«البتكوين» وصناديق التقاعد الأميركية... تحول استثماري في ظل التشريعات الجديدة

شرارات تضرب تمثيلاً للعملة المشفرة بتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شرارات تضرب تمثيلاً للعملة المشفرة بتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«البتكوين» وصناديق التقاعد الأميركية... تحول استثماري في ظل التشريعات الجديدة

شرارات تضرب تمثيلاً للعملة المشفرة بتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شرارات تضرب تمثيلاً للعملة المشفرة بتكوين في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تدفع الإدارة الداعمة لـ«البتكوين»، التي سيترأسها الرئيس المنتخب دونالد ترمب، جنباً إلى جنب مع جهود الضغط المتزايدة في الهيئات التشريعية للولايات، إلى أن تصبح أكثر انفتاحاً على العملات الرقمية.

وقد يدفع هذا التحول صناديق التقاعد العامة والخزانة الأميركية للاستثمار في هذه العملات. ويُقارن العديد من مؤيدي «البتكوين» هذه العملة المشفرة بالذهب، باعتبارها وسيلة فعّالة للتحوط ضد التضخم، وفقاً لما أوردته «وكالة أسوشييتد برس».

ويؤكد العديد من عشاق «البتكوين» والمستثمرين أن العملات المدعومة من الحكومات عرضة للتقلبات وفقدان القيمة. لكنهم يرون أن زيادة الاستثمارات الحكومية في هذه العملات من شأنها أن تساهم في استقرار الأسعار المستقبلية، مما يعزز شرعيتها ويُساهم في رفع قيمتها المرتفعة بالفعل. ومع ذلك، يبقى الاستثمار في العملات المشفرة محفوفاً بالمخاطر، حيث يُشير النقاد إلى أن هذه الاستثمارات تنطوي على درجة عالية من المضاربة، فضلاً عن وجود مستوى كبير من عدم اليقين حول التنبؤ بالعوائد المستقبلية.

استثمارات صناديق التقاعد بالعملات المشفرة

استثمرت مجموعة من صناديق التقاعد العامة في العملات المشفرة. وفي هذا السياق، أصدر مكتب محاسبة الحكومة دراسة حول استثمارات خطة 401 (ك) (حساب تقاعدي مدعوم من الشركات ويسمح للموظفين بالمساهمة فيه) في العملات المشفرة في أواخر العام الماضي. وحذرت الدراسة من «التقلبات الفريدة والعالية» التي تميز هذا النوع من الاستثمارات.

وكان عام 2024 عاماً بارزاً للعملات الرقمية، حيث تجاوزت «البتكوين» حاجز الـ100000 دولار. كما وافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق متداولة في البورصة (ETFs) تحتفظ بـ«البتكوين». ومع هذه التطورات، يراهن عشاق العملات الرقمية على وعد ترمب بأن يجعل الولايات المتحدة «القوة العظمى في البتكوين» في العالم.

التشريعات الجديدة قد تكون في الطريق

من المتوقع أن يشهد المشرعون في العديد من الولايات مشاريع قوانين هذا العام تهدف إلى جعل هذه الولايات أكثر صداقة للعملات الرقمية. وقد أصبح لـ«البتكوين» الآن لوبي قوي داخل الولايات المتحدة، حيث يقوم معدّنو «البتكوين» ببناء منشآت جديدة، ويستمر المستثمرون في رأس المال المغامر بدعم قطاع تكنولوجي متنامٍ يتعامل مع العملات الرقمية.

في الوقت نفسه، قد تنظر حكومة فيدرالية صديقة للعملات الرقمية تحت إدارة ترمب والكونغرس في التشريعات التي قدمتها السيناتورة سينثيا لاميس من ولاية وايومنغ، لإنشاء احتياطي فيدرالي لـ«البتكوين» يمكن للولايات اتباعه. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قدم مشروع قانون في مجلس النواب بولاية بنسلفانيا يهدف إلى السماح لخزانة الولاية وصناديق التقاعد العامة بالاستثمار في «البتكوين». ورغم أن المشروع لم يحقق أي تقدم قبل انتهاء الدورة التشريعية، فقد أثار جدلاً واسعاً. وقال الراعي لهذا المشروع، الجمهوري مايك كابيل، إنه تلقى العديد من الرسائل الإلكترونية والمكالمات الهاتفية أكثر من أي مشروع قانون آخر.

ويقول قادة مجموعة الدفاع عن «البتكوين ساتوشي أكشن» إنهم يتوقعون أن يتم تقديم تشريعات تعتمد على مشروع القانون النموذجي الخاص بهم في عشر ولايات أخرى على الأقل هذا العام.

ما موقف صناديق التقاعد العامة؟

قال كيث برينارد، مدير الأبحاث في الجمعية الوطنية لإداريي التقاعد الحكومي، إنه لا يتوقع أن يستثمر العديد من المتخصصين في صناديق التقاعد العامة، الذين يشرفون على أصول تقارب 6 تريليونات دولار، في العملات الرقمية في الوقت الحالي.

ويتحمل محترفو صناديق التقاعد المخاطر التي يرون أنها مناسبة لأهدافهم، لكن الاستثمار في «البتكوين» لا يزال حديث العهد، وقد يُعتبر ملائماً فقط كفئة أصول متخصصة، ولا يتناسب بالضرورة مع ملف المخاطرة والعائد الذي يسعى العديد منهم لتحقيقه.

