صندوق النقد الدولي: السعودية حققت بيئة مشجعة للنمو

وزراء عرضوا التحولات الاقتصادية في المملكة بالسنوات الأخيرة

جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» (الشرق الأوسط)
جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» (الشرق الأوسط)
TT

صندوق النقد الدولي: السعودية حققت بيئة مشجعة للنمو

جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» (الشرق الأوسط)
جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» (الشرق الأوسط)

ركزت جلسة «التحولات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية» على مسار النمو الذي حققته المملكة في السنوات الأخيرة، حيث رأت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن السعودية «حققت بيئة مشجعة للنمو»، وأنها حافظت على انضباط موازنتها رغم توسع الإنفاق مع إدخالها تقنية المعلومات.

ولفتت غورغييفا في الجلسة التي انعقدت من ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والتي ضمت وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، والرئيس التنفيذي لـ«بلاك رك» لاري فينك، إلى أن المملكة مستعدة بفعل وضعها على اتخاذ القرارات الصعبة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا (الشرق الأوسط)

الجدعان

من جهته، قال وزير المالية السعودية عبد الله الجدعان إن الأمة بأكملها في السعودية قد تم حشدها وراء «رؤية 2030»، فهي واضحة ومُعلنة يسعى الجميع إلى تحقيقها، من الشعب، ومجتمع الأعمال، والحكومة.

وذكر أن القيادة السعودية اتخذت قرارات طويلة المدى، وهي مستعدة لاتخاذ قرارات صعبة وثابتة في الدفع نحو الأهداف المرسومة، و«أعتقد أن هذه الوصفة ستنجح في السعودية، وستنجح في أي مكان آخر إذا توافرت الظروف نفسها».

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وقال إن الهدف من «رؤية 2030» هو التعامل مع الصدمات، وجعل الاقتصاد أكثر مرونة واستقلالية عن تقلبات أسعار النفط، و«هذا الانفصال يحدث بشكل لا يُصدق».

وأضاف: «نؤمن بقدرتنا على التعامل مع الصدمات، وقد أثبتنا ذلك خلال السنوات الست الماضية، حيث تجاوزنا صدمات كبيرة، واستمررنا في النمو».

وفيما يخص العلاقات السعودية الأميركية، قال الجدعان: «على مدى العقود الثمانية الماضية، تمكنت السعودية من إقامة علاقات اقتصادية وتجارية استراتيجية جداً مع الولايات المتحدة، بغض النظر عمن يسكن البيت الأبيض... الوضع بيننا وبين الولايات المتحدة يحقق المكاسب للطرفين، وما دامت هناك صفقة رابحة للجميع، فإننا سنستمر في التعاون والازدهار».

الإبراهيم

وقال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تمثل نموذجاً في التحول الذي يعد محركاً رئيساً للنمو. وأوضح أن المملكة استطاعت أن تخلق محركات جديدة للنمو، وأن تستمر في تقدمها، حيث أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل 52 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، لأول مرة، مما يعكس توجه المملكة نحو التنويع الاقتصادي، ويعد ذلك مؤشراً على السير في الاتجاه الصحيح.

وأضاف الوزير أنه من المتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي في المملكة بنسبة 3.9 في المائة هذا العام، وبنسبة 4.8 في المائة العام المقبل، ومن ثم بنسبة 6.2 في المائة في العام الذي يليه، مما يعكس نجاح الاقتصاد السعودي في تحقيق نمو مستدام.

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (الشرق الأوسط)

وأكد أن خطة الاقتصاد التي تنتهجها المملكة تمثل نموذجاً يمكن أن يحتذي به كثير من البلدان، فهي ترتكز على أسس قوية، مثل تعزيز القدرة المؤسسية، والاستثمار في رأس المال البشري، واتخاذ القرارات الصعبة.

وأشار الإبراهيم إلى أن تسريع الإنتاجية والاستثمار في رأس المال البشري، هما الأساس لتحقيق مزيد من النجاح، مع القدرة على التكيف مع التحديات والفرص التي قد تطرأ في المستقبل. وأكد في هذا السياق على دور القطاع الخاص في دفع هذا النمو، لافتاً إلى أن المملكة تواصل استثمارها في القدرات التي ستمكنها من التكيف مع التغيرات المستقبلية كافة.

السواحه

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه إن العالم يحتاج إلى قدرة حاسوبية ضخمة تعادل 63 غيغاواط لدعم استخدامات الذكاء الاصطناعي، أي «ما يُعادل احتياجات دول كبرى مثل الهند والولايات المتحدة من الطاقة لخمس سنوات».

