نقص العمالة يهدد الاقتصاد العالمي رغم مخاوف التضخم والديون

عامل بناء يسير في موقع بناء سكني في ورسستر ببريطانيا (رويترز)
عامل بناء يسير في موقع بناء سكني في ورسستر ببريطانيا (رويترز)
TT

نقص العمالة يهدد الاقتصاد العالمي رغم مخاوف التضخم والديون

عامل بناء يسير في موقع بناء سكني في ورسستر ببريطانيا (رويترز)
عامل بناء يسير في موقع بناء سكني في ورسستر ببريطانيا (رويترز)

رغم المخاوف المتعلقة بالتجارة العالمية والديون والتضخم، قد يصبح نقص العمال العامل الأبرز الذي يحدد الاتجاهات الاقتصادية هذا العام على جانبي الأطلسي.

وتشكّل قيود الهجرة والترحيل جزءاً أساسياً من أجندة الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي يعود إلى البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل. وإذا تم تنفيذ هذه الخطط، فقد يُرحَّل ما يصل إلى مليون مهاجر غير شرعي خلال العامين المقبلين، ما قد يؤدي إلى تباطؤ في نمو السكان في الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وفي الوقت نفسه، هناك تكهنات متزايدة في أوروبا بأن هدنة دائمة بين أوكرانيا وروسيا قد تفضي إلى عودة العديد من اللاجئين والمهاجرين الذين يقيمون حالياً في أوروبا إلى بلادهم. فقد فرّ أكثر من 4.3 مليون أوكراني منذ غزو روسيا في 2022، واستقر أكثر من مليون منهم في ألمانيا وحدها. وقد منح الاتحاد الأوروبي العديد من الأوكرانيين حقوقاً قانونية للعيش والعمل في أوروبا بموجب توجيه صدر في عام 2022. ومع احتمال فقدان بعض هؤلاء العمال، بدأ القلق يتصاعد في بعض الدول الأوروبية الوسطى.

ويعيد الانخفاض في عدد العمال في هذه المرحلة، رغم بقاء أسواق العمل في العديد من الاقتصادات متوترة على الرغم من الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين، إحياء المخاوف من أن بعض الدول قد تواجه ضغوطاً اقتصادية قد تؤدي إلى الركود التضخمي.

كما يُعتبر احتمال ارتفاع الأجور مجدداً تحدياً آخر للبنوك المركزية التي تتطلع إلى التراجع عن رفع أسعار الفائدة التي تمت في عامي 2022 و2023.

حرارة سوق العمل

قالت منظمة العمل الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، يوم الخميس إن معدل البطالة العالمي ظل عند أدنى مستوى تاريخي بلغ 5 في المائة في العام الماضي. وتوقعت أن يستمر هذا المعدل في 2025، مع انخفاض طفيف إلى 4.9 في المائة في العام التالي.

ومن خلال دراسة الاتجاهات الطويلة الأمد في شيخوخة السكان والخصوبة لتوضيح تأثير تراجع إمدادات العمالة، أشار محللو «جيه بي مورغان» إلى أن عدد السكان في سن العمل في الاقتصادات المتقدمة ككل بلغ ذروته في 2023 عند 746 مليوناً، ومن المتوقع أن ينخفض بمقدار 47 مليوناً حتى عام 2050 بناءً على تقديرات الأمم المتحدة.

كل هذا يهيئ الساحة لعام قد يشهد فيه كل من الشركات الأميركية والأوروبية انعكاساً للقلق حول سوق العمل الذي نشأ بعد جائحة كورونا.

وفي الواقع، يبدو أن حرارة سوق العمل الأميركية لم تنخفض كثيراً العام الماضي. وعلى الرغم من أن صعوبة التوظيف على مستوى إجمالي العمالة قد عادت إلى مستويات ما قبل الجائحة، فإن استطلاعات الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة لا تزال تشير إلى نقص حاد في العمالة في قطاعات رئيسية مثل النقل والبناء والصناعات التحويلية.

