تحذير «إم إس سي آي» الأميركية بشأن مخاطر السوق مثل نقص الشفافية.

وانخفضت الأسواق الصينية، حيث خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 2.1 في المائة ليصل إلى 27.387.11 نقطة. وتراجعت أسهم شركة «سي كي هاتشيسون هولدينغز»، المشغلة لموانٍ رئيسية، بنسبة 4.6 في المائة بعد حكم المحكمة العليا في بنما بأن الامتياز الذي تملكه إحدى شركاتها الفرعية لتشغيل المواني في طرفي قناة بنما غير دستوري. وقد أسهم ذلك في تعزيز الجهود الأميركية لمنع أي تأثير صيني على الممر المائي الاستراتيجي.

وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4.117.95 نقطة.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.1 في المائة إلى 53.322.85 مع انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث فقدت شركة «أدفانست» لمعدات الاختبار 4.5 في المائة، وانخفضت أسهم «ديسكو كروب» لمعدات الرقائق بنسبة 1.7 في المائة.

وفي كوريا الجنوبية، فقد مؤشر «كوسبي» معظم مكاسبه في وقت متأخر من الجلسة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة فقط عند 5.224.36 نقطة، بعد أن أفادت وكالة «يونهاب» بأن اليوم الأول من المفاوضات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك لحل التوترات التجارية لم يسفر عن اتفاق، ومن المقرر استمرار المحادثات، الجمعة.

وفي وقت سابق من الأسبوع، قال الرئيس ترمب إنه يخطط لرفع الرسوم الجمركية على صادرات كوريا الجنوبية إذا لم تصادق بسرعة على اتفاقية تجارية تم التوصل إليها قبل عدة أشهر.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.7 في المائة إلى 8.869.10 نقطة. أما المؤشر القياسي في تايوان فخسر 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سينكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.


أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
TT

أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)

ارتفعت أسعار المنتجين الأميركيين، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأكثر من المتوقع، في ظل انتقال الشركات إلى التكاليف المرتفعة الناتجة عن الرسوم الجمركية على الواردات إلى المستهلكين، مما يشير إلى احتمال زيادة التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأميركي، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي ارتفع بنسبة 0.5 في المائة، الشهر الماضي، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) دون تعديل. وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة.

وفي الأشهر الاثني عشر المنتهية في ديسمبر، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3 في المائة، بعد ارتفاعه بالنسبة نفسها في نوفمبر. وشهد مكتب إحصاءات العمل إصدار بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلك، بعد تأخر بسبب إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يوماً، في وقتٍ تَسابق فيه الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي لتجنّب إغلاق حكومي جديد عند منتصف الليل، مما كان سيؤخر إصدار البيانات، بما في ذلك تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر صدوره الأسبوع المقبل.

جاء ارتفاع أسعار المنتجين، الشهر الماضي، الذي فاق التوقعات، مدفوعاً بنسبة 0.7 في المائة في قطاع الخدمات، مع إسهام زيادة هوامش الربح في خدمات تجارة الطلب النهائي، التي تقيس التغيرات في أرباح تجار الجملة والتجزئة، في ثلثي الزيادة، حيث بلغت 1.7 في المائة.

وكانت الشركات قد استوعبت جزءاً من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، ما حال دون حدوث ارتفاع حاد في التضخم. وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية من المتوقع أن يبلغ ذروته منتصف العام، وفقاً لرئيس المجلس، جيروم باول.

ولم تشهد أسعار السلع الاستهلاكية أي تغيير خلال ديسمبر.


خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
TT

خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، أنه اختار كيفن وورش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، ليكون رئيساً جديداً للمجلس بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو (أيار).

