الصين تعرب عن أملها في تسوية المسائل التجارية بعهد ترمب

استقرار بالأسواق بعد إرجاء ملف الرسوم الجمركية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في قمة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية عام 2019 (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في قمة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية عام 2019 (رويترز)
TT

الصين تعرب عن أملها في تسوية المسائل التجارية بعهد ترمب

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في قمة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية عام 2019 (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في قمة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية عام 2019 (رويترز)

أعربت بكين، الثلاثاء، عن أملها في التعاون مع واشنطن، من أجل تسوية المسائل التجارية، غداة تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي توعَّد بفرض رسوم جمركية مشددة على الواردات من ثاني قوة اقتصادية في العالم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن «الصين على استعداد لتعزيز الحوار والتواصل مع الولايات المتحدة، والتعامل بالصورة المناسبة مع الاختلافات»، مضيفاً أن بلاده «تأمل أن تعمل الولايات المتحدة مع الصين لتشجعا معاً النمو المستقر للعلاقات الاقتصادية والتجارية» بين البلدين. وإذ أقر غوو بوجود «خلافات واحتكاكات» بين البلدين، شدد على أن «المصالح المشتركة ومجالات التعاون بين البلدين هائلة».

وفي شأن ذي صلة، قالت وزارة الخارجية الصينية، يوم الثلاثاء، إن كبار المسؤولين الصينيين والأميركيين يجب أن يحافظوا على الاتصال، وذلك رداً على سؤال من الصحافيين عما إذا كانت بكين ستُسقط عقوباتها عن وزير الخارجية الأميركي الجديد ماركو روبيو.

وقال غوو إن الصين ستحافظ بقوة على مصالحها الوطنية، ولكن في الوقت نفسه من الضروري أن يحافظ كبار المسؤولين في الصين والولايات المتحدة على الاتصال بطريقة مناسبة. وكان روبيو من بين حفنة من المسؤولين الأميركيين الذين فرضت عليهم الصين عقوبات عام 2020، بسبب قضايا هونغ كونغ وشينجيانغ.

وشهدت العلاقات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين اضطرابات في السنوات الأخيرة. وفرض ترمب خلال ولايته الأولى رسوماً جمركية مشددة على صادرات الصين، مندداً بممارساتها التجارية التي وصفها بغير النزيهة.

وأبقى خلفه الديمقراطي جو بايدن على الضغوط على الصين، وفرض قيوداً صارمة حدت بشكل كبير من إمكانية حصولها على الشرائح الإلكترونية المستخدمة في التكنولوجيا المتطورة.

وتوعد ترمب خلال حملته الانتخابية بفرض رسوم جمركية أكثر شدة على الصين التي سجلت صادراتها العام الماضي مستوى قياسياً.

وفي نقطة أخرى، أعربت الصين، الثلاثاء، عن «قلقها» حيال انسحاب واشنطن من اتفاقية باريس للمناخ للمرة الثانية. وقال غوو إن «التغير المناخي تحدٍّ مشترك تواجهه البشرية أجمع، ولا يمكن لأي بلد أن يبقى بمنأى عن المشكلة أو يحلها وحده».

كما تعهدت الصين بدعم منظمة الصحة العالمية، بعدما وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد تنصيبه الاثنين مرسوماً يسحب بلاده من الهيئة التابعة للأمم المتحدة، التي انتقدها بشدة في طريقة إدارتها أزمة وباء «كوفيد».

وقال غوو: «من الواجب تعزيز دور منظمة الصحة العالمية، وليس إضعافه»، مضيفاً أن «الصين ستدعم -كما فعلت على الدوام- منظمة الصحة العالمية، في الاضطلاع بمسؤولياتها» والعمل من أجل «الصحة للبشرية».

وفي الأسواق، أغلقت الأسهم الصينية مستقرة في تعاملات متقلبة يوم الثلاثاء، بعد أن أحجم ترمب عن فرض زيادات الرسوم الجمركية التي وعد بها على واردات بلاده من الصين، مما أعطى بعض الراحة المؤقتة للأسواق.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية 0.1 في المائة عند الإغلاق، متخلياً عن مكاسب بلغت 0.8 في المائة في وقت سابق من جلسة التداول. وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بأقل من 0.1 في المائة بعد التأرجح بين المكاسب والخسائر طوال اليوم. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ القياسي 0.9 في المائة ليصل إلى أعلى مستوى جديد في 5 أسابيع.

ولم يفرض ترمب الذي هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة على السلع الصينية، رسوماً جمركية على الفور يوم الاثنين؛ لكنه دعا بدلاً من ذلك الحكومة إلى دراسة العلاقات التجارية قبل اتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال يانغ تينغوو، مدير الصندوق في شركة «تونغهينغ» للاستثمار، إن ترمب بدا أكثر تركيزاً على تجديد الحكومة الأميركية، وإعادة ترتيب العلاقات مع الجيران، بدلاً من قمع الصين. وأضاف أن هذا قد يمنح بكين بعض المساحة لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي التي يحدد نجاحها مسار الأسواق في المستقبل.

وارتفعت أسهم العقارات بقيادة انتعاش في شركة «تشاينا فانكه» بعد أن أعلنت الشركة عن دفع الفائدة على سند مستحق، مما خفف من القلق بشأن رئيسها التنفيذي الذي ورد أنه تم اعتقاله الأسبوع الماضي. كما قفزت أسهم «كانتري غاردن» بنسبة 30 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى لها في 10 أشهر؛ حيث استؤنفت التداولات بعد تعليق دام أكثر من 9 أشهر، لإعطاء مطور العقارات المحاصر الوقت لإعداد البيانات المالية المتأخرة.

وقال تشارلز وانغ، رئيس شركة «شينزين دراغون باسيفيك كابيتال مانجمنت»، إن «انتعاش قطاع العقارات جاء في أعقاب عمليات البيع المذعورة الأخيرة، وبدعم من علامات تحسن المبيعات في المدن من الدرجة الأولى»، مضيفاً أن «إنقاذ قطاع العقارات في الصين هو مسعى طويل الأجل».

لكن على الجانب الآخر، تراجع قطاع الطاقة بنسبة 1.6 في المائة إلى أدنى مستوى في 4 أشهر، بعد أن ضعفت العقود الآجلة لخام برنت، بسبب خطة ترمب لزيادة إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.