ووفقاً لاستطلاع للرأي في الشركات الصغيرة، فإن حوالي 20 في المائة من الشركات الصغيرة تخطط لزيادة التوظيف في الأشهر الثلاثة المقبلة، لكن نحو 90 في المائة من تلك الشركات التي تسعى للتوظيف أفادت بعدم وجود أو قلة المتقدمين المؤهلين. وكان عدد الشركات التي ذكرت أن تكلفة العمالة كانت أكبر مشكلة بالنسبة لها أقل بمقدارين عن أعلى مستوياتها في 2021.

محرك اقتصادي كلي

لطالما كانت الهجرة محركاً اقتصادياً كلياً في العامين الماضيين وربما السبب الرئيسي في قدرة الاقتصاد الأميركي على خلق عدد كبير من الوظائف دون التسبب في قفزات تضخمية. في فبراير (شباط) من العام الماضي، قام مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي بزيادة تقديراته للهجرة الصافية في 2023 بشكل كبير، ما دفع الاقتصاديين لإعادة النظر في توقعاتهم بشأن نمو الأجور المستدام في 2024.

ومع ذلك، فإن أعداد المهاجرين قد تراجعت بشكل كبير منذ ذلك الحين، خاصة بسبب حظر اللجوء الذي فرضته إدارة الرئيس جو بايدن في منتصف العام، مما أدى إلى تقليص الهجرة الشهرية بمقدار الثلث مقارنة مع عام 2023.

وقد تزيد خطط ترمب للترحيل الوضع سوءاً، وبدأ المستثمرون في النظر إلى أجندة الهجرة التي يحملها ترمب على أنها قد تكون أكثر أهمية اقتصادياً من وعوده المتعلقة بالضرائب أو الرسوم الجمركية.

ويقدّر بنك «مورغان ستانلي» أن خطط ترمب قد تؤدي إلى ترحيل نحو مليون مهاجر خلال عام إلى عامين، مما يؤدي إلى تباطؤ نمو السكان من 1.2 في المائة في 2024 إلى 1 في المائة أو أقل في العام الحالي.

ويعتقد خبراء الاقتصاد في شركة «شرودر» أن «التهديد الأكبر للتضخم قد يأتي من حملة صارمة على الهجرة، إلى جانب الترحيل الجماعي، إذا أدى ذلك إلى نقص في العمالة، مما يفضي في النهاية إلى ارتفاع الأجور والتضخم في الخدمات». ويشيرون إلى تقديرات معهد «بيترسون» التي تفيد بأن عمليات الترحيل الجماعي قد تضيف 3 نقاط مئوية إلى التضخم مقارنة بزيادة قدرها نقطتان من فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة. ويعتقدون أن هذا التأثير الجانبي قد يؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي المحتمل إلى 1.5 في المائة بدلاً من أكثر من 2 في المائة حالياً.

وتضيف «إنفيسكو» أنه إذا كانت الترحيلات ستؤثر سلباً على النمو وتخلق بيئة ركود تضخمي، فإن ذلك قد يؤدي إلى هبوط كبير في أسواق الأسهم.

وتظل التفاصيل المتعلقة بهذا النقاش - بما في ذلك ما إذا كانت الترحيلات ستُعوض جزئياً من خلال تأشيرات عمل للمهاجرين المهرة - عديدة. ومع ذلك، أصبحت الهجرة والمخاوف بشأن انكماش القوة العاملة بوضوح متغيراً اقتصادياً رئيسياً قد يهيمن على التفكير الاستثماري مع اقتراب تنصيب ترمب الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية حرب إيران ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلّص من النفايات.

وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر، واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، فإن الشاحنة الواحدة تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكوَّن من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً. وقال إنجلهارت: «من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين، عاجلاً أو آجلاً».

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد.

ومن بين المطالب فرض «سقف لأسعار الديزل» للحد من الأعباء على الشركات، ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات. وأكد إنجلهارت أن الأهم أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل.


الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات الماكرو اقتصادية هي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة.

ففي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس (آذار)، والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء «إتش إس بي سي» نمواً إيجابياً متواضعاً، فإن الأسواق بدأت تُسعِّر احتمالية بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة خلال عام 2026 بدلاً من خفضها، مدفوعة بمخاوف «تآكل القوة الشرائية» وارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن حرب الشرق الأوسط.