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه (الشرق الأوسط)

وقال إن السعودية تعمل على استغلال موقعها القيادي في مجال الطاقة المتجددة لتلبية هذا الاحتياج العالمي من الطاقة، و«قمنا ببناء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر، بقدرة أربعة غيغاواط في نيوم، بالتعاون مع (إيربرودكتس) و(أكوا باور)... لنكون مركزاً للطاقة لتغذية الاقتصاد الرقمي، واقتصاد الذكاء الاصطناعي».

وفي مجال تمكين المرأة، أشار الوزير إلى تحقيق قفزة كبيرة من 7 في المائة إلى 35 في المائة، واصفاً هذا الإنجاز بأنه «قصة تمكين المرأة الأكثر جرأة ونجاحاً في القرن الحادي والعشرين».

وذكر أن المملكة تضم 381 ألف متخصص تقني، ما جعل الأمم المتحدة تُصنفها في المرتبة الأولى عالمياً في المهارات الرقمية. وأضاف: «إذا قمنا بمقارنة هذه الأرقام بأوروبا، فسوف نكون من بين أفضل خمس قوى تقنية... هذا أعلى من وادي السيليكون».

فينك

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك إلى تسارع وتيرة نمو الشركات الناشئة في كل مكان، وإلى تنامي ازدهار ريادة الأعمال بشكل ملحوظ. وقال: «هناك كثير من الأسباب التي تدعو للتفاؤل... الإنسانية في تقدم مستمر، والأوضاع بشكل عام تتحسن»، وأضاف أن «هناك شركات ناشئة صغيرة تنمو في كل مكان، وريادة الأعمال تنمو. هناك الكثير الذي يدعو للتفاؤل».

الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

وأعرب عن اعتقاده بأن هناك فرصة كبيرة للمستثمرين للتركيز على الفرص داخل السعودية والمنطقة، قائلاً: «هذه منطقة تشهد نمواً»، موضحاً أنه «مع تحسن الأوضاع في المنطقة، سيزداد عدد السائحين، وسيتوفر مزيد من الفرص».

لكنه لفت إلى أن «المخاطر لا تزال موجودة، فقد أرى تضخماً مرتفعاً قد لا يكون في مرمى أنظار الجميع، وهناك احتمال، وإن كان أقل من 50 في المائة، بأن نرى عوائد سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات تتجاوز 5 في المائة، مما سيؤدي إلى اضطراب كثير من الأمور. لذلك، لا أريد أن أكون متفائلاً بشكل مفرط، لكنني متحمس بشكل عملي بشأن وضع العالم، والأماكن التي قد نصل إليها، والفرص المتاحة».


مقالات ذات صلة

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

الاقتصاد تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

يشد صناّع السياسة الاقتصادية العالمية الرحال إلى واشنطن، يوم الاثنين، لتقييم ومعالجة الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الحرب على إيران في مفاصل النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، محذّراً من مسار اقتصادي شديد الضبابية، في ظل اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5% خلال الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

في وقت ينشغل فيه العالم بآفاق النمو وتوقعات التضخم وحرب إيران، استدعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، رؤساء أكبر البنوك في «وول ستريت» إلى اجتماع طوارئ مغلق. لم يكن جدول الأعمال اقتصادياً بالمعنى التقليدي، بل كان حول نموذج ذكاء اصطناعي جديد من شركة «أنثروبيك» (Anthropic) يُدعى «كلود ميثوس» (Claude Mythos)، والذي وُصف بأنه «سلاح ذو حدين» قد يعيد تشكيل خريطة الأمن السيبراني العالمي.

ما نموذج «ميثوس»؟

يُعد «ميثوس» القفزة النوعية الأحدث في سلسلة نماذج «كلود»، لكنه يختلف عن سابقيه بقدرات «ذاتية الاستقلال» (Agentic Capabilities) غير مسبوقة. وتكمن خطورته -وفقاً للتقارير الفنية- في قدرته الفائقة على كتابة الشيفرات البرمجية وفحصها بعمق مذهل، حيث يمكنه:

  • اكتشاف الثغرات المستعصية: مسح كميات ضخمة من الأكواد البرمجية للعثور على ثغرات مجهولة (Zero-day vulnerabilities).
  • تسلسل الهجمات: لا يكتفي بإيجاد الثغرة، بل يمكنه «ربط» عدة ثغرات معاً لشن هجوم معقد وتلقائي بالكامل.
  • السرعة الخارقة: ما كان يتطلب أشهراً من «نخبة القراصنة» البشر، يمكن لـ«ميثوس» إنجازه في ساعات، مما قد يؤدي إلى «تسونامي» من الهجمات المنسقة.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

ولكي نفهم كيف يعمل «ميثوس»، نورد الأمثلة التالية:

1. تشبيه «اللص الشبح»: إذا كان نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآلاف الأبواب، فإن الذكاء الاصطناعي التقليدي يبحث عن باب تركه الحارس مفتوحاً بالخطأ. أما «ميثوس»، فهو لص يمتلك القدرة على فحص مادة «الحديد» المصنوع منها القفل نفسه، ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعين البشرية، ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديداً، ويقتحم القلعة في دقائق دون إطلاق أي إنذار.

