«البتكوين» وصناديق التقاعد الأميركية... تحول استثماري في ظل التشريعات الجديدة

شرارات تضرب تمثيلاً للعملة المشفرة بتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شرارات تضرب تمثيلاً للعملة المشفرة بتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«البتكوين» وصناديق التقاعد الأميركية... تحول استثماري في ظل التشريعات الجديدة

شرارات تضرب تمثيلاً للعملة المشفرة بتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شرارات تضرب تمثيلاً للعملة المشفرة بتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تدفع الإدارة الداعمة لـ«البتكوين»، التي سيترأسها الرئيس المنتخب دونالد ترمب، جنباً إلى جنب مع جهود الضغط المتزايدة في الهيئات التشريعية للولايات، إلى أن تصبح أكثر انفتاحاً على العملات الرقمية.

وقد يدفع هذا التحول صناديق التقاعد العامة والخزانة الأميركية للاستثمار في هذه العملات. ويُقارن العديد من مؤيدي «البتكوين» هذه العملة المشفرة بالذهب، باعتبارها وسيلة فعّالة للتحوط ضد التضخم، وفقاً لما أوردته «وكالة أسوشييتد برس».

ويؤكد العديد من عشاق «البتكوين» والمستثمرين أن العملات المدعومة من الحكومات عرضة للتقلبات وفقدان القيمة. لكنهم يرون أن زيادة الاستثمارات الحكومية في هذه العملات من شأنها أن تساهم في استقرار الأسعار المستقبلية، مما يعزز شرعيتها ويُساهم في رفع قيمتها المرتفعة بالفعل. ومع ذلك، يبقى الاستثمار في العملات المشفرة محفوفاً بالمخاطر، حيث يُشير النقاد إلى أن هذه الاستثمارات تنطوي على درجة عالية من المضاربة، فضلاً عن وجود مستوى كبير من عدم اليقين حول التنبؤ بالعوائد المستقبلية.

استثمارات صناديق التقاعد بالعملات المشفرة

استثمرت مجموعة من صناديق التقاعد العامة في العملات المشفرة. وفي هذا السياق، أصدر مكتب محاسبة الحكومة دراسة حول استثمارات خطة 401 (ك) (حساب تقاعدي مدعوم من الشركات ويسمح للموظفين بالمساهمة فيه) في العملات المشفرة في أواخر العام الماضي. وحذرت الدراسة من «التقلبات الفريدة والعالية» التي تميز هذا النوع من الاستثمارات.

وكان عام 2024 عاماً بارزاً للعملات الرقمية، حيث تجاوزت «البتكوين» حاجز الـ100000 دولار. كما وافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق متداولة في البورصة (ETFs) تحتفظ بـ«البتكوين». ومع هذه التطورات، يراهن عشاق العملات الرقمية على وعد ترمب بأن يجعل الولايات المتحدة «القوة العظمى في البتكوين» في العالم.

التشريعات الجديدة قد تكون في الطريق

من المتوقع أن يشهد المشرعون في العديد من الولايات مشاريع قوانين هذا العام تهدف إلى جعل هذه الولايات أكثر صداقة للعملات الرقمية. وقد أصبح لـ«البتكوين» الآن لوبي قوي داخل الولايات المتحدة، حيث يقوم معدّنو «البتكوين» ببناء منشآت جديدة، ويستمر المستثمرون في رأس المال المغامر بدعم قطاع تكنولوجي متنامٍ يتعامل مع العملات الرقمية.

في الوقت نفسه، قد تنظر حكومة فيدرالية صديقة للعملات الرقمية تحت إدارة ترمب والكونغرس في التشريعات التي قدمتها السيناتورة سينثيا لاميس من ولاية وايومنغ، لإنشاء احتياطي فيدرالي لـ«البتكوين» يمكن للولايات اتباعه. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قدم مشروع قانون في مجلس النواب بولاية بنسلفانيا يهدف إلى السماح لخزانة الولاية وصناديق التقاعد العامة بالاستثمار في «البتكوين». ورغم أن المشروع لم يحقق أي تقدم قبل انتهاء الدورة التشريعية، فقد أثار جدلاً واسعاً. وقال الراعي لهذا المشروع، الجمهوري مايك كابيل، إنه تلقى العديد من الرسائل الإلكترونية والمكالمات الهاتفية أكثر من أي مشروع قانون آخر.

ويقول قادة مجموعة الدفاع عن «البتكوين ساتوشي أكشن» إنهم يتوقعون أن يتم تقديم تشريعات تعتمد على مشروع القانون النموذجي الخاص بهم في عشر ولايات أخرى على الأقل هذا العام.

ما موقف صناديق التقاعد العامة؟

قال كيث برينارد، مدير الأبحاث في الجمعية الوطنية لإداريي التقاعد الحكومي، إنه لا يتوقع أن يستثمر العديد من المتخصصين في صناديق التقاعد العامة، الذين يشرفون على أصول تقارب 6 تريليونات دولار، في العملات الرقمية في الوقت الحالي.

ويتحمل محترفو صناديق التقاعد المخاطر التي يرون أنها مناسبة لأهدافهم، لكن الاستثمار في «البتكوين» لا يزال حديث العهد، وقد يُعتبر ملائماً فقط كفئة أصول متخصصة، ولا يتناسب بالضرورة مع ملف المخاطرة والعائد الذي يسعى العديد منهم لتحقيقه.