وقال برينارد: «قد يكون هناك بعض التجارب أو التدخلات في (البتكوين)، ولكن من الصعب تصور سيناريو حيث تكون صناديق التقاعد مستعدة حالياً لالتزام استثماري طويل الأمد في هذا المجال».

من جانبه، ساعد أمين خزينة ولاية لويزيانا، جون فليمنغ، في جعل الولاية أول من يقدم نظاماً يسمح للمواطنين بدفع مستحقاتهم المالية لوكالة حكومية باستخدام العملات المشفرة.

ورغم أنه أكد أنه لا يسعى للترويج للعملات الرقمية بحد ذاتها، فإنه يرى أن هذا يعكس ضرورة أن تكون الحكومة مبتكرة ومرنة في مساعدتها للمواطنين في التعامل مع الدولة. وأضاف فليمنغ: «لن أستثمر أموالي أو أموال الدولة في العملات الرقمية»، معرباً عن قلقه من أن النمو في هذه العملات قد يتوقف في مرحلة ما، وعندها سيرغب الناس في استرداد أموالهم، مما قد يؤدي إلى انهيار سعر «البتكوين».

نظرة مستقبلية لصناديق التقاعد

وفيما يخص وزارة الخزانة في ولاية بنسلفانيا، أكد المسؤولون أن لديهم الصلاحية لاتخاذ قرار أن العملات الرقمية تتوافق مع معايير الاستثمار الخاصة بالوكالة بموجب قانون الولاية دون الحاجة إلى تشريعات جديدة. ومع ذلك، أشاروا إلى أن الأصل المتقلب مثل «البتكوين» غير مناسب لاحتياجات الوكالة التي تتطلب التنبؤ، نظراً لأن الوزارة تكتب ملايين الشيكات سنوياً. وأوضح المسؤولون أن الغالبية العظمى من نحو 60 مليار دولار يتم استثمارها في أوقات معينة تذهب إلى استثمارات قصيرة الأجل وموثوقة ومصممة لفترات استثمارية قصيرة.

وقد تحتفظ مجالس التقاعد، التي تستثمر على أفق زمني مدته 30 عاماً، باستثمارات صغيرة بالفعل في شركات تعمل في تعدين وتداول وتخزين العملات المشفرة. لكنها كانت بطيئة في تبني «البتكوين».

التحول المحتمل في سياسات صناديق التقاعد

قد تتغير الأمور في المستقبل، وفقاً لما ذكره مارك بالمر، المدير العام وكبير محللي الأبحاث في شركة «ذا بينشمارك» في نيويورك. وقال بالمر: «حصلت مجالس التقاعد على أدوات استثمارية تحظى بإعجابها في العام الماضي عندما وافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق متداولة (ETFs) تحتفظ بـ(البتكوين)». وأضاف أنه في أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت اللجنة أيضاً على إدراج الخيارات على تلك الصناديق.

وأشار بالمر إلى أن العديد من صناديق التقاعد «من المرجح أن تكون في مرحلة التعرف على ما يعنيه الاستثمار في (البتكوين) واختباره، وهذه عملية تستغرق عادة وقتاً طويلاً على المستوى المؤسسي». وتشمل هذه الأدوات العديد من مديري الأصول الرئيسين مثل «بلاك روك»، «إنفيسكو»، و«فيديليتي» الذين يقدمون صناديق تداول متداولة في «البتكوين».

ولايات بدأت الاستثمار في العملات المشفرة

بدأت بعض الولايات بالفعل في الاستثمار في العملات المشفرة. ففي مايو (أيار) 2024، أصبحت هيئة استثمار ولاية ويسكونسن أول ولاية تقوم بالاستثمار في هذا المجال، حيث اشترت أسهماً بقيمة 160 مليون دولار في صندوقين متداولين في البورصة، ما يعادل نحو 0.1 في المائة من إجمالي أصولها. ولاحقاً، قلصت الهيئة هذا الاستثمار إلى 104 ملايين دولار في صندوق واحد بحلول 30 سبتمبر (أيلول).

كما أفادت هيئة الاستثمار في ولاية ميشيغان بأنها اشترت أسهماً بقيمة 18 مليون دولار في صناديق متداولة في البورصة. من جانبه، صرح ستيفن فولوب، المرشح لمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي، بأنه إذا تم انتخابه فسيدفع صندوق التقاعد في الولاية للاستثمار في العملات المشفرة. وقد كان فولوب، الذي يشغل منصب عمدة مدينة جيرسي سيتي الواقعة عبر نهر هدسون من مانهاتن، يستعد منذ عدة أشهر لشراء أسهم في صناديق الاستثمار المتداولة في «البتكوين» بنسبة تصل إلى 2 في المائة من صندوق معاشات الموظفين في المدينة الذي يبلغ حجمه 250 مليون دولار.

وقال فولوب: «كنا في طليعة هذا المنحنى، وأعتقد أن ما ستراه في النهاية هو أن هذا الأمر سيصبح مقبولاً على نطاق أوسع، مع بعض أشكال التعرض للعملات المشفرة في جميع صناديق التقاعد».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

بين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم.

إيلي يوسف (واشنطن)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.