كيف سيعيد «دافوس 2025» تشكيل مستقبل النمو في العصر الذكي؟

أكثر من 300 جلسة لمعالجة أكثر القضايا إلحاحاً بالعالم

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
TT

كيف سيعيد «دافوس 2025» تشكيل مستقبل النمو في العصر الذكي؟

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)

يبدأ المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعه السنوي (دافوس 2025)، في دورته الـ55، يوم الاثنين تحت شعار: «التعاون من أجل العصر الذكي»، حاملاً معه آمالاً وتطلعات جديدة في ظل تحديات اقتصادية عالمية متزايدة.

ويتزامن إطلاق المنتدى مع تأدية دونالد ترمب اليمين رئيساً للولايات المتحدة، والذي من المقرر أن يلقي كلمة عبر الإنترنت في المنتدى في 23 يناير (كانون الثاني).

هذا الحدث يعد واحداً من أبرز المنصات العالمية التي تجمع قادة الحكومات، ورواد الأعمال، والخبراء من جميع أنحاء العالم لمناقشة القضايا العالمية والإقليمية الملحّة.

ويتناول المنتدى مجموعة من التحديات الأساسية مثل معالجة الصدمات الجيوسياسية، وتعزيز النمو الاقتصادي بما يساهم في تحسين مستويات المعيشة، فضلاً عن دفع التحول العادل والشامل في قطاع الطاقة بما يتماشى مع تطورات العصر التكنولوجي الحديث.

وكان استطلاع للرأي أجراه المنتدى أظهر أن الصراعات المسلحة هي أكبر خطر في عام 2025.

وسيجمع المنتدى هذا العام أكثر من 3 آلاف من قادة الحكومات، ورواد الأعمال، والخبراء، وممثلي المجتمع المدني في مدينة دافوس السويسرية، لتبادل الرؤى وتنسيق الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

وسيتركز برنامج «دافوس 2025» حول خمس أولويات موضوعية رئيسة، تتسم بترابط عميق فيما بينها: إعادة بناء الثقة، وإعادة تصور النمو، والاستثمار في البشر، وحماية كوكب الأرض، والصناعات في العصر الذكي.

أحد الموظفين يقوم بتنظيف مكان انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

أهمية مؤتمر «دافوس 2025»

تتجلى أهمية «دافوس 2025» باعتباره تجمعاً عالمياً يتجاوز البرنامج الرسمي، حيث يشكل نقطة التقاء حيوية في الحوارات التي تُجرى في الغالب في محادثات غير رسمية. وتكمن أهمية هذه المناقشات في جمع القادة من مختلف أنحاء العالم، في وقت تتضاعف فيه التهديدات التي تهدد استقرار العالم.

ويسعى الاجتماع السنوي الذي أُسس قبل أكثر من 50 عاماً إلى تجسيد روح دافوس، القائمة على الانفتاح والتعاون، والتي تشكل جوهر مهمة المنتدى الاقتصادي العالمي. ويحدد بيان دافوس الذي أُنشئ عام 1973 وتم تجديده في 2020، مبادئ «رأسمالية أصحاب المصلحة»، أو نظام الأهداف المشتركة للشركات، وهو نموذج يعزز التفاعل بين مختلف الأطراف لتحقيق مصالح مشتركة.

وعلى مر السنين، ركز برنامج الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي على التحديات المتطورة التي تواجه العالم. وكانت العديد من المواضيع، مثل تغير المناخ والشمولية والتنوع، محاور ثابتة، بالإضافة إلى كيفية تطوير الاقتصادات لتلبية احتياجات الجميع.

ومع ذلك، تتغير الأجندة كل عام لتتناول أكثر القضايا إلحاحاً، مثل الاستعداد للأوبئة، وإعادة تدريب القوى العاملة، والتحولات الاقتصادية، والطاقة المتجددة. واليوم، يضم البرنامج أكثر من 300 جلسة، يتم بث 200 منها مباشرة إلى جمهور عالمي، بهدف تسريع التقدم ومعالجة التحديات العالمية الكبرى.

الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

ما المتوقع في «دافوس 2025»؟

ينعقد «دافوس 2025» في ظل حالة متزايدة من عدم اليقين الجغرافي الاقتصادي، والتوترات التجارية، والاستقطاب الثقافي، فضلاً عن القلق المتزايد بشأن تغير المناخ. ومع ذلك، يلوح في الأفق وعد بابتكارات سريعة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية (وهو مجال متعدد التخصصات يجمع بين علوم الكمبيوتر، والفيزياء، والرياضيات، ويستخدم ميكانيكا الكم لحل المشكلات المعقدة بسرعة تفوق قدرة أجهزة الكمبيوتر التقليدية)، والتكنولوجيا الحيوية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الابتكارات في تعزيز الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة على مستوى عالمي.