لافتة «وول ستريت» داخل بورصة نيويورك في مانهاتن (رويترز)

التضخم الأوروبي

في أسبوع عمل قصير تفرضه عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءاً من ألمانيا يوم الاثنين، وصولاً إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية، كونها «المختبر الأول» لقياس الأثر الحقيقي لصراع الشرق الأوسط على جيوب المستهلكين الأوروبيين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويرى محللو «إنفستيك» و«إتش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديداً الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة 60 في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام.

ومع تراجع قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام «معضلة وجودية»؛ فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد.

وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع.

زلزال السندات البريطانية

تعيش سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الحرب» في قلب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر واحد فقط تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، انقلبت الآية تماماً لتبدأ عقود المقايضة في تسعير 3 عمليات رفع متتالية للفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بل لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي تشير إلى احتمالية تصل إلى 73 في المائة، أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفع بعائدات السندات للقفز إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر.

سيارة تدخل محطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

الصين في مواجهة التكاليف

تترقب الأسواق العالمية ببالغ الحذر صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حيث تُمثل هذه البيانات «لحظة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن حرب الشرق الأوسط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مارس، فإن الهواجس تتركز حول «هوامش الربح» التي باتت تذوب تحت وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن البحري البديلة.

ووفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخرى، هناك تخوف من تراجع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأسواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصاً أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة متضخمة تعبر مسارات بحرية أطول وأكثر كلفة، بعيداً عن مضيق هرمز.

اليابان: الين في مهب الريح

وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية يوم الاثنين صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط غير مسبوقة على الين الذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الحرب في إيران وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام حقيقة قاسية: فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة عبر مضيق هرمز، تجد نفسها مضطرة لمراقبة تسارع التضخم الأساسي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.

وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صدوره يوم الأربعاء، يسود القلق أوساط كبار المصنِّعين اليابانيين من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات».

وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بنسبة 42.9 في المائة بفضل قطاع الرقائق، فإن «تضخم المستوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الهند: «الروبية» واختبار الصمود

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فالروبية الهندية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة. ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على امتصاص صدمة تكاليف النقل والمدخلات الأولية.

ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصاً مع ازدياد «علاوات الحرب» على الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الهندي الآن يتلخص في مدى قدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة الحالية إلى «كبح جماحي» لخطط النمو الطموحة لعام 2026.


أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال (74.8 مليون دولار) مقارنة بـ158.4 مليون ريال (42.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأقرَّت الشركة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025، بواقع 1.75 ريال للسهم، وبقيمة 75 مليون ريال بما يعادل 17.5 في المائة من القيمة الاسمية.

وعزت الشركة في بيان على منصة «تداول»، الأحد، نمو الأرباح إلى التحسُّن في الهوامش التشغيلية عبر مختلف قطاعات الأعمال، مدعوماً بالتقدم في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة إدارة التكاليف. وأسهمت الزيادة في مكاسب القيمة العادلة للاستثمارات في الصناديق العقارية في دعم النتائج المالية خلال العام.

ونمت إيرادات «الرمز للعقارات» بنسبة 24.8 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 1.18 مليار ريال (316.5 مليون دولار) مقارنة بـ951.8 مليون ريال (253.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة أن الزيادة في الإيرادات السنوية تعود إلى استمرار تنفيذ مشروعات الشركة، وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والأنشطة العقارية الأخرى.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع نشاط خدمات التطوير العقاري المقدمة للغير، وزيادة رسوم التطوير، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع «رافد» و«برج الرمز» ومشروعات سديم ودرة الملك خالد. كما أسهمت مبيعات الوحدات السكنية ومبيعات المشروعات تحت التطوير في دعم الإيرادات خلال العام.

كذلك شهدت الشركة تحسناً في إيرادات التأجير وإدارة الأملاك؛ نتيجة زيادة الطلب على المساحات التجارية والمكتبية، واستقرار قاعدة المستأجرين، وأسهم نمو نشاط إدارة الأملاك للغير في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات وتحقيق التوازن، وفق الإفصاح.