2. تشبيه «مختبر الفيروسات»: يعمل النموذج كعالم مختبر فائق السرعة؛ يمكنه قراءة «الحمض النووي» لملايين البرمجيات في ثوانٍ، وتحديد نقاط الضعف الوراثية فيها، ثم «تخليق» فيروس رقمي مخصص لهدم النظام من الداخل، قبل أن يدرك فريق الأمن السيبراني أن هناك هجوماً قد بدأ أصلاً.

3. تشبيه «الجندي الآلي»: الفرق بين «ميثوس» والنماذج السابقة هو الفرق بين «الصاروخ الموجه» و«الجندي المستقل»؛ فالصاروخ يحتاج لمن يطلقه ويحدد هدفه، أما «ميثوس» فهو جندي تعطي له «الأمر النهائي» فقط، ليقوم هو برسم الخطة، واختيار الأسلحة، وتغيير مساره ذاتياً إذا واجه عقبة، وتنفيذ العملية بالكامل دون تدخل بشري.

ويرى متابعون أن ثغرة يكتشفها «ميثوس» قد تمكّن القراصنة من:

  • اختراق أنظمة التسوية: تعطيل تدفقات الأموال بين البنوك المركزية والتجارية.
  • شلل المرافق الحيوية: الهجوم على المستشفيات أو شبكات الطاقة المرتبطة بالتمويل.
  • تطوير برمجيات خبيثة «حرباء»: إنشاء فيروسات ليس لها برمجة مسبقة، بل تتشكل وتتطور ذاتياً داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات.

استنفار «وول ستريت»

السبب الذي دفع بيسنت وباول لاستدعاء مديري بنوك مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، هو أن النظام المالي العالمي يعتمد على بنية تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية.

في الاجتماع، قال بيسنت: «يجب أن نأخذ التهديدات السيبرانية المحتملة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل (ميثوس) على محمل الجد. ويتعين على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها».

بينما قال باول إن نموذج «ميثوسيمثل فئة جديدة من المخاطر السيبرانية التي قد يكون لها آثارٌ هيكلية على النظام المالي العالمي. ويلزم اتخاذ إجراءات منسقة لتقييم هذه التهديدات والتخفيف من آثارها».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (أرشيفية - رويترز)

«مشروع غلاسوينغ»

شركة «أنثروبيك» بنفسها حذرت من المخاطر، وقالت إن التطورات التي حققها النموذج كانت قوية للغاية وخطيرة لدرجة أنه لا يمكن إطلاقها للجمهور بأمان في الوقت الحالي، وسيتم بدلاً من ذلك حصرها في تحالف يضم 40 شركة أطلقت عليه اسم «مشروع غلاسوينغ»، وذلك لاكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصلاحها قبل أن يكتشفها الأعداء، وتدريب «وكلاء دفاعيين» يعملون بالذكاء الاصطناعي لصد «وكلاء مهاجمين».

وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، لقناة «فوكس نيوز» يوم الجمعة: «نتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامة الجميع من هذه المخاطر المحتملة، بما في ذلك موافقة شركة أنثروبيك على تأجيل نشر النموذج للجمهور حتى يتمكن المسؤولون لدينا من حل جميع المشاكل. هناك شعورٌ ملحٌّ بالتأكيد».

ما وراء حدود واشنطن

لم يقتصر القلق على واشنطن؛ فقد تحركت السلطات الرقابية في كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجتماعات مع كبار المقرضين، بينما يستعد بنك إنجلترا لإدراج «ميثوس» كـ«خطر نظامي» (Systemic Risk) على الاستقرار المالي العالمي، تماماً كما تُعامل الأزمات الائتمانية الكبرى.

يرى متابعون أن «ميثوس» يضع العالم أمام عصر جديد من «حرب الوكلاء الرقمية». وفي هذا العصر، لن يكون البشر هم المقاتلين في الجبهات الأمامية للأمن المالي، بل سيكونون مراقبين للصراع بين أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم وأنظمة أخرى تدافع، مما يجعل من «الحصانة الرقمية» للبنوك قضية وجودية تتصدر أجندات وزراء المالية تماماً كالديون السيادية والتضخم.


طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
TT

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ في قطاع المشاريع في السعودية خلال مارس (آذار) من العام الحالي، مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، في مؤشر يعكس استمرار الزخم التنموي المدفوع برؤية المملكة الطموحة.