ويستند شعار «دافوس 2025»: «التعاون من أجل العصر الذكي»، إلى اقتراح رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب بأن التقنيات المتقاربة تُعيد تشكيل العالم بسرعة وتدفعه نحو نقطة تحول. ويرى شواب أن هذه الثورة التكنولوجية ليست مجرد تقدم تقني، بل هي «ثورة مجتمعية» قد تُساهم في رفع الإنسانية أو حتى تهدد بتفكيكها.

التحديات الكبرى

سيتم طرح العديد من الأسئلة الكبرى في «دافوس 2025»، بما في ذلك:

- ما هي التحديات الرئيسة التي يواجهها القادة في تعزيز التعاون في ظل عصر التقارب التكنولوجي والذكاء الفائق؟

- كيف يمكن تجنب التفتت وبناء مستقبل أكثر ذكاءً؟

- كيف يمكن للابتكار أن يعالج الأزمات مثل تغير المناخ وإساءة استخدام التكنولوجيا؟

- هل يعزز العمل الجماعي والقيادة المسؤولة المساواة والاستدامة والتعاون أو يعمق الانقسامات القائمة؟

الثلوج تغطي مدينة دافوس قبل اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا... الجمعة 3 يناير 2025

خمسة مجالات رئيسة

ينظم الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في خمسة مجالات رئيسة:

1. إعادة تصور النمو: يُعد تجديد تصور النمو أمراً بالغ الأهمية لبناء اقتصادات أقوى وأكثر مرونة. وسيقود «دافوس 2025» النقاشات حول كيفية تحديد مصادر جديدة للنمو في الاقتصاد العالمي الجديد، وتحقيق نمو مستدام يراعي التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

2. الصناعات في العصر الذكي: مع التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية الكبرى، أصبحت الصناعات في حاجة إلى تكيف استراتيجياتها التجارية. وسيناقش قادة العالم في دافوس كيف يمكن تحقيق التوازن بين الأهداف قصيرة الأجل والضرورات طويلة الأجل، وسط التحولات الكبيرة التي تشهدها الصناعات العالمية.

3. الاستثمار في البشر: تؤثر التغيرات الجيو-اقتصادية والتحول الأخضر والتقدم التكنولوجي على جميع جوانب الحياة؛ من العمالة والمهارات إلى توزيع الثروة والتعليم والرعاية الصحية. وسيحلل «دافوس 2025» كيف يمكن للقطاعين العام والخاص الاستثمار في تطوير رأس المال البشري، من خلال وظائف جيدة تساهم في بناء مجتمع حديث ومرن.

4. حماية كوكب الأرض: يعد تغير المناخ وحماية البيئة من المواضيع الأساسية التي يتم التركيز عليها في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي. وسيتم في المنتدى مناقشة كيفية تحفيز العمل في مجالات الطاقة والمناخ والطبيعة من خلال الشراكات المبتكرة، وزيادة التمويل، وتوسيع نشر التقنيات البيئية الرائدة لتحقيق أهداف المناخ والطبيعة العالمية.

5. إعادة بناء الثقة: في عالم يتسم بالترابط المعقد والتغيرات السريعة، تعمقت الانقسامات المجتمعية والجغرافيا السياسية متعددة الأقطاب، مما يعوق التجارة والاستثمار. وسيبحث «دافوس 2025» في كيفية إيجاد طرق جديدة للتعاون على الحلول سواء على المستوى الدولي أو داخل المجتمعات، بهدف بناء ثقة جديدة في النظام العالمي.


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دافوس قبيل انعقاد الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

ترمب يقود وفداً «رفيع المستوى» لدافوس... وبيسنت ولوتنيك ورايت على رأس القائمة

أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن الرئيس دونالد ترمب سيتوجه شخصياً إلى مدينة دافوس السويسرية؛ للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: ترمب يعتزم حضور منتدى «دافوس 2026»

أكد مسؤول في البيت الأبيض، اليوم، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيحضر الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (رويترز)

وزير خارجية العراق من «دافوس»: هجوم تركيا على الأكراد في شمال سوريا سيكون خطيراً

قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم (الخميس)، إن مهاجمة تركيا لقوات كردية في شمال سوريا ستكون خطيرة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.