ويُختتم هذا الترشيح عملية استمرت عدة أشهر، اتسمت في كثير من الأحيان بما يشبه «الاختبارات العلنية»؛ حيث ظهر وورش، والمستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، وغيرهما من أبرز المرشحين – بمَن فيهم المحافظ الحالي للمجلس كريستوفر والر، والخبير في «وول ستريت» ريك ريدر – بشكل منتظم على التلفزيون لاستعراض مؤهلاتهم وعرض آرائهم حول الاقتصاد وسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ومع صدور الخبر، تراجع الدولار عن مكاسبه السابقة، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، وأشارت العقود الآجلة للأسهم إلى افتتاح ضعيف في «وول ستريت»، وفق «رويترز».

وفيما يلي أبرز تعليقات الخبراء:

قالت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس» لندن: «شهدنا بعض التقلبات في التوقعات قبل القرار. يشتهر وورش عادة بموقفه المتشدد، لكنه مؤخراً تبنى موقفاً أكثر توافقاً مع ترمب وميلاً طفيفاً للتيسير. السوق الآن بانتظار معرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي».

وأضافت: «في النهاية، يجب أن يبقى الاحتياطي الفيدرالي معتمداً على البيانات ومستقلاً، ولا أعتقد أن هذا سيتغير في عهد وورش. حتى مع تغيير رئيس المجلس، هذا مجلس جماعي، وإذا لم تظهر البيانات الحاجة لتبني موقف أكثر تيسيراً، سيكون من الصعب على شخص واحد أن يحدث تغييراً كبيراً».

من جهتها، قالت كيرستين كوندبي - نيلسن، محللة في «بنك دانسك» في كوبنهاغن: «أعتقد أن القرار إيجابي للدولار. وورش مصرفي مركزي متمرس وله خبرة سابقة في الاحتياطي الفيدرالي، ما يخفف المخاوف التي كانت ستثار لو تم تعيين شخص أكثر تسييساً أو أكثر ميلاً للتيسير النقدي».

وقال فيليب شو، كبير الاقتصاديين في «إنفستيك» في لندن: «سمعنا شائعات جدية عن تولي وورش المنصب فجأة. لا يبدو أن هناك ما يبرر رد فعل كبيراً من السوق الآن. المهم تقييم موقف وورش تجاه العوامل المختلفة مثل أسعار الفائدة والميزانية العمومية. هو ليس معروفاً بتأييد سياسة التيسير النقدي بشكل مطلق، وهو محترم عالمياً».

وتابع: «الوضع المالي للولايات المتحدة على مسار غير مستدام، وتعيين وورش لا يمنع ترمب بالضرورة من التدخل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي أو الحكومة. المخاطر المتعلقة بانخفاض الدولار لا تزال موجودة، لكنها أقل حدة مع الخبر».

أما كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في «آي جي ماركتس» في لندن، فقال: «تعيين شخص ما يختلف عن توليه منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي. الرئيس يريد أن تكون أسعار الفائدة المنخفضة أولوية، لكن موقف وورش قد يصبح صعباً بنفس القدر. البيانات الاقتصادية بدأت تظهر علامات ضعف، مع ارتفاع معدل البطالة».

من ناحيته، قال بيل هانت كبير الاقتصاديين في «كالوم بيكرينغ» في لندن: «اختيار وورش مفاجئ بعض الشيء، لذا شهدنا انتعاشاً طفيفاً في الأسهم وسندات الخزانة، وارتفاع الدولار قليلاً. الجدل حول كون رئيس الاحتياطي الفيدرالي متشدداً أم متساهلاً ليس مهماً كما يعتقد السوق، لأن الاختلاف في النهاية يكمن في نظرتهم للتضخم، وليس دعمهم للتوظيف».

أما نيك كينيدي، استراتيجي العملات في «لويدز» لندن فقال: «وورش هو مرشحي المفضل، لكن لم تكن الأمور واعدة لفترة. سجله يميل إلى الجانب المتشدد، ومتوافق أكاديمياً مع الإدارة بشأن تقليص الميزانية العمومية. في المقابل، يجب أن تتوافق مع ما يريده ترمب بشأن أسعار الفائدة، وهذا لا يكون سهلاً إذا كان هناك تضارب في المواقف».