وقال برينارد: «قد يكون هناك بعض التجارب أو التدخلات في (البتكوين)، ولكن من الصعب تصور سيناريو حيث تكون صناديق التقاعد مستعدة حالياً لالتزام استثماري طويل الأمد في هذا المجال».

من جانبه، ساعد أمين خزينة ولاية لويزيانا، جون فليمنغ، في جعل الولاية أول من يقدم نظاماً يسمح للمواطنين بدفع مستحقاتهم المالية لوكالة حكومية باستخدام العملات المشفرة.

ورغم أنه أكد أنه لا يسعى للترويج للعملات الرقمية بحد ذاتها، فإنه يرى أن هذا يعكس ضرورة أن تكون الحكومة مبتكرة ومرنة في مساعدتها للمواطنين في التعامل مع الدولة. وأضاف فليمنغ: «لن أستثمر أموالي أو أموال الدولة في العملات الرقمية»، معرباً عن قلقه من أن النمو في هذه العملات قد يتوقف في مرحلة ما، وعندها سيرغب الناس في استرداد أموالهم، مما قد يؤدي إلى انهيار سعر «البتكوين».

نظرة مستقبلية لصناديق التقاعد

وفيما يخص وزارة الخزانة في ولاية بنسلفانيا، أكد المسؤولون أن لديهم الصلاحية لاتخاذ قرار أن العملات الرقمية تتوافق مع معايير الاستثمار الخاصة بالوكالة بموجب قانون الولاية دون الحاجة إلى تشريعات جديدة. ومع ذلك، أشاروا إلى أن الأصل المتقلب مثل «البتكوين» غير مناسب لاحتياجات الوكالة التي تتطلب التنبؤ، نظراً لأن الوزارة تكتب ملايين الشيكات سنوياً. وأوضح المسؤولون أن الغالبية العظمى من نحو 60 مليار دولار يتم استثمارها في أوقات معينة تذهب إلى استثمارات قصيرة الأجل وموثوقة ومصممة لفترات استثمارية قصيرة.

وقد تحتفظ مجالس التقاعد، التي تستثمر على أفق زمني مدته 30 عاماً، باستثمارات صغيرة بالفعل في شركات تعمل في تعدين وتداول وتخزين العملات المشفرة. لكنها كانت بطيئة في تبني «البتكوين».

التحول المحتمل في سياسات صناديق التقاعد

قد تتغير الأمور في المستقبل، وفقاً لما ذكره مارك بالمر، المدير العام وكبير محللي الأبحاث في شركة «ذا بينشمارك» في نيويورك. وقال بالمر: «حصلت مجالس التقاعد على أدوات استثمارية تحظى بإعجابها في العام الماضي عندما وافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق متداولة (ETFs) تحتفظ بـ(البتكوين)». وأضاف أنه في أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت اللجنة أيضاً على إدراج الخيارات على تلك الصناديق.

وأشار بالمر إلى أن العديد من صناديق التقاعد «من المرجح أن تكون في مرحلة التعرف على ما يعنيه الاستثمار في (البتكوين) واختباره، وهذه عملية تستغرق عادة وقتاً طويلاً على المستوى المؤسسي». وتشمل هذه الأدوات العديد من مديري الأصول الرئيسين مثل «بلاك روك»، «إنفيسكو»، و«فيديليتي» الذين يقدمون صناديق تداول متداولة في «البتكوين».

ولايات بدأت الاستثمار في العملات المشفرة

بدأت بعض الولايات بالفعل في الاستثمار في العملات المشفرة. ففي مايو (أيار) 2024، أصبحت هيئة استثمار ولاية ويسكونسن أول ولاية تقوم بالاستثمار في هذا المجال، حيث اشترت أسهماً بقيمة 160 مليون دولار في صندوقين متداولين في البورصة، ما يعادل نحو 0.1 في المائة من إجمالي أصولها. ولاحقاً، قلصت الهيئة هذا الاستثمار إلى 104 ملايين دولار في صندوق واحد بحلول 30 سبتمبر (أيلول).

كما أفادت هيئة الاستثمار في ولاية ميشيغان بأنها اشترت أسهماً بقيمة 18 مليون دولار في صناديق متداولة في البورصة. من جانبه، صرح ستيفن فولوب، المرشح لمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي، بأنه إذا تم انتخابه فسيدفع صندوق التقاعد في الولاية للاستثمار في العملات المشفرة. وقد كان فولوب، الذي يشغل منصب عمدة مدينة جيرسي سيتي الواقعة عبر نهر هدسون من مانهاتن، يستعد منذ عدة أشهر لشراء أسهم في صناديق الاستثمار المتداولة في «البتكوين» بنسبة تصل إلى 2 في المائة من صندوق معاشات الموظفين في المدينة الذي يبلغ حجمه 250 مليون دولار.

وقال فولوب: «كنا في طليعة هذا المنحنى، وأعتقد أن ما ستراه في النهاية هو أن هذا الأمر سيصبح مقبولاً على نطاق أوسع، مع بعض أشكال التعرض للعملات المشفرة في جميع صناديق التقاعد».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».