وتصدّر قطاع البناء والتشييد المشهد من حيث القيمة، فيما برزت منطقة الرياض بوصفها أكبر المستفيدين من حيث عدد المشاريع وحجم الاستثمارات، في وقت توزعت فيه المشاريع على قطاعات حيوية متعددة، ما يعزز تنوع القاعدة الاقتصادية واستدامة النمو على المدى الطويل.

وطبقاً للإحصائية الصادرة عن الهيئة السعودية للمقاولين، التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يعد قطاع البناء والتشييد الأعلى من حيث القيمة المالية للمشاريع بواقع 9 مشاريع تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليه المياه والطاقة بمشروعين بأكثر من 150 مليون ريال. وحسب الإحصائية المستندة على معلومات من «SCAVO»، المنصة المتخصصة في تتبع المشاريع، فقد توزعت المشاريع التي تم ترسيتها على 9 قطاعات فرعية بواقع مشروعين لكل من المرافق التعليمية، وقطاع المرافق الرياضية والترفيهية. ووفق الإحصائية، حصل قطاع المرافق التعليمية على أعلى قيمة التي تجاوزت 3.9 مليار ريال، يليها التجارية بأكثر من 3.7 مليار ريال، فيما كان أقل قيمة لقطاع نقل الطاقة الكهربائية بما يزيد على 50 مليون ريال.

التوزيع الجغرافي

وحصلت منطقة الرياض على النصيب الأكبر من حيث عدد المشاريع بواقع 9 تم ترسيتها خلال مارس السابق، التي تمثل 82 في المائة من إجمالي عدد المشاريع. وتعد العاصمة الرياض هي الرائدة من حيث القيمة الإجمالية للمشاريع، حيث تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليها مكة المكرمة بأكثر من 99 مليون ريال.

وكانت جميع المشاريع في منطقة مكة المكرمة ونجران في قطاع المياه والطاقة، أما الرياض فكانت جميع المشاريع في البناء والتشييد.

وسيتم ترسية جميع المشاريع التي طرحت في مارس على 5 أعوام.

ومن المتوقع تسليم 6 من المشاريع خلال عام 2032 بقيمة مالية تتجاوز 11 مليار ريال، ومشروعين في 2028 بحوالي 500 مليون ريال، في حين يتوقع تسليم بقية المشاريع بواقع مشروع واحد كل عام من أعوام 2026 و2027 و2030.

أكبر ملاك المشاريع

وتظهر الإحصائية أن «الشركة الوطنية للإسكان»، و«مجموعة طلعت مصطفى القابضة»، و«مجموعة المهيدب»، تصدرت قائمة الجهات في مارس، من حيث عدد المشاريع، فقد حصلت على 7 مشاريع بقيمة تتخطى 12 مليار ريال، وبقية الجهات تصدرت بمشروع واحد فقط.

يُذكر أن الهيئة السعودية للمقاولين، أعلنت عن إقامة النسخة الثامنة من منتدى ومعرض المشاريع المستقبلية الدولي 2026، وذلك خلال الفترة من 7 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة تعكس تنامي الاهتمام بقطاع المقاولات والمشاريع التنموية في المملكة.

ويأتي تنظيم هذه النسخة بحلة جديدة تُعد الأكبر في تاريخ المنتدى، حيث يشكّل الحدث منصة عالمية تجمع المقاولين والمهتمين مع ملاك المشاريع من القطاعين الحكومي والخاص؛ بهدف استعراض المشاريع المستقبلية بمختلف أحجامها، وتمكين المقاولين من الاطلاع على متطلبات الجهات المالكة وآليات التقديم على المشاريع، بما يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة التنافس في القطاع.

ومن المتوقع أن يستقطب المنتدى أكثر من 400 جهة محلية ودولية؛ مما يجعله من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع التشييد والبناء على مستوى المنطقة، إضافة إلى كونه فرصة استثنائية لتعزيز الشراكات وبناء العلاقات المهنية بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، واستكشاف الفرص الاستثمارية في المشاريع المستقبلية.


السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
TT

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025، وفق تقرير «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» السنوي.

وبحسب التقرير، يعكس الرقم حجم الاستثمارات وتوافق جهود الهيئة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الرامية إلى تنمية الصناعات الوطنية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويزيد مساهمة القطاع غير النفطي في النمو الاقتصادي.

ويأتي هذا النمو امتداداً لدور الهيئة بصفتها أحد الممكنات الرئيسة لبرنامج «تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)»، الذي يستهدف تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجيستية عالمية، عبر تطوير قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية وتعزيز تكاملها وجاذبيتها الاستثمارية.