كيف سيعيد «دافوس 2025» تشكيل مستقبل النمو في العصر الذكي؟

أكثر من 300 جلسة لمعالجة أكثر القضايا إلحاحاً بالعالم

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
TT

كيف سيعيد «دافوس 2025» تشكيل مستقبل النمو في العصر الذكي؟

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)

يبدأ المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعه السنوي (دافوس 2025)، في دورته الـ55، يوم الاثنين تحت شعار: «التعاون من أجل العصر الذكي»، حاملاً معه آمالاً وتطلعات جديدة في ظل تحديات اقتصادية عالمية متزايدة.

ويتزامن إطلاق المنتدى مع تأدية دونالد ترمب اليمين رئيساً للولايات المتحدة، والذي من المقرر أن يلقي كلمة عبر الإنترنت في المنتدى في 23 يناير (كانون الثاني).

هذا الحدث يعد واحداً من أبرز المنصات العالمية التي تجمع قادة الحكومات، ورواد الأعمال، والخبراء من جميع أنحاء العالم لمناقشة القضايا العالمية والإقليمية الملحّة.

ويتناول المنتدى مجموعة من التحديات الأساسية مثل معالجة الصدمات الجيوسياسية، وتعزيز النمو الاقتصادي بما يساهم في تحسين مستويات المعيشة، فضلاً عن دفع التحول العادل والشامل في قطاع الطاقة بما يتماشى مع تطورات العصر التكنولوجي الحديث.

وكان استطلاع للرأي أجراه المنتدى أظهر أن الصراعات المسلحة هي أكبر خطر في عام 2025.

وسيجمع المنتدى هذا العام أكثر من 3 آلاف من قادة الحكومات، ورواد الأعمال، والخبراء، وممثلي المجتمع المدني في مدينة دافوس السويسرية، لتبادل الرؤى وتنسيق الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

وسيتركز برنامج «دافوس 2025» حول خمس أولويات موضوعية رئيسة، تتسم بترابط عميق فيما بينها: إعادة بناء الثقة، وإعادة تصور النمو، والاستثمار في البشر، وحماية كوكب الأرض، والصناعات في العصر الذكي.

أحد الموظفين يقوم بتنظيف مكان انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

أهمية مؤتمر «دافوس 2025»

تتجلى أهمية «دافوس 2025» باعتباره تجمعاً عالمياً يتجاوز البرنامج الرسمي، حيث يشكل نقطة التقاء حيوية في الحوارات التي تُجرى في الغالب في محادثات غير رسمية. وتكمن أهمية هذه المناقشات في جمع القادة من مختلف أنحاء العالم، في وقت تتضاعف فيه التهديدات التي تهدد استقرار العالم.

ويسعى الاجتماع السنوي الذي أُسس قبل أكثر من 50 عاماً إلى تجسيد روح دافوس، القائمة على الانفتاح والتعاون، والتي تشكل جوهر مهمة المنتدى الاقتصادي العالمي. ويحدد بيان دافوس الذي أُنشئ عام 1973 وتم تجديده في 2020، مبادئ «رأسمالية أصحاب المصلحة»، أو نظام الأهداف المشتركة للشركات، وهو نموذج يعزز التفاعل بين مختلف الأطراف لتحقيق مصالح مشتركة.

وعلى مر السنين، ركز برنامج الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي على التحديات المتطورة التي تواجه العالم. وكانت العديد من المواضيع، مثل تغير المناخ والشمولية والتنوع، محاور ثابتة، بالإضافة إلى كيفية تطوير الاقتصادات لتلبية احتياجات الجميع.

ومع ذلك، تتغير الأجندة كل عام لتتناول أكثر القضايا إلحاحاً، مثل الاستعداد للأوبئة، وإعادة تدريب القوى العاملة، والتحولات الاقتصادية، والطاقة المتجددة. واليوم، يضم البرنامج أكثر من 300 جلسة، يتم بث 200 منها مباشرة إلى جمهور عالمي، بهدف تسريع التقدم ومعالجة التحديات العالمية الكبرى.

الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

ما المتوقع في «دافوس 2025»؟

ينعقد «دافوس 2025» في ظل حالة متزايدة من عدم اليقين الجغرافي الاقتصادي، والتوترات التجارية، والاستقطاب الثقافي، فضلاً عن القلق المتزايد بشأن تغير المناخ. ومع ذلك، يلوح في الأفق وعد بابتكارات سريعة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية (وهو مجال متعدد التخصصات يجمع بين علوم الكمبيوتر، والفيزياء، والرياضيات، ويستخدم ميكانيكا الكم لحل المشكلات المعقدة بسرعة تفوق قدرة أجهزة الكمبيوتر التقليدية)، والتكنولوجيا الحيوية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الابتكارات في تعزيز الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة على مستوى عالمي.

ويستند شعار «دافوس 2025»: «التعاون من أجل العصر الذكي»، إلى اقتراح رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب بأن التقنيات المتقاربة تُعيد تشكيل العالم بسرعة وتدفعه نحو نقطة تحول. ويرى شواب أن هذه الثورة التكنولوجية ليست مجرد تقدم تقني، بل هي «ثورة مجتمعية» قد تُساهم في رفع الإنسانية أو حتى تهدد بتفكيكها.

التحديات الكبرى

سيتم طرح العديد من الأسئلة الكبرى في «دافوس 2025»، بما في ذلك:

- ما هي التحديات الرئيسة التي يواجهها القادة في تعزيز التعاون في ظل عصر التقارب التكنولوجي والذكاء الفائق؟

- كيف يمكن تجنب التفتت وبناء مستقبل أكثر ذكاءً؟

- كيف يمكن للابتكار أن يعالج الأزمات مثل تغير المناخ وإساءة استخدام التكنولوجيا؟

- هل يعزز العمل الجماعي والقيادة المسؤولة المساواة والاستدامة والتعاون أو يعمق الانقسامات القائمة؟

الثلوج تغطي مدينة دافوس قبل اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا... الجمعة 3 يناير 2025

خمسة مجالات رئيسة

ينظم الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في خمسة مجالات رئيسة:

1. إعادة تصور النمو: يُعد تجديد تصور النمو أمراً بالغ الأهمية لبناء اقتصادات أقوى وأكثر مرونة. وسيقود «دافوس 2025» النقاشات حول كيفية تحديد مصادر جديدة للنمو في الاقتصاد العالمي الجديد، وتحقيق نمو مستدام يراعي التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

2. الصناعات في العصر الذكي: مع التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية الكبرى، أصبحت الصناعات في حاجة إلى تكيف استراتيجياتها التجارية. وسيناقش قادة العالم في دافوس كيف يمكن تحقيق التوازن بين الأهداف قصيرة الأجل والضرورات طويلة الأجل، وسط التحولات الكبيرة التي تشهدها الصناعات العالمية.

3. الاستثمار في البشر: تؤثر التغيرات الجيو-اقتصادية والتحول الأخضر والتقدم التكنولوجي على جميع جوانب الحياة؛ من العمالة والمهارات إلى توزيع الثروة والتعليم والرعاية الصحية. وسيحلل «دافوس 2025» كيف يمكن للقطاعين العام والخاص الاستثمار في تطوير رأس المال البشري، من خلال وظائف جيدة تساهم في بناء مجتمع حديث ومرن.

4. حماية كوكب الأرض: يعد تغير المناخ وحماية البيئة من المواضيع الأساسية التي يتم التركيز عليها في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي. وسيتم في المنتدى مناقشة كيفية تحفيز العمل في مجالات الطاقة والمناخ والطبيعة من خلال الشراكات المبتكرة، وزيادة التمويل، وتوسيع نشر التقنيات البيئية الرائدة لتحقيق أهداف المناخ والطبيعة العالمية.

5. إعادة بناء الثقة: في عالم يتسم بالترابط المعقد والتغيرات السريعة، تعمقت الانقسامات المجتمعية والجغرافيا السياسية متعددة الأقطاب، مما يعوق التجارة والاستثمار. وسيبحث «دافوس 2025» في كيفية إيجاد طرق جديدة للتعاون على الحلول سواء على المستوى الدولي أو داخل المجتمعات، بهدف بناء ثقة جديدة في النظام العالمي.


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

رصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.